Take a fresh look at your lifestyle.

برهوم جرايسي يكتب – إسقاط قانون منع لم الشمل خفّف تحديات حكومة بينيت – لبيد في الكنيست والصدام مع الحريديم يتصاعد !

0 142

برهوم جرايسي *- 26/7/2021

ما تزال تداعيات إسقاط تمديد سريان قانون حرمان العائلات الفلسطينية من لم الشمل مستمرة، وتستعد الحكومة الإسرائيلية الجديدة لبلورة قانون بديل يؤدي إلى ذات النتيجة: الحرمان من لم الشمل. إلا أن تجنّد كتل اليمين الاستيطاني بقيادة الليكود، لإسقاط قانون بمنتهى الأهمية بالنسبة للمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، وقانون بهذا المستوى من العنصرية والتشدد السياسي، بات ضربة مرتدة على كتل المعارضة اليمينية من حيث لا تدري. فقد ساعد تصويتها المعارض الحكومة في التحديات البرلمانية في المدى المنظور. في المقابل، فإن الحكومة تصعّد مسار التصادم مع كتلتي اليهود الحريديم؛ وبعد قرارات ستقلص الميزانيات لمؤسسات الحريديم، جاء مشروع قانون كسر احتكار إصدار شهادات الحلال اليهودي، وهذا لن يكون الإجراء الأخير في موجهة الحريديم وقيادتهم.

عند تشكيل الحكومة الجديدة قلنا وقيل إن التحدي الأكبر لهذه الحكومة مع قاعدتها البرلمانية الهشة، التي ترتكز على أغلبية 61 نائبا من أصل 120 نائبا، هي مشاريع القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان، التي ستبادر لها كتل اليمين الاستيطاني بما في ذلك كتلتا الحريديم. وقسم جدي من مشاريع هذه القوانين وقّع عليها من باتوا وزراء ونواب ائتلاف، قبل تشكيل الحكومة، وبدا من المفترض أن يكون من الصعب عليهم التصويت ضد هذه القوانين، عند طرحها على الهيئة العامة للكنيست.

وكان هذا صحيحا، إلى أن جاء مشروع تمديد سريان قانون حرمان العائلات الفلسطينية من لم الشمل، الذي تجندت كتل الليكود و”الصهيونية الدينية” وشاس ويهدوت هتوراة للتصويت ضد القانون، وسقط بتعادل الأصوات، قبل ثلاثة أسابيع. وبذلك فإن القانون لم يعد قائما من ناحية قانونية، بمعنى أن الحكومة لا تستطيع طرح طلب تمديد سريانه، بل عليها أن تطرح مشروع قانون بديلا، وهذا ما تعمل عليه وزيرة الداخلية أييلت شاكيد مع طاقم خبراء.

في المقابل، فإن إسقاط القانون لم يغير واقع الحال، وحسب تقارير إسرائيلية، فإن مكاتب وزارة الداخلية وتسجيل السكان ترفض استقبال طلبات لم شمل، ولكن حتى لو تم تقديم طلبات، فإن القرار النهائي يعود إلى وزير الداخلية بموجب القانون. وكانت الوزيرة الحالية شاكيد قد أعلنت مسبقا رفضها لقبول أي طلب للم الشمل.

إلا أن تصرف كتل اليمين الاستيطاني ومعهم الحريديم في إسقاط قانون عنصري شرس بهذه القسوة، بات مبررا لنواب اليمين الاستيطاني في الائتلاف الحاكم لمعارضة قوانين عنصرية وداعمة للاحتلال والاستيطان، تطرحها كتل المعارضة. وهذا ما حصل لخمسة مشاريع قوانين طرحت على الهيئة العامة للكنيست، قبل أسبوعين، وكان الفارق كبيرا، نظرا لتصويت القائمة المشتركة ضد هذه القوانين بطبيعة الحال.

وفي الأسبوع الماضي، لم يتم طرح مثل هذه القوانين، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، إذ بحسب الأنظمة التي اتفق عليها في الكنيست في السنوات الـ 15 الأخيرة، فإنه في الأعياد الإسلامية والمسيحية المركزية، لا يتم طرح قضايا خلافية جدا للتصويت عليها في الهيئة العامة. ولذلك، من المتوقع أن تطرح المعارضة يوم الأربعاء من هذا الأسبوع عددا ليس قليلا من هذه القوانين، ومنها قوانين عقوبات جماعية لعائلات المقاومين الفلسطينيين، وقوانين الضم الزاحف لمستوطنات الضفة المحتلة. كذلك فإن تصرف كتلتي الحريديم سمح لأطراف في الحكومة، مناهضة لسياسات أحزاب الحريديم، بأن تبادر إلى قرارات تحاصر مؤسسات الحريديم ماليا وغير ذلك.

المعركة على شهادات الحلال

حينما تشكلت الحكومة الإسرائيلية الجديدة، كان صراخ كتلتي المتدينين المتشددين (الحريديم)، شاس ويهدوت هتوراة، أعلى من كتلتي الليكود و”الصهيونية الدينية”، وهذا ليس صدفة، لأن الحريديم أعادوا إلى أذهانهم حكومة بنيامين نتنياهو 2013- 2015، التي استثنتهم، واتخذت على مدى 20 شهرا من عمل تلك الحكومة إجراءات أدت إلى تقليص حاد في ميزانيات مؤسسات الحريديم، واقتربت إلى حد سن قانون يلزم شبان الحريديم بالتجنيد العسكري الإلزامي، الذي ترفضه الغالبية الساحقة من أولئك الشبان لدوافع دينية، وبتشجيع من قادة الحريديم، رغم استفحال توجهات سياسات اليمين الاستيطاني داخل جمهور الحريديم.

وقلق الحريديم ليس من وجود كتلتي ميرتس اليسارية الصهيونية العلمانية، ولا من حزب العمل، بل من هذا التلاقي مجددا، الذي يجمع كتلة “يمينا” التي ترتكز هي أيضا على التيار الديني الصهيوني، ولكنها تتحفظ من سطوة الحريديم على قرارات الحكومة، والحصول على ميزانيات ضخمة يصفها الجمهور الإسرائيلي مع أوساط حاكمة بأنها ابتزاز، مع أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، ويتولى حقيبة المالية، وهو صاحب الصوت الأعلى ضد الميزانيات والامتيازات للحريديم، وأيضا مع حزب “يوجد مستقبل” وزعيمة يائير لبيد العلماني.

وكما يبدو فإن حزب “أمل جديد” بزعامة جدعون ساعر، وكذا حزب “أزرق أبيض” بزعامة الوزير بيني غانتس، لن يكونا عائقين أمام سلسلة قرارات متوقعة، سيتضرر منها قادة الحريديم وكتلتاهم في الكنيست.

فقبل أسبوعين قرر ليبرمان، بموجب صلاحياته، وقف الدعم الحكومي لحضانات الأطفال في الجيل المبكر (حتى عمر 3 سنوات)، الذي يُقدم للعائلات التي يعمل فيها الوالدان. وكانت الحكومة السابقة، قد قررت سريان نظام الدعم على عائلات الحريديم التي الرجال فيها لا يعملون، بل “يتعلمون” في معاهد دينية، ومصطلح “التعليم” هنا، ليس بالمفهوم المعروف، بل هو لمن يمضون سنوات طويلة جدا في معاهد الدين. ويجري الحديث عن وقف هذه المخصصات لنحو 18 ألف عائلة، تتقاضى دعما حكوميا عن 21 ألف طفل حتى عمر 3 سنوات. ويجري الحديث عن توفير 400 مليون شيكل، سنويا، وهو ما يعادل حوالي 123 مليون دولار.

وفي الأسبوع الماضي، تبين أن الحكومة تستعد للقطع في اللحم الحي، إن جاز التعبير، لأحد أكبر المشاريع الاقتصادية، التي تدفق أموالا طائلة على مؤسسات الحريديم، وهو احتكار إصدار شهادات الحلال بيد المؤسسة الدينية الرسمية (الحاخامية العليا)، وبيد مؤسسات الحريديم المخولة بإصدار الشهادات، إذ أن شهادات الحريديم أشد قيودا.

وحتى الآن، وإذا لم يحدث أي تراجع، فإن الحكومة ستطرح ضمن مشروع قانون التسويات والإجراءات الاقتصادية، الذي يلازم مشروع الموازنة العامة، مشروع قانون يكسر الاحتكار في إصدار شهادات الحلال، بحيث يتم منح الصلاحية إلى جهات دينية مستقلة عن الحاخامية العليا ومؤسسات الحريديم، ولكنها تحت رقابة الحاخامية العليا الرسمية، التي سيقتصر دورها على الرقابة فقط.

وهذه المبادرة قائمة منذ سنوات في أروقة الكنيست، وأيضا وصلت عدة مرات إلى جدول أعمال الحكومات الأخيرة، إلا أنه كان يتم إجهاضها بضغوط من كتلتي الحريديم والحاخامية العليا. ولكن المبادرة هذه المرّة جاءت بالذات من وزير الشؤون الدينية في الحكومة، متان كهانا، وهو متدين من التيار الديني الصهيوني، ومن كتلة “يمينا” التي ترتكز على قاعدة جمهور التيار الديني الصهيوني.

وفور ظهور الأنباء، وقبل قراءة الصيغة التي تريد الحكومة طرحها كمشروع قانون، هبّت الحاخامية العليا، ومعها قادة الحريديم، معترضين بشدة، مع تهديدات باتخاذ إجراءات لإحباط هذا المخطط، بزعم أنه سيشوش تطبيق الشرائع الدينية، وتكون حالة انفلات في إصدار شهادات الحلال.

إلا أن ما يقف خلف هذا الضجيج المعارض ليس فقط الجانب الديني، الذي من الممكن السيطرة عليه، بل إن الضجة نابعة من دافع اقتصادي محض، كون مشروع إصدار شهادات الحلال لكل المرافق المشاركة في قطاع الأطعمة والأغذية، منذ إنتاجها وحتى وصولها إلى المستهلك، بما في ذلك المطاعم ومحلات الطعام، والفنادق، وأيضا يصل الأمر إلى مجال الألبسة، بالنسبة للمتدينين المتشددين من التيارين الدينيين، هو أيضا مشروع اقتصادي ضخم؛ وبحسب تقارير سابقة، فإن الدورة المالية لكل مشروع الحلال اليهودي، تصل قيمتها سنويا إلى أكثر من 7 مليارات شيكل (2.13 مليار دولار)، بغالبيتها الساحقة، إن لم يكن كلها، تمولها جيوب الجمهور العام، من خلال رفع أسعار مختلف المنتوجات.

وحسب أبحاث عديدة سابقة، فإن أسعار اللحوم في الأسواق الإسرائيلية أعلى بنسبة 30% من معدل أسعارها في الأسواق العالمية، وفي الدول المتطورة، والمواد الغذائية على أشكالها، أسعارها أعلى بالمعدل بنسبة 20% من معدل أسعارها العالمية.

والاحتكار لا يتوقف فقط عند الإنتاج والتسويق في إسرائيل، بل إن الحاخامية العليا تحتكر إصدار شهادات الحلال في مواقع الإنتاج في الدول المصدرة للسوق الإسرائيلية، وهي ترفض شهادات الحلال الصادرة حتى عن مؤسسات دينية يهودية في تلك الدول.

وإصدار شهادات حلال لبضائع وحيوانات ومنتوجات في الخارج يتم تصديرها لإسرائيل، مكلفة أكثر من كلفة الشهادات في البلاد. ويجري الحديث عن مئات ملايين الدولارات سنويا، تساهم في رفع أسعار المنتوجات للمستهلك في اسرائيل.

حسب التوقعات والتقديرات، فإن مشروع الحكومة هذا لكسر احتكار شهادات الحلال قد يلقى أغلبية واضحة في الكنيست، خاصة إذا تم فصله كقانون مستقل، خارج قانون التسويات الاقتصادية، لأنه على الأغلب سيحظى بتأييد كتلة القائمة المشتركة المعارضة للحكومة.

ومسألة كسر احتكار الحلال هي الحلقة الثانية الموجهة أيضا ضد الحريديم، ولكنها ليست الأخيرة. فقد أعلن وزير الشؤون الدينية متان كهانا، أن الخطوة التالية ستكون مسألة صلاحيات التهويد. وينوي الوزير كهانا إعادة صلاحية التهويد لحاخامات المدن، كما كانت الحال حتى سنوات التسعين من القرن الماضي، إذ تم سحب هذه الصلاحية منهم، لتتركز بيد الحاخامية العليا. وهذا من شأنه أن يثير غضب الحاخامية العليا، ومعها أيضا مؤسسات الحريديم الدينية العليا، الذين هم أيضا يحتكرون مسألة التهويد، ويرفضون الاعتراف حتى بعمليات تهويد جرت في مؤسسات دينية يهودية في الخارج، وبشكل حاد رفض التهويد الصادر عن مؤسسات التيار الإصلاحي في اليهودية، وعدم الاعتراف بها كليا. بمعنى أيضا في هذه الحالة فإن الحاخامية الإسرائيلية العليا، ومعها قادة الحريديم، يحتكرون التهويد في العالم أيضا، وليس فقط في إسرائيل.

والخطوة الأخرى، المطروحة منذ سنوات، وظهرت بشكل واضح في اتفاقيات الائتلاف الحاكم حاليا، هي إنجاز قانون التجنيد الإلزامي لشبان الحريديم، بالصيغة التي بلورها الجيش، وأقرها الكنيست بالقراءة الأولى في شهر تشرين الثاني من العام 2018، وبموجب القانون، يحافظ مشروع القانون على وضعيته التشريعية، طالما اجتاز مرحلة القراءة الأولى.

وسعى الحريديم طيلة الوقت إلى تليين صيغة القانون، إلى درجة إفراغه من مضمونه بأقصى ما يمكن، حتى يقارب الوضع القائم، الذي فيه الإعفاءات جارفة لشبان الحريديم، بينما بعضهم يتجنّد لفترة قصيرة في وحدات خاصة، وآخرون يتجندون ضمن ما يسمى “الخدمة المدنية” أو “الخدمة القومية”.

وحسب الاتفاقية الائتلافية، فإن الحكومة ستواصل تشريع القانون من حيث توقف في مسار التشريع، وحتى القراءة النهائية، بحسب الصيغة القائمة، التي يعترض عليها الحريديم، وستكون هذه نقطة أخرى في الصدام بين الحكومة الحالية وقادة الحريديم.

يشار هنا إلى أن نية غالبية الكتل في الائتلاف الحاكم كانت بداية إبقاء الباب مفتوحا أمام كتلتي الحريديم، أو على الأقل خلق مسار تعاون بين الحكومة والكتلتين، إلا أن كتلتي الحريديم سارعتا لإغلاق الباب أمام الحكومة، وأعلنتا رفضهما لأي تعاون معها، وها هو مسار الصدام يتقدم، كما يبدو حتى الآن.

خلاف حول “قانون نتنياهو”

في نهاية الأسبوع الماضي، أعلن وزير العدل جدعون ساعر، في مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه سيدفع في اتجاه سن قانون يمنع من يواجه لائحة اتهام أمام المحاكم من تكليفه بتشكيل حكومة جديدة. وواضح أن المستهدف الأساس هو بنيامين نتنياهو، بمعنى أنه في حال تم سن القانون، وجرت انتخابات بعد إنجاز القانون، فإن نتنياهو لا يستطيع أن يترأس قائمة حزبه في الانتخابات، ولا أن يكون مكلفا بتشكيل الحكومة.

بعد ساعات قليلة على نشر المقابلة مع ساعر، أعلن رئيس الحكومة، رئيس حزب “يمينا”، نفتالي بينيت، أنه لا يوجد إجماع في الحكومة حول مشروع القانون هذا، ما يعني أن القانون ما زال خلافيا، وتعترض عليه كتلة “يمينا” بدون أن تفسر معارضتها. إلا أن ساعر أوضح أنه تلقى ضوءا أخضر من رئيس الحكومة بينيت للبدء في تحضير مسودة قانون، تبدأ الحكومة في معالجتها بعد إنجاز الميزانية العامة، بمعنى في شتاء العام المقبل.

وبموجب التفاهمات في الائتلاف الحاكم، فإن كل مشاريع القوانين الخلافية، والتي لا تحظى بإجماع داخل الائتلاف، لا يتم طرحها على جدول أعمال الحكومة، إلا بعد مرور عام كامل على بدء عمل الحكومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.