هآرتس – بقلم عميره هاس - رسالة الدولة للجنود في كفر قدوم : في الاعمال الحربية الحدود مرنة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عميره هاس – رسالة الدولة للجنود في كفر قدوم : في الاعمال الحربية الحدود مرنة

0 63

هآرتس – بقلم  عميره هاس – 30/8/2020

سكان قرية كفر قدوم يتظاهرون منذ العام 2011 من اجل هدف متواضع هو فتح الشارع المؤدي الى مدينة نابلس. والرسالة الاساسية لهم هي وقف معاملتهم على أنهم أناس متدنيون. ونحو 100 متظاهر اصيبوا في هذه الفترة، لكن النيابة العامة منحت الجيش حصانة بكل ثمن وبدون عدالة “.

الجنود الذي تم ارسالهم الى كفر قدوم لقمع مظاهرات السكان يعملون في نشاط حربي. هذا على الاقل هو موقف الدولة مثلما تم التعبير عنه في لوائح الدفاع التي تمت صياغتها في السنوات الاخيرة في النيابة العامة لمنطقة تل ابيب، ردا على أربع شكاوى بالاضرار تقدم بها فلسطينيون أصيبوا باطلاق النار عليهم من قبل جنود الجيش وجنود وحرس الحدود في المظاهرات: ولد إبن 11 سنة، متظاهر (64 سنة) يحمل علم ومصوران ليسا من سكان القرية. ولأن هذا نشاط حربي، حسب النيابة العامة، فانه توجد للدولة حصانة من تقديم دعوى. قضاة محكمة الصلح في القدس، عباس عاصي وميكا بنكي، وافقوا على موقف الدولة.

هذه هي الاجواء التي عمل فيها الجنود الذين زرعوا في الاسبوع الماضي حقل الغام في اراضي القرية. وحتى لو أنهم لم يفعلوا ذلك بتعليمات من الاعلى فانهم كانوا في نشاط حربي وحدود المسموح به للجنود في النشاط الحربي واسعة ومرنة.

حتى نهاية 2014 فان دعاوى الاضرار المعدودة التي قدمها الفلسطينيون حتى الآن، بسبب اضرار لحقت بهم من قبل الجيش الاسرائيلي، تمت معالجتها بشكل عام من قبل نيابة لواء القدس. وادعاء النشاط الحربي لم يكن جزء من خط الدفاع الثابت. على سبيل المثال، المصور جعفر اشتية، الذي في شهر آب 2012 كسر الجنود يده بهراوة وقاموا بضرب مصورين آخرين في اطار سياسة التشويش على تغطية المظاهرات في كفر قدوم، توصل الى اتفاق تسوية مع النيابة العامة بدون أن يتم طرح ادعاء الحصانة من قبل الدولة. ولكن منذ بداية العام 2015 يتم تحويل الملفات الى النيابة في تل ابيب، وهناك فان كلمتي “نشاط حربي” تحولتا الى روتين في خط الدفاع.

الجيش الاسرائيلي قام باغلاق في 2004 المخرج الشرقي لكفر قدوم في العام 2004 والذي يؤدي الى الشارع الرئيسي الموصل الى مدينة نابلس بحجة أنه يمر بعملية توسيع لمستوطنة كدوميم. ومنذ ذلك الحين بدلا من ربع كان يستغرقها السفر الى نابلس، أصبح يستغرق 40 دقيقة. هذا أمر محتمل، لكن لا توجد أي حاجة لمضاعفة الثمن الذي يتسبب به الاغلاق: تكلفة الزيادة في استهلاك البنزين، تآكل الاطارات، الوقت الذي يقضونه على الطرقات. والاهانة التي لحقت بسبب عدم العدالة لا يمكن قياسها. في الوقت الذي تبذل فيه السلطات كل ما في وسعها من اجل تقصير مدة السفر للمستوطنين الى اسرائيل نفسها وبالعكس، هي تفرض مسارات سفر اطول على الفلسطينيين. هذا هو تعبير آخر بيروقراطي تخطيطي لتصنيفهم كبشر متدنيين. في 2011 السكان بدأوا بالتظاهر من اجل رفع الاغلاق والمظاهرات مستمرة منذ ذلك الحين تقريبا في كل اسبوع.

السكان لا يتظاهرون ضد مصادرة نحو 2000 دونم من اراضيهم لصالح المستوطنات في المنطقة، وهم لا يتظاهرون مطالبين بعودة الوصول الى اراضيهم الزراعية التي تبلغ مساحتها 10 آلاف دونم بصورة طبيعية يومية لجميع أفراد العائلة، وليس مثلما قرر الجيش، فقط مرتين في السنة (بضعة ايام في موسم قطف الزيتون وبضعة ايام لحراثة الارض ورش الاعشاب الضارة). هدف المظاهرات هو هدف متواضع جدا وحاسم. ولكن توجد فيه رسالة مبدئية: لا تعاملوننا وكأننا من الصنف ب.

نحو 100 شخص من السكان، منهم عدد من المصورين الصحافيين، اصيبوا بالنار الحية للجيش الاسرائيلي منذ بدأوا بالتظاهر، ستة منهم من القاصرين. في 15 شباط الماضي اطلق الجنود النار على رأس محمد شتيوي إبن 14 سنة رصاصة معدنية مغطاة بالمطاط من مسافة قصيرة. هو واصدقاؤه كانوا يستجمون في حقل مزروع بالاشجار خارج المنطقة المبنية في القرية. هم شاهدوا الجنود واختبأوا، وعندما خرج محمد لرؤية ما يحدث تم اطلاق النار عليه. في الجيش الاسرائيلي قالوا في حينه أنه كان هناك خرق للنظام في القرية، لكنهم لم يقولوا إن محمد كان مشاركا فيه. وفي القرية قالوا إنه لم يكن هناك أي شيء من ذلك. كان ذاك يوم خميس ولم يكن هناك على الاطلاق أي مظاهرة. محمد الآن مشلول. وفي تموز 2019 أطلق الجنود النار على رأس عبد الرحمن شتيوي إبن العاشرة عندما كان يقف قرب بيت صديقه، على بعد نحو 200 متر من موقع المظاهرة والمواجهات بين الجنود والمتظاهرين. الآن عبد الرحمن يجلس على كرسي متحرك.

في العادة اساليب الردع والتخويف التي اتبعها ويتبعها الجنود اكثر اعتدالا، منها، يقوم الجنود بايقاف الاطفال من سن الرابعة وحتى التاسعة ويقومون بتكبيل أيديهم. وقد قاموا بتعليق صور لقاصرين في القرية وهددوا بالقاء القبض عليهم، واطلقوا الكلاب على المتظاهرين ودحرجة الصخور نحو المتظاهرين وألقوا القبض على طفل إبن 7 سنوات من خلال كمين وقاموا بثقب خزانات المياه على الاسطح وعطبوا اطارات سيارات والقوا قنابل الغاز المسيل للدموع اثناء الليل في داخل بيت مراد شتيوي، وهو أحد منظمي المظاهرات. في شهر نيسان الماضي تم العثور على عبوة صغيرة مكونة من قنبلة صوت مخفية بين الحجارة. ومنذ بدء المظاهرات اعتقل الجيش الاسرائيلي 170 شخص من سكان القرية لفترات مختلفة. وحسب اقوال مراد شتيوي، هؤلاء اضطروا الى أن يدفعوا في اطار المحاكمة العسكرية 250 ألف شيكل كغرامات.

المحامي اريئيل ارارات يقف على رأس الطاقم في النيابة العامة في تل ابيب، المسؤولة عن لوائح الدفاع. وهو وطاقمه يعملون مثل أي محامس متحمس يدافع عن موكله. لذلك، هم يتعاملون مع المظاهرات على أنها اعمال “شغب وارهاب واستمرار لارهاب السكاكين” (رغم أن المظاهرات بدأت قبل وقت طويل من هجمات الاشخاص المنفردين واستمرت ايضا بعد أن هدأت هذه الهجمات). حقيقة أن قمع المظاهرة بواسطة قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت واطلاق النار الحية يحدث في المنطقة المأهولة في القرية بين البيت، هي أمر لا يعنيهم. هم يعرضون المتظاهرين على أنهم اشخاص يريدون المس بالمستوطنين في مستوطنة كدوميم، وهكذا يتجاهلون حقيقة أن سكان القرية اختاروا وعن وعي المظاهرة الشعبية كوسيلة احتجاج ونضال ضد المس بهم ولم يختاروا وسائل اخرى.

المصور احمد طلعت الذي في تشرين الاول 2015 اطلق الجنود النار على مؤخرته وهو يحمل ثلاث كاميرات ويرتدي قناع واق من الغاز والذي كان يقف في الشارع مع عدد من المراسلين، هو حسب ارارات يعتبر “ثور ناطح” وليس “صحافي بريء يعرف على نفسه”، هذا رغم أن الدولة لم تقدم أي دليل على أن أي جندي احتج ضده ولو مرة واحدة. مؤيد شتيوي، الممرض، اعتاد كل يوم جمعة على حمل علم فلسطين كبير ويسير في مقدمة المظاهرة. عندما بدأت المواجهات كان يحرص على الابتعاد. وفي يوم اصابته في تشرين الاول 2015، لم تكن الصلاة التي سبقت المظاهرة قد اقيمت. كان يوجد في ساحة المسجد وسمع اصوات مواجهات وخرج وهو يحمل العلم لرؤية ما يحدث. الجنود اطلقوا النار عليه من بعيد مرتين. وقد اصيب في مؤخرته وظهره. الاطباء لم ينجحوا في اخراج شظايا وجزء من الرصاصة في جسمه. وقد كتبت النيابة العامة عنه بأنه مشارك في تنظيم والتحريض على المظاهرات العنيفة.

في أحد ايام الجمعة في كانون الاول 2014 كان بشار صالح يقف مع كاميرا تلفزيون كبيرة على قاعدة هو والصحافيون والمصورون الآخرون. حسب الشهادات، في ذاك اليوم عدد من الاولاد، منهم صغار جدا، برشق الحجارة بين الفينة والاخرى، والتي لم تصب الجنود. الجنود ظهروا هادئين جدا الى أن قام أحدهم باطلاق رصاصة واحدة على قدم صالح اليسرى. صالح شعر بانفجار كبير في الجزء السفلي في قدمه اليسرى. وعنه كتبت النيابة العامة: طبقا للتعليمات تم اطلاق النار على المحرض الرئيسي، الملثم، والذي كان يحمل مقلاع داود وعرض القوة للخطر… ولم يتم اثبات أن المدعي قد اصيب بنار الجيش”.

إن فحص الدعاوى ومحاضر المداولات يظهر نموذج مشابه: تناقضات داخلية بين تصريحات الجنود الاولية وبين شهاداتهم؛ توثيق الجيش في الوقت الحقيقي الذي اختفى، وصور للجيش التي تم محوها أو حاسوب تم احراقه، التباطؤ في تحقيقات الجيش، الجنود الذين يتم استدعاءهم الى المحكمة ويقولون بأنهم لا يذكرون الحادثة التي من شأنهم أن يقدموا شهاداتهم عنها والتي قدموا بشأنها تصريح شهادة مفصل. ولكن عندما يكون اصلا خط الدفاع هو أن قمع المظاهرة هو نشاط حربي، يبدو أن هذه الاخفاقات لم تقلق القضاة.

مهما كانت دعاوى الاضرار ضد الدولة قليلة، وعن الضرر الذي لحق بالمدنيين غير المسلحين من قبل الجنود، ايضا هي نوع من التظاهر. مظاهرة على أمل أن يقوم شخص ما من خارج الجهاز العسكري ويخرج من الصندوق ويستمع. يستمع الى شرعية وعدالة المطالبة بفتح الشارع، ويرى بالفلسطينيين بشر. ولكن الأمل خاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.