ترجمات عبرية

هآرتس: تدمير لبنان كرافعة ضغط لاتفاق مع حزب الله هي استراتيجية فاشلة

هآرتس 24/6/2024، تسفي برئيلتدمير لبنان كرافعة ضغط لاتفاق مع حزب الله هي استراتيجية فاشلة

“هل خطة حسن نصر الله وحزبه ومعارضته تتناول في الأصل تزويد احتياجات الصمود والتصدي؟ هل يوجد أدوات طبية لمعالجة الجرحى والحروق التي ستحدث نتيجة الحرب؟ هل المستشفيات في الجنوب مستعدة لاستيعاب مئات، اذا لم يكن آلاف، الجرحى في كل مستويات الإصابة؟ هل توجد مستشفيات بديلة في حالة أن المستشفيات ستكون مليئة في الحرب الشاملة؟ هل تم اعداد مستشفيات ميدانية؟ هل يوجد ما يكفي من المواد الغذائية للبنانيين بشكل عام وسكان جنوب لبنان بشكل خاص والشيعة بشكل حصري؟ هل محطات الوقود جمعت ما يكفي من الوقود، وهل عند الحاجة ستتمكن من توفير الوقود لسيارات الإسعاف وسيارات الحماية المدنية؟ هل تم اعداد بدائل للجسور والطرق الرئيسية اذا تم تفجيرها؟ هل تم تجميع كميات كافية من الطحين من اجل أن يكون بالإمكان توفير الخبز أو أن سكان الجنوب سيتم تركهم لمصيرهم كما ترك سكان غزة للتجويع؟. هل هذه الأسئلة تم اخذها في الحسبان من اجل أن تستطيع أنت ومقاومتك وحزبك الانتصار على العدو أو أن كل الشعب لا يهمك أنت أو تنظيمك؟ الحرب، يا سيد حسن، ليست خطاباتك وشعاراتك المدوية… ليست زيادة أبناء طائفتك كي تصبح اكبر من الطوائف الأخرى أو مهاجمة من لا يتفق مع مواقفك… وعلى الحريات العامة لباقي أبناء شعبك. اذا لم توفر احتياجات الصمود والتصدي لشعبك، الذي تحارب باسمه، فأنت ستكون الخاسر، واكثر من ذلك أنك تتآمر ضد دولتك وشعبك”. بهذه اللغة اللاذعة والمتهمة، المباشرة وغير الملتوية، كتب أمس كاتب الاعمدة اللبناني حسين عطايا مقال في موقع “الجنوبية” اللبناني، الذي عبر فيه عن خوف الجمهور الكبير من اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل ولبنان.

“يجب علينا أن نكون واضحين. شعوب المنطقة وشعوب العالم لا يمكن أن تسمح بأن يكون لبنان غزة ثانية”، حذر سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لكن اللبنانيين ليسوا بحاجة الى تحذيراته. بالنسبة لهم المعنى والتداعيات للحرب الشاملة تسربت قبل عدة أسابيع عندما شاهدوا كيف أن 100 ألف مواطن يهربون من القرى في الجنوب ووجدوا الملجأ في وسط وشمال الدولة. ولكن الآن حيث ليس فقط البلاغة الحربية تصاعدت بضع درجات والمواجهة العسكرية آخذة في التصاعد والتهديد موجه لكل أراضي لبنان فان الشعور بالخوف الوجودي لجميع سكان الدولة يسري، وهذا الشعور يحتاج الى حلول. ولكن مثلما هو الامر في غزة فان مقالات النقد والتحذير التي يسمعها سياسيون في لبنان، بدء برئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومرورا بزعيم الطائفة المارونية بشارة الراعي وانتهاء زعيم حزب القوات اللبنانية المسيحية سمير جعجع، لا تخرج المواطنين الى الشوارع. “هذا شعور بالعجز المطلق”، كتب لـ “هآرتس” اكاديمي لبناني في بريد الكتروني غير مباشر خوفا من معرفة هويته. “نحن اسرى في يد شخص واحد، بدون حكومة وبرلمان وبدون قدرة على الاعتراض. لا يوجد لدينا حتى دولة خارجية عظمى تدافع عنها أو يمكنها وقف نصر الله. فهو يعرض الجميع بنك الأهداف الإسرائيلية التي يخطط لمهاجمتها اذا اندلعت الحرب، لكننا جميعنا هنا اصبحنا بنك اهداف”.

هذه يجب أن تكون أيضا الرؤية التي يجب أن توجه من يخطط في إسرائيل لـ “الهجوم العقابي” الأخير ضد لبنان، الذي من شأنه أن يفرض على حسن نصر الله وقف النار والتوصل الى اتفاق بعيد المدى بشأن تطبيق القرار 1701. لأنه الى جانب الإصابات الشديدة والقتلى والجرحى وتدمير البنى التحتية في الطرف الإسرائيلي فان السؤال الأساسي، مثلما في غزة، هو ما هي استراتيجية الخروج من الحرب في لبنان، ومن سيطبقها، وهل من غير المحتمل التوصل الى نفس النتيجة بدون الحرب. لأنه خلافا لغزة، التي فيها حماس هي ربما شريكة في اتفاق حول تبادل المخطوفين والأسرى ولكنها ليست شريكة في تسوية حول إدارة القطاع بعد الحرب، فانه في لبنان الشريك سيواصل كونه حزب الله كعامل رئيسي. وطالما أنه لا توجد حكومة حقيقية فهو سيكون الجهة الحصرية التي سيتم معها صياغة أي اتفاق. 

على النقيض من الحديث في إسرائيل عن تدمير البنى التحتية العسكرية والمدنية لحماس فان لا أحد يتحدث، ناهيك عن التعهد بتدمير القدرات العسكرية لحزب الله أو عن تدمير البنى التحتية المدنية له. البنى التحتية في لبنان هي بملكية مشتركة بين الحكومة والحزب. ولكن حزب الله توجد له مصادر تمويل وتزويد وامداد، تلك التي تأتي من ميزانية الدولة بشكل قانوني والتي بناها الحزب بشكل مستقل خلال عقود في ارجاء العالم، الى جانب التمويل والتسليح الثابت الذي يحصل عليه من ايران. حزب الله لا يحتاج حتى الى الخدمات المصرفية اللبنانية، التي محظور عليها بسبب العقوبات الامريكية التي فرضت على حزب الله  فتح حسابات بنكية للاعضاء فيه.

في إسرائيل يتطلعون الى تطبيق القرار 1701، لكن هذا تطلع جزئي، لأن القرار يشمل بنود تتعلق ليس فقط بانسحاب قوات حزب الله حتى نهر الليطاني ونشر قوات دولية وقوات الجيش اللبناني على طول الحدود، بل يوجد فيه بند ينص على نزع سلاح الحزب. لا يوجد اليوم أي إسرائيلي، لبناني أو دبلوماسي، يضع تطبيق هذا البند كشرط لاتفاق وقف اطلاق النار أو بعد ذلك اتفاق حول ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان.

افتراض آخر هو أن هجوم كثيف للبنى التحتية في لبنان، سيشمل المس الكبير بشبكات الكهرباء والمياه والطرق والمباني السكنية، سيخرج الى الشوارع مئات آلاف اللبنانيين الذي سيطلبون من حزب الله وقف اطلاق النار والتوقف عن تدمير الدولة. في غزة هذا الامل لم يتحقق وأيضا لم يكن من المحتمل أن يتحقق لأن معظم مواطني القطاع اصبحوا خلال فترة قصيرة لاجئين مذعورين لا يوجد لديهم أي شيء، الذين فقط بحثوا عن مأوى لهم ولابناء عائلاتهم. أيضا أي مظاهرة كانت ستعرض حياتهم للخطر من قبل حماس أو القصف الإسرائيلي.

لبنان مختلف. معارضة حزب الله حتى لو كانت غير قادرة على مواجهته عسكريا، فهي علنية وفظة. المظاهرات الكبيرة ليست غريبة على المواطنين. في 2005 في اعقاب قتل رئيس الحكومة رفيق الحريري أحدثت مظاهرات الجمهور الإنجاز الأهم في الدولة عندما تسببت بانسحاب القوات السورية من لبنان. المظاهرات والمواجهات العنيفة بين حزب الله ومؤيديه وبين قوات الحكومة ومعارضي التنظيم على خلفية سياسية واقتصادية، حدثت تقريبا بدون توقف في الأعوام 2006 – 2008، العام الذي سيطر فيه حزب الله بالقوة على احياء مسيحية وسنية في بيروت. 

منذ بداية الازمة الاقتصادية في 2019 سجل عدد لا يحصى من المظاهرات في الشوارع والاضرابات والمواجهات العنيفة. ولكن هناك فجوة مبدئية، حتى وطنية، تفصل بين المظاهرات على خلفية سياسية واقتصادية داخلية وبين احتجاج عام ضد الحرب مع الذي يعتبر عدو الدولة. لذلك، لا يوجد أي يقين بأن حرب شاملة مع إسرائيل ستشعل احتجاج كبير للجمهور في لبنان. إضافة الى ذلك لا يوجد لإسرائيل أي طريقة لمعرفة كم حجم الدمار الذي ستلحقه بلبنان قبل تراجع حزب الله، وكم الوقت الذي سيعطيه لها المجتمع الدولي، لا سيما أمريكا، كي تمارس الهياج. الافتراض الاستراتيجي هو أن حزب الله ملزم أيضا باليوم التالي، لذلك يجب عليه الحفاظ على مصالحه ومصالح ايران حتى بعد الحرب، اذا اندلعت، بحيث لا يفقد سيطرته السياسية في لبنان. من هنا فان الاستنتاج هو أن الضغط التدميري على لبنان سيجبر حزب الله على وزن خطواته، على الأقل تقليل مستوى النار الى أن يتم التوصل الى وقف اطلاق النار في غزة الذي سيعقبه وقف كامل للنار في لبنان أيضا. ولكن هنا بالذات يكمن أيضا المفتاح للتوصل الى نفس الاتفاق أيضا بدون حرب، وهو مقرون بموافقة إسرائيل على وقف النار في غزة وليس بالحرب في لبنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى