ترجمات عبرية

هآرتس: جهل ترامب لا يقتصر فقط على ايران، بل هو صفة تميزه هو وادارته

هآرتس 16/3/2026، نتنئيل شلومو فيتسجهل ترامب لا يقتصر فقط على ايران، بل هو صفة تميزه هو وادارته 

عندما وصلت الاحتجاجات الشعبية في ايران ذروتها، خاطب الرئيس الأمريكي المتظاهرين وقال: “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في الاحتجاج! سيطروا على مؤسساتكم! اذكروا أسماء من قاموا بقتلكم والاعتداء عليكم. سيدفعون ثمنا باهظا. المساعدة في الطريق اليكم! ميغا: لنجعل أمريكا عظيمة”. وقد غرد ترامب على حسابه في الشبكات الاجتماعية في 13 كانون الثاني، وانهى تغريدته بشعار وجد ترحيب من قبل  الإيرانيين: لنجعل ايران عظيمة مرة أخرى”. وبفضل الدعم الأمريكي واصل معارضو النظام التظاهر، لكن المساعدة لم تصل. وقتل الالاف وربما عشرات الالاف في الشوارع.

في 28 شباط عندما اعلن عن اندلاع الحرب في فيلم فيديو نشر في الانترنت، كرر ترامب الدعوة لتغيير النظام وقال: “عندما ننتهي استولوا على حكومتكم. ستكون لكم. فقد عليكم اخذها”. وبعد أسبوعين، في مقابلة مع فوكس نيوز، ظهر ترامب مختلف. المذيع سأل بريان كيلمد اذا كان ما زال يؤيد الاحتجاجات في ايران في ظل القمع العنيف الذي تستخدمه قوة الباسيج.

وقد أجاب: “أنت ذكرت للتو ان هناك مجموعة من الأشخاص يتجولون وهم يحملون الرشاشات ويطلقون النار على الناس ويقولون: أي شخص يحتج سنقتله في الشارع. لذلك انا اعتقد ان ذلك سيشكل عائق كبير امام أي شخص يريد الاحتجاج. عائق كبير جدا. من سيرغب في ذلك؟ هؤلاء الأشخاص يتجولون وهم يحملون الرشاشات ويطلقون النار على اعداد كبيرة اذا أرادوا الاحتجاج”.

وكشف الرئيس الأمريكي على الهواء مباشرة بانه كان يكتشف خلال الحرب المعلومات الأساسية التي يفحصها الزعماء قبل شن الحرب.

وكعادته تحدث أيضا في الوقت الفعلي عن عملية التفكير التي مر بها، بدون ادنى شعور بالخجل الذي قد يتوقعه الشخص من أي رئيس أو أي شخص ارتكب مثل هذه الأخطاء الجسيمة. بعد حديثه عن ثورة شعبية وتغيير سريع للنظام، ظهر ترامب في الحوار مع كلميد وكانه يعرف ان النظام في ايران قد يبقى قائما مهما بلغ نجاح الهجمات وعدد القادة الذين سيتم القضاء عليهم، بالضبط مثلما حذرت تقديرات البنتاغون على مر السنين.

حسب تقارير في “وول ستريت جورنال” والـ “سي.ان.ان” فان ترامب لم يكن مستعد لاحتمالية قيام النظام في ايران بتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز. بل ان رئيس هيئة الأركان الامريكية، الجنرال دان كين، حذر مسبقا من ان الحرب قد تمتد الى البحر وتؤدي الى اغلاق المضيق بشكل كامل. وحسب الصحيفة فان ترامب استبعد هذا التقدير وقال “الجيش الأمريكي سيتعامل مع الجيش الإيراني قبل ذلك، وحتى اذا حدث ذلك فان الولايات المتحدة يمكنها مواجهة أي تحد كهذا”.

في مقابلة أخرى مع كلميد في الأسبوع الماضي سئل ترامب ما اذا كانت سفن الشحن يمكنها عبور مضيق هرمز بدون خوف، قال بانه يؤيد الفكرة، رغم ان ايران ما زالت تحاول وتنجح في مهاجمة السفن. وقد قال ترامب وهو لا يخفي غضبه: “يجب على السفن عبور المضيق بشجاعة. لم يعد لديهم اسطول، نحن اغرقنا كل سفنهم”.

بعد ذلك في حديثه مع المراسلين في البيت الأبيض بعد بضعة أيام، اعترف ترامب بأمر قلما يتجرأ احد على فعله، “لقد هاجمنا للتو سفن إيرانية، ووصلنا بالفعل الى 60 سفينة. لم اكن اعرف ان لديهم اسطول بهذا الحجم”. بكلمات أخرى، الرئيس الأمريكي شن حرب على دولة، ولم يكتشف حجم اسطولها الا في الأسبوع الثاني. مع ذلك يطلب من الشركات الخاصة والبحارة المخاطرة بحياتهم من اجل نقل البضائع. كل ما هو مطلوب منهم هو القليل من “الشجاعة”.

ان الجهل والكشف المتأخر وعدم الشفافية بشان العملية، كل ذلك لا يقتصر على الحرب في ايران. ربما بالغ الشخص الذي ترشح للرئاسة في 2024  عندما وعد بتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا خلال 24 ساعة. لكنه كان يؤمن وبحق بقدرته على الدفع قدما باتفاق سلام والفوز بجائزة نوبل. مع ذلك، من خلال حوارات متكررة مع الكرملن خاب امل ترامب عندما اكتشف بان بوتين ليس صديقه وانه لا يسعى الى السلام.

في مناسبات كثيرة في الصيف الماضي تحدث ترامب عن خيبة الامل المؤلمة التي اصابته، ونسب الفضل في ذلك لزوجته ميلاني التي لفتت انتباهه كثيرا الى حقيقة ان بوتين يشوه سمعته ويكذب عليه. هو يعد بالسلام ثم يقوم بقصف مدينة أو دار مسنين. وقد قال ترامب في شهر تموز الماضي: “عندما عدت الى البيت قلت لها: اليوم تحدثت مع فلادمير اليوم، كان حديث رائع. قالت: حقا؟ لقد تم قصف مدينة أخرى”.

على هامش اجتماع مع السكرتير العام في حلف الناتو مارك روتيه في شهر تموز الماضي كرر القصة بطريقة مختلفة. اعود الى البيت. “سيدتي الأولى. انا أجريت افضل محادثة مع فلادمير. اعتقد اننا انتهينا”. ثم اشغل التلفاز، أو انها تقول: “هذا غريب. لقد قصفوا الان دار مسنين”.

ان استخفاف ترامب وسلوكه كهاوي هو الصفة التي تميز جميع المقربين الذين اوكل اليهم سلطات مهمة. المثال الأبرز هو مبعوثه متعدد المهمات ستيف ويتكوف، الذي يعتقد ان خبرته في مجال العقارات جعلته خبير في الصفقات. في إسرائيل يتم ذكر ويتكوف كشخص ساهم في انهاء الحرب في غزة، لكن وزارة الخارجية الامريكية تنظر اليه بريبة في كل مرة يرسل فيها الى مهمة وهو متسلح بتصوره الذاتي بانه يفهم الدبلوماسية والعلاقات السياسية افضل من المحترفين والخبراء.

في مقابلة مع قناة “سي.بي.اس” في نهاية الأسبوع الماضي سئل ويتكوف عن التقارير التي تفيد بان روسيا ترسل معلومات استخبارية مهمة لحليفتها ايران. قال: “يمكنني ان أؤكد لكم بانه أمس فقط، في محادثة مع الرئيس، اخبرنا الروس بانهم لا يتبادلون المعلومات الاستخبارية مع ايران… هذا ما قالوه. لذلك، كما تعلمون، يمكنكم تصديق كلامهم”، هذا ما قاله مطور العقارات في نيويورك عن الكرملن، الذي يترأسه عميل سابق في جهاز المخابرات السوفييتية الـ “كي.جي.بي”.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى