ترجمات عبرية

مقالات وتقارير مترجمة من الصحافة الاسرائيلية ليوم 28-11-2012

معاريف – من ايلي بردنشتاين:28/11/2012

تخوف في القدس: دول اوروبا ستدعم أبو مازن../ في اوروبا يؤيدون الطلب الفلسطيني../

          فرنسا أعلنت رسميا منذ الآن بأنها ستؤيد الطلب الفلسطيني للاعتراف بـ “دولة غير عضو” والى جانبها وقفت: ايرلندة، الدانمارك، البرتغال، اسبانيا ولوكسمبرغ. ومن المتوقع لدول اخرى في اوروبا ان تؤيد هي ايضا في التصويت الذي يجري غدا.

          وكانت وزارة الخارجية تصدرت في الفترة الاخيرة معركة حامية الوطيس بهدف اقناع دول في اوروبا للاعتراض أو على الأقل الامتناع في التصويت في الامم المتحدة غدا على رفع مستوى مكانة الفلسطينيين، ولكن بلا نجاح. وفي الايام الاخيرة بدأ انجراف هائل في عدد الدول الاوروبية التي من المتوقع ان تؤيد القرار. وحسب آخر التقديرات في وزارة الخارجية فان بين 12 و15 دولة في القارة، بما فيها فرنسا، من المتوقع ان تقف خلف الفلسطينيين. كما ان دولا عديدة قررت عدم الاعتراض بل الامتناع. بريطانيا حتى وقت أخير مضى كانت أحد المعارضين الحازمين لتوجه الفلسطينيين الى الامم المتحدة، كفيلة بأن تغير موقفها وتمتنع. ويحتمل ان تقرر المانيا ايضا التصرف بذات الشكل.

          اضافة الى ذلك، يرفض الفلسطينيون حاليا إدخال تعديل على صيغة القرار، بحيث يتعهدون بعدم رفع الدعاوى على اسرائيل في المحكمة الدولية في لاهاي. وقالت مصادر فلسطينية انه “اذا قررنا عدم عمل ذلك، فهذا لن يكون بسبب التهديدات الاسرائيلية والامريكية بل فقط لأن هذا لن يخدم مصالحنا”.

          وكان المحامي اسحق مولخو، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء، سافر قبل بضعة ايام الى واشنطن بهدف إدخال سلسلة من التعديلات على صيغة القرار، ولكن يبدو انه لم ينجح في المهمة، ومن المتوقع له ان يعود الى البلاد. وأكدت الناطقة بلسان الخارجية الامريكية بأن مولخو التقى بالفعل بالمبعوث الامريكي الى المفاوضات مع الفلسطينيين، ديفيد هيل في واشنطن، ولكنها ل تبلغ عن تفاصيل اللقاء.

          وفي هذه الاثناء يبدو ان رئيس الوزراء نتنياهو اختار ألا يقرر، وحاليا قضى بأن اسرائيل لن تفرض عقوبات على الفلسطينيين. ورد نتنياهو توصيات وزير الخارجية افيغدور ليبرمان للرد بشدة واسقاط رئيس السلطة أبو مازن. والتقدير هو ان قراره ينبع أساسا من طلب الامريكيين عدم اضعاف أبو مازن وعدم اتخاذ اعمال تُضعف الحصانة الاقتصادية للسلطة.

          وكما أسلفنا، ففي الوثيقة التي صاغتها القيادة السياسية في مكتب الوزير ليبرمان ورد أنه “في حالة عدم اعطاء الجهد الردعي ثماره، فان على اسرائيل أن تجبي ثمنا باهظا من ابو مازن وعلى رأس ذلك امكانية اسقاط حكمه وحل السلطة الفلسطينية”. ومع ذلك، صحيح حتى هذه اللحظة لن تعمل اسرائيل على اسقاط السلطة أو الغاء اتفاقات اوسلو. كما ان اسرائيل لن تجمد أغلب الظن أموال الضرائب أو تضر بضخها. ومع ذلك ستنظر اسرائيل في فرض عقوبات حادة على السلطة الفلسطينية اذا ما استغلت قرار رفع مكانتها كي تنضم كعضو الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي والادعاء ضد اسرائيل او اذا ما عملت كي تنضم الى وكالات اخرى للامم المتحدة.

          وقال مصدر سياسي رفيع المستوى، يشارك في المداولات ذات الصلة على اعلى المستويات في الحكومة اننا “لن نلغي اي اتفاق. سنعمل بموجبها ولكننا سنتشدد على كل حرف. نحن نحترم الاتفاقات بما في ذلك تلك التي وقعتها حكومات لا نتفق معها. سنرد بشكل محسوب في الوقت المناسب”.

          وسعى المصدر رفيع المستوى الى التقليل من أهمية الخطوة الفلسطينية، رغم الجهد الواضح الذي بذلته اسرائيل في محاولة لاحباطها: “لا معنى للخطوة. فهي تأتي لانقاذ من بادر اليها، اي ابو مازن. لقد جاءت المبادرة والتصعيد من جانب السلطة على المستوى الدولي بالتعويض عن اخفاقاتها على المستوى الداخلي ولتعزيز مكانتها.

——————————————————

اسرائيل اليوم – من يوني هيرش وآخرين:28/11/2012

احتمال كبير: فرنسا وبريطانيا ستؤيدان الفلسطينيين في الامم المتحدة../

الفلسطينيون لا يتراجعون: غدا، 29 تشرين الثاني، بعد سنة بقليل من فشل حملتهم لنيل الاعتراف كدولة مستقلة في الامم المتحدة، ستتوجه السلطة الفلسطينية الى المنظمة مرة اخرى، هذه المرة بطلب أكثر تواضعا – نيل مكانة دولة مراقبة. وقرر رئيس الوزراء ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان الرد باعتداء على الطلب.

خلافا للمحاولة الاولى، من المتوقع للفلسطينيين ألا يتوجهوا الى مجلس الامن بل الى الجمعية العمومية حيث لا يوجد حق فيتو لاي دولة ومضمون لهم الاغلبية. أما الخطاب المضاد لطلب رئيس السلطة فسيلقيه سفير اسرائيل الى الامم المتحدة رون بروشاو. ولن يكون التصويت نفسه دراماتيكيا على نحو خاص، فـ 132 دولة من اصل 193 عضو في الجمعية العمومية اعترفت حتى الان في دولة فلسطين.

رغم الانتصار الفلسطيني المضمون، أعربت اسرائيل والولايات المتحدة عن معارضتها للخطوة، بدعوى أن لا بديل للمفاوضات. “نحن لا نعتقد بان هذه الخطوة ستدفع بأي شكل الفلسطينيين نحو دولة”، قالت أول أمس الناطقة بلسان الخارجية الامريكية فيكتوريا نولند. “نحن نعتقد أن هذا خطأ، وهذه خطوة نعارضها”. وروت نولند بان في زيارة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الى رام الله الاسبوع الماضي، أعلنت مرة اخرى عن المعارضة الامريكية للخطوة.

ولا نجد تأثرا كبيرا في أوساط المحافل الاسرائيلية في الامم المتحدة من الخطوة الفلسطينية. والتخوف الوحيد هو أن تسمح المكانة الجديدة للفلسطينيين بالتوجه اى المحكمة الدولية في لاهاي ورفع الشكاوى ضد اسرائيل. ولكن للسلطة ايضا توجد غير قليل من الاسباب للتخوف، وهدد الكثيرون في الكونغرس الامريكي في الماضي من أنه اذا توجه الفلسطينيون مرة اخرى الى خطوة في الامم المتحدة فان هذا سيعرض للخطر المساعدة الخارجية بنصف مليار دولار تنقلها واشنطن الى رام الله.

ولا بد انهم في السلطة الفلسطينية استمدوا التشجيع من تصريح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس الذي أعلن بان فرنسا ستؤيد القرار. وحسب “الجارديان” فان بريطانيا ايضا ستغير اغلب الظن موقفها وستؤيد الطلب شريطة استئناف المفاوضات وتلقيها التزاما بالا يحاول الفلسطينيون الدخول في عضوية المحكمة الدولية في لاهاي.

لا نريد اجتذاب النار

          وقال مصدر سياسي كبير في القدس أمس ان اسرائيل لا تريد الرد بتطرف كي لا تحرف النار نحوها وكي يتركز الانتقاد الدولي على ابو مازن. وهذا تغيير للخط المتصلب الذي عرضه نتنياهو وليبرمان. وقد تقتطع اسرائيل الاموال التي تجبيها للسلطة بمبلغ 800 مليون شيكل.

——————————————————

يديعوت – من يوفال كارني وآخرين:28/11/2012

نهضوا على الجانب اليميني – في الليكود يهضمون التطرف../

في اليوم التالي للهزة الارضية في الليكود، وجد قسم من كبار رجالات الحركة صعوبة في الاعتياد على اللون اليميني الشديد الذي اتخذه حزب السلطة في أعقاب الانتخابات التمهيدية. ومن الجهة الاخرى، حاول موشيه فايغلين، الذي يمثل أكثر من اي شيء آخر كسر الليكود نحو اليمين، تهدئة المخاوف منه إذ قال: “ان الجمهور سيفاجأ  كم أنا ليبرالي”.

وقال مسؤولون كبار في الليكود، ممن يعد بعضهم من مؤيد رئيس الحزب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قالوا أمس ان نتائج الانتخابات التمهيدية تشوه تماما إرادة منتسبي الليكود: “فقد حدد المنتسبون قائمة أكثر يمينية من مقترعي الليكود بين الجمهور الغفير. توجد في القائمة اسماء لا تضيف شرفا لنا: لقد ترك نتنياهو الساحة سائبة للصفقات والتآمرات ورفض التدخل بخطوات تمس الاجراء الديمقراطي في الحزب”. وادعى وزير كبير بانه “بدلا من أن يقرر بيبي القائمة أو يترأس لجنة تنظيمية – ترك للنائب حاييم كاتس تحديد القائمة مثلما في الغرب المتوحش. القوي هو الذي ينتصر”. اما مقربو الوزير كاتس فعقبوا بانه سيطلب حقيبة الاتصالات في الحكومة القادمة “كي يعالج وسائل الاعلام التي ظلمته في الانتخابات التمهيدية”.

موشيه فايغلين، رئيس وحدة “الزعامة اليهودية” في الليكود الذي يدخل لاول مرة الى مكان حقيقي في القائمة للكنيست رد الادعاءات بان الليكود بات أكثر تطرفا من أي وقت مضى وقال ان “الجمهور أصبح واعيا وهو يبحث عن المعنى في أماكن اخرى غير اوسلو. وحتى في العمل يتخذون جانب الحذر من الدخول الى هذا. بقي في الدولة أربعة يساريين بالاجمال، منهم اثنان من عائلتي. هذا الامر لا يؤدي الا الى الصواريخ على تل أبيب والقدس. يجب التمركز في دولة يهودية”.

فايغلين، الذي عرف في الماضي بتصريحاته المتطرفة اعترف قائلا: “قلت كل انواع الاقوال التي ما كان ينبغي لها أن تقال. الجمهور سيفاجأ كم أنا ليبرالي. أنا رجل حيروت، أعارض الاكراه والتشريع الديني”. ودعا حزبي البيت اليهودي والاتحاد الوطني للانضمام الى الليكود في كتلة واحدة قائلا: “حان الوقت لان تكون الصهيونية الدينية ايضا في مركز الفعل السياسي”.

تصريحات فايغلين في الماضي../ اسرائيل حسب فايغلين../

  • ·       “يجب طرد الاوقاف من الحرم بسرعة وتشجيع اليهود على تحقيق سيادتهم”.
  • ·       “عندي مشكلة مع اللواط كثقافة. توجد علاقة مباشرة بين ادراج البنات في السلك القتالي وتشجيع اللواط في الجيش، وبين عدم قدرة الجيش الاسرائيلي على الانتصار”.
  • ·       “يجب تدمير العتاد الذي يمنع مصابين في الاشتباك مع العدو”.
  • ·       “يجب انتخاب الكنيست لقضاة اسرائيل. وقبل كل ترفيع يتعين عليهم اجتياز المسيرة من جديد – بناء على طبيعة قراراتهم”.
  • ·       عن الفلسطينيين: “جمهور من الناطقين بالعربية، شخصوا أنفسهم فجأة كشعب. طفيليون”.

——————————————————

هآرتس – افتتاحية – 28/11/2012

الليكود الجديد

بقلم: أسرة التحرير

 

          ليكود جديد ولد أول أمس. بدلا من قائمة متنوعة، كان فيها مكان أيضا للاصوات المعتدلة في الحركة، اختار منتسبو الانتخابات التمهيدية قائمة يمينية متماثلة، كلها تقول بتخليد الاحتلال، تعزيز المستوطنات وضعضعة سلطة القانون في الدولة. ولن تغير أي “تعديلات” يحاول بنيامين نتنياهو ادخالها الى القائمة من الصورة الاساسية: الليكود أصبح حزبا يمينيا متطرفا. قيادة القائمة مزينة بمؤيدي المستوطنات، بداقي طبول الحروب وبمقوضي الديمقراطية، وشخصيات مثل بيني بيغن، دان مريدور وميخائيل ايتان دحروا منها الى الخارج.

          من الان فصاعدا لا يمكن لرئيس الوزراء أن يدعي بان حزبه معتدل. وحتى لو رغب في ذلك، فلا يمكنه ان يقود الدولة اذا ما انتخب مرة اخرى، نحو حلول وسط سياسية، أو حماية الديمقراطية. مهم أن يعرف الناخب الاسرائيلي ذلك، مهم ايضا ان يتعرف العالم على ذلك: حزب السلطة في اسرائيل اتجه بعيدا الى اليمين.

          على القائمة التي انتخبت أن تقلق كل من يحب السلام وحقوق الانسان في اسرائيل. لقد اثبتت هذه الانتخابات التمهيدية بان كل من يحاول شن حرب على الديمقراطية وترسيخ الاحتلال أكثر فأكثر يخرج مثابا في الليكود. كل من يحاول الحفاظ على القيم الاصيلة للحركة يلقى منها، كغرض لا حاجة لهم به. اذا ما عاد الليكود – بيتنا مرة اخرى ليكون حزب السلطة بعد الانتخابات ايضا، كما يلوح الان، فانه سيشكل عندها خطرا أكبر على الدولة ومستقبلها.

          ومن الجهة الاخرى، يوجد جانب ايجابي ايضا في القائمة المنتخبة: الليكود لم يعد يمكنه أن يواصل التظاهر، فلم تتبقى اي ورقة تين له ليغطي بها عورته. لا يمكن لليكود – بيتنا أن يتوجه بعد الان الى مقترعي الوسط – فلن يصوت اي رجل وسط نزيه لمثل هذه القائمة – وتجاه العالم أيضا لا يمكن لهذا الحزب ان يدعي بعد اليوم بأن وجهته نحو السلام ونحو الدولتين.

          هذا التطرف كفيل ربما حتى بان يعطي أيضا نتائج ايجابية. فربما يهرب أصواتا كثيرة من الليكود، وربما – اذا ما شكل الليكود الحكومة التالية ايضا – سيؤدي الى تشديد الضغط الدولي على اسرائيل كي تصل الى تسوية سياسية. ولكن مشكوك فيه أن يكون في ذلك مواساة كبرى.

——————————————————

يديعوت – مقال افتتاحي – 28/11/2012

أثر لفني

بقلم: ناحوم برنياع

ان المعارضة في اسرائيل كالمعارضة في سوريا، فهي متحدة على ارادتها المشاركة في السلطة لكنها منقسمة في كل موضوع آخر. فليس لها زعيم أو زعيمة متفق عليهما. وليس لها برنامج عمل مشترك لليوم الذي يلي الانتخابات. أما المعارضة في سوريا فلها على الأقل عدو مشترك وليس من المؤكد ان هذه هي حال المعارضة في اسرائيل.

بدأت يحيموفيتش ولبيد معركتهما الانتخابية بطموح متواضع جدا هو ان يصبحا وزيرين في حكومة نتنياهو القادمة. وبرغم انجاز يحيموفيتش المدهش في استطلاعات الرأي، وانجاز لبيد الذي هو أقل إدهاشا، ظلا في وعي الجمهور في المكان نفسه وهو أنهما وزيران في الطريق لا رئيسا وزراء. فانهم في اسرائيل لا يسارعون الى ارسال مبتدئين من موقع التجنيد الى ميدان القتال، ولا يسارعون الى إجلاس مقدمي برامج تلفاز في مقعد رئيس الوزراء. ويُخيل إلي ان يحيموفيتش ولبيد يفهمان هذا في أعماق قلبيهما.

كانت لفني هناك، فقد خدمت وزيرة في عدة وزارات، ونافست في رئاسة الوزراء وحاولت تشكيل حكومة مرتين، وكانت تُرى بديلا في الانتخابات السابقة ويمكن ان تُرى كذلك اليوم ايضا.

أمس حينما أعلنت لفني قرارها على عرض قائمة برئاستها اتهمها لبيد بفائض الأنا وأرسلت يحيموفيتش متظاهرين للتأليب عليها. فبدل ان يناضل الاثنان من اجل تكبير الكعكة ناضلا عن الفتات. ولم تُضف الخصومة الثلاثية ناخبين الى أي واحد (أو واحدة) منهم.

تقول الحكاية الشعبية ان الاتحاد بين الاحزاب يزيد في قوتها المشتركة. وقد برهنت 64 سنة من سني الدولة على ان هذه الحكاية داحضة. فالاتحاد يُقلل والانقسام يُكبّر. والمثال الأخير بازاء ناظرينا لأن القائمة الموحدة من الليكود وليبرمان تحصل في استطلاعات الرأي من الاصوات على أقل مما كانت تحصل عليه القائمتان كل واحدة على حدة. ان من صوت لليكود لأنه يخشى ليبرمان سيصعب عليه ان يصوت للقائمة المشتركة؛ ومن صوت لليبرمان لأنه ضاق ذرعا بالليكود أو سحرته شخصية ليبرمان سيعدم الباعث على ذلك، وبعبارة اخرى فان واحدا الى واحد في الانتخابات يساويان واحدا ونصفا.

برغم ذلك توجد ميزة كبيرة لتوحيد الاحزاب لأنه ينشيء كتلة حرجة تمنح أصحابها حق الأسبقية في الطريق الى رئاسة الوزراء. فالكبر يقرر حقا. فهل يقرر دائما؟ لا، وتعرف تسيبي لفني هذه التجربة القاسية على جلدها، فبرغم أنها كانت ترأس أكبر كتلة حزبية في الكنيست الذاهبة لم تنجح في تشكيل حكومة. فليست الكتلة الحزبية هي التي قررت بل كتلة الحسم، ولم يكن عند لفني كتلة حسم وكانت عند نتنياهو ففاز وخسرت.

هل طائفة الاحزاب التي تُعرف بأنها مركز – يسار، من تاركي كديما الى آخر اعضاء الكنيست العرب قادرة على التوصل في الانتخابات القريبة الى 61 نائبا؟ أشك في هذا كثيرا. هذا هو الامتحان الأعلى لكل واحدة من القوائم الحزبية في داخل الكتلة وهو كم ناخبا تستطيع ان تنقل من الكتلة الخصم. ان يحيموفيتش تجهد نفسها فقد دعت أمس الى حزبها ناخبين من ذوي القبعات المنسوجة ولم تنجح حتى الآن؛ ويجهد لبيد نفسه ولا ينجح حتى الآن وحان دور لفني لتُجرب، فقد طلبت أمس الى رؤساء الاحزاب الاخرى في الكتلة ان يلتزموا مسبقا بأن يوصوا الرئيس بمرشح أو مرشحة فقط من داخل الكتلة. وهذا الادعاء جواب ممتاز لكن ليس هذا هو السؤال. فالسؤال هو كيف سيتصرف زملاؤها وهي حينما يتبين أنه ليس للكتلة 61 نائبا. هل يتجهون الى المعارضة؟ هل يتجهون معا الى حكومة وحدة؟ أم هل يتنافسون بينهم في مَن يحتضن نتنياهو وفايغلين وليبرمان أولا؟.

تُعيد لفني برنامج العمل الى الشأن السياسي الذي نُحي جانبا في هذه الانتخابات. وقد تجرأت أمس في المؤتمر الصحفي الذي أجرته على ان تقول بلا خشية الكلمة التي يخشى الجميع (ما عدا اليسار البارز) قولها في هذه الايام وهي: السلام. وبهذا أسهمت اسهاما مهما في مضمون الانتخابات وجديتها. بعد النتائج القاسية للانتخابات التمهيدية في الليكود أصبح الشأن السياسي أكثر إلحاحا مما كان من قبل. ومع ذلك يجوز لنا ان نرتاب في امكانية ان يجعل هذا الناخبين من كتلة اليمين يجتازون الخطوط.

كان ظهور لفني أمس نشيطا ورائعا وجازما، وقد بذلت كل جهد لدحض ادعاءات أنها تضيق ذرعا بالسياسة وأنها أسيرة الحيرة. ان الاسم الذي اختارته لحركتها وهو “الحركة” لا يقول الكثير. فهي حركة الى أين وحركة من أين. ان اهود باراك قد اعتاد ان يُسمي حزب “عتسمئوت” الذي انشأه (وحله هذا الاسبوع) باسمه العربي: الاستقلال. وتستطيع لفني ان تُسمي حزبها “حركة”.

بقي من كديما النقطة الحمراء فقط، وقد كانت في شعار كديما مُدورة وفضلتها لفني مربعة.

——————————————————

معاريف – مقال – 28/11/2012

في مفترق طرق

بقلم: ليئور لهرس ومئير كراوس *

الاختبار الاهم أمام شكل العمل الاسرائيلي، فضلا عن أي اعتبار آخر، هو القدرة على اعادة المسيرة السياسية الى مكانها المناسب، اي الى المفاوضات بين الطرفين، وتعزيز تأييد دول العالم لضرورة المفاوضات بين الطرفين بصفتها السبيل الحصري لحل النزاع.

          التحدي الحقيقي الذي تقف أمامه اسرائيل مع الاقرار المتوقع للمكانة المحسنة للفلسطينيين في الامم المتحدة الى دولة غير عضو ليس صد الخطوة أن شجبها، بل اعادة المسيرة السياسية من القناة احادية الجانب التي توجه اليها الفلسطينيون نحو المفاوضات بين الطرفين.

          لقد بحثت التحديات التي يفرضها التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة، بمعناها الاعلاني والعملي، في محافل ووثائق عديدة، ولكن التهديد المركزي هو العمل الفلسطيني احادي الجانب في المجال السياسي الدولي ونجاحه. ويوجد في هذا النجاح بحد ذاته ما يشجع خطوات احادية الجانب أخرى تحظى بدعم الاسرة الدولية، لخلق ضغوط سياسية على اسرائيل والمس بمكانة اسرائيل وقدرتها على العمل في الساحة السياسية. وعليه، اليوم، حين يبدو اقرار الجمعية العمومية لهذا التوجه محتما، يخيل أن الاختبار الاهم أمام شكل العمل الاسرائيلي، فضلا عن أي اعتبار آخر، هو القدرة على اعادة المسيرة السياسية الى مكانها المناسب، اي الى المفاوضات بين الطرفين، وتعزيز تأييد دول العالم لضرورة المفاوضات بين الطرفين بصفتها السبيل الحصري لحل النزاع.

          في وثيقة صاغها جيل – عاد نوعم، الباحث في معهد القدس للبحوث الاسرائيلية، منذ العام 2011 في ضوء التوجه الفلسطيني السابق الى مجلس الامن، فحصت التحديات التي يشكلها التوجه الفلسطيني على اسرائيل، وكذا سبل العمل الاسرائيلي المحتملة. السبيل الوحيد الذي يبدو كناجع في هذا الشأن هو أن تعلن اسرائيل عن تبنيها المبدئي للطلب الفلسطيني للاعتراف بها كدولة مراقبة في الامم المتحدة، ولكن على أن يكون ذلك تبعا للمبادىء والمراحل التي تقررت في خريطة الطريق.

          وتحدد الخريطة مسيرة متعددة المراحل نحو تحقيق التسوية الدائمة، واتفق على أن تقام في المرحلة الثانية دولة فلسطينية في حدود مؤقتة تحظى باعتراف دولي. وتسعى اسرائيل الى عرض قرار الامم المتحدة لاقرار التوجه الفلسطيني كتنفيذ للمرحلة الثانية في خريطة الطريق وتعرب على الاستعداد للاعتراف بدولة فلسطينية عمليا في حدود مؤقتة. واستمرارا لذلك، تدعو اسرائيل السلطة الفلسطينية فورا الى مفاوضات على التسوية الدائمة، وذلك تبعا للمرحلة الثالثة من خريطة الطريق. وهكذا ينخرط التوجه الفلسطيني احادي الجانب في اطار خريطة الطريق في المفاوضات التي تبنتها الاسرة الدولية واتفق عليها الطرفان.

          وستكون المكاسب من هذه الخطوة سحب الشوكة من الخطوة احادية الجانب واعادة مركز الثقل الى طاولة المفاوضات، ابراز اسرائيل كطرف سخي ومحب للسلام، تسهيل كبير على اصدقاء اسرائيل في ظل الظروف المعقدة، تعزيز الخيار الفلسطيني للمسيرة السياسية وخلق جو ايجابي يسمح بعد ذلك للعودة الى طاولة المفاوضات. وبانتظار اسرائيل فضائل عديدة من تطبيق المرحلة الثانية من خريطة الطريق واقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. وتتحمل الدولة الفلسطينية المسؤولية الدولية على خرق القانون الدولي من جانب أجهزتها او انعدام منع أعمال المنظمات المسلحة العاملة من اراضيها.

          ان انضمام الدولة الفلسطينية الى مواثيق حقوق الانسان، مواثيق جنيف وغيرها من المواثيق التي تفرض على الدول الاعضاء قيودا مختلفة، يمكنه أن يساهم في تثبيت سلطة القانون وحقوق الانسان في المناطق ويخلق وضعا اكثر توازنا في العلاقة بين اسرائيل والفلسطينيين من ناحية الواجبات المفروضة عليهم بموجب القانون الدولي. الاستراتيجية المقترحة لا تخرج عن موقف رئيس الوزرا كما جاء تعبيره في خطاب بار ايلان وخطاباته في السنة الماضي في الولايات المتحدة بشأن رؤيا الدولتين للشعبين. تبدو هذه الاستراتيجية بصفتها بديلا افضل يسمح لاسرائيل بالتأثير على المسيرة، تحسين مكانتها الدولية والسماح بتقدم المسيرة السلمية في اليوم التالي.

——————————————————

هآرتس – مقال -28/11/2012

أصغوا إليه فانه يتوسل

بقلم: افرايم سنيه

ان توجه السلطة الفلسطينية الى الامم المتحدة للحصول على مكانة دولة مراقبة سيكون ذا منفعة لاسرائيل اذا التزم عباس بألا يستعمل المكانة الجديدة للقطيعة مع اسرائيل ومحاكمتها في محكمة الجنايات الدولية.

       قبل ان تهبط طائرة “إل عال” التي أعادتني من الشرق في مطار بن غوريون حلقت فوق تلال الضفة الغربية. ان نظرة من النافذة تُبين أكثر من ألف كلمة ضائقة محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية. فالى جانب كل مستوطنة تقريبا بُني أو يُبنى حي جديد.

          ان ما رأيته بنظرة خاطفة من نافذة الطائرة يراه مواطنو عباس كل يوم. ان حكومة اسرائيل تدأب في جد في تغيير الخريطة في حين تُبين للشعب وللعالم انه لا يوجد من نتحادث معه. قبل زمن قصير زرت مع مجموعة من الضباط الكبار في الاحتياط عباس في رام الله. ان العكس على الاطلاق هو الصحيح. فالرجل يكاد يتوسل من اجل التفاوض ويكرر التزامه بعدم العدول الى الارهاب والعنف. وقد ساء وضع عباس على أثر سيطرة الاخوان المسلمين على مصر، ففضلا عن انه لم يعد يملك الدعم المصري الذي كان يجده انتقل هذا الدعم الى أعدائه اللدودين.

          أسقطت دول الخليج تأييدها له في واقع الامر، بل ان قطر تدعم حماس بسخاء، ومحطة “الجزيرة” التي يملكها الحكام هي بوق لحركة الرفض والارهاب هذه. ويرى الحزب الحاكم في تركيا، وهي دولة مسلمة مهمة ادعت في الماضي أنها مُقرة للسلام الاقليمي، يرى حماس أخته الصغيرة. فأي مفر بقي اذا للرئيس الفلسطيني المهدد من الداخل والمعزول من الخارج وهو يواجه حكومة اسرائيلية تريد إبعاده؟.

          ان التوجه الى الجسم الوحيد في العالم الذي قد يؤيده هو آخر ملاذ بقي له قبل العنف. يقول عباس بصورة قاطعة انه سيدخل التفاوض بلا شرط مع كل رئيس وزراء اسرائيلي من غد التصويت في الامم المتحدة. لن يكون اعتراف الامم المتحدة بفلسطين دولة مراقبة سيئا لاسرائيل. بالعكس. فله معنيان ايجابيان – تصريحيان فقط لكنهما جوهريان جدا.

          ان استقرار رأي الامم المتحدة على الاعتراف بفلسطين دولة ينشيء حاجزا في وجه اللاحل للدولة الواحدة الثنائية القومية. وهذا القرار يُثبت ايضا بعد 65 سنة من التاسع والعشرين من تشرين الثاني تقسيم ارض اسرائيل في حين يكون للدولة اليهودية 78 في المائة من مساحتها وللدولة العربية 22 في المائة – أي نصف ما أُعطي لها في 1947، وهذا انتصار مهم للصهيونية بعد ست حروب وانتفاضتين.

          ان الاعتراف بفلسطين أنها دولة غير عضو لا يناقض اتفاقات اوسلو، فاتفاقات اوسلو تقول شيئا بسيطا وهو انه اذا حارب الفلسطينيون الارهاب فسيحصلون على دولة بمساعدة اسرائيل. وتعمل السلطة الفلسطينية على مواجهة الارهاب بصورة ناجعة. ويُصدّق قادة الجيش الاسرائيلي و”الشباك” في الميدان ذلك، لكن الشعب الفلسطيني لم يحصل على الدولة المستقلة الموعودة.

          ان التهديدات بالعقاب التي تصدر عن وزراء الحكومة بحماسة تنظر الى الانتخابات التمهيدية هي تهديدات باطلة فهي تعبر عن مزاج قتالي وعن خوف، لكنها اذا تحققت فلن تكون بمنزلة اطلاق رصاصة على رجل اسرائيل بل على كبدها مباشرة. فسقوط السلطة الفلسطينية سيوجب على الجيش الاسرائيلي ان يُدبر أمور الضفة الغربية وهو تدبير كلفته المالية والدبلوماسية عظيمة. وحل قوات الامن الفلسطينية سيوجب تكبيرا كبيرا لوجود الجيش الاسرائيلي في الضفة بمقادير عرفناها في سني الانتفاضة. وحينما تصبح سيناء والجولان السوري في أيدي السلفيين فان الأمن الجاري سيبتلع موارد الجيش الاسرائيلي ويُضعف قدراته كما كانت الحال عشية حرب لبنان الثانية.

          يجب ان تشترط اسرائيل وصديقاتها على السلطة شرطا واحدا وهو ألا تستعمل مكانتها الجديدة استعمالا معاديا كالتوجه الى المحكمة الدولية في لاهاي والقيام بأعمال قطيعة مختلفة. فاذا التزم عباس بذلك فينبغي تأييد مطلبه وألا يهاجَم بهستيريا وحماسة.

——————————————————

اسرائيل اليوم – مقال -28/11/2012

يوجد مناص آخر غير حل الحرب

بقلم: يهوشع سوبول

يتيح الوقت الحالي بعد الحرب في غزة فرصة نادرة للساسة الاسرائيليين لترك طريق الحروب والسير في طريق السلام.

       أصبح ساستنا متنبئين يُنذروننا بأن وقف اطلاق النار في الجنوب مؤقت. لكن الحرب ليست واحدا من فصول السنة الاربعة. فلا يجب ان يأتي الربيع أو الصيف القادمان معهما بحرب جديدة مع حماس أو مع حزب الله وايران. ان الحرب ليست كارثة طبيعية بل هي نتاج فشل الساسة في حل صراعات بالتفاوض.

          للاتفاقات المكتوبة وزن. فقد منع اتفاق السلام الذي وقع مع مصر حروبا بيننا وبينها مدة جيل. في 11 آب 2006 اتُخذ في مجلس الامن القرار 1701 لوقف اطلاق النار بين اسرائيل ولبنان. واشتمل القرار على ارسال مراقبين من الامم المتحدة للحفاظ على السلام في جنوب لبنان. وقد تم ارشادهم الى ضمان وقف مطلق للاعمال العدائية ومساعدة جيش لبنان على السيطرة على المنطقة. ويتحدث الواقع من تلقاء ذاته لأن البلدات على حدود الدولة الشمالية تتمتع منذ ست سنوات بهدوء لم تعرف مثله حينما لم يكن هذا الاتفاق موجودا.

          كانت حماس شريكة جدية في تفاوض آتى أُكله مع اعادة جلعاد شليط من أسره بعد نحو من خمس سنوات. ومن الواجب ان نتبين لماذا لم يُستغل ذلك التفاوض الناجح قبل سنة من اجل تثبيت تهدئة طويلة مع حماس. فقد ثبت ان المصالح الحقيقية كتحرير الأسرى أهم عند حماس من ميثاقها البغيض الذي يدعو الى قتل اليهود. ان حماس هي منظمة اخرى تعرف العمل عن تقديرات عقلانية ايضا لا بحسب ميثاق عقائدي مجنون. وهي تعرض على اسرائيل طلبات عقلانية. يوجد من نُحادث ويوجد ما يُتحادث فيه. قال رئيس الوزراء ليفي اشكول ذات مرة: أنا أُهادن وأُهادن الى ان أحصل على ما أريد. وكان ليفي اشكول سياسيا حكيما.

          ان حكومة اسرائيل مدينة لمواطنيها بالاستمرار هذه المرة في تأثير وقف اطلاق النار لاجراء تفاوض مع حماس ولتطلب في نفس الوقت قرارا من مجلس الامن يحدد مباديء وقف اطلاق النار هذا على نحو يشبه القرار الذي أفضى الى التهدئة ذات السنوات الست على حدودنا الشمالية. ان هذا القرار بدعم من مجلس الامن هو مصلحة حيوية لكل مواطني اسرائيل ولا سيما السكان الذين يسكنون في جنوب البلاد ومركزها.

          من المصلحة الاسرائيلية الحيوية ان تُبين ان من يعقد اتفاقات مع اسرائيل يربح فقط ولا يخسر من ذلك. ان السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تقيم تهدئة فاعلة طويلة مع اسرائيل. ولهذا فمن المصلحة الاسرائيلية ان تقوي في هذه الايام حكومة أبو مازن، فتهديد السلطة بعقوبات حماقة سياسية تضر بمصالح اسرائيل.

          ان توجه السلطة الفلسطينية الى الامم المتحدة في يوم الخميس القريب سيمنح سياسيا اسرائيليا ذا رؤيا تاريخية فرصة لمرة واحدة ليؤيد الاعتراف بها دولة مراقبة. ان هذه الخطوة من سياسي اسرائيلي لو حدثت لأحرقت جميع أوراق الحرب في المنطقة ولاستطاعت ان تحول اتجاه الريح في الشرق الاوسط من رياح حرب الى نسيم سلام. فاذا أضاع قادتنا هذه اللحظة النادرة فانه يجب علينا ان نسألهم: يا متنبئي الحرب القادمة، كيف لا تفهمون علامات هذا الزمن الذي يتيح لكم فرصة نادرة لترك طريق الحروب التي لا غاية لها والسير في طريق السلام؟.



* لهرس هو باحث في وحدة ادارة النزاعات في معهد القدس للبحوث الاسرائيلية؛ وكراوس هو مدير معهد القدس للبحوث الاسرائيلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى