ترجمات عبرية

هآرتس: غياب حل لادارة غزة كفيل بأن يخدم معارضي صفقة المخطوفين

هآرتس 7/7/2024 تسفي برئيل: غياب حل لادارة غزة كفيل بأن يخدم معارضي صفقة المخطوفين

من المهم الدقة. حتى الآن لا يوجد أي اتفاق على وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس. المخطوفون حتى الآن محتجزين، ليس فقط في الانفاق أو في بيوت خاصة لرجال حماس. مصيرهم متعلق بشرنقة سياسية اسرائيلية معقدة، فيها يتم استخدامهم كأداة لعب. التطورات الاخيرة في مسار المفاوضات المتعب تدل على احتمالية اكبر، ربما هي الاكبر والاكثر عملية، من اجل التوصل الى اتفاق مع حماس. ولكن الكرة توجد مرة اخرى في يد رئيس الحكومة، الذي فعل حتى الآن كل ما في استطاعته، ليس من اجل المخطوفين، بل من اجل تعزيز ائتلاف الجريمة خاصته. هل سيجد مرة اخرى أي ثقب كي يزرع فيه عبوة ناسفة تحطم التفاهمات التي تم التوصل اليها، أو أن ضغط الجمهور والضغط الدولي سيرجح الكفة ويقنعه بتبني التفاهمات التي يمكن أن تؤدي الى اطلاق سراحهم؟.

حسب تقارير ممثلي حماس التي نشرت في وسائل الاعلام العربية فانه يبدو أن حماس وافقت على تدوير الزاوية وتليين موقفها في قضيتين كانتا حتى الآن شرطا اساسيا في أي مفاوضات، المطالبة بالوقف الكامل للحرب الذي يشمل انسحاب قوات الجيش الاسرائيلي في المرحلة الاولى من المفاوضات، ووثيقة ضمانات خطية بأن الحرب لن تستأنف بعد استكمال المرحلة الاولى الانسانية في الصفقة. لكن هذين الشرطين كانا العائق امام التفاوض على اجراء المفاوضات. الآن يمكن الأمل بأنه يمكن التوصل الى مفاوضات جوهرية فيها بقيت حتى الآن قضايا لم يتم حلها مثل قائمة السجناء الفلسطينيين الذين سيتم اطلاق سراحهم في اطار الصفقة، من سيحدد القائمة ومن سيكون مشمول فيها وما هي النسبة التي بحسبها سيتم تحديد عدد السجناء المحررين. هل سيتم تحديد موعد نهائي للتفاوض على المرحلة الثانية والثالثة، أو أن هذه المفاوضات يمكن أن تستمر بدون تحديد موعد، حيث باقي المخطوفين سيتم استخدامهم كورقة مساومة. الجزء الآخر الذي يشكل جزء لا ينفصل عن الصفقة يتعلق بالتفاوض حول الادارة المدنية واعمار قطاع غزة، الذي سيكون فيه على اسرائيل حسم من سيكون الجسم المسؤول عن الاجهزة المدنية في قطاع غزة بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي.

حماس، التي تقوم باجراء المفاوضات كدولة، جسم يطمح الى استئناف السيطرة في القطاع، نجحت في خلق حزام أمان حولها من الدول، يهدف الى ضمان أنه بعد استكمال المرحلة الاولى واعادة بعض المخطوفين الى بيوتهم، لن ينفذ نتنياهو خيار “الصفقة الجزئية”، التي اعلن عنها في المقابلة مع القناة 14 في 23 حزيران الماضي وأنه لن يستأنف الحرب. هذا التصريح الذي كان سيؤدي الى تفجر المفاوضات اجبر دول الوساطة، قطر ومصر والولايات المتحدة، على اقتراح على حماس رزمة ضمانات موثوقة اكثر، حتى لو لم تكن خطية. حتى الآن من غير الواضح ما الذي تشمله هذه الضمانات. ولكن في الاسبوع الماضي نشرت صحيفة “الاخبار” اللبنانية، المقربة من حزب الله، بأن المبعوث الامريكي الخاص لشؤون لبنان، عاموس هوخشتاين، سأل رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، الذي يجري المفاوضات باسم حزب الله مع الامريكيين: هل حزب الله، بفضل تحالفه مع حماس وعلاقته الوطيدة مع الحزب سيكون على استعداد للمساعدة في وقف اطلاق النار في غزة من خلال اقناع حماس بالموافقة على مبادرة الرئيس بايدن، مقابل تعهد شخصي من الاخير بأنه اذا تم التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار فانه لن تستأنف الحرب.

نبيه بري، حسب الصحيفة، اجاب بأنه لا يقدر بأن حزب الله سيرغب في التدخل في قرار حماس. ولكن اذا عرض هوخشتاين وبحق هذا السؤال فانه يمكن الفهم من ذلك بأن الرئيس الامريكي نفسه قد صادق على تقديم ضمانته الشخصية لوقف الحرب، وليس فقط وقف اطلاق النار. وأن هذا الاقتراح تم تقديمه لقطر ومصر من اجل نقله لحماس. واذا كانت هناك ضمانة امريكية كهذه فانه حينها حتى لو كانت شفوية، فان الولايات المتحدة ستجد صعوبة في انكارها في الوقت الذي فيه قطر ومصر وربما شركاء غيرهم يعرفون عن مضمونها.

عمليا، اذا لم تكن حماس تثق بالتعهد الشفوي الامريكي، فانه حتى وثيقة موقعة لن تساعد. لأن حماس حتى الآن ما زالت كيان غير سياسي، بحيث يمكنها مطالبة الولايات المتحدة أو أي دولة اخرى بضمان وقف الحرب وعدم خرق الاتفاق. ربما أن المطالبة بضمانات خطية كانت من البداية “عنزة” ادخلتها حماس الى المفاوضات كي تحصل على التزام جوهري بعدم استئناف الحرب، حتى لو لم تكن خطية وموقعة كوثيقة قانونية. اذا حققت وبحق حماس طلبها في قضية الضمانات لوقف الحرب فهي في الاصل تكون قد حققت ايضا تنفيذ الشرط الثاني الذي يضمن الانسحاب، حتى لو كان بالتدريج، لقوات الجيش من القطاع. هنا يكمن التنازل الاكثر اهمية الذي تطرحه حماس مقابل موقفها السابق الذي وضع الانسحاب كشرط مسبق لأي مفاوضات. في الوقت الذي توجد فيه ضمانات في يدها بعدم استئناف الحرب، وجزء من المخطوفين سيبقون لديها، فانها تستطيع الافتراض بأنه يمكنها املاء وتيرة الانسحاب وفقا للجدول الزمني للمفاوضات حول المرحلة الثانية والثالثة في الضفقة، التي ستجري أصلا اذا دخل الاتفاق الى حيز التنفيذ في ظل ظروف وقف اطلاق النار وتعهد بعدم استئناف الحرب، الامر الذي يعني أنه حتى الهجمات العرضية لقوات الجيش الاسرائيلي في القطاع، أو “المطاردة الساخنة” ستعتبر خرق لاتفاق وقف اطلاق النار.

وقف اطلاق النار وانسحاب الجيش الاسرائيلي بالتدريج سيبقي على حاله وبدون حل موضوع ادارة القطاع في المرحلة الاولى للصفقة، لا سيما في الفترة التي تليها عندما سيخفض الجيش قواته أو سينسحب بشكل كامل. ليس فقط توزيع المساعدات، التي في معظمها عالقة في المخازن قرب الرصيف الامريكي، سيستمر في اشغال المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بشكل عام. عودة سكان القطاع من الجنوب الى الشمال والترميم الاولي للبيوت واستئناف نشاطات البنى التحتية مثل الكهرباء والمياه والعيادات وادخال الاموال الى فروع البنوك التي بقيت في القطاع واعمال الشرطة والحماية من عصابات الاجرام وخروج السكان المرضى والجرحى الى مصر لتلقي العلاج، وبعد ذلك فتح المدارس ورياض الاطفال، كل ذلك لا يوجد له في هذه الاثناء جسم اداري ومنظم، والنقاشات في اسرائيل حول تفعيل اجسام محلية لم تثمر حتى الآن عن برامج عمل قابلة للتنفيذ. 

في ظل غياب قرار لاسرائيل، باستثناء القرار الذي يرفض بشكل مطلق عودة السلطة الفلسطينية الى قطاع غزة، فان الامكانية الوحيدة هي اقامة حكم عسكري اسرائيلي. ولكن هذه العملية ستقتضي استمرار تواجد الجيش في القطاع بحجم سيعتبر خرق لاتفاق وقف اطلاق النار الذي سيتم التوصل اليه مع حماس. الخيار الثاني هو أن الفراغ السلطوي سيملأه موظفو حماس، الذين حتى لو أنهم لن يحملوا السلاح بشكل علني، إلا أنهم بالفعل سيعيدون الحكم المدني في القطاع الى حماس. هنا يكمن العائق المهدد اكثر لصفقة التبادل، التي بالتأكيد سيتم عرضها من قبل من يعارضونها، الذين يضعون المسدس السياسي المدخن على رأس نتنياهو، كخضوع مطلق لحماس. 

 

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى