ترجمات عبرية

هآرتس: رجال الاستخبارات يميلون الى التقدير بان أيام النظام الإيراني محدودة

هآرتس 19/1/2026، عاموس هرئيلرجال الاستخبارات يميلون الى التقدير بان أيام النظام الإيراني محدودة

على الأقل حتى الآن يبدو أن زخم الاحتجاجات في ايران تلاشى. في يوم الخميس 5 كانون الثاني خرج تقريبا مليون إيراني الى الشوارع من اجل التظاهر ضد النظام في كل ارجاء البلاد. ويبدو ان الحكومة التي شعرت بتهديد حقيقي على وجودها أمرت قوات الامن باطلاق النار على المتظاهرين الامر الذي أدى الى قتل المئات. هذا كان اليوم الأكثر عنفا في الاحتجاجات التي بدأت في نهاية كانون الأول، ولكن سرعان ما بدأت تتلاشى. لقد نجح النظام في إعادة بث الذعر في أوساط المواطنين، وتضاءل عدد المتظاهرين في الشوارع بالتدريج وبشكل ملحوظ. وتتعدد التقديرات حول عدد القتلى في اعمال الشغب: من المرجح ان يكون العدد اكثر من خمسة آلاف قتيل مع عشرات آلاف المصابين، لكن العدد الدقيق ما زال غير واضح.

الانقطاع شبه المطلق لإيران عن الانترنت منع تسريب المعلومات في الوقت الصحيح. لم تكن وسائل الاعلام الخارجية على معرفة كافية حول حجم المذبحة التي استهدفت المتظاهرين. ويبدو ان رصد المخابرات الغربية للاحداث كان جزئي فقط. في واشنطن ساد تردد حول كيفية التصرف، وظهر ذلك في تصريحات حادة ومتزايدة للرئيس الأمريكي ترامب ضد النظام في ايران. ولكن في لحظة الحقيقة عندما كان على شك اصدار امر بشن هجوم واسع النطاق ضد ايران في يوم الأربعاء 14 كانون الثاني، تراجع ترامب وقام بإلغاء الامر.

الرئيس الأمريكي وطاقمه يبررون هذا الموقف ببادرة حسن نية من قبل ايران. اذ ابلغ النظام في ايران ترامب عن الغاء عمليات اعدام مقررة لحوالي 800 من معارضيه. مع ذلك، ترسم وسائل الاعلام الامريكية صورة معقدة اكثر. فالامر لم يقتصر على اعتقاد المخططين في البنتاغون بان الجيش غير مستعد بشكل كاف للهجوم، وأنه لن يساعد في اسقاط النظام، بل هم حصلوا أيضا على طلبات من معظم دول المنطقة، بما في ذلك السعودية وقطر وتركيا، تحذر من آثار الهجوم الأمريكي عليها. حسب صحيفة “نيويورك تايمز”، اظهر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحافظات أيضا، سواء بسبب الخشية من ان لا يؤدي الهجوم في هذا التوقيت الى اسقاط النظام أو بسبب أوجه قصور في منظومة الدفاع الإسرائيلية.

القمع الذي يستخدمه النظام في ايران يتم وصفه بانه الأكثر عنفا في تاريخه، لكن الاحداث في هذه المرة تذكر بالثورة الخضراء في 2009. ففي حينه قرر براك اوبام في بداية ولايته الأولى عدم تقديم المساعدة للمتظاهرين في ايران، وتم اتهامه بالتخلي عنهم. ترامب اتخذ موقف عدائي اكثر من أوباما في تصريحاته، لكنه لم يدعمه بالافعال حتى الآن. من هنا اصبح من السهل اتهام الرئيس الأمريكي بخيانة المحتجين، وبالتعاون غير المباشر مع النظام. في غضون ذلك يحول ترامب النقاش الى أماكن أخرى. فقد عاد للتهديد بضم غرينلاند بالقوة، ويفحص زيادة الرسوم الجمركية كعقاب على الدول الأوروبية التي تعارض تحركاته في غرينلاند.  

لكن هذا لا يمثل بالضرورة نهاية المطاف. فالولايات المتحدة تركز قوة بحرية في منطقة الخليج الفارسي، ومن الواضح ان واشنطن عادت الى نقطة الصفر لفحص خيارات إضافية لتدخلها العسكري. ويميل رجال المخابرات في إسرائيل وفي الولايات المتحدة الى أن أيام النظام في طهران باتت معدودة، وان مزيج القمع العنيف والفساد المتفشي والصعوبة في توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، بما في ذلك المياه والكهرباء، ستؤدي في نهاية المطاف الى انهيار هذه الحكومة التي لا تحظى بالشرعية. والسؤال المطروح هو ما الذي يجب على الولايات المتحدة فعله لتحقيق ذلك؟ وهل ترامب مستعد لتحمل هذه المخاطرة في ظل التحفظات التي عرضها معظم الحلفاء المقربين في المنطقة؟ (إسرائيل على المدى البعيد ترغب بالتأكيد في اسقاط النظام في ايران).

دان شبير، السفير الأمريكي في إسرائيل في فترة إدارة أوباما، غرد في يوم السبت في اكس بانه يشتبه بان ترامب يخطط لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. معروف عن ترامب ميله الى الحلول السريعة والحاسمة، ولكنه غير متاكد من ان مثل هذا الفعل سيؤدي الى انهيار النظام. خلافا لفنزويلا ايران لا تعتمد على شخص واحد، بينما سيفتح اغتيال زعيم ديني باب واسع للانتقام من قبل انصار ايران. في كل الحالات ما زالت المؤسسة الأمنية في إسرائيل في حالة تاهب قصوى. وقد يؤدي تجدد التوتر بين أمريكا وايران الى تحرك الأخيرة ضد إسرائيل وجيرانها. معروف اننا نواجه فترة طويلة من عدم الاستقرار وعدم اليقين.

بعيدون عن النصر المطلق

في نهاية الأسبوع، مثلما كان مخطط له، بدات الإدارة الامريكية بتنفيذ المرحلة الثانية في الاتفاق في قطاع غزة. فقد اعلن ترامب والمبعوث ستيف ويتكوف عن انشاء مجلس السلام والمجلس التنفيذي (هيئات دولية، إضافة الى تشكيل حكومة التكنوقراط الفلسطينية). وقد تمكن الامريكيون بالفعل من اشغال معظم المناصب.

يختلف جوهر هذه الخطوة بشكل كبير عن اهداف الاتفاق التي طرحها نتنياهو في تشرين الأول الماضي، والتي تركزت حول وقف اطلاق النار. فباستثناء إعادة المخطوفين والقتلى، لم تحقق إسرائيل أهدافها المعلنة في قطاع غزة. لم تسلم حماس سلاحها، وما زالت تسيطر على نصف القطاع. ومن المحتمل أيضا ان تطالب الولايات المتحدة بمزيد من الانسحاب الإسرائيلي لاحقا. في غضون ذلك تعتبر السلطة الفلسطينية شريكة واضحة في حل ازمة غزة في نظر الأمريكيين، خلافا لوعود نتنياهو. إضافة الى ذلك وافق ترامب بسرور على تدخل قطر وتركيا في غزة في اليوم التالي، رغم جميع تحذيرات نتنياهو.

لقد اكتفى رئيس الحكومة نتنياهو أمس بنشر بيان غير مالوف يعارض فيه تشكيلة المجلس التنفيذي، وحاول التلميح بان هذه الخطوة كانت مفاجئة له، بل وكلف وزير الخارجية جدعون ساعر للاحتجاج امام الأمريكيين. ولان هذا السلوك غير جديد على نتنياهو فانه ليس من الصعب فهم ما يحاول فعله هنا، وهو التملص من النتيجة النهائية المخالفة لكل وعوده لمؤيديه. وقد سارع الامريكيون الى اطلاع المراسلين على الامر، واكدوا على ان إسرائيل كانت تعرف ما سيحدث. أيضا الجيش الإسرائيلي، الذي يفضل على الأقل على مستوى هيئة الأركان العامة العمل على استكمال الاتفاق، يشعر بقلق كبير إزاء تدخل قطر، ويخشى من ان يؤدي ذلك الى استئناف تدفق الأموال من الدوحة الى غزة.

الواضح هو انه بعد سنتين من الوعود المتكررة فان إسرائيل ما زالت بعيدة جدا عن تحقيق النصر الكامل في غزة. بسبب ذلك نتنياهو، الذي يخشى من ان تركز الحملة الانتخابية على الفشل في 7 أكتوبر، يفحص إمكانية استئناف الحرب في قطاع غزة. وحسب تسريبات لمقربين منه فمن المرجح انه يراهن على ان يصاب ترامب بخيبة أمل من فشل التحرك الأمريكي المخطط له في قطاع غزة، ثم يعود ويعطيه حرية التصرف ضد حماس. مع ذلك، ما زالت الإدارة الامريكية متفائلة وتواصل الضغط من اجل تنفيذ الحل الذي وضعته، الامر الذي يثير استياء الحكومة الإسرائيلية.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى