ترجمات عبرية

هآرتس: ليس هناك ما يضمن بان تفضي المفاوضات مع ايران الى تسوية، لن تروق لنتنياهو

هآرتس 24/3/2026، عاموس هرئيلليس هناك ما يضمن بان تفضي المفاوضات مع ايران الى تسوية، لن تروق لنتنياهو

يعتبر توجيه الانذار احيانا وسيلة لاختبار مدى قدرة المرء على التراجع عن موقفه. قبل اقل من يوم من الموعد النهائي الذي حدده دونالد ترامب والذي طلب فيه من ايران التراجع عن اغلاق مضيق هرمز، اعلن الرئيس الامريكي عن انفراجة معينة في المحادثات مع طهران. ووفقا لترامب ستمتنع الولايات المتحدة لخمسة ايام اخرى عن مهاجمة محطات الطاقة ومواقع البنية التحتية التي هدد ايران بها – هذا تاجيل يعطيه اسبوع هاديء نسبيا في البورصة واسواق الطاقة – وفي هذه الفترة سيتم عقد مفاوضات للتوصل الى اتفاق لانهاء الحرب.

وقد سبق لترامب ان استخدم مرتين على الاقل اجراء محادثات تحت غطاء الانذار كتمويه تمهيدي لشن هجوم: سواء في الحرب الذي شنتها اسرائيل على ايران في حزيران السنة الماضية أو في الحرب الحالية. يبدو الان انه لم يتم التوصل الى أي اتفاق مع الايرانيين، الذين يطالبون بطلبات غير منطقية رغم خسائر في الحرب، وينكرون في الوقت الحالي وجود أي مفاوضات مباشرة. ولكن تاجيل الانذار يمنح ترامب المزيد من الوقت لفحص خياراته وبحث امكانية التوصل الى اتفاق، وفي نفس الوقت استكمال نشر القوات البحرية والسفن الامريكية في المنطقة تحسبا لفشل المحادثات من جديد. في حالة الفشل ستكون للولايات المتحدة سلسلة من الاجراءات المحتملة، ربما بشكل متزامن، بهدف التصعيد: اختراق مضيق هرمز بالقوة، السيطرة على جزيرة خارج وقصف محطات الطاقة.

لم يعلن الرئيس الامريكي حتى الان ما يتوقعه من اسرائيل في هذه الفترة. وحسب ما هو معروف لن يمنعها من مهاجمة اهداف عسكرية في ايران لا تنتمي لقطاع الطاقة. بعد نصف ساعة من اعلانه يوم امس الاثنين، شن سلاح الجو الاسرائيلي هجوم في طهران.

من جهة اخرى، شاهدنا أمس انخفاض ملحوظ في حجم اطلاق الصواريخ الايرانية، لكن يبدو انه من السابق لاوانه جزم انه توجد صلة واضحة بين هذه الامور. لقد كان لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تاثير كبير على تحركات ترامب في المواجهة مع ايران منذ عودته الى البيت الابيض في كانون الثاني 2025. ولكن يبدو انه في هذه المرة القرار بيد الرئيس الامريكي بشكل اساسي. وقد صرح نتنياهو مساء أمس بان ترامب يعتقد انه توجد فرصة لاستغلال الانجازات العسكرية لتحقيق اهداف الحرب في اتفاق يحمي المصالح الحيوية الاسرائيلية. مع ذلك، في هذه المرحلة لا تتطابق المصالح الامريكية والمصالح الاسرائيلية. لا شك في ان ترامب قد يوافق على تنازلات لا تروق لنتنياهو. الآن يجب على ترامب التقرير اذا كان سيستمر في المخاطرة بالتورط في الخليج وحدوث ازمة طاقة عالمية طويلة من اجل تحقيق انجاز استراتيجي اكبر في ايران.

ان أي اتفاق لانهاء الحرب، اذا تم التوصل اليه في القريب، سيتم عقده بدون تحقيق الهدف الذي كثر التحدث عنه في البداية والذي تم تجاهله بعد ذلك وهو تغيير النظام في ايران. بعد مرور ثلاثة اسابيع ونصف على الحرب ما زال هذا الهدف يبدو أنه صعب المنال. وقد قال ترامب امس بانه تم تحقيق تغيير النظام بحكم الامر الواقع، لانه في الحقيقة “قتلنا السابق كله” (كما علمنا جورج كوستانزا في مسلسل ساين فيلد – “هذه ليست كذبة حقا اذا صدقتها”.

الرئيس الامريكي اضاف بان أي اتفاق جيد لانهاء الحرب يوجد في متناول اليد. العائق الرئيسي والاكثر اقلاقا بالنسبة له يتعلق بازالة الحصار عن مضيق هرمز. ولكن هذه ورقة يمسك بها الايرانيون بايديهم لفترة محدودة، ومن الواضح انهم سيساومون بها من اجل الحصول على وقف للقتال. العوائق الاكبر تتعلق باتفاقات في المجال النووي، الصواريخ ومساعدة الارهاب (الاخير تقريبا لا يتطرق اليه ترامب). قبل الحرب رفضت ايران التنازل بشان اخراج الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب من اراضيها. المشكلة الان تتفاقم لان الولايات المتحدة ترغب في منع أي وضع قد تلجأ فيه القيادة الايرانية الجديدة الى امتلاك السلاح النووي بشكل مفاجيء فيما بعد كطريقة لضمان بقاء النظام. وحتى الآن، رغم ان اسرائيل والولايات المتحدة قامتا بمهاجمة وتدمير الاف الاهداف في ايران، الا انهما لم تتطرقا الى المشروع النووي الا بشكل طفيف في هذه الجولة، باستثناء قصف منشأة نتانز في نهاية الاسبوع الماضي.

في هذه الاثناء تستمر الحرب في لبنان ضد حزب الله، الذي يظهر العناد والقدرة على القتال كبيرة. ففي الوقت الذي كانت فيه منصات الاطلاق في ايران تصمت طوال اليوم، تم اطلاق نيران كثيفة من لبنان على الشمال البلاد واصيب مواطن باصابة خطيرة في كريات شمونة.

كل بضع ساعات يطلق مسؤولون رفيعون في اسرائيل تهديدات بالحاق اضرار جسيمة بلبنان وحزب الله في حالة استمرار الحرب. فحزب الله يمثل تهديد وتحد حقيقي للجيش الاسرائيلي، خلافا لمعظم التوقعات السابقة. ولكن انشغال السياسيين فيه يعكس تطور آخر وهو الاعتقاد بامكانية التعويض عن أي انهاء محتمل للحرب في ايران بشن حرب طويلة في لبنان، الامر الذي سيبقي حالة الطواريء في البلاد على حالها.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى