ترجمات عبرية

هآرتس: خطوات مهمة في الطريق الطويلة الى المساواة بين اليهود والعرب

هآرتس 30/11/2025، جدعون ليفي: خطوات مهمة في الطريق الطويلة الى المساواة بين اليهود والعرب

الساعة هي في الصباح في خط 25 الذي يجتاز تل ابيب على طولها. مسنون في طريقهم لتسليم بول للفحص في “مغدال 100″، وكان هناك شباب في طريقهم الى العمل. كانت هناك مفاجأة على مقود الحافلة: فتاة شابة محجبة، تقود بثقة واضحة، تنتظر أن يجلس المسنون في أماكنهم قبل أن تنطلق من كل محطة. صورة وكأنها شبه طبيعية: فلسطينية إسرائيلية مقنعة ترتدي ما يشبه الخوذة. مسؤولة عن سلامة عشرات اليهود، هي تستقبلهم بالترحاب وتنقلهم الى غاياتهم وهم يضعون ثقتهم فيها.

لكن هناك شيء غير طبيعي في هذه الصورة. من غير الصعب تخيل ماذا كان سيحدث في وضع مشابه في القدس: إمكانية حدوث عملية فتك. ولكن هنا قلائل لاحظوا الصورة، التي في الواقع الإسرائيلي تمثل كل شيء ما عدا ان تكون طبيعية. سائقة فلسطينية محجبة في شوارع المدينة الكبرى لدولة اليهود. صحيح ان الفلسطينيين قاموا ببنائها، وان الافريقيين يكنسونها، وانه في المستشفيات يوجد أطباء كبار يتحدثون العربية، وفي الصيدليات يصعب ان تجد صيدلاني يهودي. مع ذلك، هذه الصورة تلمع مثل البرق. سائقتنا ودودة وهي ترتدي الحجاب.

الحافلة تنطلق نحو الجنوب ومعها الخيالات. اذا كان هناك سائقة حافلة محجبة فلماذا لا يكون رئيس حكومة أو على الأقل رئيس بلدية؟ لماذا في لندن وفي نيويورك يمكن ولكن في تل ابيب – يافا هذا لا يخطر بالبال؟ واذا كان هناك سائقة حافلة فلماذا لا تكون طيارة في “ال عال”؟. ما هو الفرق بالتحديد؟ ومقدمة اخبار في قناة 12؟ في الـ سي.ان.ان وفي سكاي هناك مقدمات اخبار محجبات فلماذا لا يوجد هنا؟ الأفكار تواصل التدفق. نحن نعيش منذ سنوات في دولة واحدة، نصفها يهودي ونصفها فلسطيني. نسفك الدماء ونكره بعضنا البعض. أحد القسمين هو متفوق ومتعالي على الآخر ويقوم باهانته، مع ذلك، توجد هنا جزر للحياة معا – حياة لم تكن موجودة في شمال ايرلندا وجنوب افريقيا. أيضا القومية المتطرفة في بلغراد الصربية ربما لم تكن لتسمح بوجود سائقة حافلة محجبة.

لا تستخفوا بسائقي الحافلات، حتى لو لم يتحلوا بهالة  قائد طائرة متغطرس ومغرور، فهم يتحملون مسؤولية كبيرة. عندما كنت طفلا كنت اقلب الدراجة ثلاثية العجلات والعب دور سائق الحافلة مع اخي الصغير، الذي كان يقف ورائي وهو يقوم بدور المحصل. كنت أتمنى ان اصبح سائق حافلة أو رئيس وزراء، أيهما اسبق. ولكن لم يتحقق أي حلم من هذين الحلمين.

بين نهر الأردن والبحر المتوسط، في دولة واحدة، التي حكومتها وجيشها يديرون مصير كل الناس، عاش اليهود والفلسطينيون معا مدة ستين سنة تقريبا: ينقصهم شيء واحد فقط وهو المساواة. في اليوم الذي ستتحقق فيه سيتم حل كل المشكلات الأخرى بسهولة اكبر مما نتصور. ان سائقة حافلة محجبة هي خطوة صغيرة للفرد والدولة على طريق المساواة الطويلة.

بعد بضعة أيام من رحلة الحافلة، مجمع “تسين اوربان” في الناصرة العليا: معرض عيد الميلاد زاخر بالألوان، وحشد من الناس، يهود وروس وعرب. وعلى بعد دقائق سفر بالسيارة في الناصرة تجدون مطعم “بسترولونا” الرائع الذي يعج بالزبائن اليهود والعرب. معظم النادلين هم عرب، لكن أحيانا يكون هناك يهود أيضا. يهود يخدمون العرب – هذه خطوة صغيرة أخرى على طريق المساواة.

في شقة صغيرة في الشارع الذي يحمل اسم غزة في يافا اجتمعت مجموعة صغيرة من الإسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع لمشاهدة الفيلم الجميل لمايكل كمنير، احد أعضاء كيبوتس تسرعا حول قرية صرعة الفلسطينية المفقودة، وانفصال مؤسسي الكيبوتس عن ماضي المكان الذي استولوا عليه. والان نحن في نهاية شهر تشرين الثاني، ومؤرخ النكبة ايلان بابيه يلقي قبل يومين من 29 تشرين الثاني محاضرة عن خطة التقسيم في الذكرى السنوية لها الـ 78. ويقول انه لم تكن لها فرصة حتى لو وافق الفلسطينيون عليها. ولم تكن إسرائيل تنوي تنفيذها حتى عندما قالت نعم. الحقيقة هي انه قبل سنوات قبل 1967 كانت هناك خطط بالفعل لاحتلال الضفة الغربية. ويقول بابيه ان فكرة التقسيم كانت مؤامرة استعمارية ودائما هذا ينتهي بشكل سيء. في الهند وفي ايرلندا – وفي فلسطين. وانا أتطلع بالفعل الى رحلتي القادمة مع السائقة المحجبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى