مضيق هرمز بين التهديد بالإغلاق من قبل إيران والوعيد الأمريكي بالردع - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مضيق هرمز بين التهديد بالإغلاق من قبل إيران والوعيد الأمريكي بالردع

0 355

مركز الناطور للدراسات والابحاث 6/1/2012

من الحقائق الجيوإستراتيجية أن منطقة الخليج وفي القلب منها مضيق هرمز الذي تمر عبره 20% من الواردات النفطية تحولت إلى أكثر المناطق توترا وسخونة بل وأكثر عرضة لاندلاع حرب إقليمية على ساحتها. هذه المنطقة تشهد تصعيدا غير مسبوق في خطورته منذ حرب الخليج الأولى 1980-1988 ثم حرب الخليج الثانية عام 1991 وحرب الخليج الثالثة عام 2003. ثمة مجموعة من العوامل وراء هذا التوتر وهذا التصعيد: 1. الموقع الجغرافي لدول الخليج الذي يحظى بأهمية جيوإستراتيجية وجيواقتصادية وجيوبوليتيكية، هذا الموقع زاده أهمية وقوع هذه الدول على ممرات مائية هامة الخليج وبحر عمان وخليج عدن والبحر الأحمر ثم المحيط الهندي. (1) 2. منطقة رئيسية من مناطق إنتاج النفط وتصديره إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية والآسيوية. من المعروف أن دول الخليج تمثل احتياطي نفطي يصل إلى 483 مليار برميل هذا بخلاف العراق 15.5 مليار برميل وإيران 138.4 مليار برميل. (2) 3. قواعد تموضع للقوات الأمريكية والأطلسية الفرنسية والبريطانية والألمانية، الأسطول الخامس في البحرين ومقر قيادة المنطقة المركزية Centcom في قطر وقواعد جوية في الإمارات والبحرين وسلطنة عمان والكويت. يقول الباحث الاستراتيجي الأمريكي مايكل رايتس إن المصالح الإستراتيجية الأمريكية في الخليج لا تشمل فقط الحصول على الطاقة النفط والغاز بأسعار رخيصة ولا في كون منطقة الخليج أكبر سوق مستهلك للإنتاج الأمريكي المدني والعسكري بل في موقعها ولكن أيضا في محاصرة الصين التي تتعاظم قوتها بشكل مذهل وسريع إلى جانب احتواء إيران ومحاصرتها”. 4. محاصرة ومواجهة الحركات الإسلامية الثورية سواء في اليمن أو الصومال أو حتى في السودان وفي العراق عوامل تصعيد التوتر في الخليج ثمة مجموعة من العوامل والأسباب التي تشابكت وتداخلت لتسهم بمجموعها في تصعيد حدة التوتر في منطقة الخليج عموما وبين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وهذه المحددات يمكن أن نجملها على النحو التالي: المحدد الأول: تعاظم المؤشرات بل والتحليلات من قبل الأدبيات الأمنية والإستراتيجية الغربية التي تؤكد على تزايد احتمالية شن حرب على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل (3)، من أهم الأسباب التي تعزز هذا الاحتمال التقديرات الاستخباراتية الأمريكية والغربية والإسرائيلية أنه لم يبق أمام إيران سوى فترة زمنية قصيرة لإنتاج السلاح النووي ما بين ستة إلى تسعة أشهر (4) وقد دفعت هذه التقديرات الرئيس الأمريكي أوباما وفريقه العسكري وعلى الأخص وزير الدفاع ليون بانيتا ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية الجنرال مارتن ديمبسي إلى ترجيح خيار الحرب وإلى عدم التعويل على خيار العقوبات لوقف البرنامج النووي الإيراني (5) المحدد الثاني: تصعيد إسرائيلي لخطاب التهديد بالحرب ليس في إطار إعلامي أو سياسي بل في إطار عسكري عملياتي وقد تم في هذا السياق رفع مستوى الجاهزية على الجهتين المدنية والعسكرية. ولكي نلم بأبعاد التدافع الإسرائيلي نحو الحرب تتعين الإشارة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك سافر في مهمة خاصة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في هذا اللقاء الذي استمر لنصف ساعة فقط أبلغ أوباما رسالة مقتضبة مفادها أن إسرائيل ذاهبة للحرب ضد إيران بمفردها إن تقاعست الولايات المتحدة. (6) وبحسب المصادر الإسرائيلية فقد جاء الرد من أوباما أننا لسنا متقاعسين وإنما أعددنا الخطط القتالية وحددنا الأهداف التي سنضربها ونهاجمها ولن نسمح لإيران بالاقتراب من العتبة النووية وولوج نادي الدول المالكة والحائز على السلاح النووي (7). المحدد الثالث: تصعيد لمستويات الحشد العسكري الأمريكية في الخليج من قبل الولايات المتحدة من مفردات هذا التصعيد البحري والبري والجوي في نطاق هذا الحشد وجهات حاملتين للطائرات USS John Stennis & USS Bush تعززهما قوة هجومية USS Baatan. (8) وبالتزامن مع تحريك قوات بحرية وجوية أمريكية في الخليج كانت قوة أمريكية إسرائيلية تجري مناورات في النقب على اعتراض الصواريخ الباليستية وعمليات خاصة.(9) المحدد الرابع: المناورات البحرية التي أجراها سلاح البحرية الإيرانية في مضيق هرمز وبحر عمان والتي تمت على ثلاث مراحل وانطلقت يوم السبت 24 ديسمبر وانتهت في 02 يناير (10) المتابعون لسير هذه المناورات بمن فيهم خبراء إستراتيجيون غربيون وإسرائيليون وشرق أوسطيون سجلوا عدة ملاحظات عليها لعل أهمها: 1. المناورات احتلت مساحات شاسعة من مياه الخليج مضيق هرمز وبحر عمان ولامست المحيط الهندي وشاركت فيها غواصات وفرقاطات وحوامات وطائرات مسيرة وصواريخ بحرية جوالة. (11) – استخدام مركز ومكثف للحرب الإلكترونية في مجال الرصد والتشويش والاستطلاع واستخدام المنظومات المضادة للسفن على الأخص صاروخ ياخونت المضاد للقطع البحرية الذي يبلغ مداه 200 كلم. – القوات البحرية الإيرانية أجرت تدريبات على إغلاق مضيق هرمز وفق 12 سيناريو وضع لهذا الغرض. (12) القوات الأمريكية في الخليج البحرية والجوية تابعت عن قرب هذه المناورات الإيرانية ووفقا لمجلة Foreign Affairs في عددها الصادر يوم 27 ديسمبر فإن الإستراتيجيين الأمريكيين تابعوا بأعمق الاهتمام هذه المناورات بدقائقها وتفاصيلها لاستخلاص الدروس والعبر التي تساعد على تشكيل رؤية للقدرة الإيرانية على إغلاق مضيق هرمز. (13) هل بمقدور إيران إغلاق مضيق هرمز؟ وفق التحليلات والتصريحات الصادرة عن القيادات العسكرية الإيرانية وفي مقدمتها الجنرال أحمدي محمدي وزير الدفاع في 26 ديسمبر والجنرال مسعود جزيري أحد قادة حرس الثورة البارزين والجنرال محمد موسوي أحد قيادات البحرية الإيرانية فإن هدف إجراء المناورات البحرية هو اختبار قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز ووقف الواردات النفطية التي تتدفق عبره من الخليج إلى الأسواق العالمية. قائد سلاح البحرية الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري اعتبر عملية إغلاق مضيق هرمز بأنها أشبه بشرب كأس ماء أي أنها مهمة سهلة، وذهب الجنرال حسن سلامي قائد حرس الثورة في تصريح بث يوم 29 ديسمبر إلى أبعد من هذا عندما قال إن أي تهديد أمريكي سيقابل بتهديد إيراني وأن الأمريكان ليسوا في وضع يسمح لهم بأن يقولوا لطهران ماذا تفعل أو لا تفعل في مضيق هرمز. (14) رد الفعل الأمريكي لم يأت متأخرا ليس فقط على إجراء المناورات البحرية الإيرانية واستفزاز الأسطول الخامس في الخليج وإنما في التقليل من شأن قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز. فقد ركزت تصريحات قيادات في البنتاجون والقيادة المركزية في الخليج CentCom على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بإغلاق هذا المضيق الذي تمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية (15)، وفي إطار الرد الأمريكي على خطوة كهذه من جانب إيران تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتح المضيق خلال 24 ساعة أو 48 ساعة على أبعد تقدير أمام الملاحة والسفن وعلى الأخص ناقلات النفط. التصريحات الإيرانية منذ انطلاق المناورات البحرية “فيلايات90″ التي حفلت بأكثر من تأكيد وتصميم إيراني على إغلاق مضيق هرمز إذا منعت إيران من تصدير نفطها ولدت ردود أفعال وتفاعلات إقليمية ودولية تنم عن قلق وخوف من اندلاع حرب إقليمية لن تقتصر ساحتها على إيران بل ستشمل منطقة الخليج برمتها وكذلك منطقة الشرق الأوسط. التصعيد لا يزال في بداياته وهو من المتوقع قابل للمزيد إلى حد بعيد ليبلغ ذروته في اندلاع مواجهة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. في إطار بناء فعاليات رد الفعل الأمريكي على إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران اتخذت في الآونة الأخيرة مجموعة إجراءات(16): 1. استنفار الأسطول الأمريكي الخامس في الخليج والأسطول السابع في المحيط الهندي بناء على تعليمات من البنتاجون. 2. إعداد الخطط الهجومية المضادة من قبل القيادة المركزية أي للرد على أي هجوم إيراني ورسم خارطة لمسارح العمليات القتالية. 3. إعداد خطط وإدارة عمليات تعتمد على القوات البحرية والجوية تعمل في منظومة ذات طبيعة انتشار عنقودية حيث أن المهام المناطة بها هي السيطرة على مضيق هرمز وجزر في الخليج تستخدمها إيران لأغراض الحشد والمراقبة والانطلاق في عمليات خاصة ضد أهداف عسكرية أمريكية وغربية. هذه القوات ستنطلق نحو أهدافها عندما يشن أول هجوم أمريكي وإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية. الخلاصة: أي تقييم للمناورات البحرية الإيرانية سواء كان في بعده العسكري أو الإستراتيجي لا بد وأن يخلص إلى أنها رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن حظر تصدير النفط الإيراني على ضوء قرار الرئيس الأمريكي أوباما بتشديد العقوبات لتطال البنك المركزي سيقابل بإجراء مضاد أي بمنع تصدير النفط من دول الخليج إلى الأسواق الأوروبية إلى الولايات المتحدة، وهذا يعني بداهة أن تقدم إيران على إغلاق مضيق هرمز. ولا بد من الأخذ في الاعتبار أن العقوبات المشددة الجديدة ضد إيران اعتبرت من قبل الأوساط العسكرية والسياسية الإيرانية على أنها عمل حرب (17) لا بد وأن يقابل بعمل مضاد، ويبقى أن يعالج الخبراء الإستراتيجيون والباحثون في الشؤون السياسية وفي العلاقات الدولية هذا التصعيد ومناقشة موازين القوى وقدرة كل طرف على فرض إرادته على الطرف الآخر. وفي هذا الصدد يجب التمييز بين ما يتردد من توقعات بنشوب حرب إقليمية أي ما بين التعميم وما بين التخصيص أي ولوج عمق تفاصيل ومعطيات الوضع سواء بين إيران وحلفائها الذين سيصطفون معها في المعركة وبين الطرف الآخر بقيادة الولايات المتحدة ودول أوروبية وإسرائيل ودول الخليج. هذا على ضوء تأكيدات إيرانية بأن أي هجوم يشن على منشآتها النووية سيتحول رأسا إلى حرب إقليمية تتخطى حدود إيران لتنتقل إلى دول الخليج ثم تتسع لتطال خطوط المواجهة مع إسرائيل في الجبهتين السورية واللبنانية وقطاع غزة. المصادر: 1. إبراهيم نور/ السياسة الدولية العدد 177 يوليو 2009 مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية. 2. التقرير الاقتصادي العدد رقم 24 يناير 2010 مجلس الغرف السعودية. 3. مجلة دبكا ويكلي الإسرائيلية إيران بدأت بصناعة سلاح نووي،تعزيز التعاون الأمريكي الإسرائيلي يوم الخميس 22/12/2011. 4. المصدر السابق. 5. مجلة دبكا ويكلي الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة: إيران تمارس لعبة خطيرة ستؤدي إلى إشعال حرب ستشارك فيها الولايات المتحدة. يوم الأربعاء 21 كانون الأول (ديسمبر) 2011. 6. مصدر سابق. 7. مجلة دبكا ويكلي الإسرائيلية، تغيير دراماتيكي في واشنطن: إيران ستبني قنبلة نووية في 2012، الولايات المتحدة وإسرائيل ستهاجمان إيران. يوم الثلاثاء 20 كانون الأول (ديسمبر) 2011 8. مجلة دبكا ويكلي الإسرائيلية/ مناورات إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، ستتقابل مرة أخرى قدرات الحرب الإلكترونية الأمريكية والإيرانية. يوم الأحد 25 كانون الأول 2011. 9. مجلة الدفاع الإسرائيلية، أكبر مناورات عسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة يوم الاثنين 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011. 10. وكالة الأنباء الإيرانية IRNA 11. مجلة دبكا ويكلي الإسرائيلية/ مناورات إيرانية بالقرب من مضيق هرمز،ستتقابل مرة أخرى قدرات الحرب الإلكترونية الأمريكية والإيرانية.يوم الأحد 25 كانون الأول 2011. 12. مركز الدراسات الإستراتيجية لطهران مقابلة مع أحد الباحثين في فضائية العالم في السبت 31 ديسمبر 2011. 13. مجلة فورين أفيرز27/12/2011. 14. مجلة دبكا ويكلي الإسرائيلية /تصاعد التهديدات الإيرانية الموجهة إلى الولايات المتحدة، رئيس الأركان: تزايد الاحتمال باندلاع حرب إقليمية يوم الخميس 29 كانون الأول 2011. 15. جريدة الحياة اللندنية في 01/01/2012. 16. مجلة دبكا ويكلي الإسرائيلية /مواجهة إيرانية أمريكية، طهران: تحذير أخير بعدم إدخال حاملة طائرات أمريكية إلى الخليج يوم الثلاثاء03/01/2012. 17. مجلة دبكا ويكلي الإسرائيلية/ الرئيس أوباما وقع على العقوبات ضد البنك المركزي الإيراني، إيران” عمل حربي يوم الأحد 01/01/2012. من إعداد: طارق الأحمد04/01/2012 المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.