هآرتس/ ذي ماركر: سعر الدولار انخفض، لماذا لم يتدخل بنك اسرائيل حتى الآن
هآرتس/ ذي ماركر 1/2/2026، سامي بيرتس: سعر الدولار انخفض، لماذا لم يتدخل بنك اسرائيل حتى الآن
هل سيتدخل بنك اسرائيل أم لا؟ هذا هو السؤال الذي يشغل سوق المال في اسرائيل في الاسبوع الماضي وسيشغله ايضا في الفترة القادمة. سعر الدولار انخفض الى 3.09 شيكل، وكثيرون يذكرون انه في السابق لم يسمح بنك اسرائيل بانخفاضه الى ما تحت 3.2 شيكل. ولكن في هذه المرة البنك المركزي لم يتدخل حتى الان رغم ان المصدرين تضرروا، وعلى راسهم محرك الاقتصاد – الهايتيك.
هناك ثلاثة اسباب اقتصادية على الاقل لعدم تدخله حتى الان، وربما انه يحلق فوقها سبب آخر – سياسي، وسنصل اليه.
السبب الاول هو ان الاسواق تعمل. فهناك مشتريات ومبيعات ولا يوجد فشل في السوق. مشكلة عمل أو حدث متطرف ومهدد كما حدث على الفور بعد 7 تشرين الاول 2023 – في حينه اعلن بنك اسرائيل بانه سيخصص 30 مليار دولار لمنع انهيار الشيكل. وتبين بسرعة ان 8 مليارات دولار كانت تكفي لتهدئة السوق، ومنذ ذلك الحين البنك لم يتدخل. الآن الوضع مختلف تماما. الشيكل يرتفع يوم تلو الاخر، وهو نبأ سار بالنسبة للمستهلك الاسرائيلي الذي اصبح يمكنه دفع مبلغ اقل مقابل السلع المستوردة وتذاكر الطيران للخارج. ايضا هو يفيد ديوان المحاسبة العامة المسؤول عن ادارة الدين الوطني، الذي يشكل الدولار 15 في المئة منه، اذ ساهم ذلك في خفض الدين بـ 20 مليار شيكل في 2025. لكن هذا الوضع ليس في صالح المصدرين الذين يحصلون على عدد اقل من الشواقل، ولا يفيد شركات الهايتيك التي تجمع اموالها بالدولار، بينما تدفع الايجارات والضرائب على العقارات والاجور بالشيكل.
السبب الثاني الذي يمنع بنك اسرائيل من التدخل في الوقت الحالي هو التضخم. فقد استغرق البنك المركزي بضعة اشهر لاعادة التضخم الى النطاق الهدف (1 – 3 في المئة). وبلغ التضخم خلال الـ 12 شهر الاخيرة 2.4 في المئة، بينما تتوقع ادارة الابحاث في بنك اسرائيل أن يبلغ التضخم في 2026 حوالي 1.7 في المئة. هذه النسب تعكس استقرار الاسعار. ويحتمل ان يؤدي استمرار ارتفاع سعر الشيكل الى تقويض هذا الاستقرار. نحن لم نصل الى هذه المرحلة حتى الآن، لذلك فان بنك اسرائيل لا يتدخل في سوق الصرف الاجنبي.
السبب الثالث هو حقيقة ان بنك اسرائيل يمتلك اداة لم تكن له في السابق عندما تدخل في سوق الصرف الاجنبي، وهي سعر الفائدة. ففي السنوات التي شهد فيها تدخل كبير في سوق الصرف الاجنبي كان سعر الفائدة صفر، ولم يكن بالامكان خفضه من اجل اضعاف الشيكل. أما الان فان سعر الفائدة في بنك اسرائيل هو 4 في المئة، وهناك امكانية لخفضها من اجل منع ارتفاع سعر الشيكل.
آخر انخفاض لسعر الفائدة كان في 5 كانون الثاني، عندما كان سعر الدولار 3.15 شيكل. وقد أدى خفض سعر الفائدة الى رفع سعر الصرف قليلا، الى 3.17 شيكل في اليوم التالي لاعلان بنك اسرائيل. وظهر ان ذلك سيكون كاف لوقف تراجع الدولار، لكن في الواقع هذا لم يكن كاف واستمر الدولار في التراجع منذ ذلك الحين ووصل الى 3.09 شيكل.
المناورة بين التخوفات
بامكان بنك اسرائيل الاستمرار في خفض سعر الفائدة (وزير المالية بتسلئيل سموتريتش طلب في الاسبوع الماضي من محافظ بنك اسرائيل “خفض سعر الفائدة بسرعة”)، لكن خفض سريع لسعر الفائدة قد يرجع ضغط التضخم.
يشاهد الاقتصاد اداء جيد، ويتوقع ان ينمو بـ 5.2 في المئة في هذه السنة، لذلك فانه سيتعين على المحافظ الموازنة بين التخوف من ان يؤدي ارتفاع سعر الشيكل الى الاضرار بالتصدير وبين التخوف من ان يؤدي خفض سعر الفائدة الى تجدد التضخم. السيناريو المرجح هو خفض مدروس لسعر الفائدة بربع نقطة مئوية في القرار القادم، وربما نقطة مئوية اخرى في القرار الذي سيأتي في اعقابه.
هناك سبب رابع يلقي بظله على معضلة تدخل بنك اسرائيل في سوق الصرف الاجنبي وهو ضعف الدولار عالميا. هذه ليست مشكلة محلية فقط، صحيح ان هناك اسباب اخرى في اسرائيل تساهم في تعزيز العملة المحلية، ابرزها الاستثمار في فرع الهايتيك الذي يضخ الدولارات في البلاد، لكن عندما يتعلق الامر باتجاه عالمي يشجعه الرئيس الامريكي دونالد ترامب فانه يثور سؤال حول درجة صواب التدخل.
ترامب يرغب في ضعف الدولار لتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الامريكي، بالضبط مثلما يفعل في موضوع الرسوم الجمركية. وجزء من هذا الضعف يرتبط ايضا بسلوكه العدائي تجاه غرينلاند واوروبا، الامر الذي يدفع المستثمرين الى البحث عن ملاذ آمن مثل الذهب.
لقد سئل ترامب في الاسبوع الماضي عن رايه في ضعف الدولار فقال: “اعتقد ان هذا امر رائع، الدولار في وضع ممتاز”. واشار ايضا الى انه سبق له وخاض معارك مع اليابان والصين، الشركاء التجاريين له، في قضية العملة: “لقد خضت معارك معهم في الماضي لانهم كانوا يسعون دائما الى خفض قيمة عملتيهما”. في ولايته السابقة في البيت الابيض وصف ترامب الصين بانها “بارعة في التلاعب بعملتها”.
على الرغم من ان بنك اسرائيل تدخل في تداول العملة الاجنبية خلال سنوات، الا انه من بداية العام 2008 لم تتم ادانة اسرائيل من قبل الولايات المتحدة في هذا الشان. هذا لا يعني انه اذا تدخل الان في ظل سعي ترامب الحثيث لاضعاف الدولار، بانه لن يظهر أي معارضة لذلك. لم يعد هذا الامر اعتبار اساسي في منظومة اعتبارات بنك اسرائيل بشان التدخل. ولكن لا يمكن استبعاد احتمالية ان هذا الموضوع مطروح عند اتخاذ قرار عدم التدخل في الوقت الحالي.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



