ترجمات عبرية

هآرتس: نقاش مستقبلي حول المناطق يتضمن سؤال: من الذي سيتحمل التكلفة؟

هآرتس 25/1/2026، شاؤول اريئيلي: نقاش مستقبلي حول المناطق يتضمن سؤال: من الذي سيتحمل التكلفة؟

في النقاش العام في اسرائيل جرت العادة على تناول قضية الضفة الغربية من منظور الامن والهوية والتاريخ والحقوق المدنية والدين. وبشكل نادر ينظر الى الاستيطان الاسرائيلي هناك من خلال منظور اقتصادي بسيط وغير ايديولوجي كاقتصاد دولة: من سيدفع وكم ومن سياخذ. يكشف تحليل مساهمة ضريبة الدخل المباشرة مقابل الاستثمار الحكومي عن صورة قاتمة، بل وغير مالوفة، حتى مقارنة مع المناطق المهمشة اقتصاديا واجتماعيا داخل الخط الاخضر.

السكان الاسرائيليون في الضفة الغربية سبتهم حوالي 5 في المئة من اجمالي عدد سكان اسرائيل. هذه اقلية ديمغرافية اسهامها في ضريبة الدخل ادنى بكثير من حصتها النسبية في السكان، وتقدر حسب معطيات سلطة الضرائب بـ 1.5 – 2 في المئة من مداخيل الدولة من ضريبة الدخل. هذه الفجوة ليست بالصدفة، وليست نتيجة التمييز أو الفشل في الاحصاء، بل هي نتيجة بنية اقتصادية – اجتماعية فريدة ونتيجة سياسة عامة باهظة الثمن، التي بنيت على مدى سنوات وترسخت تقريبا بدون نقاش علني للميزانية.

 اسهام ضريبة الدخل للفرد في الضفة الغربية تقدر بـ 4 – 6 آلاف شيكل في السنة. في الضواحي في الخط الاخضر وحتى في البلدات الواقعة في العناقيد الاجتماعية المتدنية فان الاسهام اعلى، 8 – 10 آلاف شيكل للفرد. في مركز البلاد، 18 – 20 الف شيكل. الفجوة تزداد عندما نفحص البيانات على مستوى العائلة. بسبب حقيقة ان نسبة الحريديين في الضفة الغربية عالية، 3.5 ضعف نسبتهم في اسرائيل، فان عائلة متوسطة في الضفة الغربية تضم 4.9 فرد، مقابل 3.7 فريد في كل اسرائيل.

 ضريبة الدخل تجبى من افراد عاملين وليس من عائلات، لذلك فانه كلما كان عدد المعالين اكبر ونسبة المشاركة في التشغيل اصغر، فسيتآكل اساس الضريبة. تصنيف البلدات الحريدية الكبيرة مثل موديعين عيليت وبيتار عيليت، وبلدات صغيرة اخرى في العنقود الاقتصادي – الاجتماعي 1 و 2 الادنى، هو السبب في ان 53 في المئة من سكان الضفة الغربية لا يدفعون على الاطلاق ضريبة الدخل، مقابل 20 في المئة في اسرائيل. في المقابل، بسبب الانخفاض الحاد في نسبة العلمانيين في الضفة الغربية في العقد الاخير فانه في البلدات المصنفة في العناقيد العليا، 24 – 35 في المئة، في عناقيد التمويل الثلاثة (7 – 10)، تضم 41 في المئة من السكان في اسرائيل مقارنة بـ 21 في المئة فقط من السكان في الضفة الغربية.

 حسب معطيات المكتب المركزي للاحصاء فان النتيجة هي اسهام سنوي متوسط يبلغ 25 ألف شيكل للعائلة في الضفة الغربية مقابل 35 – 40 ألف شيكل في الضواحي وحوالي 60 ألف شيكل في المركز. الفجوة لا تنبع فقط من الدخل الادنى، بل ايضا من نسبة عالية من نقاط الاستحقاق والتشغيل الجزئي، وبالاساس تركيز استثنائي لمجموعات سكانية في العناقيد الاقتصادية – الاجتماعية الدنيا، الى جانب تمثيل معدوم للعناقيد 7 – 10 في الضفة الغربية، التي تعتبر العمود الفقري لجباية ضريبة الدخل في اسرائيل. من الجانب الثاني للميزان يوجد الاستثمار الحكومي. هنا الصورة معكوسة. حسب بيانات وزارة المالية فان الانفاق العام للفرد في الضفة الغربية در بـ 22 – 26 الف شيكل في السنة، مقابل 18 – 20 الف شيكل في الضواحي و13 – 15 الف في المركز.  ايضا الاستثمار في كل ولد اعلى بكثير: 25 – 30 الف شيكل كل سنة لكل ولد في الضفة الغربية، مقارنة بـ 21 – 23 الف شيكل لكل ولد في الضواحي، مقابل 17 – 19 ألف شيكل للولد في المركز. هذه فجوات تصل الى عشرات النسب المئوية، التي لا يمكن تفسيرها بالاحتياجات الاجتماعية الاستثنائية، بل بالتكاليف البنيوية.

 مهم التاكيد على ان الفجوة لا تعكس خدمات اكثر جودة. بالعكس، هي تنبع من توزيع شديد في الضفة الغربية للبؤر الاستيطانية والمزارع والبلدات الصغيرة جدا، ومن انشاء وصيانة منظومات تعليم صغيرة باهظة الثمن، ومن النقل الطويل والبنى التحتية المزدوجة. أي ان الحديث لا يدور عن سياسة رفاه، بل عن سياسة استيطان ثمنها باهظ بشكل خاص.

 عندما نربط البيانات تظهر لنا صورة واصحة. العائلة المتوسطة في المركز تتمتع بفائض اموال أو توازن. اما العائلة في الضواحي فهي مستهلكة خالصة للميزانية، لكن على نطاق مقبول في دولة الرفاه. في المقابل، تحصل العائلة في الضفة الغربية على 115 – 120 الف شيكل في السنة من الدولة وتساهم بحوالي 25 الف شيكل فقط كضريبة دخل.  هذا عجز يبلغ 90 الف شيكل لكل عائلة، أي ثلاثة اضعاف وربما اكثر من عجز الضواحي الذي يغطيه دافع الضرائب داخل الخط الاخضر.

 هذه الارقام، الى جانب الكثير من الارقام التي لم يتم تفصيلها في مجال الامن والاقتصاد، توجد لها دلالة واسعة تتجاوز النقاش الايديولوجي. أي نقاش في المستقبل حول توسيع الاستيطان أو تطبيق السيادة او تغيير مكانة المنطقة، يجب ان يتضمن ايضا السؤال البسيط الذي يتم يتجاهله وهو من الذي يتحمل التكلفة ومن الذي يمول طوال الوقت القرارات السياسية. ان تجاهل البعد المالي ليس حياد بل هو خيار سياسي. قد تحدد الدولة اولوياتها، لكن لا يمكنها تجاهل الحسابات. في حالة الضفة الغربية الحسابات واضحة: اسهام منخفض، استثمار مرتفع، انحراف مستمر عن التوازن الذي يميز مناطق ضعيفة اخرى في اسرائيل.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى