هآرتس: مراوحة الحرب في المكان أدت الى إنجاز كبير، جعل نتنياهو يقول الحقيقة
هآرتس 11/3/2026، رفيت هيخت: مراوحة الحرب في المكان أدت الى إنجاز كبير، جعل نتنياهو يقول الحقيقة
نادرا ما ينطق نتنياهو بالحقيقة أو يلمح اليها، الا عندما تكون تخدم مصالحه. مع ذلك فان تراجعه التدريجي في خطابه يوم أمس فتح نافذة نادرة على الواقع، خلافا للتصريحات الحماسية المتفائلة التي تصدرها الحكومة. صحيح ان نتنياهو استخدم استعارات ساذجة مثل “سنكسر عظامهم”، لكن يجب عليها الاستماع الى دلالات كلامه ونبرة النص: “اذا نجحنا مع الشعب الإيراني فسنضع حد نهائي، اذا كان لمثل هذا الحد وجود في حياة الأمم”. وقد اكد نتنياهو دائما على الدور الحاسم للشعب الإيراني في اسقاط النظام. ولمن نسوا، لم تكن النغمة هكذا في الأسبوع الأول.
هذا ليس بالصدفة. فقد وجدت حالة من التردد والقلق بدل زخم الضربة الافتتاحية القوية، التي تضمنت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، في الفترة الأخيرة امام الصمود الذي يظهره النظام الإيراني. يبدو ان الإيرانيين عرفوا سر بقائهم: حرب استنزاف تسبب صعوبات اقتصادية ومخاوف، التي يمكن أن تنتقل في نهاية المطاف الى المستهلك الأمريكي، ناخب ترامب.
كان ترامب يعتقد ان الإيرانيين سيستسلمون عند هذه النقطة، أو سيظهرون، للأسف، المزيد من الضعف، لكنهم لا ينوون ذلك فقط، بل هم يصعدون لهجتهم. فقد سخروا أمس من محاولة ترامب تهدئة الأسواق، وبعد ان صرح الحرس الثوري بان الحرب لن تطول، اعلنوا انهم هم الذين سيعلنون عن موعد انتهائها. بل ان علي لاريجاني، احد كبار المسؤولين في النظام الذي بقي على قيد الحياة، هدد ترامب بشكل مباشر.
لا يلتزم ترامب ونتنياهو بتعريف محدث لاهداف الحرب. مع ذلك فان أهدافها الثلاثة (حتى لو يتم الإعلان عنها رسميا) – القضاء على المشروع النووي الإيراني، القضاء على مشروع الصواريخ وبالطبع اسقاط النظام – ليست قريبة من التحقق. ان ابتكار اهداف جديدة بعد فوات الأوان مثل القضاء على البحرية، هو اقرب الى محاولة اقناع داخلية منه الى انجاز حقيقي. وما زال من غير الواضح من الذي سيخرج اليورانيوم المخصب والقاعدة النووية الإيرانية – التي لم تتضرر في شهر حزيران، خلافا لما قيل – من أعماق ايران وكيف. لم يعد احد يتحدث عن تغيير النظام. ورغم الاضرار الشديدة التي لحقت بممتلكات الحكومة، فان الامر الأبرز على الأقل في الوقت الحالي، هو استبدال خامنئي بخامنئي آخر اصغر سنا.
اما بالنسبة للصواريخ فان الحكومة تحاول تسويق للجمهور فكرة انخفاض عدد عمليات الاطلاق على الجبهة الداخلية وقوتها، ولكن في الأيام الأخيرة تعرض المواطنون في إسرائيل لوابل من الصواريخ والانذارات المتواصلة. ويظهر حزب الله، الذي يبدو ان نتنياهو قد قضى عليه بالفعل، قدرات كبيرة.
الحكومة تسعى الى إطالة مدة حالة النشوة التي سادت في بداية الحرب، الى جانب محاولة فتح الاقتصاد في اسرع وقت ممكن، ربما في الأسبوع القادم، بهدف تطبيع الأوضاع. وقد قال احد الوزراء أمس: “مع كل الاحترام لنفاد صبر الجمهور، نحن نشاهد حدثا تاريخيا. بل وأقول بان اليوم الذي سيتم فيه خفض ميزانية الدفاع غير بعيد، لانه لن يبقى أي أحد ليقاتل”، هذه الاقوال قيلت قبل الإعلان عن زيادة ميزانية الدفاع بـ 28 مليار شيكل، وذلك بين ثلاث صفارات انذار متتالية.
ان محاولة الحكومة تصوير الحرب مع ايران بانها مجرد حدث عابر او ازعاج طفيف يقتصر في معظمه على عمليات اطلاق عشوائية وغير محفوفة بالاخطار، ليست مجرد نفي للواقع، بل هي عمل خداع، على شاكلة الكذبة التي سوقت للجمهور في الصيف الماضي، وهي ان المشروع النووي الإيراني قد تم تدميره باكامل. ومن غير المعقول ان يرسل أي أب أو أم، مسؤولين أو طبيعيين، أولادهم الى مؤسسات التعليم، بينما يطلق كل يوم وابل من الصواريخ البالستية والقنابل العنقودية على المناطق السكنية.
توجد احتمالية لتغيير في الزخم والى سلسلة عمليات التي من شانها تسريع انهيار النظام في ايران. ترامب هو شخص متقلب، وكثيرا ما يقول شيء ويفعل عكسه. مع ذلك، لن يتفاجأ أي احد اذا ما اجبر ترامب نتنياهو على انهاء الحرب في غضون بضعة أيام، حتى بدون تحقيق أي تقدم في القضايا المذكورة، ورغم الإهانة الشخصية. في المقابل، يمكن الاشتباه بان نتنياهو سيبقي على حالة الحرب التي دائما تخدمه. امام حزب الله في الشمال – باسم “النصر المطلق” المزعوم. ومن الخارج سيكون من الصعب وقفه هناك، ومن الداخل هناك دائما من يشتري هذه البضاعة.



