هآرتس: لم يعد نتنياهو بحاجة الى إسرائيل، توجد له مناطق أمنية في غزة، سوريا ولبنان
هآرتس 11/3/2026، تسفي برئيل: لم يعد نتنياهو بحاجة الى إسرائيل، توجد له مناطق أمنية في غزة، سوريا ولبنان
مثل الزوجة المعنفة التي اقسم زوجها بانه لن يضربها مرة أخرى، فان مواطني دولة إسرائيل يستمرون في استيعاب الوعود الكاذبة التي يعدهم بها زعيمهم. فبعد وعده بان حماس لم يتم ردعها فقط بل تم القضاء عليها نهائيا، وأن حزب الله لن يتمكن من الظهور مجددا وان لبنان عاد الى العصر الحجري، وان التهديد النووي الإيراني زال بالكامل – تعود هذه الوعود من جديد فقط من اجل ان يتمكن الزعيم الأعلى لدينا من اطلاق افضل الوعود باللغة الإنجليزية.
نحن نصدق لانه لا يوجد لنا خيار آخر. من المؤسف ان الحقائق تزعجنا قليلا. في العام 2015 وقعت ايران على اتفاق نووي وحرصت على تنفيذه حتى بعد انسحاب دونالد ترامب منه في العام 2018 بضغط من بنيامين نتنياهو. وبعد سنة فقط بدأت ايران تخرقه بالتدريج، وحتى في حينه حاولت العودة الى طاولة المفاوضات. وفي جولات المفاوضات الأخيرة عشية الحرب مع ايران، قدر ترامب نفسه بان الاتفاق اصبح وشيكا. ولكن ترامب كما نعرف لا يمكن الوثوق به، ولا يمكن التنبؤ فيما اذا كان سيقرر في الغد بان الحرب انتهت بالنسبة له بانتصار كامل، وأن أي شيء لا يهدد الولايات المتحدة لا يثير اهتمامه. فهل ستتجرأ إسرائيل عندها على معارضة الاتفاق الذي سيوقع عليه “المسيح” نفسه، أو انها ستعيد تعريف “تهديدها الوجودي”؟. ففي غزة غير التهديد الوجودي شكله بعد ان قرر ترامب السيطرة عليها. واقام مجلس السلام وابقى إسرائيل مع حلم نزع سلاح حماس و”منطقة امنية”.
تتبلور فرصة تاريخية في لبنان. فالحكومة التي تعتمد على دعم شعبي واسع تعرض مفاوضات سياسية مع إسرائيل، ولا تقتصر هذه المفاوضات على الترتيبات العسكرية فقط، بل تفتح قناة قد تؤدي الى اتفاق سلام حقيقي. فهي تلزم جيشها بجمع كل سلاح حزب الله وتدمير مستودعاته ومنشآته “في مناطق التوتر”، وفي المقابل تطلب وقف اطلاق النار والدعم اللوجستي لجيشها من اجل تمكينه من تنفيذ مهماته بنجاعة. صحيح ان لبنان لم يظهر كفاءة تذكر حتى الان، ولا تتم معرفة على وجه التحديد كيف سينزع جيشه سلاح حزب الله، الا ان هذه الحكومة تعرض الشراكة مع إسرائيل للمرة الأولى. وكان رد إسرائيل، مثلما جاء في صحيفة “هآرتس”، انها عازمة على “دخول لبنان وحل هذه المسالة نهائيا”. مرة أخرى نحن نصدق الكذاب المناوب.
ما الذي سيحدث بعد “الحل النهائي” في لبنان؟ عندها سيبدأ العد التنازلي لعودة حزب الله، وبعد ذلك تصبح المسافة الى وجود عسكري إسرائيلي غير محدود في لبنان قصيرة، وليس في الجنوب فقط. فمن الذي سيمنع الحزب من تعزيز قوته في شمال لبنان وفي البقاع؟. ما ينطبق على لبنان ينطبق أيضا على سوريا، حيث يقاتل، للمفارقة، “الجهادي الإرهابي” احمد الشرع ضد ايران وحزب الله. الشرع مستعد ويرغب في التوصل الى ترتيبات امنية مع إسرائيل، وفكرة الانضمام لاتفاقات إبراهيم لا تثير اشمئزازه. ولكن الشرع، الزعيم الذي تبناه ترامب، يطلب من إسرائيل الانسحاب الى خطوط الفصل من العام 1974. وهو يريد ترسيخ سيادة الدولة على كل أراضيها. من المؤسف ان الحاكم السوري لم يدرك بانه يتعامل مع دولة لا يمثل خطها الأخضر الحدودي سوى منصة لاطلاق صواريخها وطائراتها – وهي مقدمة ضرورية لتحقيق رؤية ارض الميعاد، “الأرض التي ستقام مرة واحدة والى الابد”، لان هذا هو جوهر الوعد الذي يسوقه الزعيم المتهم، والذي يعتبر دولة إسرائيل أدنى منه. سيتم استبدال الدولة بغلاف من الأراضي ومناطق امنية ومواقع عسكرية عميقة ومزارع للرعي ومستوطنات.
الوطن الام الذي تجرأ على تقديمه للمحاكمة ووصمه بالعار، لن يكون له أي دور بعد الان. فقد استنفد الغرض منه، ويمكن، بل ويجب تدميره، ولم يعد ذا صلة. توجد مناطق امنية في غزة وفي سوريا وفي القريب في لبنان أيضا، وهذا هو الوعد الوحيد له الذي يستحق تصديقه.



