ترجمات عبرية

هآرتس: اليسار يستغل عرب 48 في حربه ضد نتنياهو دون إعطائهم حقوق متساوية

هآرتس: اليسار يستغل عرب 48 في حربه ضد نتنياهو دون إعطائهم حقوق متساوية، بقلم: ميراف ارلوزوروف 2022-10-25

أسعد غانم ممثل كبير للنخبة العربية المثقفة في إسرائيل. هو بروفيسور في العلوم السياسية في جامعة حيفا، ويعرف النظام السياسي في إسرائيل بكل تفاصيله. لذلك، من غير السهل على الأذن اليهودية أن تسمع توبيخه للمجتمع اليهودي بشكل عام واليسار اليهودي بشكل خاص. “يحارب اليسار بنيامين نتنياهو لأنه يريد الدفاع عن هيمنته الاشكنازية، وممثلها البارز المحكمة العليا”، هكذا انتقد، وأضاف: “لماذا يجب عليّ الدفاع عن المحكمة العليا؟ لم تكلف المحكمة العليا نفسها عناء قبول متدربين عرب. وخلال سنوات شرعنت سياسة إسرائيل في المناطق المحتلة”.

غانم صوت بارز يصوغ بطلاقة الإجابة على اللغز السياسي الكبير للانتخابات القريبة القادمة: لماذا بعد سنة على اجتيازنا العقبة الكأداء، للمرة الاولى، ينضم حزب عربي للائتلاف، والناخبون العرب يائسون ونسبة تصويتهم يمكن أن تهبط الى الدرك الاسفل، حيث يمكن أن تصل الى اقل من 40 في المئة. اذا كانت هذه حقا هي نسبة التصويت فربما لن يجتاز أي حزب عربي نسبة الحسم. وللمرة الاولى منذ قيام الدولة لن يكون هناك تمثيل للعرب في الكنيست.

جواب غانم هو أن الامر لا يتعلق باليأس، بل بالتحليل البارد للناخب العربي لوضعه. فشلت تجربة اشراك “راعم” في الائتلاف، فاليهود لا ينوون اشراك العرب في اللعبة السياسية، لذلك لم تعد توجد أي فائدة للمشاركة في الانتخابات. اليهود يبعدون العرب، لذلك فان العرب يسبقونهم ويقومون بإبعاد أنفسهم.

“بماذا خدمتني المشاركة في التصويت في أي مرة؟” تساءل غانم. واشار الى ما كان يعتبر خط التصدع الذي حدث حتى قبل تشكيل حكومة التغيير: انتخابات 2020، التي صوت فيها العرب بنسبة مرتفعة بشكل خاص، والتي اوصلت “القائمة المشتركة” الى ذروة 15 مقعدا والى قرارها التاريخي بأن توصي، للمرة الاولى، بمرشح يهودي لرئاسة الحكومة، بني غانتس. كافأ غانتس العرب على هذا الدعم برفضه اشراكهم في الائتلاف، وانضم لنتنياهو.

“فضل غانتس التنازل عن الحكم بدلاً من الاعتماد على اصوات العرب، وحدث هذا عندما وصلنا الى رقم قياسي بلغ 15 مقعدا”، قال غانم، واضاف: “لذلك، النتيجة واحدة وهي أن العرب دائما سيجدون أنفسهم في الخارج، إلا اذا وافقوا على الخضوع لكل طلبات اليهود مثل التنازل عن المساواة الاجتماعية وحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين كما فعل منصور عباس”.

لم تنجح في الاختبار

موقف غانم متطرف، وغير منطقي؛ ولأن العرب يعتقدون بأنهم لن يقوموا باشراكهم في اللعبة السياسية فانهم يفضلون التنازل عن المشاركة في اللعبة مسبقا. بهذا هم يجسدون بأنفسهم نبوءة عدم اشراكهم. ولكن مشاعر الاهانة والاقصاء قوية جدا رغم اشراك “راعم” في الائتلاف الى درجة يصعب تغييرها.

“لم تنجح حكومة التغيير في اجتياز اختبار النتيجة”، قالت عضو الكنيست غيداء ريناوي زعبي (ميرتس). “هي لم تعمل على تحسين وضع العرب وخيبت أملهم. يتحدث اليسار في إسرائيل بصوت مرتفع عن انقاذ الديمقراطية، في حين أن العرب ينشغلون في انقاذ اولادهم من الرصاص الطائش. هم يقلقون من أمور اكثر أهمية من انقاذ الديمقراطية”.

في الجولات الانتخابية الاربع الاخيرة كانت نسبة تصويت العرب 45 – 65 في المئة. هذه مساحة واسعة تعكس المؤشرات التي تحدد تجند المصوتين العرب. الأول، سلوك الناخبين العرب. الثاني، سلوك الناخبين اليهود. في جولة الانتخابات القادمة يبدو أن هذه المؤشرات أشارت الى الاتجاه السلبي، الأمر الذي يمكن أن يؤدي الى نسبة منخفضة جداً في التصويت، والى أن حزبين عربيين، ربما ثلاثة احزاب، لن تجتاز نسبة الحسم.

البروفيسور أمل جمال، من كلية العلوم السياسية والعلاقات العامة في جامعة تل ابيب، شرح بأنه على الاقل 25 – 30 في المئة من العرب يرفضون بشكل مبدئي تجسيد حقهم في التصويت؛ لأنهم يعتبرون الانتخابات إعطاء الشرعية للمؤسسة الصهيونية. أي أنه من البداية نسبة الحد الاعلى لتصويت العرب لا يمكن أن تتجاوز سقف 70 في المئة. 65 في المئة، وهي نسبة التصويت في انتخابات 2020، عكست بناء على ذلك تجندا كبيرا، عكس الامل الذي رافق هذه الجولة الانتخابية، التي كانت فيها لغانتس احتمالية لأن يستبدل نتنياهو في رئاسة الحكومة. كلما كان الأمل كبيرا هكذا تكون خيبة الامل.

“يريد معظم المصوتين العرب تغييرا في سياسة الحكومة تجاه العرب”، قال جمال، “وهم يؤمنون بأن طريق الوصول الى هناك تمر عبر استخدام قوة سياسية. فقط من أجل حدوث ذلك يجب أن يتحقق شرطان: الشرط الاول هو أن يكون الصوت العربي موحداً وأن يأتي العرب الى الكنيست بكل القوة. الشرط الثاني هو أن يعطي اليسار اشارات بأنه مستعد للشراكة مع منتخبي الجمهور العربي.

“ستجلس هذه المجموعة في البيوت في هذه المرة لسببين. هم خائبو الأمل من انقسام الأحزاب العربية، الامر الذي سيضر بالتأكيد بتمثيلها. إضافة الى ذلك لم يعودوا يؤمنون بأنه يمكن التعاون مع اليهود وتحقيق أي تغيير ازاء خيبة الامل من تجربة منصور عباس”.

التركيبة لم تتغير

لا شك أن المجتمع العربي غاضب في اعقاب انقسام القائمة المشتركة، الذي حسب تقدير الجمهور العربي ينبع من اعتبارات شخصية وليس من فجوات ايديولوجية. وحقيقة أنه لم يتم حتى الآن التوقيع على اتفاق اصوات عائمة بين الاحزاب تظهر عبثية سلوك الاحزاب العربية. في المجتمع العربي كان هناك ايضا توقع بتحديث الصفوف في الاحزاب القديمة، التي يقودها اعضاء الكنيست أنفسهم منذ عقود، لكن هذا الامر لم يحدث.

“في كرة القدم عندما تكون هناك تشكيلة خاسرة فانهم يقومون بتغيير التشكيلة”، قال الدكتور محمد خليلي، وهو من رؤساء حركة تشجيع التصويت في المجتمع العربي. “لكن رغم عدم الفوز في الانتخابات السابقة إلا أن الاحزاب بقيت مع القوائم ذاتها بالضبط. زاد هذا الاغتراب بين الناخب العربي وبين حزبه”.

عمليا، الغضب من الأحزاب العربية كبير جدا الى درجة أنه حسب تقدير الدكتور ثابت أبو راس، المدير العام المشترك لصندوق مبادرات ابراهيم، فان الناخب يمكنه أن يعاقب حزب حداش – تاعل على ذلك. “مؤخرا الاحظ يقظة في نسبة التصويت”، قال أبو راس. “لكن معظم هؤلاء الذين قرروا التصويت مع ذلك هم بالتحديد مؤيدو بلد. ليس لتبريرات ايديولوجية، بل لأن حداش – تاعل أضرت ببلد دون أن تكون لذلك ضرورة، وأن بلد هي ضحية الأنا الشخصية لرؤساء حداش – تاعل”. وقدر أبو راس أنه ربما سترتفع نسبة تصويت العرب بما فيه الكفاية كي تجتاز بلد نسبة الحسم، وأن حداش – تاعل بالتحديد هي التي ستهبط الى تحت نسبة الحسم.

فتات يبلغ 30 مليار شيقل

الغضب من منتخبي الوسط العربي هو نصف المشكلة فقط. وهو يزداد على خلفية الشعور بـ “فشل تجربة” انضمام “راعم” للائتلاف، رغم أن هذا يعتبر انجاز تاريخي واجتياز للعقبة الكأداء في سياسة إسرائيل.

التفسيرات لمشاعر الفشل، الذي من غير الواضح تماما هل هو مبرر أم لا، كثيرة. أولا، بسبب قصر الوقت. نجح عباس في أن يوفر ميزانيات كثيرة للمجتمع العربي. خطة خماسية تبلغ 30 مليار شيقل (ضعف الخطة الخماسية السابقة)، واستثمار آخر يبلغ 20 مليار شيقل في البنى التحتية خلال عقد. ولكن معظم الميزانيات لم تطبق. بالنسبة للعرب هذا إنجاز لا يتم الشعور به.

يؤثر قصر الوقت أيضا على المجال الأكثر سخونة في المجتمع العربي: الجريمة الخطيرة. وضع عباس معالجة الجريمة على رأس الطلبات الائتلافية له، وقامت وزارة الأمن الداخلي والشرطة بقفزة في معالجة الجريمة في الوسط العربي. رغم ذلك، بعد مرور سنة لا توجد حتى الآن أي نتائج على الارض، بل العكس. زادت الجريمة وتدهور الشعور بالامن الشخصي. من الصعب اقناع الجمهور العربي بأن هناك حاجة للتسامح وأنه من الصعب استئصال الجريمة خلال سنة واحدة. “المواطن الذي يعاني لا يمكنه إظهار الصبر”، قال خليلي. “الناخب العربي يمكن أن يموت في كل لحظة يدخل فيها الى البقالة بالضبط في الوقت الذي تمت فيه تصفية جنائية. التفسيرات بأن العملية يمكن أن تستغرق وقتا اطول لا تعنيه”.

تفسير آخر للشعور بالفشل هو الاستعداد بعيد المدى للتنازل من قبل عباس. حاول عباس تنفيذ فصل بين المسألة المدنية والمسألة القومية، وتحقيق انجازات اقتصادية – مدنية للمجتمع العربي مع تنازل في المسألة القومية. لو أنه نجح في تحقيق انجازات واضحة في المجال الاقتصادي أو في مجال الجريمة، ربما كان المجتمع العربي سيقبل ذلك. ولكن في هذه الاثناء يرى الناخب العربي أنه دفع ثمنا قوميا كبيرا بدون مقابل.

“تبنى عباس استراتيجية التنازل في مجال الهوية القومية”، قال جمال. “ضمن امور اخرى، لأنه لم يكن لديه ما يكفي من القوة في الائتلاف. هو جاء مع اربعة مقاعد فقط وكان يعتمد على الائتلاف بدرجة لا تقل عن اعتماد الائتلاف عليه. النتيجة هي أنه اضطر الى التنازل والتصويت على قانون المواطنة وعلى استمرار الحكم العسكري في المناطق أو الموافقة على السماح لليهود بزيارة الحرم دون أن يحقق أي انجاز وطني في المقابل”.

“مشاركتنا في الائتلاف كلفتنا التنازل عن المساواة المدنية للعرب”، قال غانم. “في المقابل رموا لنا الفتات، 30 مليار شيقل، أي 1.5 في المئة من الميزانية، وهي اقل بكثير مما نستحق”.

لبيد وغانتس سيحسمان

غانم وأبو راس يصفان مشاعر قاسية من ناحية الناخبين العرب الذين يشعرون بأنه يتم استغلالهم. اليسار في إسرائيل يستخدمهم من اجل الدفع قدما بأهدافه مثل إبعاد نتنياهو عن الحكم دون نية لإشراكهم واعطائهم انجازات وطنية حقيقية. “هم يستخدمون العرب كأداة لصد نتنياهو”، قال غانم. “لكن هم غير مستعدين لأن يحققوا في المقابل مساواة مدنية أو انهاء النزاع. هذا أمر غير مفاجئ ازاء حقيقة أن اليسار، مباي التاريخي، كان مصدر القمع التاريخي للعرب في إسرائيل”.

يمثل غانم موقفا متطرفا يقول بأنه لا توجد أي احتمالية لمشاركة نزيهة بين اليهود والعرب في إسرائيل. معظم ممثلي المجتمع العربي متشائمون اقل منه، وهم يعتقدون أنه رغم الثمن الباهظ الذي دفعه عباس مقابل انضمامه للائتلاف، ايضا “راعم” و”حداش” – “تاعل” معنية بالمشاركة في اللعبة السياسية. “راعم” من داخل الائتلاف (عباس يطمح الى أن يكون وزير الداخلية) و”حداش” – “تاعل” مع الدعم من الخارج فقط، هكذا لن تضطر الى دعم قوانين غير مقبولة عليها. مع ذلك، ممثلو المجتمع العربي لا يمكنهم عدم التعبير عن خيبة الامل من عدم استعداد منتخبي الجمهور الرواد في كتلة الوسط – اليسار الآن، لبيد وغانتس، مد اليد لهم.

“أنا أدرك خطر سموتريتش وبن غفير”، قال غانم. “لكن البديل عنهما لا يجعلني اذهب للتصويت. لبيد لم يقل حتى الآن أي شيء عن تغيير السياسة تجاه العرب. اعلى قدر كان مستعداً للوعد به هو استخدام الأحزاب العربية ككتلة مانعة”.

“كانت الحكومة تعتمد على الإصبع العربي من أجل الحصول على المقعد 61″، قالت ريناوي – زعبي. “من الواضح أن استنتاج منتخبي الجمهور اليهودي هو أنه يجب عدم تكرار ذلك. هم سيفعلون كل ما في استطاعتهم، بما في ذلك عقد التحالفات بينهم، كي لا يكونوا معتمدين مرة اخرى على اصوات العرب”.

خليلي، الذي يحاول اقناع الناخبين العرب بالذهاب الى التصويت، اضطر الى استخدام ادعاءات مثل أن التغيير يحتاج الى وقت طويل. “نحن جزء من سلسلة الاجيال، لذلك، محظور علينا الاستسلام. ذات مرة كنا تحت الحكم العسكري، وآباؤنا كانوا أميين. ولكن الآن هناك ثورة اكاديمية في المجتمع العربي”، قال.

ازاء ضعف هذه الادعاء يأمل أن تبدأ حملة الاستنجاد بالمجتمع العربي (أي الخوف من أنه لن يكون تمثيل للعرب في الكنيست) في خلق الاستيقاظ. وهكذا ايضا الخوف من احتمالية قدوم حكومة نتنياهو – بن غفير، التي سيكون فيها بن غفير وزير الأمن الداخلي. جمال وخليلي يقدران بأن نسبة التصويت ستكون 46 – 48 في المئة. أبو راس متفائل اكثر وهو يتوقع نسبة تصويت تبلغ 52 – 53 في المئة.

على أي حال، يقدر الجميع بأن نسبة التصويت تعتمد اكثر من أي شيء آخر على كيفية عمل لابيد وغانتس. اذا توجها الى المجتمع العربي وأعلنا عن نية اشراكه في الائتلاف وقدموا له وعودا حقيقية فهناك احتمالية كبيرة لزيادة نسبة التصويت للعرب.

يعرض جميع الخبراء تقريبا الطلبات ذاتها التي يتوقع الجمهور العربي حلها مثل المعالجة الجذرية للجريمة ومعالجة مشاكل التخطيط والبناء (بما في ذلك الغاء قانون كمنتس) وتوسيع مساحات القرى العربية والاعتراف بالقرى غير المعترف بها في النقب والغاء قانون القومية.

عملياً، يتحدث معظمهم عن اقل من ذلك: القليل من المعاملة الإنسانية للمجتمع العربي. “كل ما يحتاج لابيد أن يفعله هو النزول الى الميدان، وأن يلتقي مع رؤساء السلطات المحلية العربية، وأن يشاهد مشكلات التخطيط والبناء، أي أن العرب مواطنون متساوون، وربما بضع كلمات في ذكرى المذبحة في كفر قاسم. اعطاء الشعور بأنه يحسب حسابنا”، لخص أبو راس أقواله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى