ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: نهاية الدكتاتور

يديعوت احرونوت 1/3/2026، راز تسيمتنهاية الدكتاتور


في 13 أيلول 2019 نشر حاكم ايران علي خامنئي بيانا احياء للذكرى الأربعين للثورة الإسلامية. وفصل الزعيم الأعلى في رسالته إنجازات الثورة وقدم النصائح للجيل الشاب في ايران استعدادا لتحقيق “المرحلة الثانية” التي على الطريق. في الساحة الداخلية عكست أقواله تجاهلا للفجوة المتسعة بين الجمهور الإيراني، واساسا الجيل الشاب، وبين مؤسسات النظام والثورة. ونسب للشباب الإيراني التمسك بالقيم الثورية والدينية في ظل تجاهل ميول التغيير والعلمنة في أوساط كثيرين من الشباب الذين يبتعدون عن الدين ويتبنون نمط حياة غربيا.

خريطة الطريق التي عرضها خامنئي تجاهلت أيضا الطلب الجماهيري المتزايد لاصلاحات مدنية وسياسية وان كانت محدودة وتدريجية. في مجال السياسة الخارجية أشار خامنئي الى ان الساحة الدولية تقف اليوم امام “يقظة إسلامية”، تستند الى نموذج المقاومة للهيمنة الامريكية والصهيونية وان الولايات المتحدة وحلفائها فشلوا في الوقت الذي وسعت فيه ايران تواجدها السياسي في المنطقة.

لقد عبر هذا البيان جيدا عن تصميم خامنئي على الإبقاء على قيم الثورة.

خامنئي، مواليد 1939 كان من قادة الثورة الإسلامية في 1979. في الستينيات والسبعينيات شارك مشاركة فاعلة في حركات المقاومة لنظام الشاه بل واعتقل وعذب بضع مرات على ايدي قوات الامن. في زمن الثورة الإسلامية اعتبر احد مقربي زعيم الثورة، آية الله الخميني.

في حزيران 1981 نجا خامنئي من محاولة اغتيال، أبقت يده اليمنى مشلولة، لكن هذا لم يوقف طريقه الى قيادة الثورة، وبعد أربعة اشهر من ذلك عين رئيسا، المنصب الذي بقي فيه حتى وفاة الخميني في 1989، حين عينه مجلس الحكماء زعيما أعلاه. تعيينه كخليفة كان يعتبر خروجا فظا على مبدأ “حكم الفقهاء”، لان خامنئي لم يكن رجل الدين الشيعي الأعلى.

بعد تعيينه عمل خامنئي بالتدريج على تثبيت صلاحياته مستخدما سيطرته على أجهزة الدولة وعلى رأسها الحرس الثوري. رفضه التراجع عن النموذج الإسلامي الثوري لم يشكل تحديا كبيرا لاستقرار النظام طالما لم يقف هذا امام تهديد وجودي من الداخل او من الخارج.

حتى يومه الأخير اعتقد الزعيم الأعلى خامنئي بانه لا بديل لطريق “المقاومة”. وافق أحيانا على حلول وسط تكتيكية مثل استعداد للموافقة على المفاوضات مع الولايات المتحدة في مسألة النووي (التي اسماها “مرونة بطولية”)، او التخفيفات في فرض قواعد اللباس الإسلامي في اعقاب احتجاجات الحجاب في 2022. لكنه رفض الخروج عن المباديء الأساس للثورة، حتى كي يوفر حلولا عملية للازمات المتعاظمة لمواطني بلاده.

إضافة الى ذلك، لم يغير خامنئي ابدا فكرته التي تقول ان قدرة حافة نووية عسكرية، تطوير قدرات صاروخية متطورة ودعم الوكلاء الإقليميين الذين نشرتهم ايران على مدى السنين، سيوفرون لها ردعا فاعلا ضد اعدائها. كما أنه لم يتراجع عن موقفه في أن البرنامج النووي لا يشكل الا ذريعة لدى الغرب كي يضغط على ايران، يعزلها ويضعفها لتمهيد التربة لتحقيق الهدف الاستراتيجي المركزي: تغيير النظام الإسلامي.

في احد خطاباته قال ان “سياسيين أمريكيين يدعون أمام موظفين إيرانيين انهم لا ينوون تغيير النظام في ايران، لكنهم يكذبون. فهم لن يترددوا حتى ولا لدقيقة واحدة اذا كانوا يستطيعون تدمير أساس الجمهورية الإسلامية”.

ومع انه كان لبعض من هذه الأفكار الأساس لديه شريك بهذا القدر او ذاك في قيادة النظام الإيراني كله، فعلى مدى السنين نشبت فوارق في الأفكار بينه وبين الدوائر الأكثر براغماتية في قيادة الحكم حول الاستراتيجية المرغوب فيها. هكذا مثلا، فيما بقي خامنئي في موقفه المبدئي الرافض لكل إمكانية لتطبيع العلاقات بين ايران والولايات المتحدة، اعتقد الرئيس الأسبق حسن روحاني بان حوارا مباشرا مع الأمريكيين ينطوي على إمكانية كامنة لتبني سياسة مفتوحة اكثر تجاه الغرب.

فوارق النهج وجدت تعبيرها أيضا بالنسبة للمنفعة التي في رفع العقوبات. فالرئيس الأسبق روحاني والرئيس الحالي، مسعود بزشكيان اعترفا ان انقاذ الاقتصاد الإيراني من الازمة العميقة التي يعيشها يفترض رفع العقوبات حتى بثمن تنازلات في مسألة النووي. اما خامنئي بالمقابل فرفض الموقف القائل ان المشاكل الاقتصادية تنبع من العقوبات الدولية وشدد على أن الحل لهذه المشاكل يكمن في “تحييد العقوبات” وليس رفعها.

فضلا عن ذلك فان التقدير السائد على مدى السنين وبموجبه سياسته تتميز بقدر كبير من الحذر، اثارت الشكوك في السنوات الأخيرة. في اعقاب الهجوم الصاروخي الايراني على إسرائيل في نيسان 2024 قال موظف امريكي كبير لاخبار ABC ان بلاده استندت بقدر كبير على الفهم المغلوط بان زعيم ايران هو حذر ولن يوجه تعليماته ابدا لمهاجمة إسرائيل بشكل مباشر.

منذ عين زعيما لإيران اتخذ خامنئي بالفعل وفي الغالب سياسة حذرة، واساسا في العلاقات الخارجية كي يضمن بقاء نظامه. وهكذا اعترف بان المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة من شأنها ان تشكل تهديدا وجوديا على بقاء النظام، والامر يفترض ابداء الحذر رغم خطابه المتطرف. غير أنه في السنتين الأخيرتين ابدى الزعيم استعدادات اكبر لاخذ المخاطر سواء بسبب عمره المتقدم، سيطرته المطلقة على الدوائر المحافظة والراديكالية في سياقات اتخاذ القرارات في طهران ام لانه قدر بان حفظ ارثه يستوجب المواصلة في طريق “المقاومة” – حتى بثمن مخاطر محسوبة امتنع عنها في الماضي.

 غير أن إصراره هو الذي ساهم في نهاية الامر الى المواجهة العسكرية التي أدت الى موته.

ان رحيل خامنئي لا يعني بالضرورة تغيير النظام في طهران. ومع ذلك هو كفيل بان يهيىء التربة للانتقال من حكم رجال الدين الى حكم بديل.  في هذه المرحلة لا يمكن الإشارة الى هوية زعيم محتمل كهذا ويحتمل ان في المرحلة الأولى تدار شؤون الدولة من مجلس قيادي جماعي بمشاركة مسؤولين كبار من المؤسسة السياسية الى جانب ضباط كبار في الحاضر او في الماضي.

إمكانية أخرى هي ان يفضل الحاكم الجديد الإبقاء على مؤسسة الزعيم الروحي في ظل اضعافها. حكم كهذا كفيل بان ينشأ استمرارا لحكم الفرد الذي تتميز به أنظمة الحكم المطلق العسكرية او كبديل في تطلع لتغيير ثوري يؤدي الى اسقاط الجمهور الإسلامية وإقامة نظام سياسي بديل من خلال تغييرات دستورية، في انتخابات حرة او استفتاء شعبي. مهما يكن من أمر، انتهى عصر في الجمهورية الإسلامية.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى