يديعوت احرونوت: اختبار النتيجة

يديعوت احرونوت 26-3-2026، ايتمار آيخنر: اختبار النتيجة
بعد 26 يوما تعرضت فيها ايران لهجوم بلا توقف، فان كل نقطة تنتهي فيها الحرب ستضع إسرائيل في وضع افضل بلا قياس حيال ايران، بالنسبة لليوم ما قبل بدء حملة “زئير الأسد”. ومع ذلك فان تصنيفا داخليا في السيناريوهات المختلفة يجد أيضا النقطة الأكثر إشكالية: انهاء من طرف واحد للحرب بقرار امريكي بلا اتفاق.
من ناحية إسرائيل فان مدى النجاح او الفشل لسيناريوهات انهاء الحرب سيقاس على أساس خمسة معايير: هجر البرنامج النووي، لجم كبير للقدرات الباليستية، انهاء الدعم لمنظمات الوكلاء برئاسة حزب الله، خلق آليات رقابة ناجعة تضمن الا تخادع طهران، خلق ظروف لتغيير الحكم. هكذا بحيث أن السيناريو الأكثر تفاؤلا هو ذاك الذي يلبي بشكل واضح الشروط الأربعة الأولى ويسمح لاحقا بانهاء حكم آيات الله. اتفاق لا يلبي الشروط الأربعة هو اقل جودة لإسرائيل لانه يترك ثغرة للعودة الى القتال والى انتعاش سريع للنظام الإيراني.
إضافة الى ذلك هام جدا الوقوف من وراء الطلب لانهاء العقوبات فقط في نهاية المسيرة وبشكل متدرج. في إسرائيل يعتقدون انه محظور ان تتلقى ايران منذ البداية مليارات الدولارات التي ستستخدم على الفور لترميم القدرات النووية، الصواريخ والدفاع الجوي. اذا ما أتيح للايرانيين الحصول على مداخيل كبيرة منذ الان فانهم لن يلبوا شروط الاتفاق مهما يكن.
كما ان على الأمريكيين ان يفرضوا على ايران نظاما جديدا في مضيق هرمز للتأكد من الا يكون ضرر او حاجز في تدفق النفط. يشير ترامب انه حصل من ايران منذ الان على “هدية” ولم يفصل. لكن اغلب الظن يدور الحديث عن ناقلات نفط تبحر في الخليج الفارسي ويمكنها أن تخفض او توازن أسعار النفط. هذه هي المعايير الأكثر أساسية لاتفاق جيد. كل تنازل او مرونة يعملان في صالح النظام الإيراني الحالي ويشجعان العودة الى القتال آجلا ام عاجلا. اتفاق جيد يجب أيضا ان يحل موضوع اليورانيوم المخصب الذي يخفيه الإيرانيون. أي ان يوافق النظام على تسليم مخزون اليورانيوم المخصب الذي لديه الى طرف ثالث. هذا يضمن تصفير حقيقي للبرنامج النووي ويعيد ايران الى زمن طويل الى الوراء.
من ناحية الصواريخ الباليستية، اتفاق جيد هو اتفاق لا تستطيع فيه ايران تطوير صواريخ الى مدى بعيد من الف والفين كيلو متر بل الى ثلاثمائة كيلو متر في اقصى الأحوال. ولعل هذا يفي بتعريف الصواريخ للدفاع عن النفس.
السيناريو التالي الافضل جودة من ناحية إسرائيل هو سقوط النظام عقب احتجاج شعبي متجدد. بعده قبول املاءات الرئيس ترامب من قبل النظام في ايران لضمان بقائه.
في السيناريو الاشكالي لانهاء الحرب يعلن ترامب من طرف واحد انه انتصر والحرب انتهت – بلا اتفاق – ويأمر إسرائيل بوقف القصف. المشكلة في هذا السيناريو هي انه بغياب اتفاق سيكون صعبا إعادة الاقتصاد الى الحياة الطبيعية وفتح مطار بن غوريون حين يكون بوسع ايران ان تطلق الصواريخ متى شاءت. لكن في هذا السيناريو أيضا ستبقى لدى إسرائيل والولايات المتحدة حرية عمل بحيث أنه اذا ما بدأت ايران بترميم منظوماتها فانهما ستحتفظان لنفسيهما بحق القصف.
وأكثر من ذلك، في هذا السيناريو أيضا ستوجد ايران في نقطة درك اسفل عسير في تاريخها منذ الثورة الإسلامية، دون فرص حقيقية للخروج من الضائقة الاقتصادية حيال استمرار الاضطراب الجماهيري. فانهاء الحرب سيجد ايران مع مشاكل في مجال الطاقة، تفاقم الفقر، بلا صناعات امنية تؤدي وظائفها، بلا قدرة حقيقية للإبقاء على استراتيجية الدعم المالي للوكلاء، فيما ان سلاحي البحرية والجوية لديها مشطوبان، منظومات الدفاع الجوية تبخرت والقدرة على استئناف انتاج الصواريخ والبرنامج النووي محدودة جدا في ضوء الاختراق الاستخباري والتفوق الجوي الإسرائيلي المطلق.
هذا التحليل لا يتضمن موضوع القتال ضد حزب ا لله في لبنان والذي يمكنه أن يعقد الصورة العامة في حالة عدم وجود اتفاق يلزم ايران بالتوقف عن مساعدة المنظمة الشيعية. صحيح أن هذا لا يمكنه ان يؤدي الى مساعدة مكثفة حتى في سيناريو خروج امريكي من طرف واحد من الحرب لكن في المدى القصير سيتعين على إسرائيل أن تواصل الحرب وليس واضحا كيف ستتطور. احتمال التورط معروف منذ الان، معروف، وليس محبوبا.



