هآرتس: بينما إيران بعيدة عن الحسم، إسرائيل تستعد لحملة واسعة في لبنان
هآرتس 15/3/2026، عاموس هرئيل: بينما إيران بعيدة عن الحسم، إسرائيل تستعد لحملة واسعة في لبنان
صعدت الولايات المتحدة غاراتها الجوية على ايران في نهاية الأسبوع مهددة بالحاق اضرار بالبنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، التي تمر عبرها معظم صادرات النفط الإيرانية (ركز الهجوم الاولي حاليا على المواقع العسكرية في الجزيرة)، وتهدد إسرائيل التي تلعب دور محوري في القصف على ايران توسيع حملتها ضد حزب الله في لبنان والسيطرة على كل الأراضي التي تقع جنوب نهر الليطاني. وتعد الولايات المتحدة وإسرائيل بان هذه التحركات ستحدث تغيير جذري في مسار الصراع، لكن ايران وحزب الله يسعيان الى شن حرب استنزاف لصد محاولة فرض واقع استراتيجي إقليمي جديد.
بعد أسبوعين ويوم على اندلاع الحرب باتت تتمتع الولايات المتحدة وإسرائيل بتفوق عسكري واضح على ايران. وسلاح الجو لهما، خاصة الإسرائيلي، يعملان الان على تدمير منهجي للاهداف العسكرية والتكنولوجية المرتبطة بقوات الامن الإيرانية ومنظومة الصناعات الأمنية المتشعبة في البلاد. هذا دمار سيتم الشعور به على المدى البعيد ويذكر بدرجة معينة بما فعلته إسرائيل على نطاق اصغر بمستودعات جيش الأسد في سوريا، الذي أدى الى انهيار النظام هناك في كانون الأول 2024.
مع ذلك، يبدو انه في الأيام الأخيرة يمكن الحديث عن نوع من الانتعاش الإيراني. يصعب تقييم الأثر التراكمي للهجمات على الروح القتالية الإيرانية بدقة نظرا للغموض الذي يحيط بالاحداث من جانب النظام وتصميمه على مواصلة القتال بغض النظر عن الضربات التي تلقاها. ما زال من المبكر معرفة كيف ستنتهي القصة. المعروف هو ان النظام تمكن من نقل زمام الأمور من المرشد الأعلى علي خامنئي الذي قتل في الدقائق الأولى للقتال الى نجله مجتبى، وتواصل المليشيات التابعة له بث الرعب في الشوارع في المدن. ورغم ان القوة النارية المتبقية في يد الإيرانيين محدودة الا انهم ما زالوا يواصلون اطلاق الصواريخ والمسيرات كل يوم، الامر الذي يعطل الحياة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية وفي الدول المجاورة. نطاق النيران غير واسع ولكنه مخطط ومنسق بما فيه الكفاية للتاثير على الاقتصاد الإسرائيلي والرأي العام، فضلا عن التسبب ببعض الخسائر البشرية.
يكمن الإنجاز الإيراني الأكثر أهمية في الفترة الأخيرة في الاضطراب الذي احدثوه في سوق الطاقة العالمي، باغلاق مضيق هرمز ومهاجمة البنية التحتية للطاقة في دول الخليج. ولان هدف ايران وحزب الله ليس هزيمة الأعداء، بل البقاء صامدين حتى النهاية – الامر الذي يبدو في متناول اليد حاليا. لا يقتصر الامر على اختلاف تعريف النصر بين الطرفين، بل ان ايران مستعدة لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد، شريطة ان تعرقل خطط الأعداء لاسقاط النظام. وتشير استعدادات قيادة الجبهة الداخلية الى تخفيف القيود المفروضة على الناس، لا سيما في جنوب البلاد بدءا من يوم غد الاثنين، الى ان الجانب الإسرائيلي يستعد أيضا لاحتمالية استمرار حالة الطوارئ لفترة طويلة.
نادرا ما ذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اسقاط النظام في اهداف الحرب. ويعتقد كثيرون في الجيش بان انقلاب لن يحدث الان وان تغيير النظام في ايران قد يأتي في مرحلة لاحقة، نتيجة الضربات التي سيتلقاها النظام تدريجيا في الحرب وصعوبة التعافي منها.
نفس من يتحملون العبء
منذ القصف الكثيف بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة من لبنان على إسرائيل في مساء يوم الأربعاء، تصاعدت خطة الخطاب الإسرائيلي ضد حزب الله بشكل واضح. وتتحدث النخبة السياسية والجيش الإسرائيلي علنا عن عملية وشيكة لاحتلال أجزاء واسعة في جنوب لبنان وصولا الى نهر الليطاني. بعد فترة قصيرة على اندلاع الحرب نشر الجيش الإسرائيلي قوة تتكون من عدة الوية في منطقة امنية في شمال خط الحدود، التي توسعت بشكل واضح مع استئناف القتال. ولكن يجري الان الاستعداد لاستيعاب قوات اكثر في الشمال تحسبا لعملية برية محتملة في عمق المنطقة.
الوضع في لبنان معقد. ففي تشرين الثاني 2024 حققت إسرائيل انجاز دبلوماسي مهم عندما أجبرت، بعد اشهر من النجاح الباهر في ساحة المعركة ضد حزب الله، الحزب والحكومة اللبنانية على وقف اطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين وحتى اندلاع الحرب الحالية استخدمت الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني ضغط ناجح جزئيا على حزب الله لنزع سلاحه، وشن سلاح الجو الإسرائيلي هجمات متواصلة على نشطاء الحزب وبنيته التحتية بدون ان يتجرأ حزب الله على الرد.
والان عاد حزب الله الى القتال ضد إسرائيل، وتبين ان قدرته على توجيه ضربات للجبهة الداخلية اكبر مما توقعته الاستخبارات، رغم ان الفرق في القوة بين الطرفين ما زالت كبيرة. تجري من وراء الكواليس محادثات غير مباشرة مع الحكومة اللبنانية، في محاولة للتوصل الى اتفاق جديد يبعد حزب الله كليا عن المشهد، وقد هدد وزير الدفاع إسرائيل كاتس في يوم الخميس بان إسرائيل ستلحق اضرار بالبنى التحتية المدنية في لبنان وستعاقبه بالاستيلاء على أراضيه اذا لم يتم نزع سلاح حزب الله.
القضية الإيرانية لم يتم حسمها بعد، لكن يبدو ان نتنياهو، بموافقة ترامب، يبقي جذوة التوتر مشتعلة في لبنان ويلوح بتهديد اشعال فتيل حرب شاملة. وطالما لم تتضح النتائج في ايران بشكل حاسم فان نتنياهو يحتاج الى تعويض في لبنان. والجيش الذي يخشى أيضا من انكشاف قصور قدرته في الجولة السابقة يستسلم للتصعيد.
من لغة جسد رئيس الحكومة وتوتره في يوم الخميس في مؤتمر صحفي نادر أجاب فيه على أسئلة المراسلين، يتبين ان نتنياهو يعرف تماما ان الأمور لا تسير على ما يرام في الوقت الراهن. هذا هو الانطباع الذي تم استخلاصه أيضا من محادثاته مع كبار الضباط. في غضون ذلك لا تلوح في الأفق حلول سهلة في ايران وفي لبنان، وقد تكون إسرائيل قد هيات نفسها لجولة جديدة من حرب الاستنزاف في الجبهتين. لقد بدا صدى اغتيال خامنئي يتلاشى، بينما ما زالت ذكرى الإنذارات والهرب الى الملاجيء حاضرة. في ظل الظروف الأمنية الحالية يبدو ان الائتلاف لا ينتظر معجزة سياسية في صناديق الاقتراع تؤدي الى فوز ساحق في الانتخابات.
ان التهديد القادم من لبنان ليس وهميا. ولكن التصميم على خوف حروب طويلة يلقي عبء ثقيل على القوات النظامية وعلى الاحتياط. في نهاية الأسبوع تلقى ضباط وجنود في مقر فرقة الاحتياط في قيادة المنطقة الجنوبية امر للانتقال الفوري الى قطاع غزة اليوم. بالنسبة لبعضهم هذه هي فترة خدمة الاحتياط السابعة منذ مذبحة الغلاف في 7 أكتوبر. قلة قليلة تتحمل العبء، والحكومة التي ما زالت تبقي على ترتيبات غير قانونية للاعفاء من التجنيد مع الأحزاب الحريدية، لا تتخذ أي خطوة لتخفيف هذا العبء.



