أقلام وأراء

شجاع الصفدي: لقد قررت حماس أن تحارب (13): هل انتهت الحرب؟

شجاع الصفدي 25-6-2024: لقد قررت حماس أن تحارب (13): هل انتهت الحرب؟

لا نهاية للحرب، يقولها نتنياهو بكل وضوح، لا يكترث لقرارات مجلس الأمن، ولا ما تطلبه أمريكا، ويلوح بالحرب في الشمال،والإدارة الأمريكية تؤكد أنها لن تتخلى عن دعمها المطلق لدولة الاحتلال إذا قررت خوض تلك الحرب.
لم يعد هناك ضرورة لنتحدث عن أهداف الحرب وتحققها من عدمه، فالتكذيب أو التأكيد لا قيمة له عندما يتحدث الواقع.
معالم المرحلة القادمة ضبابية ، فلا أحد يستطيع التكهن بمصير غزة ، وكلها اجتهادات مبنية على تسريبات إعلامية أو تصريحات من مسؤولين”إسرائيليين”، مما يجعل كل شيء يبدو ضمن سلسلة ضغوط وحرب إعلامية، لكنه أيضا قابل للتحول لأمر واقع وكارثي.
نتنياهو لا يريد أي صفقة توقف الحرب،هذه حقيقة دامغة يعرفها الجميع،لأن توقف الحرب يفتح جبهات داخلية يسعى لوأدها وإغلاق منافذها قبل أي خطوة مستقبلية، لذلك يضرب الرجل بعرض الحائط كل الانتقادات ،ويفكر فقط بكيفية التملص من أي استحقاقات قانونية أو سياسية.
السؤال هو : إلى متى يمكن لنتنياهو التهرب من كل الاستحقاقات وتجاهل الضغوط؟
رغم استقالة غانتس وآيزنكوت لم يهتز ولم يظهر الرعب، حتى ضغوط اليمين المتطرف عليه تبدو وكأنها مسرحية للدمى في مسرح عرائس نتنياهو، يدرك الرجل أن سموتريتش وبن غفير لم يحلما بهذه المكانة،والتخلي عنها أو الانسحاب من الحكومة وتفكيك الإئتلاف ليس سوى تهديدات جوفاء ليست واردة التنفيذ على الأقل في المرحلة الحالية، ولكنه يكسب الوقت دون أن تسقط الحكومة، ويراهن على ضعف الخصوم والحلفاء على حد سواء في الأحزاب السياسية الإسرائيلية.
خمسة أشهر تبقت وكل المؤشرات تذهب باتجاه رحيل بايدن عن البيت الأبيض،وقدوم ترامب الذي يراهن نتنياهو على دعمه المطلق ، ترامب تحكمه عقلية غير منضبطة يمكن أن يسمح بالاستيطان والبقاء في غزة دون أي عائق،يمكن أن يدعم أي قرارات متطرفة تجاه الفلسطينيين، ونتنياهو يراهن أن مجابهته للضغوط حتى نوفمبر تفتح المجال واسعا في الانتخابات الإسرائيلية القادمة لإمكانية فوزه مجددا وترؤسه لحكومة جديدة بدعم من أحزاب اليمين المتطرف، لذلك هو يحافظ على الأوراق الرابحة، ويتحايل على الجميع ويكسب.
يمكن القول أن خمسة أشهر تحدد مصير غزة، فإن لم تحدث تغيرات دولية أوسع وأشمل فإن الأمور سوف تبقى معلقة في القطاع المنكوب لوقت طويل، وكل ما يجري الحديث عنه من صفقات مضيعة للوقت، وقريبا سوف تتقلص قوات الاحتلال داخل القطاع وتتمركز في نقاط محددة ، ويتحول الأمر إلى استنزاف طويل الأمد، دون إعمار ودون أي حلول جوهرية، وللمرء أن يتخيل معالم مرحلة كهذه في ظل ما يعانيه مليونا مواطن في غزة.
ستكون الحرب مستمرة ضد أي تحرك فصائلي لضبط الوضع ميدانيا، وغالبا سيتم إفشال أي نوع من التحكم من أي جهة،وذلك لتبقى غزة ضائعة بما تعنيه الكلمة، ولن ينفع حكم عشائري ولا مدني أيضا .
باختصار سوف يترك نتنياهو غزة معلقة تماما، ولن يسعى لصفقة، ويراهن على أن حماس سوف تتجه لتقديم تنازلات كبيرة لعقد صفقة ، فالتنازل وقتئذ سيبدو أهون بكثير من استمرار الوضع الذي يخطط له نتنياهو ، وليس مؤكدا أن حماس ستفعل ذلك أم لا ، خلال الأشهر القادمة، لكني أرجح أنها ستغامر مرة أخرى وتستمر على ذات الشروط، وصولا إلى الانتخابات الأمريكية أيضا، ورقة ترامب قد تحمل وجهين، أحدهما جزرة مجزية، هذا وارد جدا.
الفترة القادمة هي حرب ولا حرب، لن يكون هناك قرار بوقف الحرب رسميا،لكن تقليص العمليات مع استهدافات محددة لأي كيان يخص حماس ، أو أي صورة تمثل حكم حماس، وبقاء قضية النازحين معلقة كورقة ضغط ، والسماح بتدفق مساعدات محدودة ، كل هذا يعني استمرار الجحيم إلى أجل غير مسمى،ولا يمكن الرهان على أي شيء في المعطيات المتوفرة حتى الآن للأسف ،و على ما يبدو ليس بيد المواطن الغزاوي إلا أن ينتظر ما بجعبة الأشهر القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى