ترجمات عبرية

هآرتس: خلف المذابح في الضفة توجد استراتيجية واضحة: “دير ياسين”

هآرتس 27/3/2026، حجاي العاد: خلف المذابح في الضفة توجد استراتيجية واضحة: “دير ياسين”

بصراحة، وبكل المقاييس المحتملة، باستثناء مقياس واحد، فان النصر الصهيوني على الفلسطينيين هو نصر مطلق. فالسلطة السياسية والعسكرية والاقتصادية أصبحت في أيدينا بالكامل، وأيضا السيطرة على الأرض والمياه والموارد الطبيعية الأخرى. في جميع انحاء ارض إسرائيل اليهود هم اقوى واغنى من الفلسطينيين بفرق كبير. لقد انتصرنا.

لم يبق الا قضية واحدة لم نهزمهم فيها وهي التركيبة السكانية. لم نكرر في عام 1967 الإنجازات الكبيرة التي حققناها في 1948. ونتيجة لذلك، رغم اننا لم نعد الى نقطة انطلاق الصهيونية قبل اكثر من قرن عندما كان اليهود اقلية هنا، الا اننا حافظنا على توازن ديمغرافي. وحتى الان ما زال نصف سكان هذه المنطقة، بين البحر والنهر، هم من الفلسطينيين. هذا هو الجانب الوحيد الذي لم ينته فيه الصراع بيننا وبينهم بهزيمتهم، بل بالتعادل: لا توجد مساواة في السلطة السياسية أو الحقوق أو الأراضي أو اقتصاديا، لكن توجد مساواة في العدد، ونحن عالقون هنا مع هذه المعضلة.

الفجوة بين حقيقة اننا نجحنا بكل الوسائل المحتملة، في تنظيم واقعنا هنا بحيث نملك كل شيء وهم لا يملكون أي شيء، وبين حقيقة اننا وهم متساوون من حيث العدد، تقلقنا جدا. ان سياستنا وكيفية استخدامنا للادوات المتاحة لنا – إجراءات الحكومة والوزارات، الجيش وهيئة التخطيط والتشريع – تركز بشكل كبير على هذه الفجوة وما يمكن فعلها حيالها.

يمكن سد هذه الفجوة بإعادة توزيع السلطة السياسية بين كل سكان البلاد، مع كل ما يتبع ذلك، أي السماح للمساواة في العدد باستخدام وظيفتها الديمقراطية، والعيش في واقع ثنائي القومية – الذي نعيش فيه بالفعل – بدون نفيه أو إضافة أو فرض تفوق قومية على قومية أخرى بالقوة. لا فائدة من المبالغة في هذه الاحتمالية هنا، حيث يكاد معدوم تاييدها. وفي كل الحالات، هذا لم يكن ولن يكون مسار الصهيونية عمليا لاكثر من مئة سنة.

يمكن سد الفجوة من خلال الترانسفير والتطهير العرقي. وبهذه الطريقة ستحقق تركيبة السكان المؤشرات الأخرى. كل شيء سيكون في أيدينا (كما هي الحال الآن)، وفي نفس الوقت (هذا هو الجديد) سنصبح كل الشعب. وبهذه الطريقة سنتخلص أيضا من شوكة الفصل العنصري التي رغم اننا لا ندفع ثمنها دوليا، الا انها ما زالت تسبب الازعاج.

لسنوات كثيرة دأب الصهاينة الليبراليون على تصوير معضلة إسرائيل وكأنها ضرورة الاختيار بين الدولة “اليهودية والديمقراطية” في جزء من البلاد وبين الدولة ثنائية القومية في كل ارض إسرائيل. وهكذا يتم نفي الخيار الثالث وهو التطهير العرقي، سواء كجزء من تاريخ الصهيونية في صورة النكبة في 1948 أو كخيار مشروع قائم في الحاضر والمستقبل. لذلك سنقتبس اقوال دافيد بن غوريون في الكنيست في نيسان 1949: “عند طرح سؤال حول كل الأرض بدون دولة يهودية أو دولة يهودية بدون كل الأرض، نحن اخترنا دولة يهودية بدون الأرض الكاملة.

ولكن الحقيقة هي ان بن غوريون في نفس خطابه في الكنيست، في مقطع نادر ما يتم اقتباسه، أوضح حدود الأرض بوضوح في خطابه الصريح حول مسالة أخرى وهي دير ياسين. هاكم اقوال رئيس الوزراء ووزير الدفاع في حينه: “دولة يهودية بدون دير ياسين في الأرض الكاملة يمكن ان تقوم فقط في ظل ديكتاتورية الأقلية”. بكلمات أخرى، أوضح بن غوريون بانه لا يمكن تحقيق تطهير عرقي ناجع بدون مذابح مثل مذبحة دير ياسين. وقال لمنتقديه في الكنيست بانه “اذا اردنا وحدة الأرض” و”دولة يهودية، فلا بد من المزيد من المجازر. “علينا تنفيذ دير ياسين في كل ارجاء البلاد” من اجل طرد الفلسطينيين من المزيد من أجزاء ارض إسرائيل. “ان إقامة دولة يهودية في الواقع الحالي، حتى في غرب ارض إسرائيل فقط بدون دير ياسين، هي امر مستحيل اذا اردنا ان تكون دولة ديمقراطية، لان عدد العرب في غرب ارض إسرائيل اكبر من عدد اليهود”. بالتالي، حدود دولة إسرائيل ليست مسالة عسكرية أو سياسية بحتة، بل هي في المقام الأول مسألة ديمغرافية. فإسرائيل بعد 1949 كانت بحجم المنطقة التي يمكنها فيها تنفيذ “دير ياسين” والتمتع بثمارها. وبالفعل، بعد تلك الحرب، وضمن حدود الخط الأخضر، تمكنا من إقامة دولة كل شيء فيها في أيدينا، بما في ذلك الأغلبية السكانية. وبعد عام 1967 حققنا “وحدة الأرض”، حتى لو كان ذلك على حساب طرد نحو ربع مليون فلسطيني – لكن بدون نكبة ثانية. وهكذا، نحن عالقون مع “عرب في غرب ارض إسرائيل” يساوي عددهم عدد اليهود.

الآن رغم كل التشويشات جميعنا ندرك في اعماقنا بان أي تحرك إقليمي من التحركات العنيفة، التي تسوقها إسرائيل مؤخرا – الحروب المتكررة مع ايران والاحتلال المتكرر في جنوب لبنان، وحتى المنطقة العازلة في جنوب سوريا – كل ذلك لن يحل القضية الأساسية التي تحدث عنها بن غوريون قبل 77 سنة. في المقابل، لن تغير الدبلوماسية الإقليمية – اتفاقات إبراهيم في العام 2020، أو حتى سلام مستقبلي مع السعودية نفسها – التوازن الديمغرافي في غرب ارض إسرائيل. لن يجبر السلام الإقليمي أو الحروب الإقليمية أي فلسطيني على ترك وطنه. ولكن الحروب يمكن ان تكون التوقيت الذي فيه “يمكن” طرد الفلسطينيين. نحن قمنا بذلك في 1948، وبدرجة اقل بكثير في 1967، لذلك، تحت غطاء الحرب الجارية منذ سنتين ونصف، تكرر إسرائيل تطبيق الخيار الذي نعرفه والذي نعرف فعاليته والذي طبقناه في السابق ولم نستبعده أبدا، وهو دير ياسين.

هذه هي الاستراتيجية الكامنة وراء المذابح والقتل المتكرر للفلسطينيين في المناطق ج، حيث ان تسويق التطهير العرقي، كما قال بن غوريون، لا يحتاج الى اقل من العنف الدموي.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى