دراسات وتقارير خاصة بالمركز

تقرير خاص: جهود إسرائيلية خفية لتوريط الولايات المتحدة في حرب ضد إيران

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث

يصف أحد المستشارين الرئيسيين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو الجنرال يعقوب عميدرور مستشار الأمن القومي بأن نتنياهو أخذ على حين غرة بفوز باراك أوباما بولاية رئاسية ثانية وهزيمة منافسه الجمهوري ميت رومني.

الأمر قد يبدو بديهيا وعاديا بالنسبة لكثيرين ولكن الأمر مختلف بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي ألقى بثقله في الحملة الانتخابية لضمان فوز رومني.

ماذا تعني عبارة إلقاء ثقله في كفة رومني؟

سؤال يفسره أحد الباحثين المقيمين في الولايات المتحدة على النحو التالي:

–      تعبئة شاملة للمنظمات اليهودية مجلس العلاقات الإسرائيلية الأمريكية الإيباك ورجال الأعمال والمليارديرات اليهود في نطاق الحملة الانتخابية لصالح رومني انطلقت من مقايضة: “ادعمني في الانتخابات لأفوز بمنصب الرئاسة وسأضمن لك التزاما غير قابل للتراجع حربا ضروس ضد إيران لتدمير برنامجها النووي وتقويض ركائزها في المنطقة”.

–      تمويل الحملة الانتخابية من أصحاب البيوتات المالية اليهودية ورجال الأعمال وأصحاب المصالح.

–      إدارة حملة بشرية وحرب نفسية ضد الرئيس أوباما باستخدام وسائل الإعلام الموظفة يهوديا وإسرائيليا وتجنيد خبراء إسرائيليين وأمريكيين في هذه الحملة ضد أوباما، هذه الحملة لم تتورع عن نعته بأقبح النعوت والتركيز على خلفيته الإسلامية ثم على شخصيته المهلهلة وتراجع مهول في مكانة الولايات المتحدة في عهده.

–      تلقين المسؤولين عن الحملة الانتخابية لرومني بأدبيات سياسية وسيكولوجية ودينية من أجل تسويقها في نطاق الحملة الانتخابية وضمن سياق استطلاع الرأي العام.

على ضوء هذه المجهودات السياسية والإعلامية والنفسية والمالية كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متأكدا ومطمئنا  بأن النتائج ستحسم لصالح رومني.

وحيت كان يسهر طوال ليلة السابع من نوفمبر متابعة للنتائج وشغفا لمعرفتها ظل هاجس هزيمة أوباما وفوز رومني مسيطرا عليه رافضا التعاطي بجدية مع تقارير ومؤشرات ودلائل على أن أوباما هو المتقدم.

لكن مستشاره للأمن القومي جنرال الاحتياط يعقوب عميدرور أيقظه من هذا الهاجس عندما أبلغه أن المعركة الرئاسية حسمت لصالح أوباما.

الخوف من رد فعل مضاد والبحث عن خيارات استباقية

لم يكن بنيامين نتنياهو هو الوحيد الذي صدمته عملية فوز أوباما بل أيضا وزير الدفاع إيهود باراك حيث يرتبط الاثنان بمصير واحد بعد أن راهنا على خيار حسم المعركة ضد إيران، حيث خسرا هذا الرهان بسبب معارضة أوباما الذي رفض أن تنقاد الولايات المتحدة انقيادا أعمى وراء نتنياهو وباراك إلى حرب لا أحد يمكنه أن يحدس أو يتكهن بنتائجها وتداعياتها.

ويتحدث تقرير من إعداد أحد المقربين من إيهود باراك والمطلعين على أدق تفاصيل حركته عن أنهما (نتنياهو وباراك) يشعران بأنها مهددان من احتمال أن تلقي الولايات المتحدة (أي إدارة أوباما) بثقلها لصالح الأحزاب الإسرائيلية مثل حزب كديما أو الحزب الجديد هناك مستقبل.

ويكشف عن أن كلا من نتنياهو وإيهود باراك يواصلان الليل والنهار بحثا عن خيارات استباقية لا تستهدف إحباط جهود إدارة أوباما بالتدخل في الحملة الانتخابية الإسرائيلية في شهر يناير القادم بل بخيارات إستراتيجية بالغة المدى والخطورة.

الخيارات التي يناقشها الاثنان تتعلق بالعمل على تصعيد الوضع الإقليمي وإيصاله إلى مستوى صراع على مستوى المنطقة.

من بين هذه الخيارات:

  1. تصعيد مع حزب الله في لبنان تبادر إليه القوى المناوئة لحزب الله ولسوريا وإيران على غرار الصراع الذي اندلع عام 1975 والذي اتخذ شكل الحرب الأهلية التي استمرت لمدة خمسة عشر عاما.
  2. تصعيد مع سوريا حيث أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك وبناء على تفاهمات مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أفيجدور ليبرمان أثناء اجتماع الحكومة يوم أمس الأحد 11 نوفمبر أوامر إلى القوات التي تخضع لإمرة قيادة المنطقة الشمالية برفع درجة استعداداتها إلى الدرجة القصوى “ج”والرد على أية عمليات إطلاق قذائف من الجانب السوري بشكل مكثف ومركز.

الأوامر التي أصدرها إلى الجنرال يائير جولان قائد المنطقة الشمالية تقضي بمنحه صلاحيات استخدام كافة أنواع الأسلحة في الرد طائرات ودروع ومدفعية وصواريخ.

وهذا ما حدث بالأمس عندما أطلق صاروخ موجه إلى منظومة أسلحة سورية ومنها بطارية لمدافع الهاون.

  1. تصعيد غير مسبوق مع قطاع غزة لا يستبعد بأن يتطور باتجاه عملية عسكرية إسرائيلية لاختراق مناطق في القطاع.
  2. تدفق المزيد من الحشود البحرية والجوية الإسرائيلية إلى عدة مناطق إستراتيجية ستكون قواعد انطلاق في مواجهة إيران البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي وأذربيجان.

كيف يتم الإعداد لعملية توريط للولايات المتحدة في حرب ضد إيران؟

الإجابة على مثل هذا السؤال يمكن الحصول عليها من بعض المؤشرات التي تفصح عنها معطيات تبدو قليلة من حيث حجمها ولكنها بالغة الأهمية:

المعطى الأول: أن أحواض صناعة السفن في منطقة كيشون في حيفا تعمل منذ عدة أشهر على بناء زوارق صغيرة وسريعة تشبه في مظهرها وفي أوصافها ومواصفاتها زوارق إيرانية تنشرها إيران في منطقة الخليج تابعة للحرس الثوري.

المعطى الثاني: قيام سلاح الجو الإسرائيلي وبناء على أوامر من قائده الجنرال عمير إيشل   بتمويه أربع طائرات من طراز F4 الموجودة والعاملة في سلاح الجو الإيراني بنفس اللون ونفس الشعار والعلامة وذلك في قاعدة عاقر تل نوف.

المعطى الثالث: تدريبات لسفينة إسناد إسرائيلية “دروما” في قاعدة أسدود البحرية شمال بئر السبع على عمليات نشر وبث ألغام بعد أن جرى طلاؤها باللون المستخدم في طلاء قطع الأسطول الإيراني وعلى الأخص التابع لحرس الثورة، على أن تكلف هذه السفينة بالتوجه إلى الخليج ثم مضيق هرمز لنشر الألغام وكأنها من صنع إيران لتبادر الولايات المتحدة إلى شن هجوم جوي بحري ضد إيران.

هناك فريق شكل لإدارة ما وصف باستدراج الولايات المتحدة إلى المواجهة ضد إيران يضم:

  1. وزير الدفاع إيهودباراك.
  2. وزير الشؤون الإستراتيجية المكلف بالملف الإيراني موشي يعلون.
  3. رئيس الأركان العامة الجنرال بيني جانتز.
  4. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال أفيف كوخفي.
  5. قائد سلاح الجو الجنرال عمير إيشل.
  6. قائد سلاح البحرية رام روثبرج.
  7. قائد قيادة العمق المناط بها مهمات عملياتية خارج حدود إسرائيل وعلى الأخص إيران والساحات البحرية البحر الأحمر وبحر العرب والخليج والمحيط الهندي، وهو الجنرال شاي أفيطاي.

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى