ترجمات عبرية

هآرتس: حتى كهانا أو بن غفير لم يتجرأ على التحدث مثل السفير الامريكي مايك هاكابي

هآرتس 22/2/2026، جدعون ليفيحتى كهانا أو بن غفير لم يتجرأ على التحدث مثل السفير الامريكي مايك هاكابي

“قرات في سفر التكوين، الاية 15، ان ابراهيم تلقى وحي من الله بان ذريته سترث الارض. قل لي بصفتي عالم لاهوتي اذا كنت مخطئا: من الفرات الى النيل، هذا يشمل تقريبا كل الشرق الاوسط، كل بلاد الشام، الاردن، سوريا، لبنان والعراق، وجزء من السعودية. وهذه هي دول الان”.

“انا غير متاكد من ان الامر سيصل بعيدا الى هذا الحد، لكنها ستكون مساحة واسعة من الارض. هذه المنطقة، اسرائيل، هي الارض التي وهبها الله لشعبه المختار بواسطة ابراهيم. كان هناك شعب، وكانت هناك نية، وكان هناك مكان”.

“هل يوجد لاسرائيل الحق على كل هذه المنطقة؟”. الامر سيكون جيد اذا استولوا عليها كلها”.

المكان: الصالة الدبلوماسية في مطار بن غوريون. الزمان: منتصف الاسبوع الماضي. المناسبة: ليس كما تعتقد، ليس حوار بين فارين من جناح مغلق في مستشفى الامراض النفسية. لقد اجرى تاكر كارلسون مقابلة مع السفير الامريكي في اسرائيل مايك هاكبي في برنامجه الحواري. لقد اصبح مصطلح “ارض اسرائيل الكاملة” ضيق ومتواضع وعفا عليه الزمن. لم يعد يمتد من البحر الى النهر، بل اصبح من نهر الفرات الى النيل. هي كلها لنا. ليس هذا القول صادر عن احد مجانين جبل الهيكل، أو غريبي الاطوار الذين يطالبون بالعودة الى غزة، بل هن السفير الامريكي في اسرائيل. هو تعيين شخصي للرئيس دونالد ترامب الذي عرف جيدا مواقفه الحالمة.

يقول هاكبي، صديق اسرائيل، بانه ياتي لزيارتنا منذ 53 سنة، خاصة في المستوطنات التي لم تعترف بها بلاده أبدا. هو يعتقد ان الشرق الاوسط كله هو ملك لليهود. وداعا محمد بن سلمان، وداعا عبد الفتاح السيسي، ابحثوا عن بلاد اخرى. انها كلها لنا – هذه لنا وهذه وهذه ايضا. الاساس القانوني متين وواضح وعد الله لابراهيم، هكذا صرح السفير الاول في اسرائيل.

الى القائمة الطويلة من السفراء والمبعوثين الامريكيين للشرق الاوسط من اليهود والصهاينة، بمن فيهم ستيف ويتكوف وجارد كوشنر الحاليين، اضيف امبريالي مسيحي لا يعمل فقط لصالح اسرائيل، بل باسم المسيحانية اليهودية. ليس عبثا قال كارلسون “هذا الشخص لا يمثل بلادي، بل يمثل اسرائيل”. ليس هذا ولا ذلك، يا كارلسون، هذا الشخص لا يمثل اسرائيل، بصعوبة هو يمثل المجانين فيها. ولكنه بالتاكيد قد يمثل امريكا التي تتشكل الان، والتي فيها يشيد وزير الخارجية ماركو روبيو بالتراث المسيحي للغرب في ميونيخ.

كان يمكن ان يكون الامر كله مجرد فاصل كوميدي على هامش احداث كبيرة، لو أنه لم يتم اختيار هذا السفير لمنصبه، ليس رغم مواقفه، بل بسببها بالذات. لم يكن مئير كهانا ليتجرأ على التحدث مثله، وايتمار بن غفير ايضا يكتفي باقل من ذلك بكثير. هو متحدث باسم القوة العظمى التي تشكل الان وجه الشرق الاوسط، ربما لاجيال قادمة، هو متحدث بلسان الدولة التي توشك على شن الحرب على ايران لان اسرائيل تحثها على ذلك، على الاقل حسب كارلسون. هؤلاء هم آخر اصدقاء اسرائيل في العالم، وهذه هي رؤيتهم.

هل هناك محرضون اشد على معاداة السامية ومعاداة اسرائيل من الذين يحثون اسرائيل على ان تصبح امبراطورية اقليمية، كل ذلك بسبب وعد توراتي وهمي؟ اسرائيل هي ارض اليهود كما قال هاكبي. وماذا عن بيته في اركنساس؟ لمن هو ينتمي؟ الا ينطبق هذا على سكان اركنساس الاصليين، قبيلة كواباو؟ أم ان لدى هاكبي وامثاله معيار اخلاقي واحد لكل العالم ومعيار مختلف لابناء الشعب المختار؟ هل يمكن تجنب معاداة السامية بهذه الطريقة؟.

اخيرا ما الذي يفكر فيه العرب بالدولة العظمى التي هذا هو ممثلها. هذا هو تجسيد لتخوفاتهم الخيالية من الصهيونية. تخيلوا ان ترسل الولايات المتحدة سفير جهادي الى اسرائيل يؤمن باقامة خلافة اسلامية في كل ارجاء الشرق الاوسط، نفس الامر ينطبق، لكن بشكل معاكس، على السفير الامريكي في اسرائيل، الذي يعتبر شرعي. ان هذا الامر ليس أمر سهل.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى