ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: الجيش ملّ

يديعوت احرونوت 23/3/2026، ناحوم برنياع: الجيش ملّ


إحدى العبارات الأكثر تردادا في السياسة الإسرائيلية هي “الشعب الخالد لا يخشى الطريق الطويلة”.  نسير فيها بتظاهر، نغنيها، نرقصها، نبدأ بها المقالات والخطابات المتفائلة، المفعمة بالمناعة الوطنية، في كل صحيفة وفي كل ندوة. هذه الآية كانت دوما مشبوهة في نظري: اسمعها دينية، لكنها ليست كذلك. وبالتالي استدعيت النجدة من صديقي الانترنتي د. غوغل. لم يعرف من وضع العبارة لكنه عرف اين تظهر: لا في الكتب الدينية، لا في الاشعار، لا في الصلوات. وضعها على ما يبدو أحد تلاميذ الحاخام كوك. التوقيت، من شبه اليقين، كان في موعد ما في الاربعينيات من القرن الماضي. في عهد المحرقة، حين كان للشعب اليهودي أسباب كثيرة للخوف والطريق كانت طويلة على نحو مخيف.

في الحرب الحالية أصبحت هذه العبارة عندي على الأقل، أداة ناجعة لفهم وضعنا. كل مرة يمتشق فيها احد وزراء الحكومة والناطقين بلسانها هذه العبارة اعرف أننا في ورطة. ما بدأ بوعد بنصر لامع، فوري، تحول بالتدريج الى وعد بطريق طويلة.

توجد هنا مشكلة: الحرب، حتى لو كانت عادلة، ملزمة بان تقوم على أساس توقعات واقعية. وبقدر لا يقل عن هذا، فانها بحاجة الى اهداف متبلورة، واضحة لا تتغير مرة كل بضع ساعات، وفقا للمزاج أو لوضع البورصة. نتنياهو يعود ليروي لنا أن مستوانا ارتفع: كنا قوة عظمى إقليمية والان نحن قوة عظمى عالمية. فهل هذا ما يهديء روع السكان في عراد، ديمونا، ريشون لتسيون، كريات شمونا؟ ليس مؤكدا.

انا لا ادعي الحديث باسم الشعب الخالد، بأسمي فقط. أنا لا أخاف من ايران ولا من الطريق الطويلة. زعماء طموحون، نرجسيون، عطاشى حتى التعب للمجد، يخيفونني. لا واثقا بتفكرهم.

يمكن التعلق ببن غوريون. بعد أن كان بن غوريون يقرر خطوة عسكرية وقد قرر الكثير منها كان جسده يتمرد عليه. كان يقع المرة تلو الأخرى طريح الفراش، فيما وصف كـ “نزلة برد”. الثمن فرض رعبه عليه. الرئيس ترامب، بالمقابل، يبدي اعتدادا بالنفس. الحرب هي بالنسبة له لعبة على البليستيشن. اما بنيامين خاصتنا الذي على مدى معظم حياته السياسية عرف كمن لا يسارع الى الزمان، يسير وراءه طائعا.

إسرائيل غارقة في هذه اللحظة في حرب على أربع جبهات. الجبهة الأولى هي ايران، الثانوية لبنان، الثالثة غزة والرابعة الضفة. في ايران أيضا، في لبنان وفي غزة ذلك، لا يوجد وضوح حول النتائج. شرا، لم نحقق بعد أيا من الأهداف التي وضعها نتنياهو في بداية الطريق؛ خيرا، لم نتورط بعد في حروب لا غاية ولا نهاية لها.  الخيارات مفتوحة.

الجبهة الرابعة، يهودا والسامرة، تختبىء في الهوامش. لكن يحصل فيها اكثر مما تقول العناوين. يوم الأربعاء استدعي رئيس الأركان الى هناك، حدث شاذ في ذروة الحرب. في يوم الجمعة دعي نتنياهو الى حديث مغلق مع قادة الجيش في المنطقة من رتبة قائد لواء فما فوق. حدث اكثر شذوذا. اذا لم أكن مخطئا فقد استدعي كاتس وبن غفير أيضا. الموضوع المشتعل كان اليهود، وليس العرب: الجيش الإسرائيلي مقابل الميليشيات اليهودية.

الإرهاب اليهود في الضفة، ما يسمى فتيان التلال، ليس موضوعا جديدا. العجلة ترتبط بالهياج الذي سجل لدى القادة في الميدان. نتنياهو استدعي للتهدئة. ليس القانون والنظام في المناطق هما ما يفترض ان يقلقا بل تخوفان متعارضان: التخوف من تفكك الائتلاف امام التخوف من التفكك في الجيش. للفوضى يوجد ثمن باهظ، واساسا حين يأتي من فوق.

ضباط وجنود قاتلوا بلا قيود في غزة، اطلقوا النار وقتلوا وطردوا، يصبون مهزلة وموضع هزء حين يصلون الى يهودا والسامرة. مشاغبون بالبزات وبلا بزات يرشقونهم بالحجارة، يحرقون لهم المركبات، يبصقون له في الوجوه، يجرحون ويقتلون فلسطينيين غير متورطين – وهم لا يمكنهم أن يفعلوا شيئا.

عندما منح نتنياهو الشرطة، بوساطة يريف لفين، لبن غفير، الإدارة المدنية لسموتريتش والاستيطان لستروك، كان واضحا ان الانفجار سيأتي. تعيين إسرائيل كاتس وزيرا للدفاع اغلق الزاوية الأخيرة: الميليشيات الكهانية تلقت دعاية الدولة. اما من الجيش والشباك فنزعت الأدوات للجمهم.

لم يمل الضباط المعارضون للاحتلال فقط من الوضع بل والضباط المتدينون أيضا، من خريجي معاهد الحريديم القوميين. وهم يتمسكون بالحجة في أن الحديث يدور عن بضع مئات من مخالفي القانون، وهذا كل شيء، وان الغالبية الساحقة من المستوطنين اليهود يعارضون الإرهاب اليهودي وان مواعظ الحاخامين والمتفرغين السياسيين ورجال التعليم يمكنها ان تلجم الظاهرة. هذه الحجة صحيحة فقط جزئيا. مشكلتهم ليست الفتى الذي ينكل بهم بل الوزير الذي يعطيهم السلاح والمال وكتاب التوجيه. المشاغبون الذين يخرجون في الليالي للمس بقوات الجيش لاحراق منازل فلسطينيين، لطرد قطعان، لتهريب مزارعين، واثقون بانهم يعملون باذن وصلاحية، بتكليف من الدولة. هم محقون. والدليل: أحد لا يعاقبهم.

رئيس الأركان سافر الى المنطقة وأعطى اسنادا للقادة. قائد المنطقة كتب كتابا لرؤساء المستوطنين. لكنهم على حالهم: بين منتهى السبت وصباح يوم الاحد ارتكب اكثر من عشرين عمل إرهاب يهودي، من جنين في الشمال وحتى الخليل في الجنوب. اذا كان احد ما في الجيش توقع اسنادا علنا من رئيس الوزراء ووزير الدفاع فهو مخطيء. “(قائد المنطقة الوسطى آفي) بلوط وعصبته يشعلون الأرض”، اشتكت ليمور سون هار ميلخ، نائبة من الائتلاف.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى