دراسات وتقارير خاصة بالمركز

من يقف خلف الأزمة النفطية بين الصين ودولة الجنوب؟

مركز الناطور للدراسات والابحاث

يدلل قرار دولة جنوب السودان بطرد رئيس شركة بترودار الصينية الماليزية ليو ينجكاي واتهامه بالعمل لصالح الشمال على ضراوة الحملة التي تشنها شركات نفطية غربية من أجل السيطرة على نفط الجنوب وإدارته وانتزاعها من يد الشركات الصينية.

وتجدر الإشارة إلى أن حكومة جنوب السودان هي طرف في الصراع الدائر حول السيطرة على الثروة النفطية في الجنوب.

القرار الصادر عن دولة الجنوب بطرد مدير شركة بترودار العاملة في جنوب السودان هو امتداد لقرارات اتخذت في الآونة الأخيرة وتصب جميعها في خانة الدولة المالكة للشركات النفطية الساعية للاستحواذ على نفط الجنوب.

ومن بين تلك القرارات قرار بتوقيف إنتاج النفط في الجنوب والذي يقدر بـ350 ألف برميل يوميا أي ما يوازي 75% من الناتج النفطي السوداني مقابل 25% للشمال، هذا القرار واكبته جملة اتهامات للسودان بالسطو على نفط الجنوب، ويرى الدكتور علاء سالم أن هذه الاتهامات تأتي على خلفية تدخلات إقليمية ودولية من أجل الضغط على السودان واستنزافه اقتصاديا:

-قرار مد خطوط أنابيب لنقل نفط الجنوب، الأول من الجنوب إلى كينيا، والثاني من الجنوب إلى جيبوتي عبر إثيوبيا، والثالث من الجنوب إلى أوغندا لتغطية احتياجاتها من النفط.

في ضوء ما تقوم به دولة الجنوب يمكن الآن فهم محاولات عمل ومجهودات الشركات الأجنبية ومن ورائها الدول الغربية لفرض أجندتها في استغلال الثروة النفطية في دولة الجنوب.

الشركات الساعية للسيطرة على النفط الجنوبي

منذ الإعلان عن ولادة دولة الجنوب وشركات النفط الغربية (الأوروبية) مثل شل البريطانية وتوتال الفرنسية بالإضافة إلى الشركات الأمريكية شيفرون وإكسون ومن خلفها دولها تكثف الاتصالات مع دولة الجنوب من أجل أخذ نصيبها من نفط جنوب السودان، تحريك هذه الاتصالات وإسنادها وتعزيزها تطلب تدخل الإدارة الأمريكية والحكومتين البريطانية والفرنسية لدى سلطات جوبا.

وبسبب هذا الدور الواسع وهذا الجهد تفاعلت سلطات جوبا واستجابت فكانت قراراتها التي شرعت الباب أمام عودة الشركات الأمريكية التي كانت ناشطة في السودان وعلى الأخص شيفرون وإكسون ثم توفر الفرصة أمام الشركات الأوروبية شل البريطانية وتوتال الفرنسية للمشاركة في اقتسام كعكة النفط في جنوب السودان، هذه المشاركة وفق تحليل الخبير في الشؤون الإفريقية الدكتور أحمد إبراهيم يتمثل في:

-عمليات الاستكشاف والاستخراج والإنتاج والتصدير.

-تمويل وإدارة خطوط أنابيب نقل النفط الثلاثة الجنوب إلى كينيا ومن الجنوب إلى جيبوتي عبر إثيوبيا، ومن الجنوب إلى أوغندا.

وتشير الباحثة في الشؤون الفرنسية الدكتورة شفيقة مطر إلى أن شركة توتال الفرنسية قد قطعت شوطا كبيرا في مفاوضاتها مع دولة الجنوب لمنحها امتيازات في مجال التنقيب عن النفط لرفع سقف إنتاج الجنوب إلى ما يقرب من مليون برميل بدلا من 350 ألف برميل على مدى خمسة أعوام، وكذلك بناء أنبوب لنقل النفط إلى إقليم قامبيلا الإثيوبي.

وأما شركة شل فتفاوض مع أوغندا لبناء خط لنقل النفط يصل إلى السواحل الكينية.

الشركات الأمريكية واثقة أن نصيبها من نفط السودان سيكون نصيب الأسد لأن الإدارة الأمريكية تلقي بثقلها في هذا الاتجاه ولديها أوراق ضاغطة اقتصادية وسياسية وحتى أدبية.

أوباما وأثناء استقباله لسلفاكير خلال زيارته لواشنطن في 19 ديسمبر ذكر هذا الأخير بأنه تولى بنفسه قيادة الحملة من أجل استقلال جنوب السودان عندما كان عضوا في الكونغرس وكان ناشطا في عدة جمعيات مناصرة للحركة الشعبية لتجرير السودان.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل بين ما يجري في جنوب السودان والتنافس الحامي الوطيس بين الصين والولايات المتحدة في إفريقيا. الخبراء في العلاقات الدولية يشددون على أن إفريقيا وعلى الأخص المناطق التي تجود بحقول النفط ستشهد مزيدا من الصراع الدولي على موارد النفط الإفريقية، فالنفط في نظر هذه القوى وعلى الأخص الغربية يشكل أهم الأولويات الإستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة وحليفاتها الأوروبيات وكذلك الصين وروسيا.

هل إسرائيل خارج لعبة اقتسام الكعكة النفطية في جنوب السودان؟

لا بد ونحن في معرض الإجابة على هذا السؤال الجوهري من التأكيد على ثلاث حقائق بشأن الاهتمام الإسرائيلي بل الشراهة الإسرائيلية التي تشوب طموحها أي أن تكون لاعبا رئيسيا في ساحة النفط في جنوب السودان، مثل هذا الموقف عبر عنه رئيس الكيان الإسرائيلي شمعون بيريز عند استقباله سلفاكير في 20 ديسمبر 2011 عندما دعا سلفاكير إسرائيل بأن تأتي إلى الجنوب وتدير عملية إنتاج وتصدير النفط مقابل أن تقوم بالعمل على إقامة بنى تحتية في الجنوب: إجابة بيريز: “نحن كنا واثقين بأنكم ستسددون ما عليكم من دين والدين هو الدعم الإسرائيلي المركز والمكثف لحركة تحرير جنوب السودان على مدى أربعة عقود ونيف”.

الحقيقة الأولى: أن التدافع الإسرائيلي نحو دولة جنوب السودان ومنذ اليوم الأول لاستقلالها لم يكشف فقط عن طموح إسرائيلي بالتحول إلى شريك في إنتاج النفط وتقاسم عائداته وإنما في السيطرة على الثروة النفطية في جنوب السودان.

وكان داني دانون زعيم كتلة الليكود في الكنيست ورئيس جمعية الصداقة الإسرائيلية مع جنوب السودان قد أكد على هذه الأجندة الإسرائيلية عندما زار جوبا أكثر من مرة والتقى بعدد كبير من المسؤولين الجنوبيين الذين زاروا إسرائيل.

الحقيقة الثانية: أن رؤساء شركات النفط الإسرائيلية شركة شيمن التي يرأسها الجنرال جابي أشكنازي وشركة حيبوسي نفط وشركة ديليك زاروا دولة الجنوب في شهر ديسمبر الماضي وتوصلوا إلى اتفاقيات بشأن الدور الذي ستقوم به هذه الشركات في:

1-التنقيب وعمليات الاستكشاف ثم إنتاج النفط في دولة الجنوب.

2-مد خطوط أنابيب نقل النفط من الجنوب إلى جيبوتي وكينيا، هذا المشروع يعتبر مشروعا إسرائيليا بامتياز بل وضعت تفاصيله ومواصفاته الفنية قبل استقلال الجنوب بعدة أشهر.

3-أن أصحاب البيوتات المالية من اليهود أصحاب المليارات مثل أسرة روتشيلد الفرنسية وكذلك رجال الأعمال الإسرائيليين أعلنوا أن بوسعهم تمويل خطوط نقل النفط حتى ولو بلغت عدة مليارات.

קיר הוסיף: “יש לנו ערכים משותפים, ניהלנו לאורך ההיסטוריה מאבקים דומים ונפעל גם בעתיד יד ביד עם ישראל כדי לחזק ולהעמיק את הקשרים האסטרטגים בין המדינות”. הנשיא הדרום-סודני הדגיש כי ארצו מעוניינת להרחיב את שיתופי הפעולה עם ישראל “בתחומי התשתיות, החקלאות, פיתוחי המים והטכנולוגיות המתקדמות שביססתם בארצכם בוא קח את הנפט שלנו, ולעזור לנו לבנות כוח צבאי”.

سلفاكير يلح على القيادة الإسرائيلية لأخذ نفط الجنوب مقابل بناء قوة عسكرية جنوبية وبنى تحتية

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى