ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: غزة باقية بيننا، ونحن معها

يديعوت احرونوت 16/2/2026، تساحي هنغبيغزة باقية بيننا، ونحن معها

في شباط 2025، وخلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، كشف الرئيس ترامب عن مبادرة مبتكرة لحل أزمة قطاع غزة: ستتولى الولايات المتحدة إدارة هذا القطاع. سيهاجر سكانه إلى دول أخرى، ولن يعرفوا ويلات الحرب مجدداً. سيحل محل الدمار والخراب منتجع أمريكي فاخر على شاطئ ساحر.

لم يُبدِ الحاضرون في الاجتماع، من إسرائيليين وأمريكيين على حد سواء، أي شكوك حول إمكانية تنفيذ الفكرة. بدا الرئيس ترامب متحمساً للغاية لدرجة أن أحداً لم يُبدِ أي اعتراض. ظاهرياً، كانت فكرة عبقرية. صفقة رابحة للجميع، وخاسر واحد فقط، حماس.

إسرائيل تستعيد أمنها. سكان غزة يستبدلون كوارث لا تنتهي بحياة جديدة مليئة بالأمل. أمريكا تقود خطوة مربحة يعرفها رئيسها جيداً ويحبها: تطوير العقارات وبناء ناطحات السحاب. ويفقد الإرهاب الجهادي زبونه الرئيسي: شعب فقير يائس بائس، لا يملك خيارًا آخر سوى الاستعباد للتعصب الديني والعنف الدائم. أليس هذا مكسبًا للجميع؟

كان ينقص الخطة الكبرى أمرٌ أساسي واحد: دولٌ مستعدة لاستقبال مليوني غزي مُعدم. ولتحديد هذه الدول، كان لا بد من نشاط أمريكي يومي مكثف، يشمل دراسة جميع الاحتمالات الواقعية وتقديم حوافز مغرية للدول المهتمة. لكن ذلك لم يحدث. حاولت إسرائيل، بأدبٍ ولطف، أن تُقدم للإدارة أفكارًا عملية من شأنها أن تدعم مبادرة الرئيس، لكن ترامب نفسه كان قد فقد الاهتمام. وهكذا، تم تجميد فكرة الهجرة الطوعية مرارًا وتكرارًا. بقيت غزة معنا، وبقينا معها.

مرّ عامٌ تقريبًا، وأطلق الرئيس الأمريكي فكرةً جديدة رائدة: خطة النقاط العشرين. استندت هذه الخطة إلى عدة مراحل: الأولى، الإفراج المتبادل عن الأسرى مع الحفاظ على وقف إطلاق نار دائم، وهي مرحلة اكتملت باستعادة آخر مساحة تم الاستيلاء عليها. المرحلة الثانية: إنشاء “مجلس سلام” برئاسة ترامب، وتعيين لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية لإدارة قطاع غزة، وإنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وقد بدأت هذه المرحلة بالفعل، ومن المتوقع أن تكتسب زخماً هذا الأسبوع مع انعقاد الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” في البيت الأبيض.

المرحلة الثالثة هي الأكثر تعقيدًا على الإطلاق: نزع سلاح حماس، وتجريد القطاع من السلاح، وسحب الجيش الإسرائيلي إلى مناطق يتم الاتفاق عليها، وإعادة بناء ما تبقى من أنقاض، وبناء أنظمة حكم فعّالة تضمن مستقبلًا لسكان غزة. وفي المستقبل البعيد، تشير الخطة أيضًا إلى هدف إصلاح السلطة الفلسطينية بما يسمح بالتقدم نحو تحقيق تطلعاتها لإقامة دولة. وقد عرض جارد كوشنير، صهر الرئيس والعقل المدبر للخطة، الخطة الرئيسية الطموحة لغزة في منتدى دافوس الاقتصادي قبل أسابيع، وبدا متفائلًا للغاية. لدرجة أنه خصص 100 يوم فقط لتحقيق الشرط الأساسي، وهو نزع سلاح حماس. لم ألتقِ أو أسمع شخصًا واحدًا في العالم يعتقد أنه بعد 80 يومًا، سيتوافد عشرات الآلاف من الإرهابيين إلى نقاط التجميع في قطاع غزة ويسلمون صواريخ وقذائف هاون وصواريخ مضادة للدبابات وعبوات ناسفة وبنادق كلاشينكوف وألغامًا وما شابهها إلى الجهة المختصة.

لكنني أتذكر جيدًا تصريح كوشنر، قبل أيام قليلة من وقف إطلاق النار في أكتوبر، لمسؤول إسرائيلي أبلغه بأن آخر المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن حماس لا تنوي إطلاق سراح جميع الرهائن الذين تحتجزهم أحياءً خلال 72 ساعة. قاطع كوشنر محاوره وطلب منه: “أقترح عليك ألا تقرأ أي مواد استخباراتية في الأيام المقبلة. لدي معلومات استخباراتية أكثر موثوقية: معلومات استخباراتية بشرية. وأنا أثق بها ثقة تامة!”. صدّق الرئيس وفريقه التطمينات القاطعة التي تلقوها من قادة قطر وتركيا بشأن التزامهم وقدرتهم على إجبار حماس على تنفيذ الاتفاق دون تحفظ. ولحسن الحظ، لم يكن تقييمهم خاطئًا.

في ضوء ذلك، حتى لو بدا احتمال نزع حماس سلاحها في غضون شهرين ونصف ضربًا من الخيال، فإن إسرائيل لا تخسر شيئًا بالانتظار بصبر لتنفيذ المرحلة المصيرية من الخطة. حماس معزولة حاليًا في جميع أنحاء العالم، حتى في العالم الإسلامي. وقد تبنى مجلس الأمن خطة ترامب دون تحفظ بجميع بنودها، بما في ذلك الالتزام بنزع سلاح قطاع غزة. جميع الدول العربية تؤيد هذا البند علنًا. وقد أوضح الرئيس ترامب مرارًا وتكرارًا بعبارات حادة أنه إذا لم تُسلّم حماس سلاحها، فستكون هناك عواقب وخيمة وعنيفة، وأكد مجددًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن المنظمة الإرهابية “يجب أن تفي بالتزامها بنزع السلاح الكامل والفوري”.

في غضون ذلك، تُبذل جهودٌ حثيثة على أرض الواقع. وقد أصبح تطبيق الجيش الإسرائيلي الصارم لبنود الاتفاق خطوةً مشروعة وطبيعية، بما في ذلك عمليات مكافحة التمرد الموجهة ردًا على الانتهاكات الصارخة. وتستثمر القيادة الجنوبية جهدًا لوجستيًا هائلًا لتعزيز قبضتها على الأراضي المحتلة، والتي تُغطي أكثر من 50 في المئة من قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، يُستغل الوقت للتخطيط بعناية للحملة المتجددة ضد حماس إذا أصرت المنظمة الإرهابية على مواصلة إلحاق الدمار بشعبها.

لا يجب أن ننسى للحظة: أن هدفين من أهداف الحرب في غزة الثلاثة لم يتحققا بعد. كان الهدف من العملية الأولى تدمير البنية التحتية العسكرية والحكومية لحماس والجهاد الإسلامي، بينما كان الهدف من الثانية ضمان عدم تشكيل غزة تهديدًا طويل الأمد للمواطنين الإسرائيليين. وقد تم نقل التهديد بعيدًا عن الحدود، وأصبح نطاقه محدودًا، ولكنه لا يزال قائمًا.

لقد دُمّر جزء كبير من البنية التحتية العسكرية والحكومية للمنظمات الإرهابية، لكن حماس لا تزال قائمة كهيكل عسكري هام، يُسيطر على المساعدات الإنسانية، ويُعيد بناء القدرات المتضررة، ويُعيّن القادة، ويُجنّد عناصر جديدة، ويُدرّب قواته، ويُنتج الأسلحة والذخائر. حتى وإن لم تكن حماس هي حماس السادس من أكتوبر، بل هي أبعد ما تكون عنها، فمن الضروري إتمام المهمة التي كلّفت الشعب الإسرائيلي ثمناً باهظاً. يؤمن الرئيس ترامب إيماناً راسخاً بإمكانية تحقيق هذا الهدف بالكامل عبر الدبلوماسية. ولا شكّ أن هذا هو المسار المُفضّل من وجهة نظر إسرائيل أيضاً.

من الصواب انتظار نجاح هذه الخطوة السياسية، وبالطبع، المساعدة في تنفيذها. في الوقت نفسه، يجب علينا الاستعداد عسكرياً وسياسياً لاحتمالية فشل هذه الخطوة، ثم العمل، بدعم أمريكي، على تحقيق أهداف الحرب كجزء من التزامنا بالحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى