هآرتس: جوزيف هيلر لم يتخيل ان الطيارين انفسهم سيحولون الحرب الى تجارة
هآرتس 31/3/2026، الوف بن: جوزيف هيلر لم يتخيل ان الطيارين انفسهم سيحولون الحرب الى تجارة
لا يقتصر تقدم التكنولوجيا في الحرب الإيرانية الحالية على تطوير السلاح والاستخبارات فقط، بل يتجلى أيضا في الفساد المتفشي في الجيش الإسرائيلي. فقد كشفت لائحة الاتهام الموجهة لاحد افراد طاقم طائرة وصديقه، اللذان تراهنا في موقع “بولي ماركت” الالكتروني على موعد قصف المنشآت النووية الإيرانية في شهر حزيران الماضي، وشهادة مشتبه فيه آخر في القضية (يهوشع (غوش) براينر، “هآرتس”، 28/3)، كشفت عن واقع مقلق وغير مسبوق: ضباط برتب عالية استغلوا الاسرار التي اطلعوا عليها لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
قبل 20 سنة اكتشف ان رئيس الأركان في حينه، دان حلوتس، اتصل مع احد البنوك وطلب بيع محفظته الاستثمارية في الساعات الأولى لحرب لبنان الثانية. وقد تضررت صورة حلوتس العامة، وهو الطيار المقاتل والقائد السابق لسلاح الجو، بشدة على الفور. كان يصعب تحمل فكرة ان رئيس الأركان كان يدير استثماراته الخاصة في الوقت الذي كان فيه الجنود يقاتلون ويستشهدون في الجبهة. وقد تبين بعد ذلك ان هذا كان خطأ مالي فادح.
تبدو استثمارات حلوتس الان وكأنها خطأ غير مقصود مقارنة مع أفعال ورثته العسكريين. هذا يشبه مقارنة طائرة سبيت فاير مع طائرة اف35. المشتبه فيه الثاني قال للمحققين: “كل السرب يراهن في بولي ماركت. كل سلاح الجو يراهن”. قائده سمع منه عن الرهان وشعر بخيبة الأمل. والا لكان قد شارك فيه بنفسه. تخيل الموقف: أعضاء الطاقم الجوي، نخبة الجيش الإسرائيلي، يندفعون خارج غرفة الإحاطة للسرب القتالي من اجل التمكن من الرهان قبل ساعة الصفر. من المفروض ان يعرفوا اكثر من غيرهم الاخطار التي تهدد حياة الطيارين وضرورة اكمال المهمة. ولكن الجشع كان اقوى منهم.
يصعب عدم تذكر الملازم ميلو مندر بايندر، وهو الضابط الذي حول الحرب الى تجارة في كتابه “الفخ 22”. ميلو شرح الاستراتيجية التجارية للبطل في رواية “يوسريان” (ترجمة يارون بن عامي). “هذه الطائرات تابعة لنقابة، وكل واحد يوجد له سهم”. لقد صور الكاتب جوزيف هيلر، مبتكر الشخصية، ميلو كصاحب متجر. ربما هو لم يتخيل أن الطيارين والملاحين سيشكلون النقابة بأنفسهم، وبدلا من شراء البيض بـ 7 سنت وبيعه بـ 5 سنت مثلما فعل ميلو، هم سيراهنون على سؤال “هل ستكون عملية عسكرية إسرائيلية ضد ايران حتى عشية يوم الجمعة؟”، ويربحون ربع مليون دولار.
يمكن الآن كتابة استكمال للرواية باسم “الفخ 26”: ضباط إسرائيليون وامريكيون يخططون لحرب في ايران بهدف جني الأرباح في بولي ماركت، بعد نجاحهم في الرهان على الهجوم السابق. ويقنعون القيادة السياسية بالموافقة على العملية. أعضاء الكابنت يفهمون الإشارة ويسارعون الى هواتفهم من اجل التمكن من المشاركة في الرهان. تم قصف طهران وقتل خامنئي. وكل المشاركين يشترون شقة جديدة، ويقيمون شركات ويسافرون الى رحلات فاخرة.
هذه القصة قد تكون مبالغ فيها، لكنها، للأسف، ليست خيالية. لقد تم ابتكار شركة بولي ماركت ومنافستها كالشي، والاثنتان خلقتا نموذج مالي لـ “حكمة الجمهور”، وهي فكرة تفيد بان مجموعة كبيرة من الأشخاص المنعزلين هم افضل في التنبؤ من الخبراء المنعزلين. انتشرت “أسواق التنبؤ” على نطاق واسع بعد توقع فوز ترامب في انتخابات 2024، وتفوقت على الاستطلاعات التقليدية التي كانت تنحاز لصالح كمالا هاريس. بعد الانتخابات أعطت إدارة ترامب هاتين الشركتين تسهيلات تنظيمية، ودونالد الصغير يقدم الاستشارة لهما ويستثمر في بولي ماركت. من البيت الأبيض الى غرفة عمليات السرب، التي تحولت الى غرفة لعقد الصفقات. الجميع يعتقدون ان هذه مجرد مقامرة صغيرة ولمرة واحدة، وأنه لن يتضرر أي أحد. أنا الذي خدمت لسنوات في سلاح الجو وخدمت الدولة، استحق الحصول على نصيب. بعد ذلك يتبين ان كل السرب يراهن في بولي ماركت، وأيضا في السرب الموازي، والقائد يشعر بخيبة الامل والغضب بسبب عدم دعوته للمشاركة، وينهار الجيش ويتحول الى بؤرة للفساد والاختلاس.



