ترجمات عبرية

هآرتس: محاولة ترامب نقل مسؤولية مضيق هرمز الى اوروبا والخليج قد تؤدي الى تهميش اسرائيل

هآرتس 1/4/2026، ليزا روزوفسكي: محاولة ترامب نقل مسؤولية مضيق هرمز الى اوروبا والخليج قد تؤدي الى تهميش اسرائيل

تشير التصريحات والتقارير العلنية الصادرة عن البيت الابيض في الفترة الاخيرة الى رغبة الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، في التخلي عن الحملة التي قام بشنها بمشاركة اسرائيل ضد ايران، وترك العالم يواجه تبعاتها. وتؤكد المتحدثة باسم البيت الابيض، كارولين ليفت، في المؤامرات الصحفية على أن عملية “الغضب الملحمي” تقرر أن تستمر لـ 4 أو 6 اسابيع. وقد اقترحت على المراسلين “حساب المدة التي بقيت على انهاء العملية بانفسهم”، الجواب هو اقل من اسبوعين.

في يوم الاثنين اوضحت ليفت بان فتح مضيق هرمز ليس من اهداف العملية، بينما دعا ترامب نفسه امس “كل الدول التي لم ترغب في المشاركة في قطع راس ايران، والتي تواجه صعوبة في الحصول على النفط بسبب اغلاق مضيق هرمز الى شرائه من امريكا، أو ببساطة الذهاب الى المضيق والاستيلاء عليه.

وكما هي عادة ترامب مؤخرا فقد كانت بريطانيا هي اول ضحية لهذه الحملة. ولكن بعد بضع دقائق تذكر ترامب في تغريدة اخرى افراغ كل غضبه على فرنسا. ووعد بان الولايات المتحدة ستتذكر ان فرنسا كانت “غير متعاونة على الاطلاق” في كل ما يتعلق بايران، عندما رفضت السماح للطائرات التي تنقل وسائل قتالية بالمرور فوق اراضيها في طريقها الى اسرائيل. وبعد ذلك اكدت اسرائيل على حدوث ذلك بالفعل في الفترة الاخيرة. وقد فعلت فرنسا ذلك عدة مرات في السنتين والنصف الاخيرتين في ضوء عمليات اسرائيل في قطاع غزة. وقررت وزارة الدفاع وقف المشتريات الامنية من فرنسا.

توجد لترامب حسابات قديمة، ليس فقط مع الدول الاوروبية، بل ايضا مع دول الخليج. وحسب ليفت فان الرئيس يهتم بالتاكيد على مطالبتها بدفع ثمن الحرب التي قام باشعالها. هذا جاء بعد بضعة ايام على تصريحه باسلوبه المعروف، في قاعة مليئة بالمستثمرين السعوديين، عندما قال “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يكن يعتقد انه سيقبل يدي”. البعض في الدول العربية يعتقدون ان هذه هي طريقة ترامب للتعبير عن الاستياء من عدم مشاركة دول الخليج بشكل فاعل في الحرب ضد ايران حتى الان، والاكتفاء بالتصريحات الغاضبة والدفاع عن نفسها من الصواريخ والمسيرات التي تطلقها ايران.

دبلوماسي من الشرق الاوسط قال لـ “هآرتس” ان الولايات المتحدة واسرائيل شعرت بخيبة الامل عندما عرفت عن انضمام وزير خارجية السعودية، الامير فيصل بن فرحان، لقمة وزراء خارجية الدول التي تسعى الى التوصل الى اتفاق بين الولايات المتحدة وايران، التي تم عقدها في هذا الاسبوع في اسلام اباد. وحسب هذا الدبلوماسي فان مشاركة السعودية في هذه القمة قد تشير الى اهتمامها الفعلي بالحل الدبلوماسي، خلافا للتقارير المتكررة التي تقول ان ابن سلمان يشجع ترامب على تصعيد الهجمات وعدم انهاء الحرب قبل تحقيق نتيجة تحدث تغيير تاريخي في الشرق الاوسط.

المسؤولون في السعودية امتنعوا حتى الان عن اتخاذ موقف علني حول استمرار الحرب. وما زالت مواقفهم مفتوحة امام التكهنات. هذا يتناقض مع موقف دولة الامارات، حيث دعا سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة، ترامب في مقال دبلوماسي واضح نشر في “وول ستريت جورنال” الى عدم ايقاف الحرب الى حين التوصل الى حل نهائي.

سواء طلب ترامب من دول الخليج دفع نفقات الولايات المتحدة في الحرب أو تركها لتحمل تبعات افعاله ومواجهة ايران لوحدها من اجل فتح المضيق، فان مستوى ثقة دول الخليج بالتحالف مع الولايات المتحدة يتراجع بشدة. وقد طرحت الدكتورة سينزيا بيانكو، الباحثة المتخصصة في شؤون دول الخليج، ثلاثة خيارات لما بعد الحرب في مقال نشرته في موقع “المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية”. “تعزيز التعاون الامني بينها، الامر الذي قد يكون اشكاليا بسبب اختلاف المواقف والتنافس؛ التوجه الى اسرائيل – الموقف الذي تتبناه الامارات علنا، ويمكن الاستنتاج من تلميح نتنياهو بانه يعمل على تحقيقه. ولكن هذا الموقف يستقبل بمعارضة شديدة من قبل دول مثل قطر؛ أو تعزيز التعاون بالذات مع اوروبا، التي تؤكد بنفسها الالتزام بشركائها في الخليج”، كتبت في المقال.

لقد حرصت دول اوروبا، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، منذ بداية الحرب على التوضيح بانها، رغم عدم رغبتها في الانجرار الى هذه الحرب، ستبذل قصارى جهدها لمساعدة دول الخليج. أما موقف المانيا من الصراع فكان اقل تساوقا. فقد ايدها المستشار مارتس في البداية بحماسة كبيرة، وحتى انه قال بان الوقت غير مناسب للوم الولايات المتحدة واسرائيل بشان خرق القانون الدولي. ولكن بسرعة دفعته الاسعار المرتفعة والضرر المحتمل الذي قد يلحق باقتصاد المانيا المتعثر، وخطر ان تفيد الحرب في الشرق الاوسط روسيا وتضر باوكرانيا، الى تغيير اللهجة بشكل حاد. وفي غضون بضعة اسابيع على بدء الحرب ظهر ان اجماع غربي تشكل حول الاستعداد للمساعدة في تامين مضيق هرمز، لكن بعد انتهاء الحرب فقط.

ولكن حتى في ظل هذا الاجماع بدأت تظهر بعض الشروخ. فحسب دبلوماسي غربي، تبين في اجتماع رؤساء اركان القوات الغربية في الاسبوع الماضي ان بريطانيا رات انه من المناسب تنفيذ عملية تامين المضيق بالتعاون مع الولايات المتحدة. من جهة اخرى، تقود فرنسا موقف يعتبر أي تعاون مع الولايات المتحدة امر خطير، وقد يجر دول الغرب الى حرب لا ترغب فيها مع ايران.

مع ذلك تدرك اوروبا جيدا خطر التصادم مع ترامب في الوقت الحالي، لا سيما ان الاوروبيين والاوكرانيين لن يتمكنوا من تدبر امرهم مع روسيا بدون دعم. الدبلوماسيون الاوروبيون لا يستخفون بتهديدات ترامب المباشرة لمكانة حلف الناتو في ظل نفوذ روسيا، لكنهم في نفس الوقت غير مستعدين لتحمل المزيد من الاهانة والاملاء الامريكي.

اذا نجح ترامب في طرح تحدي فتح مضيق هرمز على اوروبا ودول الخليج فقد يكون ذلك بمثابة امتحان حقيقي للكتلتين في محاولة لاثبات قدرتهما على تشكيل تحالف اقليمي لا يعتمد على الولايات المتحدة. اضافة الى تجاوز الولايات المتحدة فان هذا التحالف سيؤدي ايضا الى تهميش اسرائيل. وعلى النقيض تماما لادعاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحويل اسرائيل الى قوة اقليمية، ووعده بالخروج من الحرب بتحالفات اقليمية، التي ظهر حتى الان أنها وهمية، فان اسرائيل قد تجد نفسها ما بعد الحرب في عزلة سياسية اكثر عمقا من التي سببتها الحرب في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى