ترجمات عبرية

هآرتس: تحت الخميني الابن، ايران تسعى الى حسم في حرب استنزاف اقتصادية

هآرتس 10/3/2026، تسفي برئيلتحت الخميني الابن، ايران تسعى الى حسم في حرب استنزاف اقتصادية

لقد اثار تعيين مجتبى خامنئي كمرشد اعلى جديد التكهن حول كيفية إدارة ايران للحرب من الان فصاعدا. ويتم الاعتقاد بشكل عام بان خامنئي الابن (56 سنة) سيسير على درب والده وربما يتجاوزه. ويعود ذلك في الأساس الى دعم الحرس الثور لتعيينه. وهذا يفترض ان للحرس الثوري مصلحة في مواصلة حرب استنزاف طويلة، لانه لا يوجد حاليا في ظل موقف الرئيس أي مخرج دبلوماسي واقعي، وانه فقط الضغط الاقتصادي العالمي وحده كفيل بان يجعله يغير رأيه. مع ذلك، تجري تركيا ودول الخليج، بقيادة قطر والسعودية وسلطنة عمان، محادثات كثيفة مع الرئيس ترامب وكبار المسؤولين في البيت الأبيض في محاولة للتوصل الى وقف لاطلاق النار.

ويذكر ان خامنئي الابن الذي كان بمثابة الوسيط في مكتب والده، مطلع تماما على تفاصيل المنظمات التي تسيطر بالفعل على ايران. الى جانب الحرس الثوري تشمل هذه الجهات أيضا المؤسسات المالية، الحوزات الشيعية المهمة في مدينة قم ومدينة مشهد، ومجموعة واسعة من الممثليات التي أقامها المرشد الأعلى في كل منظمة أو مؤسسة حكومية. مع ذلك، تنقص المرشد الأعلى الجديد الخبرة في خوض الحروب أو وضع الاستراتيجيات. في هذا الشأن سيعتمد على سلسلة طويلة من المستشارين والقادة والممولين وخبراء السياسة مثلما فعل والده. وبما أن لديه الان السلطة المطلقة للاختيار بين المواقف والمفاهيم التي سيقدمها له هؤلاء المستشارون، فان خياره الوحيد سيكون كيفية الحفاظ على نظام الحكم واسس الثورة الإسلامية ضمن الاستراتيجية التي وضعها والده.

هذا الواقع الذي عانى من التقليل من شأنه، ليس فقط في ايران بل في الغرب أيضا، يضع الكثير من الدول، وعلى راسها إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، في مازق صعب يهدد اقتصاد العالم. يتوقع ان يرتفع سعر النفط الذي قفز الى 115 دولار للبرميل أمس، اكثر بعد تخفيض العراق لانتاج النفط بـ 60 في المئة مثلما فعلت الكويت والبحرين والسعودية، التي يمتليء احتياطها من النفط بسرعة بسبب عدم قدرة ناقلات النفط الفارغة على الوصول الى موانيء النفط في الخليج الفارسي.

تمتلك السعودية منفد عبر خط انابيب النفط الذي يمتد لمسافة 1200 كم من بقيق في الشرق وحتى البحر الأحمر. ويوجد للامارات خط انابيب آخر يصل الى خليج عُمان خارج مضيق هرمز. ويمكن للنفط السعودي الذي يصل الى ينبع ان يواصل طريقه في قناة السويس الى البحر المتوسط وأوروبا وحتى آسيا. ولكن بقاء الحوثيين في حالة تردد بشان المشاركة في الحرب، يبقي احتمالية تعطيلهم لهذا الممر التجاري قائمة، إضافة الى قدرتهم على مهاجمة منشآت النفط في السعودية بشكل مباشر. ويبدو ان هذا هو سبب عدم انضمام السعودية، مثل دول الخليج الأخرى، الى الحرب حتى الآن، والاكتفاء بما يسمى “عمليات دفاعية” ضد هجمات ايران.

سيتعين على خامنئي تقرير، ليس فقط اذا كان سيفعل الحوثيون – في ظل عدم وضوح استجابتهم لطلبه – بل أيضا اذا كان سيفعل ساحة اكثر خطرا، وهي الهجوم على تركيا. حتى الآن تم الإبلاغ عن هجومين على تركيا، احدهما صاروخ اطلق في الأسبوع الماضي من ايران، والثاني اطلاق صاروخ امس الذي شظاياه تناثرت فوق مدينة غازي عنتاب في جنوب شرق تركيا. نظريا، كان يمكن لتركيا العضوة في حلف الناتو، ان تطلب تفعيل المادة 5 في ميثاق الحلف، التي تلزم أعضاء الحلف بالدفاع عن أي دولة عضوة فيه في حالة تعرضها للهجوم. أيضا كان يمكن لتركيا أن تطلب تفعيل المادة 4 في ميثاق الحلف التي تنص على دعوة أعضاء الحلف للتشاور قبل اتخاذ أي قرار بشان أي اجراء دفاعي. مع ذلك، ما زالت تركيا تتخذ موقف “متوازن” تدين فيه الهجمات التي تتعرض لها هي والدول العربية، وفي نفس الوقت تدين الهجمات الامريكية والإسرائيلية، وتؤكد على انها لن تسمح باستخدام أراضيها لمهاجمة ايران.

انقرة لا تنوي تفعيل أي بند من بنود الدفاع المشترك في الناتو، الامر الذي يمكن أن يؤدي الى توسيع الحرب بشكل كبير من خلال دخول القوات الأوروبية الى الساحة. تركيا، التي تستورد 16 في المئة  من الغاز من ايران في السنة لا يقتصر قلقها على فقدان هذا الامداد الحيوي من الغاز فقط، بل زاد تخوفها عندما شجع الرئيس ترامب المليشيات الكردية الإيرانية (المستضافة في العراق) على الانضمام للحملة ضد ايران كقوة مساعدة من اجل اسقاط النظام، ولم تهدأ حتى بعد اعلان الرئيس ترامب رفضه وجود قوات كردية تنشط في ايران. إضافة الى ذلك ما زالت تركيا تعتبر نفسها دولة يمكنها التوسط لانهاء الحرب. وبالتالي، لا يمكنها الانضمام اليها بنفسها.

ومثلها، أصبحت أذربيجان هدفا لإيران، حيث اطلقت في يوم الخميس اربع مسيرات إيرانية على جيب نخجوان، وأعلنت اذربيجان في يوم الثلاثاء عن احباط هجمات إرهابية قام بشنها الحرس الثوري  على أراضيها بهدف تخريب أنبوب النفط الذي يمتد من باكو الى ميناء جيهان التركي، الذي تستورد منه إسرائيل معظم احتياجها من النفط. رغم ان أذربيجان قامت باستدعاء طاقمها الدبلوماسي من ايران ردا على ذلك، الا ان الرئيس الهام علييف، الصديق المقرب لبنيامين نتنياهو، كان الزعيم الوحيد الذي قام بكتابة تعزيته بوفاة خامنئي في سجلات التعزية الموجودة في السفارات. وقد ارسل امس تهنئة حارة للزعيم الجديد.

يبدو ان ايران لا ترغب في اقحام المزيد من الدول في الحرب ضدها. مع ذلك، قد يرى خامنئي بان تصعيد الضغط الاقتصادي، لا سيما على دول المنطقة، سيؤدي الى ضعضعة الاستقرار الجماهيري في هذه الدول. توجد اعتبارات خاصة لاذربيجان تمنعها من الانضمام للحرب ضد ايران، من بينها مثلا، الخشية من ان يؤدي اسقاط النظام الى اندلاع حرب أهلية في ايران، قد تتورط فيها الأقلية الاذرية الكبيرة الموجودة في ايران. وباكو تخشى من ان يشجع هذا التطور الأغلبية الشيعية الموجودة في أذربيجان، التي يحكمها حكام من السنة، على تقديم طلبات قومية.

هذه الاعتبارات لا تخفى عن النظام في ايران، الذي سيضطر قاده الان الى تحديد نوع الحرب التي تخدم غرض بقائه، وربما حتى تحقيق رؤيته، تصدير الثورة الإسلامية بواسطة الوسائل الاقتصادية. ظاهريا، ايران لا ترغب في جر المزيد من الدول الى الحرب ضدها وتوسيع نطاق العمل العسكري المباشر. مع ذلك، قد يرى خامنئي ان تكثيف الضغط الاقتصدي، لا سيما على دول المنطقة، سيؤدي الى ضعضع الاستمرار الشعبي فيها. ستندلع احتجاجات في الدول العربية ضد استمرار الحرب، وسيؤدي ارتفاع الأسعار الى غضب في الدول العربية الفقيرة، وضغط مدني نتيجة انعدام الامن الشخصي. من هنا تصبح المسافة الى اندلاع ثورة مدنية قصيرة.

لا توجد حاليا أي مؤشرات على هذا السيناريو في الدول العربية، باستثماء دولة الامارات التي حذرت التجار من رفع الأسعار وأعلنت عن وجود مخزون كاف من المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى في الدولة. ولم يظهر أي دليل على ذلك في دول أخرى، لكن هذا لا يعني عدم وجود تخوف من حدوث مثل هذا التطور.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى