هآرتس: ضغط الجيش والمستوطنين يتعاظم والسكان يفرون

هآرتس 30/3/2026، متان غولان: ضغط الجيش والمستوطنين يتعاظم والسكان يفرون
يتقلص بالتدريج وصول المزارعين الفلسطينيين الى أراضيهم في قرية طمون قرب غور الأردن. ويتعرض سكان القرية للضغط من عدة جهات، من بينها مستوطنة جديدة تقام في جنوب القرية واعمال بناء لاقامة جدار امني شرقها. وهذا الجدار يقام لاسباب امنية بعد ان صرح الجيش بان القرية كانت مسرح لنشاطات إرهابية عدائية في السنوات الأخيرة. ويقول المزارعون ان اعمال البناء قطعت المياه عن حقولهم. وحسب احد سكان القرية فقد غادرت ست عائلات كانت تعيش قرب خربة عطوف القريبة من القرية نتيجة لذلك. وفي الأسبوع الماضي أقيمت بؤرة استيطانية جديدة في شمال القرية وقام سكانها بازعاج سكان القرى القريبة، ولكن تم اخلاءها على الفور.
توجد قرية طمون في شمال شرق نابلس وتمتد أراضيها نحو غور الأردن. وحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يبلغ عدد سكان القرية حوالي 15 الف نسمة إضافة الى تجمعات رعاة. ونتيجة حصار إسرائيل للقرية فلم يعد بإمكان سكانها الوصول الى معظم المناطق المفتوحة، الامر الذي يدفعهم الى محيط المناطق الماهولة. وحسب رئيس مجلس طمون فانه منذ 7 أكتوبر وفرض القيود على دخول العمال الفلسطينيين الى داخل إسرائيل، فقد اصبح تقريبا 90 في المئة من سكان القرية يعملون بالزراعة. وحسب جمعية “كيرم نبوت” فان مساحة أراضي قرية طمون التاريخية هي تقريبا 95 ألف دونم. وقد فصل بناء جدار فصل سابق عشرات آلاف الدونمات عن القرية، وسيؤدي بناء الجدار الجديد الى فصل حوالي 9 آلاف دونم.
وقد أقيمت البؤرة الاستيطانية الجديدة عشية يوم الخميس الماضي، وأقيمت بؤر استيطانية أخرى كثيرة في الضفة الغربية. سلامة رشيدة وعائلته وعائلات أخرى من سكان تجمع خربة عينون فروا من المنطقة في يوم الخميس الماضي، ولكن بعد اخلاء البؤرة الاستيطانية، وحتى صباح امس عادت العائلات الى أراضيها. وقال سلامة رشيدة لـ “هآرتس” بان المستوطنين وصلوا في وقت متأخر في الليل في سيارات عسكرية مزودة بمعدات وتجولوا بين بيوت السكان. وأضاف بان عدد من السيارات العسكرية كانت توجد في المحيط. وتحدث مستوطن باللغة العربية وهددنا بانه اذا بقينا فسيؤذون الأطفال ويسرقون الأغنام وبدأوا في دخول البيوت وتخريب المعدات. انا لدي عشرة أولاد، قلت لهم: فقط لا تلمسوا الأطفال وسارحل في الغد. صحيح ان رشيدة أعاد الامتعة التي بدأ بنقلها، لكنه قال بان إقامة البؤرة هي فقط ذروة أخرى في المضايقة التي يتعرض لها. “لم انم ليلة واحدة بسبب المستوطنين الذين ياتون الى هنا من البؤرة الاستيطانية الموجودة قرب حاجز تياسير”، قال.
إضافة الى هذه البؤرة الاستيطانية يتم بناء مستوطنة جديدة اسمها على اسم القرية، طمون. وتعتبر طمون واحدة من الـ 19 مستوطنة التي شرعنها في كانون الأول المجلس الأمني السياسي المصغر، ويتوقع ان تقام على أراضي المنطقة ج، رغم عدم وجود أراضي دولة معلنة في المنطقة في الوقت الحالي. وحسب احد سكان القرية فقد تعود سكان القرية على رعي اغنامهم في المساحة المفتوحة الواسعة على الجبل، ولكن منذ إقامة هذه البؤرة تم منعهم من ذلك. ويقول احد السكان بان إسرائيليين يقتحمون المنطقة التي توجد فيها بيوت الفلسطينيين على قمة الجبل ويهددون السكان.
هناك شارع تم شقه بأمر وضع يد عسكري يوصل الى المستوطنة، ويصل قسمه السفلي الى مسار الجدار الأمني المنوي اقامته ضمن مشروع “السلك الثاني” ردا على عريضة قدمها سكان فلسطينيون ضد بناء الجدار. وأوضحت الدولة بان ذلك ضروري لمنع التسلل وتهريب السلاح للأغراض الإرهابية بين غور الأردن والضفة الغربية. وأضافت المؤسسة الأمنية بان خلايا الإرهاب على الاغلب تغادر المنطقة لتنفيذ عمليات إرهابية في الضفة الغربية.
في بداية الشهر الحالي سمحت المحكمة العليا بإقامة جزء من الجدار في وادي طمون، وقد بدات الاعمال فيه. الجزء الذي تمت الموافقة على اقامته هو الذي يصل الى المستوطنة الجديدة. وحسب مزارعين فلسطينيين فقد انقطعت المياه عن حقولهم منذ ذلك الحين، ويمكن رؤية الانابيب التي تم اقتلاعها اثناء عمليات الحفر على طول مسار الجدار في المنطقة. يحيى بشارات قال لـ “هآرتس”: “لقد استثمرت 150 الف شيكل في دفيئة لزراعة البازلاء، ولم اجد حتى الوقت لحصاد المحصول”. وهو ليس الوحيد الذي يعاني من هذه المشكلة. فقد قدم السكان التماسات لاصلاح انابيب المياه المتضررة. وحسب رئيس المجلس فان هناك موافقة مبدئية من الإدارة المدنية على اصلاح الانابيب، لكن الموافقة الفعلية لم تعط بعد. في غضون ذلك تذبل المحاصيل في الحقول التي تحتاج الى الري كل يوم، وبدأ سكان القرى الموجودة شرق الجدار الفاصل بترك بيوتهم.
تنتشر بين الدفيئات والحقول عائلات أخرى من الرعاة. احد السكان الذي رفض كشف اسمه قال: “يأتي معظم المزارعون من القرية للعمل هنا في النهار، ولكن نحن نعيش هنا، ونستعد للمغادرة. الآن نحن نستطيع نقل المياه، ولكن عندما سيتم حفر القسم الباقي من الشارع فسننقطع عن العالم الخارجي”. لقد انتقل خير الله، راعي اغنام، مع عائلته الى الوادي القريب من وسط القرية. وقد قال: “في 2013 اشترت قطعة ارض قرب خربة عطوف”. وأضاف بانه غادر المكان بعد تعرض قرية مجاورة للهجوم. وقال: “لقد غادرنا لأننا خفنا مما سيحدث عندما سيعود المستوطنون”.



