يديعوت احرونوت: خلافات بين الموساد والاجهزة الامنية حول إسقاط النظام الايراني
يديعوت احرونوت 25/3/2026، يوسي يهوشوع: خلافات بين الموساد والاجهزة الامنية حول إسقاط النظام الايراني
تُلقي التقارير التي نُشرت في الأيام الأخيرة حول شعور الإحباط لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ضوء فشل تحقق التقييمات المتفائلة التي يُزعم أن الموساد قدّمها قبل الحرب، والتي أشارت إلى إمكانية الإطاحة بنظام آيات الله، الضوء على التوتر القائم منذ فترة طويلة في القيادة السياسية والأمنية بشأن خطط الموساد المتعلقة بإيران.
بعد مجزرة السابع من أكتوبر، سعى رئيس الوزراء إلى تنفيذ خطط الموساد ضد إيران، وهي خطط استُثمرت فيها مليارات الدولارات على مر السنين. لكن سرعان ما اتضح أن الخطة التي قدّمها الموساد لم تكن ناضجة. مرارًا وتكرارًا، كانت هناك حاجة إلى تحسينات وتصحيحات وتعديلات، رفضها نتنياهو بسبب عدم نضجها والمخاطر الكامنة فيها.
كان هناك من آمن بخطط الموساد ضد إيران، ومن لم يؤمن بها. لكن ثمة أمرٌ متفق عليه: إنها خطة استُثمرت فيها مليارات الدولارات على مر السنين، قبل وقت طويل من بدء حرب “السيوف الحديدية”. بدأها تمير باردو، ولم يكن يوسي كوهين متحمسًا لها، ثم أعادها دودي برنياع إلى الطاولة، بل وطالب بموارد إضافية لها، وحصل عليها. ولكن حتى في هذه المرحلة، اتضح أن الخطة لم تكن ناضجة، وأن التحسينات والتصحيحات والتعديلات كانت مطلوبة مرارًا وتكرارًا.
لم يُتخذ القرار إلا في آذار 2024، حين أسند نتنياهو إدارة الحملة بأكملها ضد إيران إلى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان آنذاك هرتسي هاليفي وقائد القوات الجوية تومر بار. قدّم رئيس قسم العمليات آنذاك لنتنياهو خطة الضربة الافتتاحية، التي أصبحت فيما بعد أساس عملية “الأسد الصاعد”، والتي تُنفّذ حاليًا بنجاح أكبر ضمن عملية “زئير الأسد”. إلا أنه فيما يتعلق بالموساد، ونظرًا للفشل، عيّن نتنياهو لجنة برئاسة يعقوب نيجل، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي سابقًا، لدراسة الخطة العملياتية. أوصت اللجنة بإغلاقها، وهو ما تم بالفعل بعد أن اكتشف نيجل قائمة طويلة من الثغرات، تكاد تضاهي عددًا من مجلة “سبعة أيام” بمناسبة الأعياد.
أما على الجبهة اللبنانية، فقد اعتُبر إطلاق “عملية أجهزة النداء- البيجر” في لبنان ناجحًا، لكن الحقيقة هي أن العملية – التي بدأها شخص أصبح فيما بعد رئيسًا لأحد أقسام الموساد – كان من المفترض أن تكون أكثر تأثيرًا وتُلحق ضررًا أكبر بحزب الله، لولا كشفها من قِبل المنظمة الإرهابية التي اشتبهت في أجهزة النداء التي اشترتها. وقد حال هذا الكشف دون إلحاق ضرر أكبر بالمنظمة الإرهابية. أعرب وزير الدفاع السابق غالانت عن استيائه بعد إقالته بسبب طريقة وتوقيت تنفيذ الخطة، مدعياً أن فرصة القضاء على آلاف من إرهابيي حزب الله قد ضاعت. وفيما يتعلق بلبنان، يُشكر الموساد على مساعدته في اغتيال نصر الله. لم تكن هذه عملية بقيادة الموساد، لكن مساعدته كانت حاسمة في تحقيق النتيجة.
اما فيما يتعلق بإسقاط النظام في إيران، فالصورة معقدة: يدّعي رئيس الموساد، دودي برنياع، أنه لم يتعهد قط بإسقاط النظام الإيراني، لا في بداية الحملة ولا خلالها. وقد أشار في تقييمه إلى ان هذا قد لا يتحقق إلا بعد انتهاء الهجمات. غير أنه بات من الواضح الآن أن معظم خطته الأصلية لم تتحقق بعد: فقد تمت الموافقة على أجزاء منها، بينما لا تزال أجزاء أخرى بانتظار الموافقة، ومن السابق لأوانه تحديد مدى نجاحها. وللإنصاف، ينبغي أيضاً الأخذ بعين الاعتبار رواية المصادر التي استمعت إليه وإلى نائبه، والتي تدّعي خلاف ذلك. فبحسب هذه المصادر، ورغم أنه لم يقطع وعداً، إلا أنه أوحى خلال الهجوم بأن هذا الهدف قابل للتحقيق.
إن العلاقات بين رئيس الأركان الحالي، زامير، وبرنياع أفضل بكثير من العلاقة التي سادت بين رئيس الأركان السابق، هرتسي هاليفي، وبرنياع، والتي اتسمت بالتوتر في كل قضية عملياتية تقريباً. خلقت العلاقة المتوترة بين هاليفي ونتنياهو شعورًا بـ”شهر عسل” بين بارنياع ونتنياهو، لكن في الواقع، ومن منظور مهني، ونظرًا لخيبة الأمل من أداء الجهاز خلال عملية “السيوف الحديدية”، كانت الصورة أكثر تعقيدًا. لدرجة أن المرشح المفضل لدى نتنياهو لهذا المنصب هو سكرتيره العسكري، اللواء رومان جوفمان، وليس مرشحًا من داخل الجهاز: وهو ما يُعدّ نوعًا من عدم الثقة برئيس الموساد الذي أراد نائبه لهذا المنصب، وليس مرشحا من خارجه.
وبالنظر إلى المستقبل، لا يزال الاختبار الحقيقي أمامنا: فإذا انهار النظام الإيراني في غضون عام، فسيعرف الشعب الإسرائيلي بأكمله كيف يُحيّي رئيس الموساد. وإذا لم ينهار، فسيكون عليه تقديم تفسيرات، وخاصة الإجابة على سؤال ما إذا كان لدى الموساد الإسرائيلي بالفعل خطة عمليات مُحكمة التنظيم. ولعلّ هناك درسًا أوسع نطاقًا هنا: من الأفضل للنظام الأمني أن يعمل كوحدة متكاملة، بدلًا من محاولة إثبات قدرة كل فرد على وضع خطة أفضل بمفرده.
ولا يسعنا إلا أن نذكر المستوى السياسي، أي نتنياهو بأنه هو المسؤول عن تحديد المهام، وتوزيع الموارد، ومراقبة الجاهزية، وهذا لم يحدث دائمًا فيما يتعلق بالخطط ضد إيران. فقد غادر كثيرون المداولات الدائرة على مرّ السنين دون أن يفهمٍوا بوضوح: هل يريد رئيس الوزراء ذلك أم لا؟ هل ينوي ذلك أم لا؟
كما حدث مساء السابع من أكتوبر، حين تلقّى رئيس الوزراء تحذيرًا – بشأن حربٍ من لبنان، لا من غزة – لم يعمل النظام كما ينبغي، ولم يشرف عليه كما هو مطلوب. ولم يتصرّف الجيش الإسرائيلي وفقًا لذلك، ولن يُعزّز حتى الحدود الشمالية بسرية. لكن دور رئيس الوزراء، وكذلك دور وزير الدفاع، هو طرح الأسئلة، والمطالبة بالإجابات، وضمان الجاهزية. إذا كان هناك تحذير، فلماذا لم يكونوا مستعدين؟ وبالمثل، كان على نتنياهو، حتى قبل الحرب، أن يتأكد من الموساد أيضا بأن الخطة التي استثمرت فيها موارد هائلة كانت جاهزة وقابلة للتنفيذ بالفعل.



