يديعوت احرونوت: في ايران سيحسم مصير غزة
يديعوت احرونوت 5/3/2026، تساحي هنغبي: في ايران سيحسم مصير غزة
عيون غزة تتطلع الى طهران. الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد ايران ستؤثر بشكل حاسم على مستقبل منظمات الإرهاب الفلسطينية. نظام الإرهاب الإيراني يقاتل الان في سبيل حياته، وبقاؤه او سقوطه كفيلان بان يحسما أيضا مصير حركة حماس.
من المهم أن نذكر ان ليست ايران هي التي بادرت الى إقامة حماس. مولدها كان من حركة الاخوان المسلمين السُنية التي توجد في مواجهة ثيولوجية متوترة واحيانا عنيفة مع المعسكر الشيعي بقيادة ايران. لكن كلما طورت ايران رؤيا إبادة إسرائيل، أصبحت حماس حبيبة نظام ايات الله وبدأت تلتصق بطاولته. لقد تبنت ايران الى قلبها في نفس الوقت الجهاد الإسلامي أيضا، حركة إرهاب متزمتة حتى اكثر نمت في غزة. على مدى عشرات السنين مول الإيرانيون قتلة حماس والجهاد بمليارات الدولارات. كما حرصوا على تزويدهم بوفرة من الوسائل القتالية ودربوهم بشكل دائم في معسكرات تدريب في الأراضي الإيرانية ومنحوهم اسنادا سياسيا غير متحفظ.
في العام 2007، بعد ان طردت حماس السلطة الفلسطينية من قطاع غزة وسيطرت عليه، اصبح تعلق منظمات الإرهاب بنظام خامنئي مطلقا. بقي الحكام العرب في معظمهم موالين لابو مازن فيما اضطرت حماس الى سيد ذي جيوب عميقة وتماثل عميق مع التطلع للابادة الجماعية لليهود. تركيا وقطر، رغم علاقاتهما الوثيقة مع حماس بسبب قربهما من حركة الاخوان المسلمين كانتا حذرتين من أن تتخذا صورة مباشرة كدولتين داعمتين للارهاب. اما ايران فاصبحت الراعية المركزية لحماس والجهاد الإسلامي، حليفة استراتيجية وفقا لكلمتها تقرر الإرهاب على مدى السنين حتى 7 أكتوبر.
في حرب السيوف الحديدية تلقت حماس ضربات ساحقة، فقدت حكمها في 58 في المئة من أراضي غزة، والكثيرون من مسؤوليها وقادتها قتلوا. ايران هي الأخرى فقدت في الحرب منفذي كلمتها، حسن نصرالله، بشار الاسد، إسماعيل هنية ويحيى السنوار وكانت يدها اقصر من أن تنقذ مرعيتها في غزة. بفضل وقف النار الذي بادر اليه الرئيس ترامب بهدف إعادة كل المخطوفين لإسرائيل أعطيت لحماس أيضا تهدئة ما. لكن للارتياح المؤقت ارفق ثمن: الرئيس الأمريكي أوضح المرة تلو الأخرى بان الشرط لتنفيذ رؤياه الطموحة لاعمار غزة هو تجريد القطاع ونزع سلاح حماس. هذا المطلب وضع مسؤولي حماس في مفترق الطرق الأكثر مصيرية في تاريخ المنظمة، حين يكون عليهم ان يختاروا بين خيارين عسيرين على الهضم. وعندها انطلق “زئير الأسد”. عندما ستنتهي الحرب لن يكون لحماس مفر من القرار. وهاكم السيناريوهات الكفيلة بان تلتقيها حماس قريبا:
1- استسلام: في هذا السيناريو تضطر القيادة الإيرانية للإعلان عن استسلام بلا شروط، مثلما فعلت المانيا النازية واليابان القيصرية في نهاية الحرب العالمية الثانية. الولايات المتحدة تدير لفترة زمنية ما ايران، مباشرة او من خلال الموالين المحليين لها. في مثل هذه الحالة سيتفكك تماما دعم ايران لحماس والجهاد الإسلامي. حماس سيصعب عليها ابداء موقف رافض بخلاف المطلب العالمي العام بما في ذلك الدول الوسيطة المقربة منها. ستبدأ مسيرة مرتبة من تجريد القطاع من السلاح وسيبدأ عهد “غزة الجديدة”.
- انقلاب: في نهاية مرحلة الهجمات من الجو، الرئيس ترامب، ومثله أيضا الأمير رضا بهلوي، ابن الشاه المطاح به، يشجعان الشعب الإيراني على اخذ مصيرهم بايديهم. ملايين عديدة تسيطر على شوارع المدن المركزية، طهران، مشهد، أصفهان، كراج، شيراز وتبريز. الحرس الثوري الذي فقد قادته وقياداته، يتناثر في كل صوب. المحتجون يسيطرون على مؤسسات الحكم. الجيش يبقى في المعسكرات ولا يتدخل في ما يجري. يقام مجلس ثوري مؤقت، بالتشاور مع الولايات المتحدة، لاعداد التربة للمرحلة التالية: إقامة دستور جديد واجراء انتخابات ديمقراطية. المعنى لموضوع حماس وغزة مشابه لذاك في السيناريو السابق.
- التوقف: في ختام بضعة أسابيع من الهجمات المركزة والقوية، ورغم أن النظام يبقى على حاله ولا يفقد السيطرة، يعلن الرئيس ترامب بشكل احادي الجانب عن النصر وينهي الحملة. الجمهور الإيراني يعود للاحتجاج في الشوارع لكن سياسة القمع الوحشي تحبط اسقاط النظام. حكم آيات ا لله ينجو لكن مكانته الإقليمية توجد في اسفل درك كل الأزمنة. اقتصاد ايران محطم وبناها التحتية العسكرية مدمرة، لا يوجد لها دفاع جوي. مشروع النووي يندحر سنوات عديدة الى الوراء، وايران تبقى معزولة من ناحية سياسية. في هذا السيناريو ليس لإيران قدرة على الإبقاء على دعمها لمنظمات الإرهاب. حماس ستضطر الى أن تقرر اذا كانت ستبدي قدرة صمود، مثل النظام الإيراني رغم الثمن الباهظ الذي ستدفعه على افشال خطة ترامب.
- الاتفاق: القيادة الإيرانية الجديدة التي حلت محل خامنئي تقرر تغيير الاتجاه كي تضمن بقاءها. تبادر الى مفاوضات سريعة مع ممثلي الولايات المتحدة وفي نهايتها يتحقق وقف نار. ايران تتعهد بتسليم المادة المخصبة وتفكيك كل البنى التحتية النووية، وتأخذ على عاتقها إجراءات رقابة متوغلة ليست محدودة بالزمن وغايتها التأكد من أن البرنامج النووي العسكري لن يتجدد ابدا. تتخلى عن قدرات الصواريخ الباليستية لديها وتتعهد بالكف عن كل صلة بمنظمات الإرهاب. في اعقاب الاتفاق تبقى حماس معزولة تماما وتضطر لان تنزع سلاحها.
- الفشل: عقب تعاظم الضغوط الداخلية والخارجية، تنهي الولايات المتحدة عمليتها في ايران قبل أن تتحقق أهدافها. إسرائيل تضطر لان تسير على الخط مع السياسة الامريكية. النظام الإيراني يحتوي الضربات القاسية التي تلقاها ويستمد التشجيع من نجاته. في هذه الظروف، يصعب على الجمهور الإيراني ان يخلق نشاطات احتجاج فاعلة. في مثل هذا السيناريو حماس كفيلة بان تتلقى حوافز من ايران كي تحافظ على مكانتها كحركة مقاومة مسلحة. إصرار حماس على التمسك بسلاحها سيدفع الى الانهيار خطوات الرئيس ترامب. إسرائيل تستأنف القتال للقضاء على حماس في قطاع غزة.



