ترجمات عبرية

هآرتس: حـلّ الـحـكـومـة الإسـرائـيـلـيـة: آبـاء الـفـشـل الـثـلاثـة

هآرتس 2022-06-22، بقلم: رفيت هيخت

ظهر هذا كتوقعات مهموسة، وعرض كتسريبات “من محادثات مقربين” أو نصائح من أشخاص يحبون الخير. تضمن الحديث الحماسي في الأيام الأخيرة سيناريو يرفع فيه نفتالي بينيت يديه ويستقيل ويذهب الى بيته في صحراء رعنانا. شعر بينيت، الذي ذهب وعلق في شباك ائتلافه الهش والذي اختنق من خيانة المجهولين الذين أدخلهم الى الكنيست في قائمته وتم التخلي عنه من قبل خليته، بأنه لم يعد لديه قدرة على المواصلة. الاستقالة التي اقترحها عليه زملاؤه من اجل أن يرمم مكانته المضروبة لم يتم الإعلان عنها بعد، لكن الراية البيضاء رفعت بوضوح.

من يريد أن يكون رئيس حكومة، والأهم من ذلك أنه أيضا يؤمن بأنه يستحق ذلك، يخرج من مقر رئيس الحكومة فقط على الحمالة أو عندما يخلونه. ربما أن بينيت شعر باقتراب هذين السيناريوهين. إذا فكر بهذه الطريقة، لماذا لا يخفض في الطريق ثمن الشخصيات الجشعة الذين دخلوا على ظهره وسببوا له الإذلال. ماذا يساوي اليوم كل السلمانيين والأورباخيين؟ (مع الاعتذار لوزيرة الصحة ولوزير شؤون الاستيطان من قبل “الليكود”).
يتحمل بينيت بالطبع المسؤولية عن الفشل السياسي الذي هو قائمته، وهو شريك كبير في شل ممثلي اليمين في الحكومة في تشكيل معسكر يمين منتصب القامة وقابل للعيش خارج ظل بنيامين نتنياهو. لم تكن هذه المعركة سهلة، وبالتأكيد ليست عادلة. التحريض الصادم لنتنياهو وجنوده ضد “راعم”، والتي غازلها، أول من امس بنفسه، كان واضحاً من خلال المشاهد الساخرة المثيرة للاشمئزاز التي شوهدت هنا، وقد شوهد هنا عدد لا بأس به من المشاهد المشابهة في السنوات الأخيرة. منصور عباس هو أحد أعضاء الكنيست الذين يحظون بالتقدير الكبير في الكنيست، وحتى من أعضاء “الليكود”، ولكن جمهورهم لم يتوقف عن حشو أفواههم بالأكاذيب والهستيريا العنصرية التي سفكت دم عباس دون أي وخز من ضمير. إن نجاح الحرب القذرة هذه هو انعدام عدالة صارخ، وشر طبعة 2022.

ولكن ليس فقط ممثلو اليمين في الحكومة فشلوا. أيضا يائير لابيد، الذي من المتوقع ان يجسد حلما قديما ودائما بأن يسمى رئيسا للحكومة. لم ينجح لابيد في تعزيز البنية المعقدة التي بناها، وتعرض لهزيمة نفسية شديدة أمام نتنياهو. الاختبار الحقيقي لا ينتهي بتشكيل الحكومة – مثلما لا يحكم على الزواج بناءً على يوم العرس أو شهر العسل – هو فقط يبدأ بالتشكيل. في الاختبار الذي استهدف إثبات أن حكومة دون نتنياهو هي كائن قابل للعيش ويمكنه تجاوز أزمات والوقوف أمام عواصف فشل لابيد كباقي شركائه. أثبت الائتلاف لمؤيدي نتنياهو ولمن لا يعارضون جوهريا حكمه ولكنهم غير متحمسين للتصويت له أن ادعاءه صحيح: مجموعة الأولاد من اليمين ومن اليسار لا تنجح في التغلب على الأب الذي حل حكومتهم كعملاق في حديقته.

ثمة اعتقاد في العالم السياسي بأن الوصول الى الانتخابات من موقع رئيس الحكومة يعطي أفضلية كبيرة للمرشح. ولكن منصب “رئيس الحكومة” سوف يعطي لابيد أفضلية فقط في أوساط الجمهور الذي هو أصلا موضوع في جيبه، ومن شأنه ان يقود الى تفكيك “ميرتس” وحزب العمل.

ولكن حتى نتنياهو ولابيد هما أعراض، وليسا هما السبب في الوضع. الحقيقة هي أنه يوجد معسكر واحد، جائع دائما ومحاصر، لا يستبعد استخدام أي خطوة او أسلوب من اجل العودة الى السلطة. معسكر يحرس بخوف مقدس الزعيم ويرى فيه أباً مقدساً. وهناك معسكر يفكك نفسه، ويعدم بصورة تسلسلية زعماءه، ويرى في الولاء آلية بدائية وهابطة، وها هي النتائج.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى