هآرتس: جنود نيتسح يهودا يساهمون في طرد السكان

هآرتس 12/3/2026، متان غولان: جنود نيتسح يهودا يساهمون في طرد السكان
في الساعة التاسعة والنصف في صباح يوم السبت الماضي وصل جنود بمرافقة مستوطنين الى بيوت سكان قرية العقبى في غور الأردن وهذه لم تكن المرة الأولى. ففي الأيام التي سبقت وصولهم، وفقا للوثائق وشهادات السكان، حصلوا على عدة زيارات مشابهة. وفي يوم السبت نفسه هدد الجنود السكان بان حياتهم ستكون في خطر اذا لم يغادروا. وفي الساعات التالية بدات اربع عائلات من العائلات التسعة في حزم اغراضها، وفي يوم الاثنين كانت القرية كلها قد غادرت.
الحياة الهادئة نسبيا التي كانت سائدة هناك تغيرت بشكل جذري في غضون بضعة أيام. وعلمت “هآرتس” بانه قبل أسبوع ونصف تم استبدال القوة العسكرية في نقطة تفتيش تياسير القريبة بقوة جنود احتياط من المحاربين القدامى في كتيبة “نيتسح يهودا”. بعد ذلك، حسب السكان، بدات سلسلة حوادث تعاون فيها المستوطنون والجنود، الامر الذي أدى الى هرب أبناء هذه التجمعات.
في يوم الاحد قام سكان قرية خربة يرزة الجنوبية، الذين كانوا يعيشون في أراضي خاصة مسجلة في الطابو، بحزم امتعتهم أيضا. لقد كانوا يتعرضون للمضايقة والتهديد على مدى أسابيع، لكن من بداية الشهر زادت المضايقة شدة ومع حلول يوم الاثنين كانوا هم أيضا قد هربوا. قرب الحاجز وعلى ارض خاصة مسجلة في الطابو، ما زالت توجد عدة بيوت لعائلة واحدة، عائلة مسعيد، من قرية خربة يرزة. ويخشى ابناءها الان من ان يكونوا التالين في قائمة النزوح. اما قرية العقبى، قرية بدوية صغيرة يعيش فيها رعاة، فقد عاشت منذ بداية الالفية الثانية على ارض فلسطينية منظمة قرب قرية العقبى، على خط التماس بين شمال غور الأردن ومنطقة منشه، على بعد كيلومتر ونصف غرب حاجز تياسير. وعلى بعد 250 متر شرق الحاجز أقيمت في 2025 البؤرة الاستيطانية تسفي هعوفريم.
قبل أسبوعين تقريبا سجلت البؤرة الاستيطانية “انجاز” عند هرب تجمعين موجودين شرقها، البرج وميتيا. لقد سبق رحيل التجمعين مضايقات طويلة من المستوطنين شملت احراق مبنى وهدم بيوت من قبل الإدارة المدنية. ويبدو ان النجاح في جعلهم يهربون، الى جانب وصول عناصر من “نيتسح يهودا” الى نقطة التفتيش فتح الباب امام الضحية التالية، وهي التجمعات الموجودة غربها.
نوعان من الجنود
لا يعرف الفلسطينيون متى تغيرت القوة العسكرية تقريبا. كل ما يعرفوه هو ان الأجواء تغيرت في غضون بضعة أيام. ويقول م.، احد أبناء عائلة مسعيد: “هؤلاء الجنود هنا منذ 7 – 10 أيام، انا غير متاكد من يوم وصولهم”. قبل تسعة اشهر كان يوجد هنا ضابط وعدد من جنوده. عندما وصلوا عرف نفسه وقال بانه مدير الحاجز، تبادلنا التحية، وساد هنا هدوء نسبي. ولكن منذ وصول القوة الجديدة كل شيء تغير كليا. يوجد نوعان من الجنود، جنود مسؤولون يهتمون بالجميع، وجنود مستوطنون يهددوننا بالقتل.
حسب ح.، وهو احد سكان العقبى، فانه في مساء يوم الثلاثاء الماضي ظهر اشخاص يرتدون الزي العسكري في نقطة التفتيش. وقد قال: “هؤلاء قاموا بتخويف الأولاد وتفتيش البيوت ورموا الأثاث وضربوا الرجال ورموا مسن على الأرض وهددونا بالمغادرة في تلك الليلة، أو انهم سياتون في الغد مع المزيد من المستوطنين”. وحسب شهادات السكان فقد سرقت هواتفهم في هذه الحادثة وتمت اعادتها اليهم. في صباح يوم الأربعاء وصل المستوطنون بالفعل من البؤرة الاستيطانية وجاء وراءهم جنود من نقطة التفتيش. في الوثائق التي وصلت الى “هآرتس” يظهر المستوطنون في سيارات مدنية وتظهر سيارة للجيش الإسرائيلي. هـ قال للصحيفة “في ذلك اليوم اقترب الجنود من شخص وقالوا بانه يجب علينا ان نغادر. وعندما أجاب بانه لا يوجد مكان لنذهب اليه، هددونا بانهم سيرسلون المستوطنين لاحراق البيوت وسرقة الأغنام”. وقد قال بانه قام بالاتصال مع الشرطة، التي قامت بفتح شكوى بهذا الشأن. وتواصلت المحامية نيتا عمار شيف التي تمثل التجمع مع الشرطة والمدعي العام العسكري في يهودا والسامرة.
في مساء يوم الأربعاء تمت مهاجمة بيوت عائلة مسعيد، وهناك أيضا، حسب الشهادات، تمت سرقة هواتف عدد من السكان، وقامت منظمة الهلال الأحمر بنقل اثنين من أبناء العائلة للعلاج، بينما نقلت العائلة شخص ثالث بنفسها. وتظهر الصور مستوطنين على تراكترون من نوع رينغر، وهو النوع الذي وزعته الدولة على المزارع، خارج احد البيوت، بينما تتم رؤية الأولاد في البيوت.
م. قال: “عندما كنا نتناول الإفطار وصل مستوطنان، دعوتهما للدخول فاشار احدهما بيده وكانه يطلق النار علي. هل تفهم؟ قلت له: هل ترغب بفنجان قهوة؟ فاشار لي بنفس الإشارة، ثم توجه الى بيت ابن عمي وحطم خزان المياه وثقبه بسكين. تظهر الصور الخزان والمياه تتدفق منه من عدة ثقوب. م. أضاف: “ابن عمي صرخ عليهما، وبعد ذلك احضرا كل اصدقائهما”.
في توثيق آخر ظهرت مجموعة مستوطنين يتقدمون من باب منزل م.، وحسب م. واحد أبناء عائلته فقد انضم جنود من نقطة التفتيش للمستوطنين، وكانوا شركاء فاعلين في الهجوم. وتشير شكاوى قدمت للشرطة الى ان الجنود دخلوا الى البيوت وسمحوا للمستوطنين برش غاز الفلفل وضرب بعض السكان بالعصي. ويبدو أيضا ان النساء ضربن وتم خلع ملابس احد السكان وسكب المستوطنون المياه عليه.
م. قال: “المستوطنون والجنود تصرفوا كقوة واحدة. ابن عمي كبير السن كان في سيارته. المستوطنون طلبوا منه النزول وقاموا بتفتيشه. احدهم قال له: اركع على الأرض وقبل قدمي. في احد التسجيلات ظهرت سيارة اسعاف وهي تمنع اشخاص من الاقتراب من القرية. طلبنا من مديرية التنسيق والارتباط ارسال جيش. قالوا ان الجيش موجود بالفعل معنا. قلت لهم: ارسلوا جيش حقيقي وليس الجيش الموجود هنا”. وبحسبه وصلت قوة عسكرية أخرى ثم غادر المستوطنون وسمح لسيارة الإسعاف بالدخول.
للحظة ظهر ان الحادثة انتهت، لكن شكوى قدمها احد أبناء العائلة تشير الى ان الجنود رجعوا بعد بضع ساعات وامروا أبناء العائلة بالجلوس في الخارج في البرد وضربوا الرجال قبل مغادرتهم. وحسب أبناء العائلة فان الجنود عادوا في صباح يوم الخميس. احد أبناء العائلة قال: فتشوا البيوت وهددونا بانه غير مسموح لنا اثارة المشاكل مع المستوطنين.
في نفس الوقت قال سكان العقبى بان قائد حاجز تياسير ظهر امام بيوتهم في فجر يوم الخميس حوالي الساعة الثالثة في سيارة عسكرية برفقة بعض المستوطنين وتجول في المكان. وذكروا ان المستوطنين حاولوا في صباح اليوم التالي سرقة اغنامهم. وتظهر لقطات السكان وهم يرعون القطعان مع سماع صوت اطلاق نار في الخلفية. في الظهيرة اقتحمت قوة عسكرية القرية والتجمع برفقة مستوطنين كان بعضهم ملثمين، الامر الذي وصفه قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، في تموز الماضي بانه جريمة جنائية.
حسب بيان الهلال الأحمر فقد احتاج 12 فلسطيني الى العلاج في اعقاب الاقتحام. ستة منهم أصيب بالغاز المسيل للدموع، ونقل ستة الى المستشفى بسبب إصابة جسدية، وتم اعتقال خمسة من السكان واطلق سراحهم.
أيضا تمت سرقة حصانين من القرية، في احد التسجيلات يظهر جندي ومستوطن على مدخل الاسطبل، واحد السكان داخله، الجندي طلب “التوقف عن التصوير” وصوب سلاحه على الشخص الذي يحمل الكاميرا، ثم دخل الاسطبل وحاول وقف التصوير. في تسجيل آخر يقود مستوطن الخيول الى خارج القرية. وقد وصلت الى “هآرتس” تسجيلات للخيول مع أصحابها في الصيف الماضي كدليل على ملكيتهم لها. في اللقطات بعد الهجوم ظهرت خزانات مياه فارغة واوعية حليب مرمية والواح شمسية مهشمة.
في صباح يوم السبت شوهد الجنود من جديد في المنطقة. حسب السكان الجنود هددوا حياتهم اذا لم يغادروا. في ذلك اليوم بدات العائلات تفكك بيوتها وتحمل اغراضها في السيارات. وفي يوم الاثنين لم يبق أي احد في المنطقة، 50 شخص هربوا.
خلال أسابيع ضايق المستوطنون 11 عائلة في خربة يرزة التي يعيش فيها 82 شخص على أراضيهم، في بيوت بعضها بني قبل العام 1967. وحسب السكان اقترب الجنود منهم في يوم السبت وهددوهم بالاخلاء القسري اذا لم يغادروا خلال 24 ساعة. معظمهم غادروا في يوم الاحد، واكتمل الاخلاء في يوم الاثنين.
ردا على شكاوى المحامي عمار شيف، جاء من المستشار القانوني ليهودا والسامرة بان القوة العسكرية كانت في قرية العقبى في أيام الثلاثاء والأربعاء والسبت في “دورية روتينية” تابعة للواء منشه. وأنه لا نعرف عن ادعاءات بتهديدات او اعمال عنف ضد السكان. هذا يأتي رغم وجود سيارات للمستوطنين في المكان في الوثائق. وفيما يتعلق باقتحام يوم الجمعة زعم ان “القوة وصلت الى المكان بعد تلقي بلاغ عن اعمال عنف ضد إسرائيليين وصلوا الى المكان قبل قوات الامن”.
من بين جميع سكان تجمع العقبى وخربة يرزة بقيت فقط عائلة مسعيد. ان سلسلة المضايقات التي كانت في يوم السبت الماضي لم تتجاوزهم. “كنت في البيت مع الأولاد، كنا ما نزال نائمين”، قال م. “فتحت عيني وشاهدت شخص وهو يصوب السلاح نحو رأسي ويقول: قم، قم. هذا امام زوجتي واولادي”. وحسب قوله الجنود رموه على الأرض امام أبناء عائلته، وبعد ذلك نقلوه الى نقطة مخفية.
في التسجيلات التي وصلت “هآرتس” يظهر الجنود وبعضهم ملثم، وهم يبعدون م. عن البيت، وبعد ذلك يتجمعون خلف المبنى. في هذه المرحلة م. لم يعد يشاهد في الفيلم. وحسب قوله قاموا برميه على الارض. احد الجنود صوب سلاحه نحو راسي وضربني. وسالني لماذا أقوم بالمشاكل. شرحت له انني أعيش هنا منذ فترة طويلة وانه لي أصدقاء يهود اكثر من العرب. ولكنه صرخ علي بان هذا لا يهمه. هو هددني بانه اذا حدث شيء في المنطقة فهو لا يعرف أي احد غير وسياتي الي وسيقتلني. بعد ذلك ارجعني الى البيت واجبرني على ان أقول لاولادي بانه اذا تسبب احدهم باي مشكلة مع اليهود فانني ساقتله”.
وقد جاء من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “الجيش الإسرائيلي لا يعترف بالادعاءات المذكورة. نحن لم نحصل على أي شكاوى بشانها. في حالة وصول أي شكاوى بهذا الشأن فسيتم التحقيق فيها بشكل معمق. اما بخصوص حادثة يوم الجمعة الماضي فمعروف ان قوات الجيش الإسرائيلي ذهبت الى منطقة العقبى بعد وصول بلاغ عن قيام فلسطينيين برشق الحجارة على مواطن إسرائيلي اثناء تواجده في مكان مسموح له التواجد فيه. وقد تدخلت القوات لتهدئة الموقف، ثم حددت مكان المشتبه فيهم بالاعتداء على المواطن وقامت باعتقالهم. وخلاء عملية التفتيش تم العثور على غاز الفلفل لدى احد المشتبه فيهم”.



