يديعوت احرونوت: هل هذه بداية نهاية الحرب؟
يديعوت احرونوت 24/3/2026، رون بن يشاي: هل هذه بداية نهاية الحرب؟
مما قاله وكتبه ترامب أمس ومن رد النظام الإيراني يفهم ان الرئيس الأمريكي تراجع عن الإنذار الأخير الذي وجهه للنظام في ايران وطالب فيه بفتح مضيق هرمز. هدد ترامب الإيرانيين بانهم اذا لم يستجيبوا لطلبه حتى ليل أمس – فانه سيأمر جيشه بقصف محطات انتاج الكهرباء في ايران وعلى رأسها منشأة انتاج الكهرباء الكبرى في الدولة (منشأة دماوند). بكلمات بسيطة: دول الخليج العربية التي فزعت من التهديدات المضادة للحرس الثوري “لاظلام الخليج وإسرائيل”؛ الرغبة في منع أزمة طاقة عالمية قاسية لاحت في الأفق واساسا ارتفاع في أسعار الوقود في الولايات المتحدة؛ وكذا منفيون إيرانيون معارضون للنظام خشوا من المعاناة للسكان، كل هذا دفع ترامب الا ينفذ تهديده – وهو ينزل عن الشجرة.
التطور الثاني الذي يفهم من أقوال ترامب هو أنه توجد على ما يبدو محادثات عملية بين مندوبين أمريكيين وبين محافل ذات مكانة ووزن جماهيري في داخل ايران حول شروط انهاء الحرب – بشكل يلبي مطالب الولايات المتحدة. ترامب قال ان مندوبيه هما مبعوثه الى الشرق الاوسط ستيف ويتكوف وصهره جارد كوشنير، وعلى ما يبدو يدور الحديث ايضا عن رجال الـ سي.اي.ايه وربما وسطاء في المنطقة (تركيا مثلا).
وكان في البوست الذي نشره الرئيس ترامب على شبكته الاجتماعية تروث سوشل أكثر من تلميح بهذين التطورين.
ينبغي الانتباه الى المعاني: ففي تطرقه الى ايران يستخدم تعبير “country” أي بلاد ايران؛ هو لا يتحدث عن “حكومة ايران” ولا يقول “الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، الذي هو الاسم الرسمي لإيران، ولا يستخدم باقي التعابير التي تصف كيانا سياسيا بل يتناول محفلا غامضا ليس بالضرورة الحكم او النظام الحالي في ايران. نحن نرى هنا وثيقة مكتوبة اعتقد ترامب على أي حال حين صاغها وراجعها مع مساعديه، واستخدام كلمة country وليس الجمهورية الإيرانية وما شابه هي وثيقة مثيرة للاهتمام.
كليباف، فزشكيان ام روحاني
يشير ترامب في بوسته الى ان المحادثات مع “بلاد ايران” تجري منذ يومين وانها “جيدة ومثمرة”. اذا كان كذلك فلماذا يعرض في ذروتها انذار نهائي استفزازي من شأنه ان يخرب عليها وعلى نتائجها؟ (فقد عرض الإنذار فجر يوم الاحد). إضافة الى ذلك استخدم ترامب تعبير “محادثات وليس مفاوضات” بل انه لم يستخدم تعبير محادثات جدية، “فالمحادثات” هي الشكل الأقل الزاما في اللغة الإنجليزية عن مفاوضات دبلوماسية او سياسية.
مؤشر آخر على أن الحديث يدور عن شيء ما شاذ هو المكالمة التي اجراها الرئيس ترامب أمس بعد وقت قصير من نشر بوسته، مع المذيع جو كرنان من شبكة سي.ان.بي.سي” الامريكية، الشخصية الهامة جدا في الصحافة الاقتصادية. فقد قال ترامب لكرنان في اطار البث ان رجاله يجرون محادثات مكثفة جدا وجيدة جدا “مع مندوبين إيرانيين”. “من؟”، سأل كرنان. “يوجد لهم مندوبون”، تملص الرئيس وألمح صراحة بان الحديث يدور عن “تغيير النظام”.
بمعنى ان ترامب شرح بانه يؤجل لخمسة أيام انذاره للنظام الحالي في ايران كونه يجري “محادثات جيدة ومثمرة على انهاء الحرب مع محافل في المؤسسة الإيرانية. لكن ليس بالضرورة مع من يمثلون أصحاب القرار المسيطرين الان في ايران.
يحتمل أن يكون كل هذا مجرد هذر يستهدف تغطية حقيقة أن دونالد ترامب تراجع مرة أخرى في اللحظة الأخيرة عن تنفيذ تهديداته (ولهذا فقد نال لقب Taco والذي يعني ترامب يجبن دوما – لكن يمكن بالتأكيد ان الحديث يدور عن حوار جدي يجري مع أناس توجد لهم مكانة في مؤسسة آيات الله الإيرانية او في الحكم الإيراني الحالي، لكنهم ليسوا من يحكمون ايران في هذه اللحظة. يحتمل أن يكون الحديث يدور عن القيادة العليا للحرس الثوري، آيات الله والسياسيين المنفذين لامره، مثل مجتبى خامنئي وغيرهم.
في إسرائيل قدروا عصر أمس بان المحادثات تجري مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر كليباف بشكل غير مباشر. ومع ان كليباف يعتبر شخصية هامة في النظام، لكنه ليس صاحب القرار الأساس. محافل أخرى كفيلة بان تكون الرئيس مسعود بزشكيان او آية الله والرئيس الأسبق حسن روحاني الذي كان شخصية هامة في النظام. في ايران نفوا بداية بشكل جارف وجود المحادثات، لكن لاحقا قال مصدر في الحكم الإيراني لوكالة “رويترز” ان الولايات المتحدة “طلبت” الحديث مع رئيس البرلمان كليباف، وادعى هذا المحفل بان ايران لم ترد بعد على الطلب. اما كليباف نفسه فادعى بالتوازي بانه لم يجرِ اتصالات مع الولايات المتحدة.
يحتمل أن يكون ترامب ينثر تلميحات لا توجد من خلفها مسيرة ذات مغزى، فقط كي يخلق غموضا استراتيجيا تحت رعايته يمكنه ان ينزل عن شجرة الإنذار النهائي الذي اثار الفزع في الخليج. مع ذلك واضح تماما بان ترامب لا يزال يسعى لتحقيق اهداف الحرب التي حددها لنفسه ولجيشه ويحتمل جدا أنه يفعل ذلك من خلال مفاوضات مع محافل من داخل مؤسسة آيات الله وانه سيكون تغيير ما في النظام في ايران. ليس بالضرورة انهيار النظام القائم بل على ما يبدو تغييرات شخصية وتغيير في المواقف في المؤسسة الحالية، بشكل يسمح بتسوية تلبي مطالب الرئيس الأمريكي لانهاء الحرب.
أربعة أسئلة صعبة
اذا كانت تجري حقا مفاوضات مع محفل ذي مكانة داخل هذا النظام، فانه تثور الأسئلة التالية: أولا هل هذا المحفل (على ما يبدو كليباف) ومن يمكنهم معه ان يفرضوا ارادتهم على القيادة العليا على الحرس الثوري، على مجتبى وعلى مراكز قوة أخرى في داخل النظام ينتمون الى الجناح المتطرف ويرفضون كل حل وسط وكل حوار مع الولايات المتحدة؟
سؤال ثانٍ: الا يجري ترامب مفاوضات مع هذه المحافل كي ينال قطعة ورق هي زعما اتفاق لكن عمليا ليس لها معنى عملي – وترامب سيستخدمها كي يعلن عن النصر وينهي المعركة؟
سؤال ثالث: اذا كان هذا ما سيحصل – فماذا ستفعل إسرائيل؟ هي ستواصل حسب الخطة أم تقرر بان ما تحقق يكفي وانه بالفعل فتحة لتغيير أساسي مستقبلي للنظام في ايران؟
سؤال رابع: كيف سيؤثر هذا على المعركة في لبنان التي قال رئيس الأركان هذا الأسبوع انها ليست الا في بدايتها؟
الاستنتاج من كل ما قيل هو أنه لا يزال لا يمكن القول اننا في بداية مرحلة نهاية الحرب ام ان هذه خطوة أخرى غير ناضجة حتى النهاية من جانب الرئيس الأمريكي. لكن يوجد مجال للامل، وهذا جيد بحد ذاته.



