دراسات وتقارير خاصة بالمركز

تقرير خاص: ماذا يعني كلام إيهود باراك أن سوريا أصبحت بين فكي كماشة تركيا في الشمال وإسرائيل في الغرب والجنوب؟

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث

ليس من معاد القول أن نشير مرة أخرى إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي راح يدير الصراع على أكثر من جبهة وصولا إلى ما وصفه بالصراع الأهم أو كما نعته بأبو الصراع ضد إيران.

ففي اجتماعه يوم أمس الأول الثلاثاء27 نوفمبر مع قائد المنطقة الشمالية الجنرال يائير جولان شدد باراك على جملة من التوجيهات.

وكان دافعه في إصدار هذه التوجيهات -كما يفيد تقرير من الداخل الفلسطيني- أن لحظة الحسم في سوريا قد أزفت وأن سوريا الآن تتعرض لضغط غير مسبوق من الداخل من قبل الساعين لإسقاط النظام وإحداث التغيير، وأن سوريا واقعة بين فكي الكماشة، فك في الشمال من تركيا يضغط بكل قوة عن طريق دعم الجماعات المسلحة وبشكل غير مسبوق ثم نصب بطاريات لاعتراض الصواريخ والطائرات على الحدود مع سوريا قد يشكل مدخلا إلى إعلان منطقة حظر جوي.

أما الفك الثاني فهو فك إسرائيلي يضغط من الغرب ومن الجنوب وأن هذا الضغط سيتصاعد كلما اشتد أوار المعركة من حول دمشق.

التوجيهات التي أصدرها إيهود باراك إلى قائد المنطقة الشمالية المسؤول عن إدارة الصراع على الجبهتين اللبنانية والسورية ركزت على عدة مجالات حسب المصدر:

الأول: أن الوضع على الجبهتين السورية واللبنانية راح يحتل أولوية من حيث الاهتمام والحراك بعد حملة عمود السحاب في غزة في 14 نوفمبر.

باراك تحدث وبشكل صريح بأن هاتين الجبهتين مرشحتين للتصعيد مرجعا ذلك إلى عدة اعتبارات:

  1. التصعيد في داخل سوريا والذي يقترب من اللحظة الحرجة وهو ما قد يستدعي تدخلا إسرائيليا مباشرا دون انتظار من أجل الحيلولة بين الرئيس السوري وبين اللجوء إلى خيار شمشون استخدام الخيار الأخير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية.

في هذا السياق كشف عن تنسيق إسرائيلي مع قوى دولية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وقوى إقليمية تركيا والأردن وقطر والسعودية.

  1. التصعيد في لبنان مع حزب الله: وزير الدفاع الإسرائيلي ربط بين التصعيد في سوريا والذي قد يستوجب تدخلا إسرائيليا مباشرا وبين التصعيد المتوقع مع لبنان وتحديدا حزب الله.

وخاطب باراك قائد المنطقة الشمالية الجنرال يائير جولان قائلا: ما يبدو واضحا خلال الأيام الأخيرة أن التصعيد في سوريا والذي قد يدفع بالأمور نحو صدام إقليمي هو أن الأمر لا يتعلق بحالة محدودة وقاصرة على الداخل السوري وإنما يتعلق بتطورات خطيرة ستنجم عن هذه الحالة، وأن إسرائيل ستكون المستقبل الأكبر للتداعيات العابرة للحدود السورية سواء من داخل سوريا أو من لبنان.

من منظور أمني وعسكري وإستراتيجي هناك عدة أمور رئيسية ينبغي وضعها في الحسبان:

–      تصاعد في عمليات القصف من جانب سوريا لمناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية في الجولان لا تقتصر على استخدام القذائف وإنما قد تتطور إلى استخدام الصواريخ.

–      معطيات ومعلومات استخباراتية بالغة الدقة عن أن حزب الله يستعد لفتح نار الصواريخ على إسرائيل إذا ما شعر أن دمشق مهددة بالسقوط بأيدي الجماعات المسلحة.

–      تحرك إيراني باتجاه سوريا ولبنان والعراق لمنع انهيار محور طهران دمشق.

  1. توجيهات بالإبقاء على حالة الاستنفار والتأهب في أعلى درجاتها في الجبهة مع سوريا ولبنان وعدم تسريح تشكيلات قوات الاحتياط التي استدعيت لتعزيز الحشد العسكري الإسرائيلي على الجبهتين، وكذلك الإبقاء على فرقتين استدعيتا من قيادة المنطقة الوسطى (الضفة الغربية) وعلى طول نهر الأردن للانضمام إلى القوات الخاضعة لقيادة المنطقة الشمالية.
  2. تحذير من إمكانية إعاقة وعرقلة دور السلاح الجوي في الحرب مع سوريا ولبنان في البعد الجوي وإسناد القوات البرية، نتيجة لهجمات ستتعرض لها القواعد الجوية في المنطقة الشمالية والوسطى وعلى الأخص قاعدة رامات دافيد وهي أكبر القواعد الجوية في إسرائيل والمكلفة بالتعامل مع الجبهتين السورية واللبنانية.

المصدر وبناء على ما تسرب إليه من معلومات كشف عن أن إيهود باراك خول قائد المنطقة الشمالية بالرد على أية عمليات قصف بل والقيام باجتياحات في حدود الأراضي السورية.

الدراسة المتأنية والتحليل المتعمق لما أشار إليه وزير الدفاع الإسرائيلي عن فكي الكماشة التي تضيق على سوريا من الشمال (تركيا) والجنوب والغرب (إسرائيل) يشيران إلى وجود تنسيق بين تركيا وإسرائيل.

وقد يكون اعتراف وزير الدفاع الإسرائيلي بهذا التنسيق قد جاء متأخرا نظرا لأن هناك مئات الاعترافات والشهادات من مصادر إسرائيلية أكدت وجود هذا التنسيق.

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى