دراسات وتقارير خاصة بالمركز

تعادل سياسي في الأردن

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 13/10/2012

 إعداد: عوديد عيران

نشرة مباط العدد 373

معهد أبحاث الأمن القومي في 10/10/2012.

المظاهرات التي جرت يوم الجمعة 5 أكتوبر 2012 بالقرب من المسجد الحسيني في عمان كانت الأكبر منذ بدأت الانتفاضات العربية، حتى الآن الأمر يتعلق بأخبار طيبة من وجهة نظر المعارضة في الأردن وربما الوحيدة.

تحت شعار “إنقاذ الأمة” المنظمون للمظاهرات وعلى الأخص جبهة العمل الإسلامي التي تمثل حركة الإخوان المسلمين وحوالي 70 حركة معارضة مختلفة لا يمكنها أن ترضى بعشرة آلاف متظاهر، فمنذ أسابيع رفعت هذه الحركات وبشكل علني سقف المشاركين من خلال الدعوة إلى مظاهرات يشارك فيها 50 ألف شخص في محاولة لمحاكاة المظاهرات المليونية التي حدثت في مصر.

الأجهزة الأمنية المختلفة توقعت سلفا بفشل المنظمين بتعبئة 50 ألف شخص، والمظاهرات الموالية للحكومة ألغيت.

فايز الطراونة رئيس الحكومة شعر بالأمان بما فيه الكفاية وغادر عمان قبل ذلك بيوم من أجل الاجتماع مع رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حكومتها في رام الله.

وإذا كان بالإمكان أن نتوقع أية مكاسب سياسية من هذه الزيارة فإن مثل هذه الخطوة حققت مكسبا سياسيا ضئيلا جدا لأن المسألة الفلسطينية هي مكون غير مطروح على جدول الأعمال للمعارضة.

ومع ذلك الملك عبد الله الثاني لا يمكنه أن يهنأ لوقت طويل بفشل المعارضة في الوصول إلى الهدف العددي الذي وضعته لنفسها، مطلبها الرئيسي نقل بشكل واضح وبصوت عالي من وسط عمان وبالقرب من المسجد الحسيني وعبر القنوات الفضائية التي لم تمنع من تغطية هذا التظاهر.

شعارات مثل ملكية دستورية، برلمان منتخب بأسلوب ديمقراطي تماما، حملة حقيقية   لاستقلال الجهاز القضائي ووضع حد لتدخل الأجهزة الأمنية في الشؤون السياسية والمدنية.

المطلب الصعب جدا وبطبيعة الحال هو أسلوب الانتخابات وعلى الأخص صلاحيات الملك.

الجمود بالنسبة لهذا الموضوع بقي على حاله الملك عبد الله مصمم على مشروعه بإجراء الانتخابات العامة قبل نهاية هذا العام.

في الأسبوع الماضي حل البرلمان وبدأت عملية تسجيل الناخبين وإن بوتيرة بطيئة، ووفقا لمصادر حكومية فقد تم حتى الآن تسجيل ثلثين من مجموع الذين يحق لهم التصويت حوالي 3 مليون.

المعارضة في الجانب الآخر تواصل مقاطعة الانتخابات المزمعة، النظام والمعارضة يجريان محادثات تجري بين شخصيات سياسية شغلت مناصب في الحكومات المختلفة في الماضي مثل فيصل الفايز وجواد العناني من جهة وزعماء الإخوان المسلمين من الناحية الأخرى لكن المحادثات لم تثمر عن صيغة توافقية، ومع ذلك من الجائز أنها ستساعد على وبشكل هادئ على إنهاء المظاهرات التي جرت يوم الجمعة الأخيرة.

حقيقة أن الحكومة تراجعت عن إجراء مظاهرات مضادة وطريقة الانضباط التي عالجت بها قوات الأمن عدة متظاهرين من المندفعين قد يساعد على تطوير المفاوضات بين الحكومة وبين المعارضة وهذا ما ستكشفه الأيام.

الإخوان المسلمين ومنظمات المعارضة الصغيرة مطالبة الآن بإجراء تقييم جديد للمظاهرات التي جرت يوم الجمعة، فشلها في تعبئة  50 ألف قد يؤثر على اعتباراتها السياسية بمشهدين كل واحد منهما يختلف عن الثاني، فمن جهة إذا كان هناك لا بد من الحكم وفقا لمقابلات جرت مع عناصر المعارضة بعد المظاهرات فقد يقرر هؤلاء أن قوتهم لا تكمن في الأعداد وإنما في نوعية الرسالة ولذلك سيواصلون مقاطعة الانتخابات إلى أن تتمكن من انتزاع تنازلات أخرى من القصر.

مثل هذه التنازلات قد تجد تعبيرا لها في شكل أعضاء برلمان آخرين يتم انتخابهم على مستوى إقليمي بدلا من المستوى المناطقي أو على شكل تأجيل الانتخابات إلى ما بعد نهاية العام الحالي.

المعارضة وكما يبدو تتمنى مثل هذا التأجيل لأنه تبين من خلال وجودها المتدني نسبيا في مظاهرات يوم الجمعة الأخير أنها غير مستعدة لا من ناحية لوجيستية للمواجهة في الانتخابات العامة مع المقترعين الذين يؤيدون النظام.

الملك من ناحيته ربما استمد التشجيع من المظاهرات المقلصة التي جاءت أقل مما أعلن لكن يتعين عليه رغم ذلك أن يقرر كيف سيواجه المعارضة بالطريقة الأمثل.

أحد الاحتمالات التي بحوزته هو الاستمرار في مشروعه وفي أعقاب حل البرلمان واستقالة الحكومة الحالية وتعيين المحكمة الدستورية فإنه سيواصل اتخاذ خطوات أخرى مثل تصعيد الحملة ضد الفساد.

لكن إذا واصلت حركة الإخوان المسلمين وحركات المعارضة الأخرى مقاطعة انتخابات النظام سيواجه خطر أن تعلن المعارضة عن البرلمان القادم كبرلمان من الدمى مما سيؤدي إلى فقدان شرعيته حتى قبل أن يعقد جلسته الأولى.

في سيناريو من هذا القبيل فإذا ما خشي القصر والمعارضة من فقدان المصداقية والشرعية فإن فرص التوصل إلى حل وسط ستكون مرتفعة، لكن على المدى البعيد النظام سيواجه معارضة متزايدة ومتصاعدة وعلى الأخص إذا ما نجحت الانتفاضات في تحقيق النجاح في دول أخرى وإذا لم يحدث أي تحسن هام في الوضع الاقتصادي.

في نفس اليوم الذي جرت فيه المظاهرات في الخامس من أكتوبر 2012 أعلن وزير المالية الأردني أن الكويت حولت إلى الأردن 250 مليون دولار كجزء من خمسة مليارات دولار خصصت للأردن من قبل أربع دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

توقيت الإعلان عن هذا الأمر ليس محض صدفة لكن النظام سيطالب باتخاذ إجراءات أخرى من أجل إضعاف العناصر التي انضمت إلى المعارضة وعلى الأخص احتجاجا على رفع الأسعار وإلغاء الدعم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى