ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: رهان نتنياهو المزدوج

يديعوت احرونوت 9/2/2026، ناحوم برنياعرهان نتنياهو المزدوج

في 31 أكتوبر 1973، بعد تسعة أيام من وقف النار في حرب يوم الغفران هبطت رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير في واشنطن. فقد رأت غولدا كيف ترتب الإدارة الامريكية الشرق الأوسط في اليوم التالي للحرب. تكتسب أصدقاء جدد، تهمل قدامى وكانت مفزوعة “انا مستعدة لان اتعايش مع حرب أخرى”، قالت لوزير الخارجية كيسنجر. “انا لست مستعدة لان استيقظ في منتصف الليل واكتشف أنك عقدت اتفاقا من خلف ظهري. وأملت في أن تدق اسفينا بين الرئيس نيكسون ووزير خارجيته.

“الأوراق لم تعد في يدها”، قال نيكسون لكسنجر عشية اللقاء. “هي ستقف امام مشكلة صعبة حين تدخل الي”. عندما دخلت طيرها، لكنه حرص على أن يفعل هذا برقة. الاملاء الأمريكي منع إسرائيل من هزيمة الجيش الثالث، النصر المطلق في حينه، لكنه فتح المسيرة التي أدت الى توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر. من المر خرج حلو. غدا سيقلع نتنياهو في رحلته الفزعة الى واشنطن. العدو هذه المرة ليس كيسنجر بل يهوديان آخران – جارد كوشنير وستيف ويتكوف. مثلما في حينه، فان الهدف المنشود هو أُذن الرئيس. كل رئيس دولة يصل الى البيت الأبيض يستمع قبل كل الاخرين الى نفسه، الى النص الذي جلبه من البيت. مناحم بيغن خرج ذات مرة من لقاء رهيب مع الرئيس كارتر. في بداية اللقاء سمح الرئيس لبيغن بالحديث. عندما أنهى بدأ بخطاب فتاك. استمر واستمر. “ماذا يعتقد سيدي عن اللقاء”، سأل بيغن السفير دينتس الذي حضر. “ما سيدي يعتقده يعتقد”، سأل دينتس. “كان لقاء ممتاز”، قال بيغن. “لماذا سيدي يعتقد هكذا”، عجب السفير. “لانه أعطيت لنا فرصة مناسبة لاسماع كلمتنا”، قال بيغن.

بيغن لم يتملق لكارتر؛ غولدا لم تتملق لنيكسون. ليس حقا: كانت أزمنة أخرى. نتنياهو سيجند كل كلمات التملص التي استخدمها حتى اليوم، ولن ينسى الغمز على أفعال وقصورات الرئيسين السابقين. هذا هو نمط السلوك الطبيعي في ساحة الملك دونالد. من لا يتملق يأخذ على رأسه كما اخذ زلنسكي.

لكن هذه المرة التملق لن يكفي. المهمة التي يأخذها نتنياهو على عاتقه صعبة جدا. هو يطلب من ترامب ان يفعل بخلاف احساسه الداخلي، بخلاف رؤيا حركته وميول قلب مقترعيه. بخلاف ضغوط شركائه في الشرق الأوسط وبخلاف الاحاطات التي تلقاها من مبعوثيه في الميدان. المخاطر معروفة والبداية ليست واعدة. على الرغم من ذلك فان نتنياهو يقترح على ترامب ان يراهن.

المنفعة التي يمكن لإسرائيل أن تستمدها من هجوم على ايران واضح: منظومة انتاج السلاح غير التقليدي والصواريخ ستدمر؛ النظام سيضعف؛ وربما تضعف أيضا دوافعه للاستثمار في الوكلاء. عن الكلفة يتحدثون اقل. حملة “الأسد الصاعد” في حزيران كانت باعثة جدا على الحماسة، لامعة جدا، جيدة جدا للمعنويات، بحيث أنها انست الاثمان التي دفعها مواطنون إسرائيليون بحياتهم، باجسادهم، باملاكهم وبعملهم العلمي.

سيتعين على نتنياهو ان يقنع ترامب بان حملة أخرى ستفوق في نتائجها، في مجدها، الحملة السابقة، ستنتهي في غضون أيام قليلة وستجدي ليس فقط إسرائيل بل قبل الجميع ترامب وانتخابات منتصف ولايته. سيتعين عليه أن يقنعه بان النظام الإيراني لا يختلف عن النظام في فنزويلا، الذي كان اسقاطه الإنجاز الأكبر في سياسته الخارجية. في فنزويلا اتفق مبعوث الـ سي.اي.ايه مع نائب الرئيس دولسي رودريغس. أمريكا اعطتها حريتها وحفظ حكمها وهي سلمت بالمقابل رئيسها واستقلال بلادها. في الساحة الخلفية للولايات المتحدة، في أمريكا اللاتينية يكاد يكون هذا نمط السلوك الطبيعي. قريبا ستسقط كوبا أيضا: لا حاجة لحملة عسكرية – يكفي حصار اقتصادي. وهي ستسقط وحدها.

فهل الجمهورية الإسلامية الإيرانية مثلها كفنزويلا؟ آيات الله؟ الحرس الثوري؟ الملايين الذين ضحي بهم في الحرب مع العراق؟ اقناع ترامب بان ايران مستعدة لان تسقط أمام قدميه، كلمح البصر، هذه مهمة متحدية جدا.

في الماضي اتخذت إسرائيل جانب الحذر الشديد من دق طبول حروب الاخرين. عندما اتهمتها محافل معادية لإسرائيل في أمريكا (والحركة المحافظة الجديدة التي كان ناطقوها يهودا) في الحرب الكاذبة في العراق نفت إسرائيل كل علاقة لها. الوحيد الذي دعا الأمريكيين، في كلمة بائسة في لجنة الكونغرس للخروج الى الحرب كان واحد، هو بنيامين نتنياهو. الشريط المسجل مع خطابه ينتشر في الشبكة، لاجل ان يرى الناس ويخافوا.

وها هو رئيس وزراء إسرائيل يسافر الى واشنطن كي يدفع أمريكا الى الحرب. هو وابن الشاه. رهانه مزدوج: واحد، اذا ما فشلت؛ ثانٍ، اذا ما نجح، وسيورط ترامب في حرب لا تنتهي.

منذ زمن بعيد نشر في “نيويورك” تقرير صحفي وصف العلاقات المعقدة للترامبيين مع السياسة الخارجية ذات نزعة القوة لترامب. هم يحبون الخوازيق التي يعقدها لحلفاء أمريكا في أوروبا. فهم يستحقونها. هم يحبون الاقوال عن احتلال غرينلند: هذه أمريكا في عظمتها، أمريكا في توسعها. هم يقولون. هم يحبون السيطرة على فنزويلا: أريناهم.

استعراض القوة نعم، اما الحرب فلا. بداية يستعرضون العضلات، بعد ذلك مفاوضات. يرفعون وينزلون، مثلما في في الجمارك. لا تنقذ العالم، هم يقولون لترامب. استغله.

بالفعل، لنتنياهو مهمة متحدية جدا.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى