يديعوت احرونوت: “العنفقراطية” التي تسيطر علينا تهديد وجودي من انتاج شرطة بن غفير

يديعوت احرونوت 18/2/2026، بن درور يميني: “العنفقراطية” التي تسيطر علينا تهديد وجودي من انتاج شرطة بن غفير
يمكن بالطبع الادعاء بان “هذا كان دوما”. لكن الان هذا اكثر بكثير. نحن في ثلاث جبهات، ولثلاثتها يوجد قاسم مشترك. فقدان السيطرة. حكومة “اليمين على المليء” هي الحكومة الأكثر ضعفا. واكثر من الإهمال – هذا تسيب. هذا سياسة. ليس واضحا كيف بالضبط تخدم هذه السياسة اليمين. فهي تمس بالمصلحة القومية لكن هذه هي السياسة. وهي تحصيل حاصل السخافة التي لا تنتهي.
الجبهة الأولى، والأكثر نزفا، هي مستوى الجريمة. مع نهاية العام 2025 كان يخيل أننا وصلنا الى ذروة الذرى. اخطأنا. منذ بداية العام 2026 بات يدور الحديث عن اكثر من جريمة واحدة في اليوم. خمسة في يوم واحد في الأسبوع الماضي. ثلاثة في يوم واحد قبل يومين. 85 في المئة من حالات جرائم القتل في الوسط العربي لا يحل لغزها. وتلك التي يمسك بها هي بشكل عام تلك التي قتل فيها على خلفية شرف ما مشكوك فيه. في كثير جدا من الحالات، كما شهد امامي أبناء عائلة مقتولين – هوية القتلة معروفة. الخوف يتسبب بالصمت. الادعاء بالعنصر الثقافي ليس بلا أساس. لكنه صحيح فقط لنسبة صغيرة من أحداث القتل. الشرطة يمكنها أن تجتهد اكثر قليلا. لكنها تتكاسل اكثر. إذ مثلما قال امس سموتريتش، “هل نحن مذنبون في انكم تقتلون الواحد الاخر؟” إذ من ناحيته يوجد “نحن” حيث عندنا كما هو معروف كل شيء جنة عدن ويوجد “هم”. وكيف نسينا توأم سموتريتش. فهذه هي شرطة بن غفير.
الجبهة الثانية هي العنف الحريدي. مسموح لهم. في الأسبوع الماضي اغلقوا طريق 4، احد شرايين المواصلات المكتظة في وسط الدولة. الشرطيون كانوا هناك. اخلاء الطريق؟ هذا لم يطرأ على بالهم. يتبين أنه كان اتفاق مع شخصية حاخامية ما بان الزعران بالقمصان البيضاء، من التلال والبدلات سيتفضلون بكرمهم لاخلاء الطريق في الساعة السابعة مساء. وماذا مع القانون؟ وماذا مع عشرات الالاف الذي علقوا على مدى ساعات طويلة؟ يوك. هم ليسوا حقا هامين، لان هؤلاء الزعران ينتمون الى دائرة المميزين الذين يتلقون ولا يعطون. وهذا يحصل بقدر متغير من الخطورة، اكثر من مرة في الأسبوع. بالطبع النبرة المقررة هي ان “هذه مجرد حفنة”. أحقا. لو كانت هذه حفنة لكان ممكنا منذ زمن بعيد السيطرة عليها. يدور الحديث عن مئات الاف الشباب الذين يطيعون أوامر الحاخامين ممن يحرضونهم على الشرطة، لاجل حماية الأيديولوجيا المناهضة لليهودية المتمثلة بـ “موتوا ولن نتجند”. وعندها عندما تصل مجندتان الى مدينة في وسط البلاد، يكونون واثقين من أنه مسموح لهم. كان هذا قريبا من الفتك. المتفرغون والحاخامون من الوسط يمكنهم أن ينشروا الف تنديد لانهم بين هذا وذاك يشجعون. ولا تقلقوا الائتلاف سيواصل تشجيعهم بضخ مبالغ طائلة. فهم يستحقون. وفقط عندما يمس الزعران بالبدلات بالشرطة تستيقظ كي ترد. ويوجد خوف بان هذه المرة أيضا، مع شرطة الهمل، فان الحدث الخطير يوم الاحد هو الاخر سينتهي بلا شيء. استعدوا للحدث التالي الذي سيقف الشرطة فيه ليراقبوا ما يحصل دون أن يتدخلوا. فهذه هي شرطة بن غفير.
الجبهة الثالثة هي الزعران في المناطق. يحتمل ان يكونوا بحاجة الى تعريف آخر. هم مجرمون. هم عنيفون، هم عنصريون، هم زبالة البشر. جرائمهم ليست فقط جنائية. بل أيضا جرائم ضد الدولة. لا معنى للحديث اليهم ولمؤيديهم بتعابير الاخلاق بعامة او الاخلاق اليهودية بخاصة. لكن لبعض من مؤيديهم على الأقل ينبغي الحديث بلغة قومية. لان هؤلاء الزعران هم الهدية الأفضل لكارهي إسرائيل.
الزعران يوجدون في كل دولة. ففي الأسبوع الماضي فقط، في مواجهة عنيفة بين يساريين متطرفين ويمينيين متطرفين قتل في فرنسا شاب من متظاهري اليمين. يمكن لنا ان نواصل ونستعرض دولا أخرى في الغرب مع ظواهر زعرنة. لكن يوجد فقط. الزعران الذين يشاغبون بحق الفلسطينيين في المناطق ينالون الدعم، في أسوأ الأحوال، او غض النظر في الأحوال الأقل سوء. المرة تلو الأخرى نرى الجنود يشاهدون المشاغبين ويقفون جانبا. جميل ان يندد رئيس الأركان. بكلمات متشددة. لكن التمديد يساعد الميت مثلما تساعده كاسات الهواء. انت القائد يا ايال زمير. انت ليس واعظا على الأبواب. انت تتحمل المسؤولية. توجد حاجة الى الأفعال. واذا كانت هناك فجوة بين تعليمات القائد الأعلى للجيش وبين الطاعة في الميدان – فبالتالي شيء ما تشوش تماما في جيش الدفاع لإسرائيل. من الشرطة لا توجد توقعات. هذه الشرطة لا تسمع، لا ترى ولا تعرف. فقد بتنا في مزاج شغب كل مساء تقريبا. وعدد المعتقلين يقترب من الصفر. كان هذا في الماضي أيضا لكنه تفاقم منذ دخول الوزير، ويا للعار انه وزير، نما في هذه الدوائر التي نشيدها هو “فلتحرق لهم القرية”. وببطء لكن بثقة، لم تعد هذه شرطة إسرائيل. هذه شرطة بن غفير.
ايران التي تشغلنا هذه الأيام هي بالفعل تهديد وجودي لكنه تهديد خارجي. الحكومة تعمل ضده. اما العنفقراطية التي تسيطر علينا هي تهديد وجودي من انتاج ذاتي. لان هذه ليست فقط شرطة بن غفير، هذه حكومة بن غفير.



