هآرتس ذي ماركر: رغم نمو الاقتصاد الاسرائيلي 3.4%، الا ان الحكومة تضخم البيانات
هآرتس ذي ماركر 19/5/2025، ناتي توكر: رغم نمو الاقتصاد الاسرائيلي 3.4%، الا ان الحكومة تضخم البيانات
خطوات الحكومة الدراماتيكية لتثبيت ميزانية 2025 وخفض العجز، خلقت في اسرائيل تخوفات كثيرة من تاثير القرارات والمراسيم على الاقتصاد. البيانات التي نشرت امس (الاحد) من شأنها ان تؤدي بنا الى التصديق بأن هذه التخوفات تلاشت. الاقتصاد سجل نمو جيد في الربع الاول من العام 2025، حسب المكتب المركزي للاحصاء، زيادة 3.4 في المئة في الناتج المحلي مقابل الربع السابق في احتساب سنوي (كأن وتيرة النمو هذه استمرت خلال العام).
كان هناك سبب للخوف عند المصادقة على ميزانية 2025. الحكومة قامت فيها بخطوات تقريبا غير مسبوقة، اثرت على جيوبنا جميعا. وضمن امور اخرى، هي قامت بخطوات جباية ضرائب بمبلغ 24 مليار شيكل، مثلا بواسطة تجميد درجات ضريبة الدخل، رفع رسوم التامين الوطني وتجميد المخصصات. الحكومة ايضا قلصت اجور العاملين في القطاع العام، وخفضت رسوم العلاج لكل عامل في الاقتصاد. اضافة الى كل ذلك دخل الى حيز التنفيذ ايضا رفع ضريبة القيمة المضافة 1 في المئة، التي تقدم للحكومة 7 مليارات شيكل في السنة.
الخوف كان من أن هذه الخطوة ستمس بالاساس باستهلاك الفرد. عندما ينخفض الدخل المتاح لكل مواطن في اسرائيل بسبب فرض الضرائب فانه يصبح لديه مال اقل لانفاقه. واذا كانت الاسعار ترتفع في نفس الوقت نتيجة تدابير الحكومة وبسبب تضخم الاقتصاد، فمن المهم أن يتصرف المواطنين بتحفط اكبر والامتناع عن المشتريات غير الضرورية.
لكن يبدو ان اداء الاقتصاد في الربع الاول للعام 2025 اثبت العكس. رغم كل اجراءات فرض الضرائب إلا أنه ارتفع الاستهلاك الخاص للفرد بالفعل. والاستهلاك الخاص الحالي للفرد سجل – باستثناء استهلاك السلع المعمرة مثل السيارات، أو السلع شبه المعمرة مثل الادوات الكهربائية – زيادة تبلغ 4.1 في المئة مقارنة مع الربع السابق من حيث القيمة السنوية.
سلسلة الاستهلاك الشخصي (بما في ذلك المنتجات المعمرة وشبه المعمرة) هي المسؤولة عن نصف انتاج السوق. حسب معطيات المكتب المركزي للاحصاء فانها بالتحديد جذبت الانتاج الى الاسفل عندما انخفضت 5 في المئة في الربع الاول بارقام سنوية. لكن هذا الانخفاض كان لمرة واحدة، وقد حدث بالاساس نتيجة تبكير مشتريات مهمة مثل السيارة والادوات الكهربائية الى الربع الاول في 2024 على خلفية توقع دخول الاجراءات الى حيز التنفيذ في بداية 2025.
بكلمات اخرى، مداخيل الضرائب التي كان يمكن أن تسجل في الانتاج في 2025، تم تحويلها الى نهاية 2024، لذلك، فان استهلاك الفرد تقلص في الربع الحالي. لولا هذا التحول لكان النمو في استهلاك الفرد حاد، والزيادة في نشاط كل الاقتصاد في الربع الحالي كان سيقفز الى وتيرة سنوية تبلغ 5.4 في المئة، حسب حساب اجراه الاقتصادي الاول في بنك هبوعليم، فيكتور بهار. “محركات نمو الاقتصاد هو الاستهلاك الذي استمر في الزيادة، البناء للسكن الذي ارتفع 28 في المئة في الربع الاخير”، قال بهار.
هذا ليس ثابتا
هل اقتصاد اسرائيل حقا يعرض صحوة سريعة، والتدابير الضريبية لن تؤثر أبدا على قرارات استهلاك المواطنين؟ يمكن الافتراض بان الاقتصاد حقا يعاد ترميمه والنمو بسرعة نسبية، بالتأكيد على خلفية حقيقة أنه في الربع الاول كانت تهدئة في الحرب، والناس سمحوا لانفسهم بتحرير طلبات كانت مكبوتة خلال الاشهر السابقة.
لكن ربما انه يوجد لارتفاع الاستهلاك سبب مختلف كليا. ربما ان النشاط الاقتصادي يواصل كونه يزود بالتنفس الصناعي، او على الاقل يحصل على محفزات تعمل على تعزيز الاستهلاك الخاص.
بهار اقترح النظر بالتحديد الى الاستهلاك العام. هذا الرقم يعكس الاموال التي تنفقها الحكومة، سواء على اهداف مدنية مثل شراء السلاح أو دفع رواتب جنود الاحتياط، أو على اهداف مدنية مثل تمويل المخلين ودفع تعويضات للمدنيين.
معطيات الاستهلاك العام قفزت اثناء الحرب. من 100 مليار شيكل تقريبا في الربع الثالث في 2023 قفز الانفاق العام بعد 7 اكتوبر 25 في المئة. وفي كل ربع منذ اندلاع الحرب تنفق الحكومة 125 مليار شيكل تقريبا.
ايضا في الربع الاول في 2015 الذي فيه كان هدوء امني وتقريبا لم يبق سكان تم اخلاءهم فان النفقات العامة بقيت مرتفعة، مع 125 مليار شيكل لكل ربع. المعنى هو ان الحكومة تواصل سياسة مالية موسعة جدا للنفقات الامنية، وايضا المدنية.
“عندما تتبع الحكومة سياسية موسِعة كهذه فان مليارات الشواقل تصل الى جيوب المواطنين، ايضا النفقات الامنية يمكن أن تصل الى المواطنين مثلا بواسطة الدفعات لجنود الاحتياط. المشتريات الامنية هي ايضا يمكن أن تعود الى العائلات، مثلا عندما تشتري الدولة خدمات تمريض للجنود وترسل الاموال للموردين”، شرح بهار. “كانت هناك حالات فيها جنود الاحتياط حصلوا على مكافأة على الخدمة في الاحتياط اضافة الى راتبهم في مكان العمل. نحن لا نحسدهم، لكن في نهاية المطاف اموال كثيرة تنزلق الى العائلات، الامر الذي كما يبدو اثر على الاستهلاك.
عودة الى العام 2022
زيادة 25 في المئة على النفقات العامة تعكس زيادة تبلغ 1 في المئة من الانتاج. “نحن لاحظنا بان النفقات العامة استقرت في الربع الاول”، قال بهار. “هذا امر مقلق لأننا كنا نريد رؤية بالتحديد انخفاض في هذا الربع لأنه في معظمه كان يوجد هدوء امني. اذا استقر هذا الرقم فان المعنى هو أن الحكومة تستمر في انفاق الكثير من الاموال على الاستهلاك العام، رغم أنه كانت هناك ميزانية اضافية وتقريبا لم يبق أي اشخاص تم اخلاءهم من بيوتهم.
المشكلة الاساسية هي أن اعطاء تنفس كهذا للاقتصاد يمكن أن يتم بشكل مؤقت فقط. “هذا ليس دائما”، قال بهار. وشرح بأن هذه الزيادة للنفقات تزيد على المدى البعيد دين الحكومة، رغم أن جزء من الاموال يعود للحكومة من خلال التدابير الضريبية، إلا أنها في نهاية المطاف ستضطر الى تخفيض نفقاتها. على أي حال، بهار يعتقد أنه الآن تنبؤ نمو شامل للاقتصاد 3.5 في المئة هو أمر واقعي. هذا هو تنبؤ بنك اسرائيل مثلما نشر في شهر نيسان.
الناتج لم يرجع الى مستواه قبل الحرب
بيانات الانتاج تعكس الزيادة الشاملة في النشاط الاقتصادي. ولكن النظرة الاكثر اهمية هي كيف نما الاقتصاد بالنسبة للسكان، الذين ازداد عددهم ايضا بشكل ثابت في كل ربع في السنة. بعد انخفاض أو كساد في معظم الارباع السابقة فانه في الربع الاول في 2025 نما الناتج المحلي الخام للفرد 2.2 في المئة وبلغ 42.5 ألف شيكل في هذا الربع.
مع ذلك، الاقتصاد ما زال بعيد عن تعويض الانخفاض الذي كان في ارباع سابقة. ومستوى الانتاج للفرد الآن يشبه ما كان في الربع الثاني في 2022. اضافة الى ذلك هذا النمو في الناتج المحلي الخام للفرد يمكن أن يحدث نتيجة وتيرة بطيئة نسبيا لزيادة عدد السكان، 1.2 في المئة في الربع الاول في 2025.



