دراسات وتقارير خاصة بالمركز

تقرير خاص: هل تخلى باراك عن دوره في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية؟

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث

هناك حسب تقديرنا القائم على قراءات للكثير من مصادر المعلومات أكثر من داعي وسبب وراء الإعلان المفاجئ لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك باعتزال الحياة السياسية، هذا الاعتزال لا يعني أنه سيغادر موقعه في الهاقيريا مقر وزارة الدفاع في شارع همسجير في تل أبيب.

اللافت للنظر أن ردود الفعل التي عكستها الفضائيات العربية وحشدت لها خبراء إستراتيجيين ومحللين واختصاصيين في الشأن الإسرائيلي تمحورت حول سبب وداعي واحد ألا وهو أن فشل باراك في الحملة العسكرية على غزة عمود السحاب هو السبب الرئيسي والأوحد وراء خطوة باراك وقراره بالاعتزال.

وفي رأينا المتواضع أن هذا الرأي يخاطب الشكل دون المضمون ولا يسبر غور الأسباب والدواعي غير المعلنة.

إعلان باراك أنه باق في منصبه كوزير للدفاع وفي موقعه تم تنسيقه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والهدف الأساسي من وراء هذا الإعلان هو التمويه على مهمة سيتفرع لها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ويعطيها كل وقته بدلا من أن يبدد هذا الوقت في الحملة الانتخابية ويكرس هذا الوقت لإلقاء الخطب ورد الاتهامات والدفاع عن نفسه.

باراك حصل على تعهد من رئيس الوزراء بأن يسند إليه منصب وزير الدفاع في الحكومة التي سيشكلها بعد انتخابات يناير 2013 في حالة فوز تكتل اليمين (الليكود وإسرائيل بيتنا) حتى من خارج أعضاء الكنيست.

ما هي المهمة التي أنيطت بإيهود باراك؟

منذ الإعلان عن اعتزال باراك الحياة السياسية يوم الاثنين 26 نوفمبر راح هذا الأخير يكرس كل وقته للإعداد لمهاجمة إيران بمعاونة قيادات المؤسسة العسكرية رئيس الأركان الجنرال بيني جانتز ونائبه الجنرال يائير نافيه ورئيس شعبة الاستخبارات الجنرال أفيف كوخفي ورئيس شعبة العمليات الجنرال يؤاف هار-إيفن إضافة إلى قادة الأسلحة الجوية والبحرية والبرية.

وقد يشفع لهذا الاستقراء وليس الاستنتاج ما أورده أحد المنتمين إلى حزب باراك هعتسمؤوت والقريبين منه وهو عربي من الجليل مسؤول عن الدائرة العربية في الحزب.

ما أورده هو الآتي:

*   تقويمات أمنية وإستراتيجية لحرب الأيام الثمانية في غزة قادت كلا من نتنياهو وباراك إلى أن الفرصة لمهاجمة إيران أصبحت مواتية وملائمة أكثر من أي وقت مضى.

المبررات أو الحجج التي استندا إليها تتراوح بين مبررات سياسية وعسكرية:

*   السياسية:

أولا: أن أي هجوم إسرائيلي على إيران لتدمير برنامجها النووي لن يقابل بالرفض والإدانة أو التدخل من قبل الولايات المتحدة دول الاتحاد الأوروبي.

ولتأكيد ذلك اعتبر إيهود باراك دعم الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية أخرى للحملة العسكرية ضد قطاع غزة بأنه بمثابة ضوء أخضر لشن هجوم على إيران.

ثانيا: أن المنظومة الاستخباراتية قاست حجم ردود الفعل العربية والإقليمية على قطاع غزة لتخلص إلى أنها كانت متواضعة بل متدنية، وذهب إلى أن الهجوم على إيران سيجد أصداء إيجابية في دول الخليج وفي تركيا ودول أخرى إسلامية مثل أذربيجان وطاجكستان وتركمنستان.

*   العسكرية: فيما يتعلق بالتقييمات للنتائج العسكرية التي تولتها عدة جهات :

  1. شعبة الاستخبارات العسكرية.
  2. وحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية.
  3. مجلس الأمن القومي.
  4. وزارة الشؤون الإستراتيجية.

ويضاف إلى ذلك فريق من الخبراء الأمريكان جاؤوا إلى إسرائيل للوقوف على أداء منظومة القبة الفولاذية ومنظومات أمريكية لاعتراض الصواريخ نصبت في إسرائيل طمأنت القيادة الإسرائيلية على أن الهجوم على إيران لن يكون باهظ الثمن بالنسبة لإسرائيل وعلى الأخص جبهتها الداخلية.

ومهما اختلفنا في هذه التقييمات أو شككنا في صدقيتها وواقعيتها إلا أنها لم تحل دون تغلغلها في المدركات الإسرائيلية ومن بين هذا التقييمات:

–      إخراج قطاع غزة من معادلة القوة المضافة لصالح إيران لأسباب لوجيستية وسياسية.

–      أن سوريا ليست في وضع يسمح لها أن تشكل الرصيد الفاعل والمؤثر في الحرب ضد إيران.

–      أن حزب الله فقد الكثير من فاعليته ومن قدراته أما بسبب الصراع داخل سوريا أو بسبب الهجوم الأخير على قطاع غزة.

إذا ما انتقلنا إلى الداعي الأهم لتفرغ إيهود باراك للمعركة ضد إيران فسنجده في ضوء أخضر حقيقي من قبل إدارة أوباما يسمح لإسرائيل أن تنطلق إلى منازلة الخصم الأكبر والأقوى.

إن أية مراجعة جادة لدور هذا الثنائي الإسرائيلي (نتنياهو باراك) في إعداد المسرح للحرب ضد إيران ومنذ أكثر من عامين يقود إلى نتيجة واحدة أن مصيرهما مرهون بمصير هذه المعركة وليس بمصير المعركة ضد قطاع غزة.

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى