ترجمات عبرية

يديعوت – بقلم اليكس فيشمان – التهديد الامني ، غزة لا تنتظر الائتلاف

يديعوت  – بقلم  اليكس فيشمان  – 25/9/2019

لا بد ان رئيس المخابرات “الشاباك” يمسك اليوم رأسه ويسأل كيف وقع في الفخ حين أخذ على محمل الجد طلب نتنياهو توجيه ضربة نارية جارفة في قطاع غزة عشية الانتخابات. لعل قادة الجيش هم سذج، سياسيا، اما هو – الذي رأى الكثير من وزراء الدفاع ورؤساء الوزراء ممن ينفثون النار وينتظرون فقط ان يصب احد ما الماء البارد – فقد كان ينبغي له أن يفهم على الفور ان نتنياهو يلعب مرة اخرى لعبة “الدجاجة”: من يفزع أولا ويخرج عن الطريق هو الجبان، الدجاجة، ومن يواصل الاندفاع نحو الصدام هو الرجل الرجل. نتنياهو ليس السياسي الاول الذي يلعب مع الجيش هذه اللعبة. رئيس  الوزراء القادم لن يتمكن من اللعب بعد اليوم. فواضح لقادة جهاز الامن باننا نوجد منذ الان في منزلق يؤدي الى مواجهة عسكرية في غزة، ليست متعلقة بالضرورة بفعل او قصور اسرائيلي.

ان استئناف العنف الفلسطيني من القطاع يستهدف الحفاظ على حكم حماس الذي اهتز في ضوء العقوبات الاقتصادية للسلطة. تشعر حماس بان الشارع يفقد الصبر فوجهت التنفيس نحو الجدار بهدف تحقيق انجازات اقتصادية. وبالفعل، في ايلول الماضي سجلت حماس ارتفاعا بنسبة 1.8 في المئة في مستوى معيشة سكان القطاع. غير أن هذا لا يكفي لغرض لجم اللهيب الداخلي. فاستطلاع اجراه هذا الاسبوع معهد الاستطلاعات لخليل الشقاقي، يبين ان اكثر من ثلثي سكان القطاع يعتقدون ان حكم حماس فاسد. لا غرو إذن ان نحو نصف سكان القطاع يريدون تركه الى الابد. في 2006، على خلفية اجواء جماهيرية مشابهة، طردت حماس بسهولة السلطة الفلسطينية من القطاع.

على هذا الاستطلاع ان يشعل ضوء احمر في الكريا في تل أبيب، إذ ليس للسنوار ذخيرة اخرى غير الانفجارات على اسرائيل. لقد كان يحيى السنوار ولا يزال بروحه زعيم سجناء حماس، الذي يدير العاب القوة مع سجانيه كي يحقق المزيد فالمزيد من الامتيازات. اليوم سجنه هو قطاع غزة، والسجناء هم السكان، وهو مستعد لان يستخدم العنف المدروس ويدفع الاثمان على ان يحقق هدفه. اذا ضغط الى الزاوية وشعر انه يفقد “السجناء” يمكنه أن يحطم الاواني ويعلن عن تمرد دموي في السجن معناه مواجهة عسكرية مع اسرائيل. وهو ليس بعيدا عن هناك، مع او بدون انتخابات في اسرائيل.

الى جانب فقدان ثقة الجمهور بحكم حماس، يعلو فوق رأس السنوار تهديد لا يقل اهمية: فالقطريون يلمحون بنيتهم وقف الدعم لغزة. منذ 2012 استثمرت قطر في القطاع 400 مليون دولار في صالح بناء بنى تحتية. في 2018 اتفق على ان يضيف القطريون 15 – 30 مليون دولار في كل شهر لتمويل الوقود، الاغاثة والرواتب. في نهاية 2019 توشك هاتان القناتان على الانتهاء – وفقا للاتفاقات – وليس لهما بديل حاليا. فالقطريون لا يضخون المال لحماس لاعتبارات ايثارية. فلقطر توجد سياسة واعية من العلاقات مع الاحزاب والحركات المرتبطة، ايديولوجيا، مع الاخوان المسلمين. وبالمقابل، تسعى قطر لان تدق وتدا وان تشكل مصدر قوة وتأثير في تلك المنطقة. في الاماكن التي يحقق فيها المال هذا الهدف – فانها تنقطع. غزة لا توفر لقطر البضاعة السياسية. لم ينجح المال القطري في دحر “العدو” المصري من القطاع، حماس لم تقلل الاحتكاك مع اسرائيل، تقترب من ايران، وتتزلف للاسد. واذا لم يكن هذا بكاف – فهي تحقق المكاسب الخاصة من الاستثمارات الاقتصادية القطرية في القطاع.

لقد أحرق يحيى السنوار الجدار فقط بسبب التأخير في تحويل الاموال القطرية. اما الوقف التام لتوريد الاموال من قطر فمن شأنه ان يدفعه الى خطوة متطرفة تمسك باسرائيل وهي غافية، منشغلة بالالعاب الائتلافي، ممزقة بعد سنة كاملة من حملات التحريض، وغير جاهزة نفسيا للحرب.

1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى