ترجمات عبرية

هآرتس: منعت المحكمة حملة هدم في سلوان بدأت بعد استئناف المفاوضات مع السكان

هآرتس 11/2/2026، نير حسون: منعت المحكمة حملة هدم في سلوان بدأت بعد استئناف المفاوضات مع السكان

المحكمة المركزية في القدس منعت في اللحظة الأخيرة عملية الهدم الكبيرة في شرقي القدس، وهي العملية التي استهدفت هدم اسوار ومخازن ومصالح تجارية في حي البستان والتي انطلقت بعد يوم من اللقاء بين ممثلي السكان مع موظفي البلدية بهدف إيجاد حل لا يترك عشرات العائلات بلا مأوى.

حي البستان يوجد في سلوان جنوب البلدة القديمة وهو مرشح للهدم منذ 15 سنة من اجل إقامة محله “حديقة الملك” – حديقة اثرية سياحية التي سترتبط بالحديقة الوطنية مدينة داود التي تديرها جمعية العاد. في الحي يوجد الان 90 بيت، والتي معظمها أقيمت بدون رخص بناء في التسعينيات على يد أصحاب الأراضي في سلوان.

برنامج الهدم وإقامة الحديقة لم يتم الدفع بها قدما لسنوات كثيرة بسبب الضغوط الدولية، لا سيما ضغوط الإدارة الامريكية، وبسبب المفاوضات التي جرت بين السكان والبلدية بشان اتفاق “اخلاء – بناء”، الذي بحسبه سيوافق السكان على هدم بيوتهم مقابل بناء وحدات سكنية على هامش الحديقة. في السنوات الأخيرة وصلت المفاوضات الى صعوبات، ومنذ بداية الحرب في غزة قبل سنتين سرعت البلدية وتيرة هدم البيوت. مصادر في البلدية قالت لـ “هآرتس” بان تسريع الهدم تم، ضمن أمور أخرى، بسبب ضغط الشرطة.

حتى الان تم هدم 35 بيت في الحي، وقبل أسبوعين وزعت البلدية 17 أمر هدم لبيوت أخرى. وقد قيل للسكان بان البيوت ستهدم فورا بعد انتهاء شهر رمضان، أي بعد خمسة أسابيع. أيضا بدأت البلدية في استخدام قانون مساعد بلدي والاعلان بان كل المنطقة التي هدمت مخصصة لموقف أو حديقة بلدية، في محاولة لمنع إقامة المباني من جديد.

اول أمس تم استئناف المفاوضات بين السكان والبلدية. ممثل السكان المحامي زياد قعوار، التقى مع المدعية البلدية، المحامية موران رفيفو، ومع المخططة لشرقي القدس نوعا حدفوت، في محاولة للتوصل الى تفاهمات لعدم هدم الحي بدون إيجاد حل سكني للسكان. ولكن صباح امس استيقظ سكان حي البستان على قافلة من حوالي 50 سيارة شرطة وأربع جرافات. عشرات من رجال الشرطة اقتحموا الحي وابعدوا السكان والجرافات بدأت بعملية هدم الاسوار والجدران المخازن والبوابات ومحل لبيع مواد البناء في الحي.

الذريعة القانونية للعملية لم تكن أوامر هدم قضائية – التي استنادا اليها تم هدم البيوت في الحي حتى الآن – بل مخالفات بلدية تم التوقيع عليها من قبل مفتشي البلدية بحكم قانون مساعد بلدي للحفاظ على النظافة، بما يشبه مخالفات السير.

المحامي قعوار قدم للمحكمة المركزية في القدس التماس مستعجل ادعى فيه بان الإنذار لهدم المباني والاسوار اعطي قبل عشرين دقيقة على بدء الهدم. “الأراضي توجد بملكية وتصرف مقدم الالتماس وأبناء عائلته منذ عشرات السنين… الإنذار تم تسليمه لمقدم الالتماس في الساعة 9:25 وطلب منه اخلاء المنطقة حتى الساعة 9:45″، كتب في الالتماس. “الامر يتعلق بسلوك بلطجي تماما لـ “البلدية”، وهو الموضوع الذي يتجاوز كل المعايير المنطقية. لا يمكن تصور وضع فيه سلطة محلية تهدم مبنى ومصلحة تجارية تستخدم كمصدر رزق بدون أي انذار وبدون ان يعطى مقدم الالتماس أي حق للاستماع”.

قاضي المحكمة المركزية ران فينوغراد وافق على الالتماس واصدر أمر “يحظر أي نشاط هدم في الحي استنادا الى احكام قانون القدس (الحفاظ على النظام والنظافة)”. والاحكام المشابهة المتعلقة بالاخلال بالنظام والنظافة في كل ارجاء المدينة. بعد ذلك رفض القاضي طلب بلدية القدس الغاء القرار.

لفترة من الزمن رفضت القوات الموجودة على الأرض الامتثال لامر القاضي واستمرت في الهدم. وأخيرا وصلت عضوة مجلس المدينة لورا فارتون (الاتحاد المقدسي) الى الموقع وسلمت الامر للشرطة وموظفي البلدية فتوقف الهدم. وبقيت الشرطة وموظفي البلدية في الموقع حتى صدور قرار القاضي النهائي. وفي بعض الحالات استخدم رجال الشرطة القوة لابعاد السكان من المنطقة، وقد أصيب خمسة من السكان واعتقل اثنان. وفي الحالة التي وثقت شوهد رجال الشرطة وهم يعتدون على احد السكان وضربه على راسه، وقد أصيب برأسه ويده ونقل الى المستشفى للعلاج.

من شرطة إسرائيل جاء: “شكواكم هي محاولة متحيزة لعرض صورة جزئية ومشوهة للواقع، مع تجاهل صارخ للاجزاء السابقة في الفيديو المرفق. لقد كان من الجدير بالمراسل مشاهدة الوثائق بموضوعية، اذ يظهر الفيديو بوضوح كيف ان هذا “المواطن” لم يكتف بمضايقة الشرطة واستفزازها، بل اختار الاعتداء على احد رجال الشرطة بعنف اثناء اعتقاله، وقد تم نقل المشتبه فيه الذي أصيب اثناء اعتقاله نتيجة مقاومته الشديدة لتلقي العلاج، وسيتم استجوابه بعد ذلك بشان تصرفاته. وسنواصل اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي شخص يعتدي على رجال الشرطة”.

المحامي قعوار قال: “البلدية ارادت تنفيذ عملية والسيطرة على مناطق في الحي، وهدم مباني واسوار وبوابات وبيوت بحسب قانون فرعي لم يخصص لهذا الغرض. لقد تصرفت البلدية بسوء نية وبدون نزاهة، وهو ما لا يتوقع من سلطة حكومية عقلانية. للأسف، تمكنوا من هدم بعض البيوت ونحن سنقاضيهم على ذلك”.

فارتون قالت: “لحسن الحظ انتهى الحدث بالشعور بنصف انتصار، بفضل العمل السريع والفعال والمهني لمحامي السكان، حيث صدر حكم حاسم بوقف عملية الهدم. لم يتم هدم أي بيت وتوقفت عملية الهدم في منتصف العمل. من واجبنا جميعا، ومن واجبي بالتأكيد، حماية السكان من المتطرفين منفلتي العقال الذين يعيثون الفساد في المدينة وفي البلدية. ما زال هناك عقلانيون في البلدية، وانا ادعمهم، واتساءل من الذي اصدر هذا الامر الاحمق والشرير الذي اهدر، ضمن أمور أخرى، الأموال العامة على ضبط الشرطة والمفتشين والمعدات الهندسية في عمل لم يكن الا استعراض فاشل للقوة على حساب دافعي الضرائب؟”.

البلدية ردت وقالت: “ان تطبيق القانون الذي تم ضد المباني المؤقتة والاسوار والمكاره هو حسب صلاحيات البلدية وحسب القوانين الفرعية البلدية. لم تنفذ اليوم أي عملية هدم لبيوت ولم تكن نية لهدم بيوت بقوة القانون الفرعي. عند تسلم امر وقف الهدم تم وقف النشاطات طبقا لقرار المحكمة، ونحن نفحص الامر المؤقت الذي تم إصداره. بلدية القدس تعمل وفقا للقانون ولمصلحة كل السكان من اجل تطوير مناطق عامة وضمان جودة حياة لسكان المدينة”.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى