ترجمات عبرية

هآرتس: دافيد زيني لا يستطيع ان يترأس الشباك، مهنيا وايديولوجيا

هآرتس 29/1/2026، اوري مسغافدافيد زيني لا يستطيع ان يترأس الشباك، مهنيا وايديولوجيا

لا يمكن ان يكون دافيد زيني رئيس الشباك. ففي دولة سليمة وطبيعية لن يتم طرح اسمه حتى كمرشح. في كل الحالات كان ينبغي عليه تعليق مهماته في الاسبوع الماضي، مع موجة الاعتقالات في قضية امنية جديدة ما زالت تخضع لمنع نشر جزئي. ولكن اسرائيل في عهد نتنياهو هي دولة خربة ومضطربة. لذلك، اذا تم تشكيل هنا في هذه السنة حكومة مختلفة فهي  ستكون بحاجة الى شجاعة كبيرة لاقالة زيني، ليس كجزء من حملة التطهير، بل ببساطة لانه غير مناسب.

ان الشخص الاول الذي وضح عدم ملاءمة زيني هو نتنياهو. عندما اجريت معه مقابلة لشغل منصب سكرتيره العسكري راى انه “مسيحاني جدا”، هذا ما قاله وكان على حق. وعندما قرر فجأة عند تفاقم فضيحة قطر بان زيني هو الشخص الانسب لرئاسة الشباك، اندلع جدل حول تشدده الديني. في ذلك الوقت انتقده كثيرون بشدة بسبب القبعة المنسوجة على رأسه. ولكنهم اخطأوا الهدف. فلا يوجد أي معيب في ان يكون رئيس الشباك متدين. يورام كوهين، رئيس الشباك السابق، كان يرتدي القبعة المنسوجة، وهكذا ايضا روني الشيخ الذي ترعرع في الجهاز وتم تعيينه في منصب المفتش العام للشرطة.

مشكلة زيني لا تكمن في التدين، بل في معهده الديني – المدرسة الدينية هار هامور التابعة للحاخام تاو. فهي معقل التطرف الحريدي الخطير. في مدرسة هار هامور لا يؤمنون بسلطة الدولة وجوهرها الديمقراطي. فالدولة ومؤسساتها ليس لها أي قيمة الا فقط كحمار المسيح، مرحلة انتقالية مؤقتة في تطبيق الحق الالهي على الارض المقدسة وتاسيس دولة طالبان يهودية.

دافيد زيني

المحيط العائلي لزيني له صلة بالموضوع. فوالده الحاخام يوسف زيني ينشر مقالات تحريض ويحيك نظريات مؤامرة. وقد اخترق في هذا الاسبوع منع النشر عن علم وادراك. وقد وصف ذات مرة رئيس الكنيست المثلي امير اوحانا بانه “اقل من بهيمة”. أما زوجة دافيد زيني، نعومي، فقد نشرت مجموعة محادثات مع زوجات المقاتلين اثناء الحرب، وقدمت نفسها بانها تلميذة الحاخام تاو وزوجته حنة، وانتقدت “تقدمية” الجيش الاسرائيلي وكتبت “يجب على الجندي الذي يقاتل ان يهدف الى تنفيذ اوامر الله، فهو ينفذ ارادة الله… تدمير المباني في غزة هو فريضة… يجب علينا ايضا ان نرث ونستوطن”.

احد ابناء عائلته القاصرين تم التحقيق معه في الشباك بكونه احد فتيان التلال، الى ان طلب الجناح اليهودي من زيني التدخل لتهدئته. أما شقيقه العميد بتسلئيل زيني فقد قاد في غزة قوة “اوريا” التي مزجت بشكل مثير للقلق بين النشاطات العسكرية والمدنية اثناء الانخراط في تدمير القطاع لاسباب ايديولوجية. شقيق آخر له، شموئيل زيني، هو الذراع اليمنى ومدير اعماله المحلية لسيمون فالك، الصديق والداعم لعائلة نتنياهو في القدس وفي ميامي.

زيني يجد نفسه في دوامة معقدة من تضارب المصالح العائلية والسياسية. لقد تم منعه من المشاركة في التحقيقات في قضية “قطر غيت”، والان ايضا في القضية الامنية الجديدة. وقد ناقشت لجنة غرونس صاحبة الصلاحيات المحدودة التعيين من منظار “النزاهة الشخصية” فقط بدون التطرق الى كفاءته المهنية للمنصب. وقد ازداد الانتقاد العام بشكل رئيسي حول طريقة التعيين (بعد محادثة استمرت خمس دقائق في المقعد الخلفي في سيارة الجيب مع اخفاء الامر عن رئيس الاركان وتجاوزه) وهوية الذي تم تعيينه – ليس بسبب عدم ملاءمة زيني ايديولوجيا، بل مهنيا ايضا. فهو لم يعمل أبدا في مجال الاستخبارات، ولا يتحدث اللغة العربية أو اللغة الانجليزية (مثل رومان غوفمان، السكرتير العسكري الحالي الذي يقوم نتنياهو باعداده لرئاسة الموساد).

في ذلك الحين كتب نتنياهو ملاحظات على وثيقة كتبها زيني، يتم الزعم بانه حذر فيها مسبقا من احداث 7 اكتوبرـ وقد تبين ان التوصية الابرز فيها كانت ازالة الاعشاب الضارة قرب الجدار. ويقال ان زيني كان متحمس عندما سمعه وهو يتحدث عن “حرب ابدية” في غزة وعارض صفقات الرهائن. في نفس الوقت تبين ان هذا البطل العظيم (الحصان السريع والشرس)، خشي حتى من مصافحة مقاتلات الشباك في احتفال تكريمهن. كيف يعقل ان يتراس شخص كهذا جهاز مهمته حماية النظام الديمقراطي في اسرائيل؟.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى