دراسات وتقارير خاصة بالمركز

تقرير خاص: هل تتطور الحرب في غزة إلى حرب إقليمية؟

 

 مركز الناطور للدراسات والابحاث

المعلومات الواردة من الداخل الفلسطيني والمأخوذة عن مصادر واسعة الإطلاع لما يجري تداوله داخل المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن تشير إلى وجود اتجاه قوي داخل المجلس لتصعيد الحرب في قطاع غزة حتى ولو أفضت إلى تحولها إلى حرب إقليمية، هذا الاتجاه يقوده داخل المجلس شموئيل كاتس وزير المواصلات وعوزي لانداو وزير البنية التحتية وأفيجدور ليبرمان وزير الخارجية.

هذا الاتجاه يضغط من أجل شن العملية البرية وحسم الوضع في قطاع غزة لأن مثل هذا الحسم سيفتح الطريق أمام إسرائيل لكي تتجه إلى إيران لتصفية حسابها معها ومع برنامجها النووي.

أحد هذه المصادر هو ليس محلل نظري وإنما يستند في تقاريره إلى معطيات ومعلومات تعتبر من المصادر الرئيسية والأولية سواء فيما يتعلق بالمعطيات والمعلومات العسكرية والأمنية والسياسية.

هذا الاتجاه حاول أن يسوق لمقاربته الإستراتيجية والعسكرية أثناء مناقشة مسودة مشروع لوقف إطلاق النار عرضه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك بالأمس ورفضه أنصار هذا الاتجاه واعتبروه استسلاما وبأنه لا يعكس حجم المكاسب التي حققتها إسرائيل خلال الأيام الستة الأولى من الحرب في السيطرة على سير المعركة.

واستندوا في تعزيز مقاربتهم إلى مجموعة من المحددات التي برزت وطفت على السطح بعد ستة أيام من الحرب:

  1. أن مصر التي كان وزير الدفاع إيهود باراك يحذر من إمكانية تدخلها إلى جانب الفلسطينيين واحتمال إلغاء اتفاقية كامب ديفيد وعودتها إلى التموضع الإستراتيجي في مواجهة إسرائيل بدت خلال هذه الحرب أنها هي نفس مصر التي كانت عليه في عهد أنور السادات وحسني مبارك أي أنها لم تفكر مجرد تفكير في إلغاء اتفاقية كامب ديفيد أو المساس بالعلاقات المصرية الإسرائيلية مستندة إلى نفس الحجج أنها غير مستعدة للدخول في أي صراع وأن اهتمامها يتمحور حول معالجة المشاكل الداخلية وأنها لن تستعدي الولايات المتحدة والغرب.
  2. أن مصر وخلال هذه الأيام كانت المحرك الرئيسي لسلسلة من الاجتماعات في القاهرة الجامعة العربية وزيارة وزير الخارجية التركي اجتماعات مع قيادة حماس واجتماع موفدين إسرائيليين مع الرئيس المصري،  هذا الحراك أكد بما لا يدع مجالا للشك أن مصر لن تقدم على أية خطوة قد يكون لها مردود سلبي في إسرائيل وفي الولايات المتحدة، وأن ما تقدمه إلى الفلسطينيين اقتصر على مساعدات إنسانية كما تفعل دولا بعيدة مثل تونس والمغرب.
  3. أن الدول العربية وكما برهنت ذلك خلال اجتماع الجامعة العربية على أنها لن تذهب أبعد مدى من السعي إلى تحقيق هدنة أو وقف لإطلاق النار لإنقاذ حركة حماس، وأنها لن تمس المعادلة التي ظلت سارية منذ اتفاقية كامب ديفيد أي أن معادلة السلام كخيار إستراتيجي وحيد لدى العرب.

لكن بمقارنة هذا الموقف العربي مع الموقف تجاه إيران فإن هذه الدول على استعداد لأن تدعم أي خيار إستراتيجي إسرائيلي إذا كان يستهدف ليس فقط تدمير الخيار النووي الإيراني وإنما تحجيم لدور ومكانة إيران في المنطقة وإخراجها من المعادلة الإقليمية.

هذا الاتجاه واستنادا إلى مبررات أخرى يروجها ويسوقها داخل المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن الذي يعكف الآن على دراسة قرار بالانتقال إلى المرحلة الحاسمة والنهائية من الحرب وهي الحرب البرية قد يكون دوره حاسما في صنع القرار بتطوير الحرب لأن رموزه وشخوصه لها نفوذ واسع داخل الأحزاب التي ينتمون إليها الليكود وحزب هاعتسمؤوت وإسرائيل بيتنا.

وقد يرضخ كل من نتنياهو وباراك لإملاءات هذه الرموز لأن النتيجة التي ستترتب على دعوتهم إلى شن الحرب البرية هي الانسحاب من الأحزاب وإحراج كل من نتنياهو وباراك بعد أن أظهرت الاستطلاعات أن 90% من الإسرائيليين يؤيدون القيام بعمل بري واجتياح قطاع غزة ووضع حد نهائي لتهديد الصواريخ.

بوادر ومؤشرات احتمالات أن تتطور حرب غزة إلى حرب إقليمية تتكاثر وتتزايد بين يوم وآخر.

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي يوم الثلاثاء 20/11/2012

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى