ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: دعكم من السلام مع لبنان

يديعوت احرونوت 16/3/2026، ناحوم برنياعدعكم من السلام مع لبنان

نشر مراسل القناة 12 براك رابيد في منتهى السبت خطة مفصلة، من انتاج فرنسا، لمفاوضات سلام بين إسرائيل ولبنان. انباء أخرى، بينها تغريدة للرئيس الفرنسي ماكرون وفرت أساس للنبأ. حكومة إسرائيل، كما زعم، والإدارة الامريكية، تدرسان الخطة.

السلام هو تطلع عظيم، منشود. في العلاقات الدولية لا توجد كلمة اكثر احتراما، اكثر قدسية. الحكومات تشعر بالحاجة للإعلان عن تطلعا للسلام حتى عندما تفعل كل شيء كي تواصل الحرب الى الابد. لكني اقترح على المتطلعين للسلام بيننا الا ينجرفوا: خطة الرئيس الفرنسي هي مناورة صرف انتباه. هي لن تحل مشكلة إسرائيل في الشمال.

 لقد كان السلام مع لبنان ذات مرة أمنية الروح. لبنان ستكون الدولة العربية الثانية التي توقع على اتفاق سلام مع إسرائيل، هكذا درج الإسرائيليون على القول في الخمسينيات والستينيات. في اثناء حرب لبنان الأولى، في بداية الثمانينيات كانت حتى محاولة عملية للفرض على حكومة لبنان التوقيع على اتفاق سلام، محاولة تفجرت حطاما مع اغتيال بشير الجميل.

لبنان لم يكن الثاني، ولا حتى الثالث. مصر والأردن سبقاه. كل واحد لاسبابه، وكذا م.ت.ف، في مسيرة توقفت وعلقت، وفي السنوات الأخيرة الدول التي انضمت الى اتفاقات إبراهيم. كل اتفاق مع دولة عربية خلق موجة من النشوة؛ سياح عاشقون، اعمال تجارية عالمية، قرب حميم بين الحكومات، بين الزعماء، ووعود مبالغ فيها لشرق أوسط جديد. لاحقا كل شيء استقر على مستوى ادنى بكثير، اكثر واقعية بكثير. السلام أخلى مكانه لترتيبات أمنية. بالنسبة لاسرائيلي هذا كثير جدا، وكذا بالنسبة لجيرانها. لكن الترتيبات الأمنية ليست شيئا ما تكتب عليه قصائد.

في نظري الدرس واضح، وقوته جميلة لترامب ولماكرون على حد سواء: دعكم من السلام؛ دعكم من الشرق الأوسط الجديد؛ الامن، هذا هو المقدر الذي يحتاج الإسرائيليون له حاجة ماسة بعد سنتين ونصف من قتال عنيد. اما السلام، اذا ما قام، فهو مثابة علاوة.

لبنان هو دولة فاشلة. منذ السبعينيات وهو متروك لمصيره لكل ذي قوة، من سوريا ومنظمات الإرهاب الفلسطينية وحتى إسرائيل وايران. كل لاعب في الساحة اللبنانية الداخلية يعيش تحت رعاية جهة أجنبية: واحد متفرع عن الولايات المتحدة؛ ثانٍ لفرنسا؛ ثالث لإيران؛ رابع للسعودية؛ خامس لإسرائيل والكل مزيت بوكلاء سريين، بالقوة والمال النقدي. في غضون يوم يمكن لسياسي لبناني أن ينتقل من الارتباط بإسرائيل، الى الارتباط بسوريا وبالعكس. وقد سبق لمثل هذه الأمور ان كانت.

في هذه اللحظة تتولى في لبنان حكومة برعاية الولايات المتحدة وفرنسا. من ناحية إسرائيل هذه انعطافة إيجابية. الحكومة اللبنانية تريد ان تعيد الدولة الى ايامها الطيبة، حين كانت بيروت نموذجا متقدما لدبي، مليئة بالمال، بالترفيهات وبالانفتاح الثقافي والتوتر بين الطوائف بقي على نار هادئة. تفهم الحكومة انه لن يكون اعمار للبنان طالما كان حزب الله يوجد كتنظيم عسكري. في 2024 وقعت على اتفاق وقف نار القى عليها بالمسؤولية عن نزع سلاح حزب الله. هي تريد، لكنها لا تستطيع.

هي لا تستطيع لان جيشها ضعيف جدا ومنقسم جدا؛ فهو ليس مبنيا للحرب الداخلية التي ستنشب اذا ما هاجم معاقل حزب الله. النتيجة مأساوية لهم ولنا: لا تحتاج إسرائيل من لبنان اعترافا، لا تحتاج سلاما، لا تحتاج حبا. تحتاج فقط هذا الامر: الا يجتاز أي صاروخ، أي مُسيرة خط الحدود. وهذا ما لا يستطيع لبنان ان يقدمه.

أوكي، يقولون في إسرائيل. اذا كانت حكومة لبنان غير قادرة على ان تقدم ما تعهدت بأن تقدمه، فسنعلمها درسا: سلاح الجو سيدمر ما تبقى من البنى التحتية في لبنان. سنقصف محطات توليد الطاقة: فليعيشوا في الظلام؛ سنعطل المطار: فليدخلوا في حصار. من يقول هذا يعرف بان تدمير البنى التحتية لن يحسن بصفته هذه أداء الجيش اللبناني. إذن ماذا يفعله هذا؟ سيقوي حزب الله. الاهتمام بالبنى التحتية المدنية هو المصدر للخطة الفرنسية. لاجل منع إسرائيل من القصف يقترح ماكرون مفاوضات: وزيرا خارجية لبنان وإسرائيل يلتقيان في باريس، ويلتقطا الصور معه. وعندها يتحدثان في كل ما اتفق عليه وخرق منذ زمن بعيد، من القرار 1701 لمجلس الامن وحتى اتفاق وقف النار في 2024. عندما يتحدث الناس في السلام لا يقصفون، لا عندما تأخذ أمريكا وفرنسا المسيرة تحت رعايتهما.

البند المثير جدا للحفيظة في الخطة يتناول اليونيفيل، قوة الأمم المتحدة. في الـ 48 سنة التي رابطت فيها القوة في لبنان لم تفعل شيئا كي تكبح نار حزب الله. اليوم أيضا لم تفعل شيئا: اكثر من الف صاروخ اطلقت الى الجليل وفي استحكامات اليونيفيل لم يسمعوا ولم يروا. في اتفاق وقف النار الذي وقع قبل سنتين اتفقت الدولتان على التخلص من هذا الحصان الميت. هو يفترض ان يصفى في السنة القادمة. جاء ماكرون، ويقترح تكليف اليونيفيل بنزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان. النموسة ستصبح فجأة رامبو.

حزب الله يجب تجفيفه. خير اذا ما بدأ التجفيف من ايران: بدون مال، بدون سلاح، بدون سيد، التهديد سيقل. دول النفط العربية والإدارة الامريكية يمكنهم ان يعززوا دافع حكومة لبنان وقدرات الجيش. إسرائيل يمكنها أن تساعد في المعلومات وفي النار المركزة، الموضعية. اما احتلال الأراضي فلن يجدي نفعا ولا حتى الملاحقة اليائسة لاخر عضو من حزب الله.

رئيس مجلس المطلة دافيد ازولاي يحلم بان يحتسي القهوة في مرج عيون. هكذا قال لي. “حلمي أن احتسي القهوة في المطلة، آمنة، هادئة، مليئة بالزوار. اما مرجعيون فيمكنها أن تنتظر”.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى