أقلام وأراء

من هم الفلسطينيون وأين فلسطين ..؟

بكر أبو بكر

بكر أبو بكر ٢١-٤-٢٠٢٢م

هناك الكثير من الآراء حول أصل كلمة فلسطين والفلسطينيين ولكن الرواية الرائجة وغير الصحيحة في ذات الوقت أن الفلسطينيين هم أولئك الذين قدموا من بحر إيجة من اليونان أو تحديدًا من جزيرة كريت ما ثبت عبر كل الأبحاث الحديثة أنهم عرب أقحاح ومن أهل البلاد أي فلسطين.

حول معنى فلسطين أو الفلسطينيين يختلف البحاثة بين رواية الجغرافيا كما يطرحها المفكر فاضل الربيعي وكمال الصليبي وفرج الله صالح ديب وآخرين في اليمن القديم، وبين الآخرين أصحاب جغرافيا فلسطين الحالية أمثال د.عصام سخنيني ود.علاء أبوعامر والاستاذ أحمد الدبش. ورغم اختلاف الجغرافيا عند البحاثة فلا خلاف حول أصالة الشعب العربي في بلادنا فلسطين، وحول عدم وجود علاقة بين سكان بلادناالمستعمرين من يهود العالم اليوم من مختلف القوميات وبين تلك القبيلة القديمة المندثرة المسماة بني إسرائيل (إسرءيل برسم د.زياد مني تمييزا عن الكيان القائم الذي لا صلة له بالقدماء البتة).

يذكر معروف الدواليبي في دراسته المعنونة من هم الفلسطينيون؟ واستنادًا الى البحّاثة الأثريّ الفرنسيّ “هيلير دو باراثون” أن اسم «الفلسطينيّين» هو اسم لفريق من الكنعانيّين اتّخذوا الحرب والجنديّة حرفة لهم، كما يدعم ما قد كنت انتهيت إليه من أنّ عودة الفلسطينيّين من جزر بحر إيجة إلى هذا المكان بالذات يؤكّد أنّهم هم «العمالقة» المعروفون في التاريخ في هذا المكان، وأنّ هذا المكان هو موطنهم الأصليّ المخصّص جزء منه لتدريب الجنود وإقامتهم فيه، ولذلك عادوا إليه، فهم إذن عرب لا شكّ فيهم، وهم كنعانيّون فينيقيّون سوريّون ممّن اتّخذوا الحرب مهنة لهم، وأنّهم بَرَعوا فيها حتّى سُمّوا باسم «العمالقة» من الفينيقيّين، وأنّهم هم القوم «الجبّارون» الّذين عناهم القرآن الكريم.

تقول المراجع عامة أن مصطلح “فلسطين” (Palestine) ظهر للمرّة الأولى في القرن الخامس قبل الميلاد، عندما كتب المؤرّخ الإغريقيّ هيرودوتوس (Herdotus) عن منطقة في سوريا اسمها «فلسطين» (Palaistinê)، تقع بين فينيقيا ومصر، وقد عمّم هيرودوتوس الاسم على منطقة الساحل، والهضاب والأغوار. استعمل الكتّاب الإغريق اسم «فلسطين» مرارًا، من أرسطو إلى باوسانياس، وتبعهم في ذلك الكتّاب الرومانيّون.

ويشير الباحث أحمد الدبش أن الاسم (فلسطين) ورد في كتاب أبوالتاريخ هيرودوتس بأشكال مختلفة خمس مرات دون أن يرد أي أثر أو إشارة للمسميات التوراتية التي منها إمارات او مشايخ اليهود القبيلة القديمة وكذلك ما يسمى الهيكل الخرافي ، حسب التوراة التي سقطت ككتاب تاريخ لدى العلماء المنصفين والآثاريين.

وفي السياق الإيجي الكريتي-اليوناني للفلسطينيين يشير الدبش أنه من المحتمل جداً أن بعضهم [الفينيقيين أو المعينيين] بعد أن اتصلوا طويلاً بالقبائل اليونانية رجعوا ثانية شرقاً إلى موطنهم الأصلي فلسطين، فبغض النظر عن أسماء بلدانهم، فإنا نرى عدداً من أسماء أشخاصهم سامية / جزرية، ومنهم أبيمالك، دليلة، عبيد أيدوم ـ وربما أيضاً أشبي، صاف، جوليات، رفح.

ويكمل الدبش مؤكدًا على أصالة اسم فلسطين قائلًا أنه: من الأمور الواجب أخذها بعين الاعتبار أن المؤرخ هيرودوتس (484 ـ 425 ق. م) سجل في مؤلفه «مكتبة التاريخ»، قوله: «والفينيقيون كانوا يسكنون سابقاً سواحل بحر إريتريا (البحر الأحمر) كما يقولون هم أنفسهم، إذ اجتازوا من هناك إلى سواحل سورية فقطنوها. والقسم من سورية مع كل البلاد التي تمتد إلى تخوم مصر يسمى فلسطين».

وفي إشارات أخرى اسم «فلسطين» يرد في المصادر المصريّة والآشوريّة الّتي سبقت الفترة الّتي يُعْتَقَد أنّ أسفار الكتاب المقدّس كُتِبَت فيها، إلّا أنّ الباحثين يرون أنّ الاسم يشير إلى المكان ذاته الّذي يذكره العهد القديم العبريّ.

الى ذلك لا بد من الإشارة الى المنهج البحثي المختلف لأصحاب مدرسة مسرح الأحداث التوراتي في اليمن القديم حيث يؤصل الكاتب فاضل الربيعي أن سكان فلسطين الحالية هم من أصول العرب الأقحاح من قبائل مختلفة هاجرت من الجزيرة ما قبل التاريخ.
لكن الربيعي يرفض عكس مسرح الأحداث أو التاريخ التوراتي على جغرافيا فلسطين الحالية حيث لا انطباق بتاتًا بل هو باليمن القديم (جنوب الجزيرة العربية) التي تواجد فيها الفلسطينيون (الفلستيون) أتباع الإله فلس، وفي اليمن هناك ما زال موجودًا وادي الفلس، والكنعانيون كجماعة دينية وليسوا قوم أوعرق (وأرض كنعان وجدت في مملكتي قتبان وأوسان باليمن ضمن التاريخ السبئي-الحميري)، وكذلك قبيلة بني إسرائيل القديمة المنقرضة، ثم لاحقًا أتباع يهوذا اليهود.

وكما قلنا ففي جميع الأحوال فإن سكان فلسطين منذ فجر التاريخ هم العرب الأقحاح، وكان من بينهم أصحاب الديانات الوثنية ثم التوحيدية المختلفة، ولا صلة للمحتلين والمستعمرين لبلادنا اليوم من إثنيات وقوميات مختلفة (وعلى رأسهم الخزريين) بفلسطين البتة.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى