هآرتس: ترامب أعد الأرضية لهجوم في ايران لكنه كشف شقوقا في الإدارة

هآرتس 26/2/2026، نتنئيل شلوموفيتش: ترامب أعد الأرضية لهجوم في ايران لكنه كشف شقوقا في الإدارة
عندما ترشح ترامب للرئاسة للمرة الاولى قبل عقد تقريبا، برز في الانتخابات التمهيدية الجمهورية بكونه المرشح الوحيد الذي وقف ضد الحرب في العراق. مؤيدوه فسروا تميزه كايديولوجيا، لكن في ذلك الوقت هو قدم تفسير مختلف: تلك الحرب كانت “غبية” وجورج بوش الابن كان “غبي”، لانه احتل العراق وعاد بدون النفط. في خطابه حول وضع الامة مساء أمس اوضح الرئيس بانه غير غبي. هو زعيم يعرف كيفية الحصول على النفط.
ترامب تجاوز امس عادته في السنة الاخيرة وقرر الانصياع للدستور، الذي يلزم الرئيس بتقديم تحديث سنوي للكونغرس حول وضع الامة. خطابه كشف شقوقا في ادارة ترامب بعد سنة من الانقلاب النظامي الذي فيه سحق الرئيس الاعراف والقوانين والمؤسسات الديمقراطية والاقتصادية – حيث كان في خلفية ذلك اخفاء وثائق جيفري ابستين وماكسي مغين، التي اضرت بالولايات المتحدة ومواطنيها، والخوف المتزايد من غزو دولة في الشرق الاوسط، الامر الذي ضمن لناخبيه انه سيمتنع عن ذلك.
الخطاب نفسه استمر ساعة و48 دقيقة، وهكذا فقد تجاوز الرقم القياسي السابق للرئيس الـ 45، دونالد ترامب، الذي في ولايته الاولى القى خطاب لمدة ساعة و39 دقيقة. من ناحية سياسية الخطاب في الكونغرس يتوقع ان يكون الحوار الاكثر توقعا له حتى انتخابات منتصف الولاية، التي هي نوع من الاستفتاء حول حزب الرئيس. الجمهوريون في الواقع يسيطرون على المجلسين، النواب والشيوخ، لكن اغلبيتهم ضئيلة 213 مقابل 214 في مجلس النواب و53 مقابل 47 في مجلس الشيوخ.
مستشارو ترامب والخطاب الذي قاموا ببثه له ركزوا بالاساس على غلاء المعيشة. لقد حاول الخطاب أن يناقش نقطة ضعف الرئيس، لكن الخطاب نفسه وجد صعوبة في التركيز على النص الذي قدم له. بدلا من ذلك تجاوز باستمرار من اجل ان ينتقد عدد كبير من القضايا. في الساعة الاولى كان منضبط نسبيا وركز على الخطاب المكتوب. ولكن النصف الثاني من الخطاب القاه باسلوب حرب. ترامب عاد الى التضليل المفضل لديه، وصمم على انه انقذ الاقتصاد وساعد الامريكيين على كسب الكثير من الاموال، ولذلك فانه يتعين على الجميع ان يشكروه.
بعد ان كرر الخطأ الذي يقول بانه صنع السلام واوقف ثمانية حروب، بما في ذلك حرب اسرائيل في قطاع غزة، شعر ترامب بان هذا ربما هو الوقت المناسب للتركيز على الحرب. في خطابه حاول وصف ايران كتهديد حقيقي للولايات المتحدة في محاولة لتبرير مواجهة في المستقبل، بالضبط مثلما فعل بوش مع العراق. “هم يطورون صواريخ يمكن ان تصل الى الولايات المتحدة”، حذر ترامب واشار الى ان نظام آيات الله “الخبيث” عاد الى طموحاته النووية.
الملاحظة الاخيرة، رغم انها غير جديدة، ربما هي الجزئية الاكثر اهمية في الخطاب. حيث انه قبل سنة، عندما اطلق الهجوم على المنشآت النووية الايرانية اعلن ترامب بأن “المشروع النووي الايراني تم تدميره بالكامل”، ايضا حرص على مهاجمة كل من تجرأ على قول شيء مختلف. ترامب لا يعترف بالخطأ، لكن الاعتراف العلني له بان المشروع النووي لم يختف، يدل على انه استعد لاحتمالية مواجهة مباشرة.
في خطابه في الكونغرس صمم ترامب على انه يفضل حل النزاع مع ايران عن طريق “الدبلوماسية. لكن هناك امر واضح جدا – لن اسمح للدولة التي تقود دعم الارهاب في العالم بالحصول على السلاح النووي”. اذا قام وبحق باعطاء الضوء الاخضر فهذه مسألة اخرى، لكنه قريب من فعل ذلك اكثر من أي وقت مضى.
بالمناسبة، من برزت في غيابها هي غرينلاند. من جهة، ربما ان ترامب منشغل جدا بايران وفنزويلا ولا يرغب في اضاعة الوقت عليها، لكن من جهة اخرى، ربما هو يخشى من اضاعة وقت الآخرين. تفسير منطقي اكثر هو ان الرد الاوروبي القاطع نجح في تخويفه. ترامب كما هو معروف أزعر كلاسيكي. وميله الطبيعي امام دول صغيرة ومنتخبين جمهوريين ومشاركات في مسابقات الجمال، هو ان يسحق ويستغل طالما يمكنه ذلك، ويتوقف بخوف في اللحظة التي يواجه فيها بمعارضة.
السؤال المتكرر الذي يطرح في الولايات المتحدة، بخوف كبير قبل الانتخابات في تشرين الثاني، حظي بتطرق مقلق. ترامب قلق جدا من الانتخابات، لكن في نفس الوقت لا يتصرف أو يتحدث كمن يحاول حرف انتباه الناخبين. في خطابه المح الى انه استخلص الدروس من جهوده لتغيير نتائج الانتخابات في 2020. لقد صمم على ان المهاجرين غير القانونيين يصوتون “في كل مكان”، ودعا الكونغرس للمصادقة على مشروع قانون يفرض قيود وصعوبات على الوصول الى صناديق الاقتراع.
عندما وصل الى قضية الهجرة التي تعتبر منطقة راحة بالنسبة له، الرئيس بالاساس اشتكى من ان الكونغرس يرفض زيادة ميزانية وزارة الدفاع عن الوطن. عضوة الكونغرس من مينسوتا، الهام عمر، استشاطت غضبا من اقواله وقالت: “لقد قتلت امريكيين”، وكانت تقصد اطلاق النار على سكان منيابولس، اليكس بيرتي ورينا غود، اللذان اطلقت عليهما النار في الوقت الذي كانوا فيه يحتجون على اعتقال جيرانهم.
غضب ترامب كان شديد باضعاف عندما توجه للتحدث عن المحكمة العليا التي الغت الجمارك الحمائية العزيز على قلبه، لكنه فاجأ باقواله المنضبطة، وبهذا لم يتطاول على رئيس المحكمة العليا جون روبرت. “نحن هنا نكسب الكثير من الاموال من الجمارك الحمائية. لا يوجد تضخم، يوجد نمو عظيم”، قال ترامب في واحدة من اللحظات الكثيرة للتضليل الاقتصادي للمواطنين الذين يعرفون جيدا كم من الاموال ينفقونها في السوبرماركت.
الاستطلاعات التي اجريت قبل الخطاب فقط ذكرت كل الموجودين في الكابتول الى أي درجة الجمهوريين يتعرضون للخطر. حسب استطلاع اجرته “واشنطن بوست” وشبكة “أي.بي.سي” ومعهد “افسوس” فان 60 في المئة من الامريكيين غير راضين عن اداء الرئيس. هذا ليس حضيض جديد لترامب، بل هو معطى يشبه مكانته في استطلاع “افسوس ميد” بعد اقتحام الكابتول في 6 كانون الثاني 2021.
الاستطلاع اظهر ان الامريكيين غير راضين عن علاجه لكل موضوع سئلوا عنه. 65 في المئة من المستطلعين قالوا انهم غير راضين عن الطريقة التي يواجه فيها ترامب التضخم، 57 في المئة قالوا انه لا يعالج كما هو مطلوب الاقتصاد. هذه بيانات مفاجئة، ازاء حقيقة ان ترامب نجح في الانتخابات قبل سنة وشهرين بفضل الرؤية الخاطئة التي تقول بانه رجل اعمال يفهم بالاقتصاد. قبل الخطاب ببضع ساعات نشر الراديو العام الامريكي “ان.بي.آر” تقرير كشف ان وزارة العدل منعت نشر عدد من وثائق ابستين المتعلقة بالادعاءات التي بحسبها ترامب كما يبدو تحرش جنسيا بفتاة قاصر. حسب التقرير من المخزون الجماهيري ايضا تم حذف وثائق ظهر فيها اسم ترامب في سياق الاتهامات الموجهة لجيفري ابستين.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



