ترجمات عبرية

هآرتس – بوليصة تأمين إسرائيلية خاصة بالطغاة

هآرتس 2022-04-07 – بقلم: ايتي ماك

اعتبر وزير الخارجية، يائير لابيد، قمة النقب في “سديه بوكر”، بمشاركة وزير الخارجية الأميركي ووزراء خارجية مصر والبحرين والمغرب واتحاد الإمارات، “حدثا تاريخيا”. في المقابل، وجد الجمهور والمحللون صعوبة في فهم مضمون هذه القمة وهدفها، وأيضا بدا توقيت عقدها غريبا، في ذروة الحرب في أوكرانيا. انتقد عدد من المحللين واليساريين المشاركين فيها بسبب تجاهل الفيل الفلسطيني الموجود في قاعة الاجتماعات في “سديه بوكر”، والون بنكاس كتب بأن هذه القمة كانت “مؤتمرا على لا شيء” (“هآرتس”، 29/3).
لم تهدف قمة النقب إلى تناول مضمون أو بلورة أي تفاهمات. على غرار احتفالات الإطلاق المزينة بالمشاهير والبارزين في برامج الواقع تم تصميم القمة لإطلاق احدث برنامج وهو “تأمين ازرق ــ ابيض” الذي تقدمه دولة إسرائيل للأنظمة الديكتاتورية، لعرض العملاء الراضين وتشجيع المزيد من الديكتاتوريات على الانضمام.

جميع الدول العربية التي شاركت في قمة النقب توجد فيها أنظمة غير ديمقراطية وفاسدة، بعدة مستويات من الخطورة. وهي يشار إليها بالسوء المرة تلو الأخرى حتى في تقارير وزارة الخارجية الأميركية. اتحاد الإمارات التي تمنع فيها الأحزاب السياسية، والبحرين التي هي مملكة سنية تسيطر على أغلبية شيعية، ومصر التي يسيطر فيها منذ العام 2013 ديكتاتور عسكري، والمغرب التي يوجد فيها في الواقع معارضة وإعلام، لكنهما ملاحقان ومقيدان بسبب التدخل الذي لا يتوقف للملك والمقربين منه في إدارة الدولة. في السجون معتقل في ظروف قاسية نشطاء معارضة ونشطاء حقوق النساء والأقليات ومحامون وصحافيون.

في كل هذه الأنظمة هناك استخدام واسع للتعذيب والتجريم السياسي. وحتى في بعضها يخفون الخصوم ويقتلونهم. أيضا المملكة الأردنية، التي تمت دعوتها ولكنها قررت عدم إرسال مبعوث، يعرفها الجمهور بالأساس بفضل المواقع الطبيعية والآثار المدهشة فيها، من ناحية سكانها هي دولة شرطة، هم فيها يتعرضون للاعتقال إذا انتقدوا الملك. في كل هذه الأنظمة الفساد يتفشى بأحجام كبيرة.

وقعت دولة إسرائيل على الاتفاقات مع هذه الأنظمة الديكتاتورية وليس مع الشعوب، التي لم تسأل أبدا عن رأيها. الاتفاقات مرتبطة فقط باستقرار هذه الأنظمة وعدم استبدالها. لذلك، في رزمة “تأمين ازرق ـــ ابيض” التي تعرضها إسرائيل هناك “تأمين على الحياة”، أي ضمانة بأن هذه الأنظمة الديكتاتورية ستبقى على قيد الحياة حتى يومها الأخير، وبعد ذلك يمكن لأبنائهم أو أقاربهم أن يرثوهم، أيضا تأمينات حول فقدان الراتب والتقاعد، أي ضمانة بأنه يمكنهم الاستمرار في الفساد وسلب الأموال العامة وموارد دولهم، وتهريبها إلى حسابات بنكية خفية وشراء القصور الفاخرة وسلع فاخرة في أرجاء العالم.

كيف يتم هذا الأمر؟ بمساعدة إسرائيل في القمع الداخلي عن طريق منظومات رقابة ومعرفة وسلاح، التي يتم بيعها مباشرة من شركات إسرائيلية أو بتشجيع من إسرائيل عن طريق دول وجهات أخرى. أيضا بمساعدة استعداد الولايات المتحدة لغض النظر، أو على الأقل التعامل بتسامح جزئي إزاء خرق حقوق الإنسان والفساد الكبير، من اجل، لا سمح الله، ألا يتم المس باستقرار هذه الأنظمة التي وافقت على التوقيع على اتفاقات سلام أو تطبيع مع إسرائيل.

لقد انضمت كل من الأردن ومصر قبل سنوات إلى برنامج التأمين. ومن غير المتوقع إعطاء المواطنين فيهما خيار العيش في نظام ديمقراطي. رغم الاحتكاكات في العلاقات بين فينة وأخرى منذ العام 1978 قدمت الولايات المتحدة مساعدة اقتصادية بمبلغ 30 مليار دولار لمصر. وشريحة كبيرة من ميزانية الدفاع وشراء المعدات للديكتاتورية المصرية مصدرها هو دافع الضرائب الأميركي. في 2019 حصل الأردن من الولايات المتحدة على المساعدة الأكبر بعد أفغانستان وإسرائيل. في أعقاب اتفاقات “إبراهيم” انضمت أيضا البحرين واتحاد الإمارات والمغرب إلى الرزمة المستفيدة.

ربما تنضم أيضا السعودية والسودان في القريب لهذه الرزمة. حسب “واشنطن بوست” فإنه بعد قتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي طلب رئيس الحكومة في حينه، بنيامين نتنياهو، من إدارة ترامب الحفاظ على منظومة العلاقات القريبة للولايات المتحدة محمد بن سلمان بذريعة أنه حليف في المنطقة. إسرائيل و”الموساد” أيضا يحافظان على علاقات مع الجنرالات الذين قاموا بإبادة شعوبهم والذين نفذوا انقلابا ضد الحكومة الانتقالية في السودان. إسرائيل كانت هي الشاذة من بين الدول الغربية التي امتنعت عن إدانتهم، ويبدو أنها معنية بالدفع قدما بـ”التطبيع” مع السودان حتى لو حكم في الخرطوم نظام عسكري كامل.

في السابق، لم تكن هناك احتفالات إطلاق علنية مثل قمة النقب. شركة التأمين الإسرائيلية كانت مخفية اكثر. ودولة إسرائيل اعتادت على إدانة باللاسامية كل الذين كشفوا عن أساليبها وانتقدوها. رغم ذلك، وثائق لوزارة الخارجية في أرشيف الدولة، التي فتحت أمام الجمهور، تكشف أنه بالتحديد ممثلو دولة إسرائيل عادوا وضمنوا لهؤلاء الطغاة بأنه مقابل تأييدهم في منتديات دولية ستستغل إسرائيل علاقاتها من اجل الدفع قدما بمصالحهم في الولايات المتحدة، وتقليص الانتقاد في البيت الأبيض وفي الكونغرس لخرق حقوق الإنسان الذي هم مسؤولون عنه. والتخفيف عليهم من الحصول على مساعدات مالية أو عسكرية أو القروض.

هكذا على سبيل المثال كان الأمر في العلاقات مع الديكتاتورية الفاسدة لفردناند ماركوس في الفلبين. هذه الديكتاتورية عذبت وقتلت وأخفت الكثير من الأشخاص. في برقية أرسلها في 18/11/1981 مدير قسم آسيا في وزارة الخارجية، اليشيف بن حورين، إلى السفير الإسرائيلي في الفلبين، موشيه رفيف، حول ايملدا، زوجة ماركوس، كتب فيها: “هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها السيدة ماركوس الحصول لنفسها أو لبلادها على أمور مهمة في الولايات المتحدة بمساعدة يهودية أو إسرائيلية، مع تجاهل من قبل الحكومة الإسرائيلية.

أيضا يهود في أميركا ومؤسسات اقتصادية لنا هناك، يجب أن توضح لها بأنه ليس هناك طرق مختصرة مع القفز على علاقات مانيلا – القدس”. وفي برقية أرسلها السفير الإسرائيلي في مانيلا، اوري مردخاي غوردون، إلى مدير قسم آسيا، بن حورين، في 16/12/1983 ابلغ عن مأدبة شارك فيها مع نائب وزير خارجية هذه الديكتاتورية. “هل تستطيع ترتيب أن يقوم الأميركيون في نيويورك بالمصادقة لنا على القرض الذي طلبناه”، سأل نائب وزير الخارجية. وهكذا رد مردخاي غوردون: “قلت له إن بادرات حسن نية عامة مختلفة مؤيدة لإسرائيل ستساعد في تحسين صورة الفلبين في الرأي العام في أماكن مختلفة، وهذا ستكون له تداعيات إيجابية مهمة بالنسبة لهم”.

رغم الرؤى اللاسامية لنظام ماركوس في الفلبين وأنظمة أخرى إلا أن إسرائيل ليست هي ذيل الكلب الذي يهتز في واشنطن. يوجد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحالفات ومصالح أمنية، سياسية، مصالح طاقة ومصالح اقتصادية خاصة بها، وهذه غير مرتبطة أبدا بدولة إسرائيل ورغبة حكومات إسرائيل في الحفاظ على تفوق اليهود على جانبي الخط الأخضر. الحفاظ على اتفاقات السلام والتطبيع مع إسرائيل ليست سوى مصلحة من بين مصالح كثيرة للولايات المتحدة في المنطقة.

ولكن مؤتمر النقب وضع مرآة محرجة أمام قمة الديمقراطية للرئيس بايدن. إدارة بايدن تجد صعوبة في بناء مصداقيتها في الصراع العالمي أمام روسيا فلاديمير بوتين وأمام صين شي جين بينغ طالما يتم حرمان مئات ملايين المواطنين في فلسطين وفي دول الشرق الأوسط الأخرى من الحق في الحرية والديمقراطية. هذا بالضبط مثلما تضررت مصداقية الولايات المتحدة عندما أيدت أنظمة ديكتاتورية في أرجاء العالم في فترة الحرب الباردة وحربها ضد الاتحاد السوفييتي سابقا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى