ترجمات عبرية

هآرتس/ ذي ماركر:: ميزانية الدولة للعام 2026 سيئة جدا تقرب إسرائيل نحو ازمة اقتصادية

هآرتس/ ذي ماركر 30/3/2026، ميراف ارلوزوروفميزانية الدولة للعام 2026 سيئة جدا تقرب إسرائيل نحو ازمة اقتصادية

اعربت نخبة من الخبراء في هذا الأسبوع عن القلق الكبير إزاء ما وصفته بـ “متجر الحلوى” للسياسيين، برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. هذا المتجر هو ميزانية الدولة للعام 2026، الذي يحصل فيه السياسيون على كل ما يشتهون: ميزانية امن ضخمة، تخفيضات ضريبية تقدر بخمسة مليارات شيكل، ميزانية ائتلافية تقدر بنحو 6 مليارات شيكل.

كل ذلك بدون اجراء الإصلاحات الهيكلية الضرورية، وبدون أي خطوات لكبح العجز. بكلمات أخرى، بدون أي ثمن. مثل الأطفال الصغار الذين يرغبون في اكل كل الحلوى في المتجر مرة واحدة، وينسون الم المعدة في اعقاب ذلك. هكذا تتم إدارة الميزانية في 2026: الجمع بين الاغراء والتملق. أين ثمن هذه الميزانية؟ هو موجود، مخفي عن عيون الجمهور، هو العجز الذي بلغ 5.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والحبل على الجرار.

يطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بتخفيض الضرائب عن المستوطنين بمبلغ 450 مليون شيكل، إضافة الى اعفاء ضريبي على الواردات الشخصية؛ بينما يطالب نتنياهو والبروفيسور آفي سمحون، رئيس المجلس الاقتصادي الوطني والمستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، بدعم قروض السكن بمبلغ 2 مليار شيكل. ويفحص نتنياهو وسموتريتش دعم أسعار الوقود بمبلغ إضافي يقدر بمبلغ 500 مليون شيكل في الشهر.

ان اسراف السياسيين في سنة الانتخابات واطالة مدة الحرب ووتيرة النفقات العسكرية، كل ذلك عوامل تنذر بتفاقم العجز. هذا عجز غير مسؤول يكلف إسرائيل 20 مليار شيكل في السنة، تبذر على فوائد القروض، وتقرب البلاد من خطر ازمة مالية.

في ظل الوضع الجيوسياسي المحفوف بالاخطار في إسرائيل، اصبح خطر الازمة المالية اكبر من أي وقت مضى. من هنا تظهر الأهمية الكبيرة للحفاظ على احتياطات مالية كافية. مثلما في وحدات مخازن الطوارئ التابعة للجيش الإسرائيلي، التي يجب أن تكون مليئة في زمن الحرب، فان نسبة الدين الى الناتج المحلي الإجمالي تعتبر وحدة تخزين الطواريء الاقتصادية لإسرائيل، وقد خدمتنا بإخلاص في السنوات الثلاثة الأخيرة.

الحكومة تفعل عكس المطلوب تماما

دخلت إسرائيل الحرب في 7 أكتوبر 2023 بعجز منخفض جدا، وبنسبة دين منخفضة تاريخيا الى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 60 في المئة. وقد مكنها هذا من الصمود لسنتين ونصف من الحرب بدون الوقوع في ازمة اقتصادية. وقد كتب بنك إسرائيل بلغة متحفظة: “لقد دخلت إسرائيل الحرب بنسبة دين تبلغ 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي – وهو ما يمثل هامش مالي سمح للاقتصاد بالتعامل مع سنتي حرب بدون فقد ثقة الأسواق. ان الارتفاع الحاد في نسبة الدين اثناء الحرب يظهر أهمية الحفاظ على هامش مالي للطواريء”.

لكن سنتين ونصف من الحرب، بميزانية متواضعة جدا، ازالت “الهامش المالي للطواريء”، ويبلغ الدين العام في الوقت الحالي 68.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وحسب بنك إسرائيل، الذي يبدو انه قلق جدا من ان ننهي هذه السنة بعجز يتجاوز 5.1 في المئة، قد تصل نسبة الدين العام من الناتج المحلي الى 70 في المئة في هذه السنة.

وقد حذروا في بنك إسرائيل وقالوا: “أظهرت احداث السنوات الأخيرة بان الاخطار الأمنية قد تتحقق وتؤدي الى ارتفاع نسبة الدين العام بسرعة”. ان البيئة الجيوسياسية التي اوجدتها عملية “زئير الأسد” تقلل من الاخطار التي تهدد النشاط الاقتصادي، على الأقل على المدى القريب، وتحتاج إدارة دقيقة لاطار الميزانية.

لذلك، “من المهم الحد من زيادة العجز بقدر الإمكان، كي يصبح ممكنا العودة الى مسار يؤدي الى نسبة دين اقل من السنة الحالية، الامر الذي سيخفف من عبء دفعات الفائدة ويتيح مرونة مالية في التعامل مع الصدمات المستقبلية”.

وقد ارفق بنك إسرائيل التحذير بسلسلة توصيات. ما الذي يجب فعله لضمان ان تكون ميزانية الدولة للعام 2026 ميزانية مسؤولة، تتيح لإسرائيل النمو والاستعداد للصدمات المستقبلية المحتملة؟. من بين التوصيات خفض مخصصات الائتلاف، الامتناع عن توسيع نطاق الاعفاء من ضريبة القيمة المضافة على الواردات الشخصية، خفض الضرائب (مع مراعاة هامش ضريبة الدخل). في المقابل، يوصي البنك بالنظر في زيادة الضرائب.

“من اجل عكس اتجاه منحى ارتفاع الدين في المستقبل، بدون الاضرار بالنفقات التي تدعم النمو طويل الاجل، من المرجح ان تكون حاجة الى اتخاذ خطوات لزيادة المداخيل”، هذا حسب البنك المركزي، الذي كتب “ان الموافقة على زيادة هدف العجز مع إبقاء شرائح الضرائب مفتوحة امام الربح، الامر الذي يؤثر بشكل دائم على نسبة الدين الى الناتج المحلي الإجمالي، تتعارض مع هذه الحاجة”. بكلمات أخرى، يقول بنك إسرائيل بوضح ان الحكومة تفعل عكس المطلوب تماما.

بالطبع، يوصي بنك إسرائيل بعبارة صريحة بكبح النفقات الأمنية. “يجب اعتماد مسار واضح وموثوق للنفقات الأمنية، مسار يلبي من جهة الاحتياجات الأمنية، ومن أخرى يتيح المجال لاستثمارات إضافية في البنى التحتية المدنية. مطلوب قرار حكومي واضح بشان ميزانية الدفاع الثابتة على المدى المتوسط، بناء على تقييم الاخطار الجيوسياسية، مع مراعاة التداعيات الاقتصادية – الاجتماعية لتقليص الميزانية المدنية أو رفع الضرائب”.

ويشير تعليق بنك إسرائيل هذا الى حقيقة ان رئيس الحكومة لا يكتفي بعدم كبح النفقات الأمنية، بل من غير الواضح حتى ما هي هذه النفقات وكيف يتم تحديدها. بدلا من تبني توصيات لجنة مراجعة ميزانية الدفاع (لجنة ناغل) للعقد القادم، حدد نتنياهو نفسه ميزانية الدفاع اعلى بثلاثة اضعاف. ولم يتم اعتماد هذا التوجيه رسميا في قرارات الحكومة. ببساطة، اعلن رئيس الحكومة رقم – 350 مليار شيكل في العقد – وكل النظام تم توجيهه حسب هذا الرقم.

كل الوزراء يحصلون على ما يريدون

ما الذي حدث لكل التوصيات المهمة لبنك إسرائيل؟ لا شيء. نتنياهو فتح متجر الحلوى بهجمته الشرسة على ميزانية الدفاع وتصميمه على الحفاظ على أموال الائتلاف، وهكذا حدد مسار كل وزراء الحكومة، وعلى راسهم وزير المالية سموتريتش. الحكومة في زمن حرب شاملة مع ايران غارقة في أجواء اليأس، حيث يحصل كل الوزراء على ما يريدون – كل شيء – على حساب زيادة لا يمكن السيطرة عليها في العجز. في حين أن الحكومة أظهرت في 2024 و2025 مسؤولية ورفعت الضرائب في محاولة لتقليل العجز، الا انه في 2026، سنة الانتخابات، لم يتم بذل أي محاولة مشابهة، بل العكس تماما.

النتيجة هي ميزانية كارثية، تقرب إسرائيل بخطوات ضخمة من خطر الازمة المالية. صحيح انه اثناء الحرب تعتبر الميزانية السيئة افضل من عدم وجود ميزانية. الفجوة بين اطار ميزانية 2026 والميزانية الحالية هي 93 مليار شيكل، وهي فجوة لا تسمح بإدارة شؤون دولة لا سيما في زمن الحرب. ولكن هذه الميزانية سيئة جدا.

الامر المؤسف هو ان لا احد يهتم. نتنياهو، الذي كان يتفاخر ذات يوم بلقب “خبير الاقتصاد” الى جانب “السيد أمن”، ادرك ان لا أحد يصوت في صناديق الاقتراع بناء على نسبة العجز في الميزانية. لذلك هو تنازل كليا عن رعاية الاقتصاد الإسرائيلي. لا يهمه وصول الدين الى 70 او 80 في المئة طالما انه يحافظ على الائتلاف بمساعدة أموال الائتلاف، ويسوق صورة “خبير الامن” واستمرار الحرب بلا قيود من خلال ميزانيات دفاع لا تنتهي.

لم يعد يهتم لحقيقة ان كل ذلك قد يؤدي الى انهيار الاقتصاد الإسرائيلي. فهو يراهن على عدم اندلاع ازمة اقتصادية قبل الانتخابات، وبعدها، حسب رأيه، ليحل الطوفان. الناخب الإسرائيلي الذي يتجاهل نسبة العجز ونسبة الدين عند التصويت هو الذي سيدفع ثمن ذلك.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى