ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: إسرائيل تعود إلى سياسة التصفيات المركزة

إسرائيل اليوم: إسرائيل تعود إلى سياسة التصفيات المركزة ، بقلم: يوآف ليمور 2022-10-25

مع أن إسرائيل لم تعلن المسؤولية عن اغتيال تامر الكيلاني في نابلس، أول من أمس، لكن لا حاجة للمرء أن يكون خبيراً في الإرهاب كي يخمّن من يملك الرغبة والقدرة على إخراج عملية كهذه الى حيز التنفيذ.

كان الكيلاني قنبلة متكتكة. حاولت إسرائيل اعتقاله عدة مرات في الأشهر الأخيرة، بل طالبت السلطة الفلسطينية بالعمل ضده. تخوّف الفلسطينيون او لم ينجحوا، لكن السطر الأخير كان مشابهاً: بقي في الميدان ونال الزخم الى جانب المجموعة التي عمل في إطارها – “عرين الأسود” – التي أصبحت تهديداً لا يُستهان به.

تدل تصفية الكيلاني على عدة امور:

الأول، أن إسرائيل قررت تغيير السياسة- العمل ايضاً على تصفية “المخربين”، وليس اعتقالهم فقط. منذ الانتفاضة الثانية عملت إسرائيل فقط على اعتقال المطلوبين، كي تنتزع منهم معلومات في التحقيق. صحيح أن هذا جبى غير مرة حياة مقاتلين، لكنه ساعد في الحفاظ على الردع، وعلى منع تحويل المناطق الفلسطينية مناطق لجوء لـ “المخربين”.

الثاني، أن إسرائيل معنية بالامتناع قدر الامكان عن ايقاع اصابات في اعمالها في “المناطق”. أولاً وقبل كل شيء يدور الحديث عن اصابات في صفوف قوات الجيش الإسرائيلي، لكن أيضا العدد الكبير في الإصابات الفلسطينية – بمن فيهم غير المشاركين – يقلق مؤخراً القيادة السياسية – الأمنية، لأن كل قتيل معناه جنازات، خيام عزاء، واحتمال دائم للثأر، ومزيد من الاحتكاكات.

الثالث، ان إسرائيل تريد السماح للسلطة الفلسطينية أن تستعيد الحوكمة في منطقة نابلس. بخلاف مخيم اللاجئين جنين، حيث تواصل إسرائيل العمل بكثافة وبعنف، ومع العلم أن الحوكمة الفلسطينية غير قائمة فإن نابلس هي قصة اخرى تماماً: عاصمة “السامرة”، مركز اقتصادي ومدني، سقوطه قد يصدح في كل “المناطق”، ويهز استقرار السلطة.

يبدو أن كل هذه (الى جانب الرغبة في الامتناع عن حملة عسكرية واسعة في ايام الانتخابات) أدت الى القرار بالعودة الى الطريق القديم للتصفية المركزية. الإبداعية التي اتخذت في العملية معروفة من الماضي، ويتميز بها رجال العمليات من “الشاباك”. وان كانت الوسائل القتالية تتغير من حالة الى حالة، لكن خليط الاستخبارات الدقيقة، ووسائل القتال المفاجئة والفتاكة، والقدرة على الربط بينهما في قلب سكان معادين وتجاه هدف متملص وشكاك، هو دليل على ان القدرة العملياتية العالية قائمة مثلما كانت في الماضي، وهناك حاجة لقرار القيادة السياسية (التي هي وحدها مخولة بإقرار التصفيات) لأجل إخراجها الى حيز التنفيذ.

الدخول البري الى المنطقة

لكن من المحظور أن يصبح هذا النجاح المنسوب لإسرائيل طريقة العمل الحصرية في المستقبل. فإسرائيل ملزمة ان تبقي لنفسها سلة واسعة من امكانيات العمل، كي تضمن إنجازاً أقصى. أحياناً يكون من الصواب العمل برياً، وأحياناً محاولة إغراء الهدف للخروج من منطقة راحته لاجل العثور عليه والمس به، واحياناً تصفيته بطرق اخرى. يجب أن يتخذ الخيار الأخير فقط عندما يكون واضحاً أن الخيارين الاولين غير قابلين للتطبيق، او الخطر الكامن فيهما كبير اكثر مما ينبغي.

هذا هو الوضع مثلاً في غزة او في الساحة الشمالية. اما في الضفة بالمقابل فإن إسرائيل ملزمة بأن تواصل العمل ايضا بطريقة الدخول البري الى المنطقة. يمكن الافتراض بأن الكيلاني هو الآخر كانت إسرائيل تفضل اعتقاله والتحقيق معه كي يسلم معلومات عن عمليات نفذها، وعن “مخربين” استخدمهم ووسائل قتالية جمعها، وعمليات مستقبلية خطط لها. كل هذا لن يكون ممكناً انتزاعه منه الآن. بدلاً من ذلك، تحقق ردع بسبب طريقة العمل المفاجئة التي اختيرت والمنسوبة لإسرائيل، ولكن عليها أن تتأكد من أن عنصر المفاجأة – والتفوق الاستخباري العملياتي – سيبقى محفوظاً في المستقبل أيضاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى